تحقيقات وتقاريرشؤون فلسطينية

جالود.. هكذا يخنق الاستيطان القرية الوادعة

رام الله- عزيزة ظاهر- أينما وجهت نظرك في بلدة “جالود” ستجد المستوطنات كالطوق يحيط بعنقها ويخنقها، وتكاد تحرم سكانها الهواء، فهناك يعيش المواطنون حقاً داخل حزامٍ استيطاني مكونٍ من تسع مستوطنات ومعسكرين لجيش الاحتلال.

مؤخراً باتت اعتداءات المستوطنين على القرية الواقعة إلى الجنوب من مدينة نابلس حدثاً شبه يوميٍ، كان آخرها اقتحام مستوطنين متطرفين المنطقة الشرقية من القرية، ومحاولة اختطاف أحد الأطفال، فيما تصدى الأهالي لهم وحرروا الطفل من بين أيديهم، وحرق المستوطنون شبكة الكهرباء في المنطقة الشرقية ودمروها بالكامل، وعلى مدار الأسابيع الماضية أضرم مستوطنون متطرفون النار في مساحات واسعة من أراضي جالود الشرقية، وأتت النيران على عشرات بل مئات أشجار الزيتون المعمرة.

يبتلع غول الاستيطان حوالي 17 ألف دونم من أراضي قرية جالود، من أصل 22 ألف دونم مساحة القرية، حتى أن القرية الجميلة الوادعة باتت مسرحًا لهجمات المستوطنين، بعدما أحيطت بسلسلة من المستوطنات، رئيس مجلس قروي جالود عبد الله الحج محمد، يقول لـ”الحياة الجديدة”، إن أول مستوطنة عسكرية على أراضي القرية أقيمت عام 1975، لكن سرعان ما توسع الاستيطان حتى وصل نهاية هذا العام إلى 9 مستوطنات، تمتد حول القرية من المنطقة الجنوبية باتجاه الشرق، تبدأ من مستوطنة “شيلو” التي أقيمت عام 1978، مرورا بـ”شفوت راحيل” عام 1991، فبؤرة “كيدا” عام 2003، وصولا لبؤرة “إحياه” عام 1997، إلى بؤرة “عادي عاد” عام 1998، وبؤرة “ايش كودش” عام 2000، ومستوطنة “عميحاي” عام 2018، وبؤرة هديعات عام 2002، وبؤرة غولات تسيون عام 2012.

ويؤكد الحاج محمد، أن أهالي قريته يعيشون تحت نظام الحكم العسكري الذي يسلبهم الحقوق والأرض، ويجعل حياة 140 أسرة فلسطينية يصل عدد أفرادها إلى 800 نسمة، رهينة لرغبات الحاكم العسكري ومساعديه.

ويتابع: “عندما يبلغنا الاحتلال بقرار مصادرة أراضٍ، نقوم باتباع مجموعة خطوات اعتراضية، نبدأها بالتوجه إلى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، كما أن منظمة “يش دين” الإسرائيلية تتولى جزءا من تلك المسؤولية”.

ونوه إلى أن أخطر المشاريع الاستيطانية التي تواجهها القرية، تتمثل بمخطط إنشاء تجمع استيطاني يمتد على مساحة 8.5 كيلومتر مربع، يمتد من الشارع الذي يسميه الاحتلال “شارع 60” قرب مستوطنة شيلو إلى الشارع الاستيطاني “ألون”.

وفي السياق ذاته، أشار الحاج محمد إلى أن أخطر انتهاكات الاستيطان تظهر جلية في موسم الزيتون، فبعض الأراضي في المناطق الشرقية منذ العام 2001 لم يتمكن أصحابها من الوصول إليها، ولم يتم السماح لهم بالحصول على تنسيق ليتمكنوا من جني المحصول، ويأتي الرفض دائماً تحت ذريعة الأسباب الأمنية أو أن إثبات الملكية غير كافٍ، إلا أن كل تلك الحجج هي مجرد عراقيل لمنع أهالي القرية من الوصول إلى تلك الأراضي.

مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس يوضح لـ”الحياة الجديدة” أن أهالي القرية يبذلون جهودا كبيرة بمساعدة مجلس قروي جالود والمنظمات الحقوقية لإعادة أراضيهم المسلوبة، بالترافع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، حيث كسبوا عددا من القضايا، آخرها عام 2016 عندما قررت المحكمة إعادة نحو 1675 دونما من أصل 1705 دونمات سيطر عليها الاحتلال لإقامة معسكر للجيش عام 1978، لكنها لا تسمح لهم بدخولها حتى اليوم، بذريعة الضرورة الأمنية.

ونوه دغلس إلى أن المستوطنين بالمنطقة يتمتعون بدعم كبير من الحكومة الإسرائيلية وأركان دولة الاحتلال، وأن ما يجري دليل على أنه مخطط مدروس للسيطرة على المنطقة الممتدة من “شارع 60” حتى “شارع ألون” قرب أراضي دوما والمغير، وهي مناطق استراتيجية تشرف على الحدود الشرقية.

عن الحياة الجديدة.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى