رام الله / تعتزم السلطة الفلسطينية تنفيذ خطة استثمارية ضخمة في منطقة الاغوار تشمل اقامة مدينة سكنية وزراعية اضافة الى اخرى سياحية على شاطىء البحر الميت، وذلك ضمن خطة لانعاش الاقتصاد الفلسطيني وتوفير الاف فرص العمل للحد من البطالة المتفشية في صفوف الفلسطينيين.
وعلمت ‘القدس العربي’ الاثنين بأن هناك توجها امريكيا لدعما الخطة الفلسطينية الاستثمارية القاضية بانشاء المدينة السكنية الجديدة التي سيطلق عليها اسم ‘القمر’ بالقرب من اريحا والتي ستشمل الاف الوحدات السكنية اضافة للمرافق العامة الى جانب الاستثمار في القطاع الزراعي بتلك المدينة المنتظرة، وذلك الى جانب انشاء مدينة سياحية على شاطىء البحر الميت تضم عددا من الفنادق والمنتجعات السياحية والعلاجية.
ووفق ما علمت ‘القدس العربي’ فان تنفيذ تلك الخطة مرتبط بالموافقة الاسرائيلية التي لم تحصل عليها السلطة لغاية الان، وتنتظر ان يحملها وزير الخارجية الامريكي جون كيري في زيارته المنتظرة للمنطقة بهدف استئناف المفاوضات المتوفقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين منذ عام 2010 .
واكدت المصادر بان الاراضي التي ستقام عليها مدينة القمر الجديدة بالقرب من مدينة اريحا مصنفة مناطق ‘سي’ وفق اتفاق اوسلو، اي خاضعة للسيطرة الامنية والمدنية الاسرائيلية ، وذلك حال المدينة السياحية على شاطئ البحر الميت .
واوضحت المصادر بان صندوق الاستثمار الفلسطيني برئاسة الدكتور محمد مصطفى المرشح لتشكيل حكومة فلسطينية خلفا لحكومة الدكتور سلام فياض هو من سيقوم بالاشراف على تنفيذ تلك الخطة الاستثمارية وباموال صندوق الاستثمار الفلسطيني ومشاركة القطاع الخاص.
وكان مصطفى التقى بوزير الخارجية الامريكي جون كيري خلال لقاء الاخير بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في انقرة مؤخرا لبحث التحركات الامريكية لاستئناف المفاوضات.
واصطحب عباس في زيارته الاخيرة لتركيا للقاء كيري هناك مصطفى الذي تم تداول اسمه مؤخرا كأقوى مرشح لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة خلفا لحكومة فياض المستقيل اذا ما فشلت الجهود بتشكيل حكومة من المستقلين برئاسة عباس بالاتفاق مع حماس وفق اعلان الدوحة لتنفيذ اتفاق القاهرة للمصالحة الفلسطينية.
وكان كيري عبر عن امكانية ان تعرقل استقالة فياض الخطة الامريكية لتحسين الاوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، التي اتفق عليها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الشهر الماضي في اطار التحرك الامريكي لجمع الفلسطينيين والاسرائيليين على طاولة المفاوضات مرة اخرى.
هذا واعلن كيري الشهر الماضي خلال زيارته للمنطقة والاجتماع مع نتنياهو إنه اتفق على العمل مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين لتعزيز التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية، بينما يبحث عن سبل لإحياء محادثات السلام في الشرق الأوسط.
وقال كيري في حينه ‘اتفقنا … على أن نشرع في جهود جديدة ومحددة للغاية لدعم التنمية الاقتصادية … مازالت بعض الحواجز والعقبات تعترض التجارة في الضفة الغربية’.
وفي ظل انتظار الجانب الفلسطيني الموافقة الاسرائيلية على السماح لصندوق الاستثمار الفلسطيني باقامة مدينة القمر السكنية الجديدة للفلسطينيين والاستثمار على شاطئ البحر الميت الذي يعتبر مقصدا سياحيا هاما في الاراضي المحتلة عام 1967 دعا مجلس المستوطنات في الضفة الغربية الاثنين نتنياهو الى رفض بناء المدينة الفلسطينية الجديدة في غور الاردن.
واعتبر المجلس سالف الذكر ان بناء المدينة سيكون على حساب الاراضي التي تعود للمستوطنات في المنطقة.
ويأتي هذا الرفض من قبل المستوطنين في أعقاب الانباء التي تتحدث عن التقدم الحاصل على مشروع تنفيذ هذه المدينة ، والتي ستقام على مناطق ‘C’ والتي بموجبها ستقوم اسرائيل بنقل ما يقارب 2000 دونم من سيطرتها للسيطرة الفلسطينية لبناء المدينة الحديثة.
وكانت صحيفة ‘معاريف’ الإسرائيلية ذكرت الاثنين أن ‘إسرائيل ستسلم السلطة الفلسطينية مساحة صغيرة من الأراضي قرب مدينة أريحا في غور الأردن من أجل بناء مدينة جديدة، لكن يبدو أن ذلك يندرج ضمن مخطط إسرائيلي للسيطرة على أراضٍ بمساحة أكبر بكثير في منطقة الأغوار ويسكنها فلسطينيون’.
ولفتت الصحيفة إلى انه ‘سينتقل للسكن في هذه المدينة نحو 8 آلاف نسمة، وسيقيمون في 1140 وحدة سكنية، وأن المرحلة الأولى من مخطط المدينة سيشمل بناء بيوت خاصة’، موضحة ان ‘قسما من الفلسطينيين الذين سينتقلون للسكن بهذه المدينة سيشترون البيوت في إطار عملية تسويق تجاري لها، لكن القسم الآخر هم من البدو الذين يسكنون اليوم على أراضي الدولة-اسرائيل- في منطقة أريحا، وأن إقامة المدينة سيقلص ظاهرة البناء غير القانوني لدى الفلسطينيين’.
هذا ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المنطقة، نهاية الشهر الجاري، للقاء عباس ونتنياهو؛ لإعادة بحث ملف المفاوضات العالقة بين الجانبين وسبل إحياء مشروع ‘التسوية’ بالمنطقة.
ولا بد من الذكر ان اسرائيل تواصل الاصرار على سيطرتها على الاغوار الفاصلة ما بين الاردن وفلسطين بحجة الحفاظ على أمن اسرائيل، علما بان الاغوار تقدر مساحتها حوالي 27 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
القدس العربي .





