تحقيقات وتقاريرمواضيع مميزة

الحياة الجديدة تغوص في تفاصيل مؤتمر الجبهة الثاني عشر عشية انعقاده

أبو غوش: سنشهد تحول جبهة النضال إلى حزب اشتراكي ديمقراطي

رام الله–– حوار نائل موسى- حددت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني 24 حزيران الجاري موعدا لعقد مؤتمرها العام الثاني عشر، بمشاركة نحو 700 كادر انتخبتهم الهيئات المعنية في الداخل والخارج كأعضاء المؤتمر.

وينعقد المؤتمر العام في ظل تطورات واحداث خلفت تحديات تداعيات شديدة التعقيد والحساسية على مختلف الصعد الوطنية والإقليمية والدولية كما هو الحال على الوضع الداخلي والتنظيمي للجبهة التي ينتظر ان تتحول في ختامه الى حزب اشتراكي ديمقراطي فلسطيني طال انتظار الإعلان الرسمي عن مولده.

وسيتصدى المؤتمر الذي من المقرر ان تتواصل اعماله على مدى يومين متتاليين بمشاركة الداخل والساحتين العربية والاوربية، لمختلف هذه القضايا عبر أوراق وبرامج وسياسات واستراتيجيات جرى بلورتها كمشاريع ستطرح على هذا الجسم التشريعي للمناقشة والتعديل قبل المصادقة عليها واعتمادها.

وبالتزامن مع تحضير الأوراق والتقارير، يتواصل وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات وتفاصيل هذا الحدث الكبير، المقرر ان يشهد على افتتاحه أحزاب عربية ودولية وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى دولة فلسطين، والقوى والفصائل وممثلون على الفضاء الفلسطيني برمته.

وفي غمرة التحضيرات وللوقوف على تفاصيل واخر مستجداتها التقت “الحياة الجديدة” أمين سر المكتب السياسي للجبهة، وسكرتير دائرة الاعلام والثقافة عوني أبو غوش، في الحوار التالي:

حددت اللجنة المركزية للجبهة في اجتماعها الأخير تاريخا قريبا لعقد المؤتمر العام. هل انتهت عمليا التحضيرات والترتيبات ومعالجة المعيقات ليكون هذا الموعد نهائيا؟ 

– الدعوة لعقد المؤتمر العام الثاني عشر لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني حددت يومي الخميس والجمعة الموافق 24 و25 حزيران الجاري في قاعة جمعية الهلال الأحمر بالبيرة، وغزة، وهذا بات في حكم المؤكد وقطعيا.

ولتجاوز معضلة الجغرافيا سنلجأ الى عقد المؤتمر العام على خمس حلقات بالتزامن ما بين الضفة والقدس وغزة من جانب، والساحات العربية، والاوربية عبر تقنية الزووم للتواصل المرئي.

وماذا بشأن تحضيرات الجانب الفكري والسياسي والوثائق والتقارير المفترض زمع عرضها على المؤتمر؟

– لقد جرى الانتهاء من كافة الإجراءات والتحضيرات العملية وإنجاز كافة الوثائق التي ستطرح على المؤتمر العام لمناقشتها واغنائها والمصادقة عليها، وهذه الوثائق هي:

البرنامج السياسي الذي من الضروري بمكان بين الفترة والأخرى وفي ظل التحولات الاستراتيجية التي تطرأ التوقف امامه لإدخال التعديلات التي تواكب هذه التطورات وتنسجم مع الفكر الاشتراكي الديمقراطي الذي تتبناه الجبهة منذ تأسيسها وهي التحول الى حزب اشتراكي ديمقراطي يؤمن بالتعددية والمساواة والعدالة الاجتماعية في كل المجالات ومناحي الحياة، وسيجري التأكيد على الجانب الأقتصادي والاجتماعي للبرنامج بحث يتناول قضايا وهموم واحتياجات الطبقة العاملة والفقراء والمهمشين في المجتمع الفلسطيني، علاوة على الطبقة الوسطى التي تلاشى وجودها مع ارتفاع مستوى المعيشة وارتفاع الاسعار وتضخمها وعدم قدرتها الحفاظ على وضعها الاجتماعي خصوصا من ابناء شعبنا في المحافظات الجنوبية.

التقرير السياسي عن الفترة السابقة يتناول مجمل الإنجازات والاخفاقات خلال مسيرة الجبهة من جهة والمشروع الوطني الفلسطيني من جهة أخرى، وماهي المحطات السياسية الابرز التي تصدت لها الجبهة وعموم الحركة الوطنية الفلسطينية.

 وسيخلص المؤتمر العام من خلال التقرير السياسي الى جملة قضايا سياسية ينبغي بالضرورة ان تنسجم التطورات والتغيرات التي حدثت بعد هبة القدس على وجه التحديد، وهي متغيرات من الممكن القول ان صح التعبير انها شكلت زلزالا عصف بالمنطقة والعالم وأعاد القضية الفلسطينية الى راس جدول الاعمال بما في ذلك الادارة الاميركية الجديدة، باعتبار القضية الفلسطينية اولوية والاهتمام الدولي وقضية ملحة في وقت كانت تواجه محاولات التهميش وفرض حلول اقليمية للسلام عبر مسيرة التطبيع العربية، بديلا عن انهاء الاحتلال باعتباره المدخل الوحيد لإحلال السلام والامن والاستقرار بالمنطقة.

ومشروع النظام الداخلي المعدل الذي أدخلت علية عديد التعديلات لفتح افاق أرحب لتطوير أداء الأعضاء ودورهم وتوسيع اشكال مساهمتهم وتوسيع مشاركتهم في صنع القرار بظل مناخ ديمقراطي يعزز ويقوي الحياة الداخلية للحزب.

 وهناك أيضا تقرير تنظيمي سيقدم يتناول مسيرة الجبهة خلال السنوات الماضية مرتبطا بالإنجازات التي حققتها وأيضا بالإخفاقات وبالتالي سيخلص المؤتمر الى ورقة تنظيمية تحاكي الواقع مستخلصا الدروس والعبر من المرحلة السابقة بما يؤدي الى اعادة البناء الحزبي الداخلي وبما يؤدي لتعزيز دور ومكانة الجبهة باعتبارها حزبا طليعيا وركيزة أساسية من ركائز وفصائل منظمة التحرير وصولا الى عملية التحرر الوطني والاجتماعي والاقتصادي.

ولكن هل هذا التوقيت ملائم للمؤتمر الذي يعول عليه الكثير خاصة في هذا الظرف تحديدا؟

– لدى المؤتمر العام وظيفة أساسية تتعلق اساسا بالمراجعة والتقييم والمحاسبة بهدف تصليب وتعزيز الوضع الداخلي للجبهة وتعزيز دور ومكانة هيئتها ومؤسساتها القيادية والوسيطة على نحو يضمن استمرارية الجبهة وحضورها الوطني والسياسي والاجتماعي في المجتمع الفلسطيني من جهة، ومنظمة التحرير من الجهة الأخرى، وهذا هو المطلوب والمأمول منه.

نحن ندرك في هذا السياق، ان توسيع العملية الديمقراطية في ظل الوضع الاستثنائي الذي يعيشه شعبنا حيث لا زلنا في مرحلة تحرر وطني، هذه مسألة تتسم بالتعقيد وبحاجة الى رؤى واستراتيجية عمل دقيقة وحكيمة كي تتجاوز التحديات والعقبات بما يحافظ على مكانة الجبهة وتماسكها ووحدتها الداخلية ونحن نعول على المؤتمر الذي سيشكل انعقاده الالية والرافعة لهذه المهمة.

كذلك هناك قضية غاية في الأهمية فنحن كشعب فلسطيني نعيش ظروفا استثنائية وصعبة، أولها اننا لا زلنا نعيش تحت الاحتلال حيث الوطن يتعرض للسلب وتقطيع اوصاله ما بين الضفة وغرة وما بين الضفة والقدس، والضفة والخارج.

ولتجاوز هذه المعضلة سنلجأ الى عقد المؤتمر العام على خمس حلقات بالتزامن ما بين الضفة والقدس وغزة من جانب والساحات العربية والاوربية وبما يحافظ على الخطة والرؤيا المقرة للخلوص الى النتائج المرجوة.

تعولون كثيرا على نتائج المؤتمر ومخرجاته لتعزيز الحياة الديمقراطية داخل الجبهة وتعزيز مكانتها ودورها، خصوصا في الأطر والاتحادات والمؤسسات الشعبية والأهلية. ما هي الوسيلة أو الآلية التي سيقررها المؤتمر لهذا الغرض؟

– الجبهة في هذا السياق وفي إطار توسيع مناخ العمل الديمقراطي في هيئاتها الحزبية ستشدد على ضرورة تعزيز دور ومكانة الهيئات والاطر، وعلى الفصل بين السلطات الثلاث في الجبهة التشريعية والمتمثلة في المؤتمر العام واللجنة المركزية باعتبارها الهيئة القيادية الأعلى ما بين المؤتمرين، وبين المؤسسات التنفيذية ممثلة بالمكتب السياسي والسلطة الأخرى هيئة الرقابة والتفيش وجوهر دورها مراقبة ومتابعة عمل الهيئات ومدى تطابقها مع النظام الداخلي وأيضا مدى انسجامها مع الاستراتيجيات وخطط العمل وبالتالي المشاريع التي تقرها الهيئات التشريعية، إزاء ذلك سنكون قد حققنا جزء كبيرا من الرؤيا التي تسعى وتناضل من اجلها الجبهة في اطار عملية التطور والتحول الداخلي لحزب اشتراكي ديمقراطي من جهة، ومن جهة اخرى من خلال تعزيز دور ومشاركة الشباب والمرأة في صنع القرار.

 في ظل التطورات الأساسية والاجتماعية والصحية هل نتوقع مشاركة عربية ودولية في المؤتمر وهل وجهت دعوات لشخصيات وضيوف؟

– نعم المؤتمر سيستهل يومه الأول بجلسة افتتاح رسمية تحضرها كافة القوى والفصائل الفلسطينية، والدعوات ستوجه الى عديد الأحزاب العربية والدولية الشقيقة والصديقة، وخاصة التي لدينا علاقات تحالفية واستراتيجية معها ،إضافة الى السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي المعتمد لدى دولة فلسطين.

اما بخصوص الكلمات، ستأخذ بالاعتبار ان تشمل الكل الوطني وتعبر عن الفضاء الواسع لفلسطين، وهناك كلمة لأبناء شعبنا في أراضي العام 48 والخارج والضفة وغزة.

ما هو عدد الكادر المشارك من أعضاء المؤتمر؟

– عدد أعضاء المؤتمر ما بين الداخل والخارج يصل قرابة 700 عضو والمرأة لديها كوتة قرابة 30 % من هذا العدد وكذلك الشباب يحظون بحصة تفوق هذه النسبة بكثير وسيكون لهم الدور الأساس في مناقشة وتعديل وبلورة الوثائق وإقرارها بما يعني المشاركة الفعلية في صنع واتخاذ القرار.

وبعد ذلك، سنكون امام بند المحاسبة على المستويين الفردي والجمعي بمعنى محاسبة المؤسسات، والمحاسبة لا تعني فقط اتخذ الإجراءات بل بشقيها الإيجابي والسلبي.

 وفي ختام جلساته سينتخب المؤتمر العام أعضاء اللجنة المركزية للجبهة التي ستقوم بانتخاب الأمين العام ونائبه وأعضاء المكتب السياسي.

هناك شعارات مركزية سينعقد تحتها المؤتمر على الصعد التنظيمية والوطنية بعضها كانت وليدة التطورات الأخيرة، هل ستجد تلك الشعارات ترجمة لها في سياسات وحياة الجبهة في المرحلة المقبلة؟

– المؤتمر ينعقد تحت عنوان “مؤتمر هبة القدس والثوابت الوطنية والتجديد الديمقراطي” هذا في سياق الشعار الوطني العام.

طال الحديث عن تحول الجبهة الى حزب اشتراكي ديمقراطي هل ينتظر ان يقوم المؤتمر بإعلان ميلاد هذا التحول؟

– الشعار الداخلي سيكون “نحو التحول الى حزب اشتراكي ديمقراطي” وهنا اشير ان الجبهة عضو مراقب في الاشتراكية الدولية، وكذلك في التجمع التقدمي الدولي، وفي الرابطة العربية التقدمية للاحزاب بالاشتراكية الديمقراطية منذ سنوات عديدة، وسيطلق على المؤتمر اسم “مؤتمر القدس نحو رؤية جديدة لمرحلة جديدة انهاء الانقسام اساس لتصليب النظام السياسي الفلسطيني تطوير أساليب المقاومة الشعبية ونحو حزب اشتراكي ديمقراطي”.

هل الوقت والظروف مواتية تماما لمثل هذا الإعلان وملبية لحاجاته؟

– الورقة التنظيمية ستتضمن رؤية استراتيجية للمرحلة المقبلة اخذه بالحسبان كيفية المواءمة بين مهام عملية استكمال التحرر الوطني من خلال تطوير وتعزير اشكال وأساليب المقاومة وعلى راسها المقاومة الشعبية، وبين العمل لبناء وتطوير مؤسسات الدولة الفلسطينية لترقى الى مستوى التحديات المطلوبة اسوة بدول العالم المتحضر.

هل ينتظر ان يؤدي المؤتمر في إطار الرؤى والبرامج إلى نقلة مختلفة في مشاركة الجبهة في الاتحادات والاطر والمؤسسات الشعبية والنقابات المهنية والعمالية وأذرعها القطاعية؟

– نعم، تعالج الورقة التنظيمية في اطار رؤيتها الاستراتيجية للمرحلة المقبلة كيفية تنمية قدرات الكادر الحزبي ليكون بمقدوره العمل والنضال في مختلف الساحات والمجالات الجماهيرية والمهنية والنقابية وبما بنسجم مع رؤيا وفكر الجبهة، ونخص بالذكر إيلاء العمل في المؤسسات والاتحادات الشعبية والنقابية والمهنية أولوية خاصة ليس بهدف تشكيل حضور تنظيمي وحسب، بل للارتقاء بدور ومكانة هذه الأطر والمؤسسات التي تعبر تطلع وطموحات شرائح واسعة من المجتمع كي تستطيع وبالتعاون مع الشركاء الاخرين لتحقيق هذه الأهداف والانتقال من مربع الشعارات الى الفعل العملي الملموس.

الجبهة تتسم عضويتها بالاتساع والشمول لمختلف الشرائح، وهي تعبر واقعيا عن شرائح مجتمعية كالعمال والفلاحين وصغار الكسبة وشريحة الشباب اللذين يمثلون العنصر الأساس في بناء المجتمع وهذا سيكون معبرا عنه بشكل ملموس من خلال هذه الاذرع سواء للمرأة والعمال والشباب والطلبة والفلاحين.

ولكن الأهم سيكون هناك ربط جدلي ما بين الشعارات والبرامج والتطبيق العملي لها لتحقيق الأهداف التي نصبو اليها اليها لدحر الاحتلال وبناء الدولة وعاصمتها القدس وبناء المؤسسات.

هل أثرت الاحداث الأخيرة على مباشرة ترتيبات المؤتمر والأوراق المزمع تناولها، أو على خطوطه وشعاراته المركزية؟

 – من الواضح ان انعقاد المؤتمر يأتي في ظل جملة من التطورات والتحولات التي طرأت وطنيا وإقليميا ودوليا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وفي هذا السياق ليس مصادفة ان نطرح عنوانا وشعارا للمؤتمر نحو رؤية جديدة لمرحلة جديدة.

نجري هذه المقابلة الصحفية فيما قررت القاهرة تأجيل جلسة الحوار الوطني الذي دعت الفصائل اليه الى اجل غير مسمى، كيف تقيمون الموقف؟ وهل باتت الوحدة الوطنية التي تجسدت على الأرض مؤخرا ابعد مما كانت عليه خلال الأيام الماضية؟

– يهمنا الإشارة والتأكيد على أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة باتت مطلبا وطنيا وشعبيا لتعزيز وتصليب ووحدة النظام الساسي والقدرة على مواجهة كافة التحديات التي طرأت ما بعد هبة القدس والعدوان على قطاع غزة.

نعتقد انه ان الأوان لإنهاء هذا الانقسام من خلال الشروع بحوار وطني جاد ومسؤول يرتكز الى رؤية جديدة وليس إدارة لازمة الانقسام.

شعبنا لن يرحم أي جهة كانت ستعرقل استعادة الوحدة، والخطوة الأولى المطلوبة تشكيل حكومة وطنية بمشاركة كافة القوى والفصائل او من يرغب منها لتفويت الفرصة على المتربصين وواضعي العقبات والعراقيل بوجه إعادة اعمار قطاع غزة جراء العدوان الأخير وما سبقه من اعتداءات، وكذلك يكون امام هذه الحكومة توحيد المؤسسات ما بين جناحي الوطن وصولا الى الاتفاق على سبل تفعيل وتطوير المنظمة ودورها ومكانتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بمشاركة حركتي حماس والجهاد.. واذا لم تسمح الظروف والأوضاع بإجراء انتخابات عامة جديدة ان يكون التوجه نحو تشكيل مجلس تأسيسي وكل ذلك مرتبط بإنفاذ وتنفيذ القرارات الصادرة عن المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير والتي تتلخص بضرورة إعادة النظر في العلاقة التعاقدية مع دولة الاحتلال من سلطة وطنية الى دولة فلسطينية تحت الاحتلال خاصة وان فلسطين حصلت على عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفة دولة مراقب بالإضافة الى انضمام دولة فلسطين للعديدة من الهيئات والمنظمات والاتفاقيات الدولية.

عن الحياة الجديدة

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى