أقلام واراءزوايا

حتى إعمار غزة يحتاج إلى تدعيم وتقوية وحدتنا الوطنية بقلم : يحيى رباح

كل فلسطيني، مهما تكن الشعارات التي يرفعها، ومهما تكن الوعود التي يطلقها، ومهما تكن الجهات التي يتحالف معها سواء كانوا من عبدة الشيطان أو من عباد الرحمن، كل فلسطيني يعلم ويعرف ويؤمن أن بوابته الوحيدة لنيل حقوقه التي يطالب بها، ليس لها إلا باب وحيد تمر منه، وهو باب الوحدة الفلسطينية.

وإذا كان بعض الأجيال الجديدة لا يعرفون هذه الحقيقة المقدسة، فإن آباءهم وأجدادهم قالوا لهم الكثير والكثير من صور الألم التي عانوها حين وقعت نكبتهم، وحملوا رغما عنهم اسما جديدا غريبا وشاذا وجارحا اسمه اللاجئون، وسكن معظم هؤلاء اللاجئين أكواخا وخياما هي المخيمات التي لا تشبه صور ذاكرتهم، فلا هي تشبه بيوت القرى، ولا بيوت المدن، ولا مضارب بيوت الشعر التي يستخدمها البدو، إنها شيء شاذ، وحتى ان بعض الفلسطينيين أقسموا بينهم وبين أنفسهم ألا يسكنوها حتى لو ماتوا من الجوع.

وفي مقابل كل الحقوق التي خسرها الفلسطينيون، وطنا وحقوقا وتاريخا وحياة، فإن نكبتهم التي أصابتهم بتواطؤ دولي لا يعرف الرحمة أهم عناصره المسيحيانية اليهودية مع اليهودية الصهيونية، ويا له من حلف جائر، لكن سرا إلهيا أضاء في حياة هذا الشعب الفلسطيني، ويكمن السر في أن الظلم الذي لحق بهم، والجرح الذي جرح قلوبهم، والأبواب التي سدت في وجوه وحدتهم، وجعلتهم يؤمنون إيمانا شاملا أن الله حملهم كل هذه المفارقات القاسية لأنه يعرف بواسع علمه أنهم سينبثقون من الألم، ويحضرون من الغياب والتشتت والتشرد، ويصنعون بذلك قيامة جديدة.

قالت إحدى الإحصاءات الأمنية الإسرائيلية التي نشرت في الخمسينات لتبرير العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي أنه في الفترة من 1948 حتى 1955، سجلت الحكومة الإسرائيلية أكثر من أحد عشر ألفا وخمسماية عملية عسكرية ضد إسرائيل، ولكم أن تتخيلوا أنه في تلك الفترة كان الفلسطينيون بعد النكبة لا يزالون يبحثون عن أنفسهم! وكانت إذاعة دمشق تبث في ذلك الوقت برنامجا إذاعيا شديد الأهمية بالنسبة للفلسطينيين عنوانه “سلاما وتحية” يقف أي فلسطيني ليقول فيه: “أنا فلان الفلاني من قرية كذا، أو من حي كذا في المدينة كذا…، تركت أهلي بينهم ولم أكن معهم، ولا أزال أبحث عنهم، رجاء ممن يسمع هذا الإعلان ويعرف شيئا عن عائلتي اعلامهم أنني ما زلت حيا وأنا أسكن… ويذكر العنوان”.

ها أنتم أيها الفلسطينيون تشكلون أجمل عناوين العالم، العالم، موجودون في وطنكم، في قارات العالم الست، لستم مجهولين، ومن يستنكر عليكم فإنه يصبح بلا ذاكرة، وأكبر مثال على ذلك الكائن العجيب المسمى دونالد ترامب!!!

نكبتكم وحدتكم

عدالة قضيتكم رفعت ذكركم

فلا تفرطوا في وحدتكم.. ولا يغيركم أحد بكراهية لبعضكم، واحذروا أن تتحدثوا لغة الآخرين الذين يريدون أن يتاجروا بجرحكم العظيم.

إن فلسطين تناديكم في كل مرحلة وتقول لكم: مهما كانت الصعاب لا تكونوا سوى أنفسكم، لا تكونوا إلا فلسطين، وكلي أمل أن بعض الفلسطينيين الذين يتكلمون بلهجات عنيفة، أن يعودوا إلى لغتهم الفلسطينية.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى