القدس/ تظهر العديد من المؤشرات ان مساعي سلطات الاحتلال الاسرائيلي الهادفة تقسيم المسجد الاقصى، تتقدم بوتائر متسارعة، وتقترب شيئاً فشئاً من تحقيق ما سبق ونجحت في تحقيقه وفرضه، في الحرم الابراهيمي بمدينة الخليل.
واصبحت مؤشرات تقسيم المسجد الاقصى، “زمانيا”، (تقسم اوقات دخوله بين المسلمين والمستوطنين اليهود)، اكثر وضوحا مما سبق، حيث ازدادات الفترات التي يتم فيها منع المسلمين من اداء الصلاة، لصالح السماح لمجموعات من المستوطنين اليهود، فضلا عن توجهات رسمية اطلقها كبار المسؤولين الاسرائيليين بشأن تقسيم الاقصى والعمل على ذلك.
واوضح مدير قسم الاعلام في مؤسسة الاقصى للوقف والتراث، انه خلال يومين متتالين (الاسبوع الماضي)، دخل المسجد الاقصى 315 مستوطن، ومنذ بداية العام الجاري، وصل عدد المقتحمين 2000 مستوطن، و 1050 عسكري اسرائيلي.
وقال:” من خلال مراقبتنا اليومية يدخل المستوطنون الى المسجد الاقصى ما بين الساعة 7:30 صباحا، وحتى الساعة 11 يوميا، وخلال ذلك يتم منع المصلين المسلمين من دخول المسجد، رجالا ونساء، (الا من أعمار محددة)، وهذا مؤشر خطير”.
وبين ابو عطا ان مؤسسة الاقصى “رصدت 6 مواقع محددة، يتجمع فيها المستوطنون، خلال كافة جولاتهم، ليؤدوا شعائرهم الدينية، كما تم الكشف عن خريطة مصورة يستخدمها المستوطنون، تُبينُ لهم المواقع التي يجب أن يقفوا أمامها لاداء شعائرهم”.
واضاف: “الاسبوع الماضي ادو صلاة امام باب السلسلة من داخل الحرم، وهي المرة الاولى التي يشهروا فيها صلاتهم من داخل المسجد الاقصى، حيث ظهر فيها حركة جسدية علنية، من خلال الانبطاح على الارض”.
واشار الى تصريحات رسمية، اطلقها قادة الاحتلال، مثل وزير الاسكان، وما يسمونه، وزير القدس، ورئيس الكنيست، وتحدثوا فيها عن ترتيب أوقات صلاة ممنهجة في المسجد الاقصى، ما يعني تقسيمه من خلال البدء بتحديد اوقات للصلاة (بين المسلمين واليهود).
وبين انه يوجد مشروع قانون على طاولة الكنيسيت الاسرائيلي، يتحدث عن صلاة اليهود في المسجد الاقصى، ويقترح تقسيمه، بأن تحدد ايام عبادة لليهود واخرى للمسلمين، موضحا ان “التقسيم الزماني للمسجد يعتبر مقدمة لتقسيم المكان (المسجد) ضمن خطة ممنهجة، وصولا الى بناء الهيكل المزعوم داخل المسجد الاقصى”.
واشار مدير المسجد الاقصى، المبعد عنه، الدكتور ناجح بكيرات، الى ان الاقتحامات الاسرائيلية تترافق مع إسناد أمني وسياسي وديني اسرائيلي، للوصول الى التقسيم الزماني للمسجد، بعد ان تم تحديد 3 ساعات يوميا لليهود، موضحا ان هذا يترافق مع محاولات عزل وابعاد رموز المسجد الاقصى عنه، كما جرى مؤخرا من اعتقال لمفتي الديار المقدسة الشيخ محمد حسين .
وناشد بكيرات المملكة الاردنية، والمملك عبد الله، راعي المقدسات في القدس، للتدخل من اجل وضع حد لهذه الاقتحامات، ودعا المنظمة الاسلامية بالتحرك على هذا الصعيد وعدم التعامل الاكتفاء بردات الفعل وتنفيذ قرارات جامعة الدول العربية الخاصة بالقدس والمقدسات .
وليست الاقتحامات المتسعة دائرتها، منفصلة عن توجهات رسمية اسرائيلية تهدف تقسيم الاقصى، حيث كان رئيس الوزراء الاسرائيلي “نتنياهو” اشار قبل الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، لتقسيم المسجد الاقصى بشكل زماني يتبعه تقسيم مكاني، و هو ما كرره رئيس “الكنيست” الإسرائيلي يولي أدلشتاين، حول حرية دخول اليهود للمسجد الأقصى ، حيث قال: “آمل أن نحتفل بالذكرى 47 لتوحيد القدس وقد وصلنا إلى صيغة تكفل لليهود دخول جبل الهيكل بأمان”.
ودعا ادلشتاين إلى حرية دخول اليهود وأعضاء الكنيست، وأي يهودي إلى “جبل الهيكل” (المسجد الأقصى)، ما يعيد الى الاذهان قضية تقسيم الحرم الابراهيمي عام 1994.
وتوفر سلطات الاحتلال الحماية للجماعات اليهودية والمستوطنين، اثناء اقتحاماتهم المتكررة للمسجد الأقصى، وتدريجيا اصبحت التصريحات تتجسد واقعاً، ينذر بتقسيم فعلي للمسجد بات يطرق ابوابه، في سيناريو يكرر ما تعرض له الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل .
القدس دوت كوم – محمد أبو الريش .





