الرئيسيةزواياثقافة وادب"طلّات الفنون" 2022.. "يا شجرة الرمّان"!

“طلّات الفنون” 2022.. “يا شجرة الرمّان”!

كتب يوسف الشايب:أعادتني لوحة “يا غزيّل” في عرض “طلّات الفنون” لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، إلى “السيد جوجل” للبحث عن معلومات حولها، هي التي التفّت بكلماتها وموسيقاها وصوت صاحبها حولي، مطبقةً ليس فقط على أذنيَّ لدرجة أنني لم أرغب بسماع أي أغنية أو موسيقى بعدها في العرض، فوجدت أنها صدرت في العام 2010 لفنان سوري يُدعى أُذينة الفارس، أي قبل عام من “الزلزال” الذي ضرب بلاده.
ومع اندماجي حد التلاحم مع اللوحة، التي اندلقت معها الأنوثة طافحة على خشبة مسرح قصر رام الله الثقافي، في رابع أمسيات مهرجان فلسطين الدولي 2022، مساء أول من أمس، واصلت البحث عن الفارس، فعثرت على نسخة مصوّرة من الأغنية بطريقة “الفيديو كليب” في العام 2020، أي بعد عشر سنوات من إنتاجها الأول، وأخرى مصوّرة في العام الجاري للأغنية التي كانت سبب انتشاره في العام 2007 بعنوان “يا ريتك لو تيجي يمي”، وهو ما يعني بالضرورة أن صاحب “يا غزيّل” بلهجتها السورية الخاصة، وكم الإحساس الهائل الذي يسكنها، نجا من قذيفة هنا أو هناك، أو من لغم مفخخ، أو رصاصة في الرأس على حاجز عسكري لهذه الجهة أو تلك، أو غير ذلك من وسائط القتل اليومي في بلاد الحضارة والجمال.
وقدمت شابات فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، اللوحة، باقتدار فائق، تماهين فيه مع كلمات الأغنية ولحنها، بل وأضفن لها من روحهن الكثير، فأحدثن توابع زلزالٍ ما في دواخلنا، حد الحجب والاحتجاب عن المحيط والمحيطين، وكأنهن نقلن رفقة الفارس، مَن عايش هذه الحالة إلى خارج الزمكان، ولو لثلاث دقائق، أو يزيد قليلاً.
وكعادة أمسيات الفرقة، منفردة أو في إطار المهرجان، لم تكن حدثاً عابراً، ليس لكون الحاضرين أو كادوا يفيضون عن سعة قاعة “القصر”، وليس فقط بسبب التفاعل الكبير تصفيقاً وغناء وتمايلاً ورقصاً مع لوحات الفرقة، ولكن بسبب تلك الخلطة الخاصة، التي تجعل من عروض الدبكة والفنون التراثية لتنويعاتها للفرقة، ذات نكهة خاصة باتت محببة، بغض النظر عمّا يستجد من توابل كلّ عام.
وجمعت هذه الطلّات الفنونية للعام 2022، ما بين لوحات من عرض “أشيرة”، أحدث عروض الفرقة، وما بين لوحات على وقع أغنيات وطنية وتراثية فلسطينية ومن بلاد الشام، في حين كانت مشاركة “البراعم” للمرّة الأولى في عرض جماهيري يقدّم “الفنون” أمام هذه الجماهير المحتشدة، له وقعه الإيجابي ليس فقط على اليافعين بأعمارهم وبأجسادهم لا بما قدّموه، وذووهم، بل في دواخل الحاضرين.
وكان الانتقال حدّ المزج ما بين اللوحات متقناً، وهذا يُحسب للقائمين عليه، بحيث شكل إطلالة على تاريخ الفرقة العريقة، التي تأسست في العام 1979، ما بين الأغنيات التي قدمت الأجيال المتعاقبة، وعلى مدار عقود، دبكاتها على وقعها، كأغنيات: “صوّب يا خوي ع المدفع”، و”عز ترابك يا بلادي”، و”هِز العود برُمح الزين”، و”علّي دارك عليها يا ابن كنعان”، و”يا واردة ع النبع”، و”يا ظريف الطول”، وغيرها، وصولاً إلى “يا شجرة الرمان”.
وفي العرض، الذي أعلن عن نفاد تذاكره قبل ثلاثة أيام على انطلاقه، كان للرمّان حضور طاغٍ، قُصْف وزهر وشجر وفاكهة وحبيبات حمراء انعكست على وجنات الراقصات وفي إضاءة المسرح، بكل ما يحمل الرمّان من دلالات ورمزيات كانت قد شكّلت مدماكاً محورياً في مبنى عرض “أشيرة” الأخير للفرقة، وتم توظيف عدد من لوحاته في عرض “طلّات الفنون” مع اللوحات الأخرى بتناغم يعكس رؤية فنيّة ناضجة، فملءُ الفراغات ما بين أعمال متعددة الرؤى، ليس بالأمر السهل، فخرج العرض مُبهراً، ويقدّم محطة جديدة في مسيرة تمتد إبداعاً ومقاومة.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب