
يصادف اليوم الثالث من آب 2022 الذكرى السنوية الثالثة عشر لرحيل الشهيد القائد والرمز الرفيق المناضل الدكتور سمير غوشة الأمين العام المؤسس لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، هذا القائد الفّذ الذي غرس فينا قيم ومبادئ النضال، وجذّر فينا الوعي الوطني لنكون الأوفياء لمسيرة ونضالات ودماء الشهداء.
نفتقد قائدنا ومعلمنا الراحل، ونفتقد طريق هؤلاء القادة المؤسسين الذين رسخوا دور ومكانة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني لتبقى حزباً طليعياً وديمقراطياً، يناضل في ساحات النضال المختلفة بإرادة واعية وصلابة في الموقف وتصميم على الانجاز.
ومن أجل الحفاظ على مبادئه التي زرعها فينا، واستمراراً لمسيرة النضال والعطاء التي كان رمزها وقائدها القائد الرمز المناضل الدكتور سمير غوشة، لا بد من المراجعة ولا بد من استخلاص الدروس والعبر والحفاظ على نهجه الثوري والتقدمي الذي قاد الجبهة من خلالها ووضعها في مكانة متقدمة في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية، ولا بد من الوفاء لسيرة ومسيرة وسجايا هذا القائد الكبير، أبا النضال وأبا الرفاق جميعاً من خلال الاستمرار في المسيرة النضالية على خطاه، ثابتين وموحدين، وأن نصون مسيرة الجبهة التي أحيت قبل وقت قريب ذكرى انطلاقتها الـ 55 وهي تجدد الإصرار على مواصلة طريق النضال والتضحيات، طريق سمير غوشة ورفاقه القادة المؤسسين والشهداء العظام.
إن فقدان الجبهة لقائد مسيرتها ورمزها النضالي لم يؤثر على مسيرة الجبهة، لأن للجبهة مؤسساتها التنظيمية ولديها قيادة واعية ومؤتمنة، وقد أثبتت التجربة بأن الأمين العام الراحل الدكتور سمير غوشة استطاع أن يؤسس مؤسسات وهيئات قيادية ترتكز إلى خلقه ومثله وأفكاره، استطاعت تجاوز محنة رحيل أمينها العام، واستكملت مسيرة الكفاح والعطاء استناداً إلى مبادئه، حيث كان الراحل المعلم الحكيم مدرسة سياسية ووطنية، خرجت وربّت وعلمت الكثير من قادة وكوادر الجبهة في الوطن والشتات.
واستطاع بناء قيادة قادرة على تحمل المسؤولية والاستمرار بمسيرة الجبهة نحو التقدم، متحملة كافة الأعباء القاهرة في كافة المنعطفات الخطرة والخروج منها أقوى مما كانت عليه.
إن القائد المناضل الراحل الدكتور غوشة قد غرس لبنة قوية ومتينة، متمسكة بنهجه وعلاقاته السياسية ومبادئه الوطنية، ولن تحيد مسيرة الجبهة عن ذلك، بل عملت وما زالت تعمل على تكريس وتعزيز ما بناه القائد المعلم، في سبيل تحقيق أهداف وتطلعات شعبنا، والمحافظة على الثوابت الوطنية والمصلحة العليا لشعبنا وقضيته الوطنية.
جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تواصل السير على الخطى السياسية والنهج الوطني الذي رسمه القائد المؤسس الدكتور سمير غوشة، انطلاقاً من مبادئه ورؤيته اتجاه فصائل العمل الوطني ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد، واستمراراً بمسيرة العطاء والنضال من أجل تحقيق الوحدة الوطنية، وتغليب التناقض الرئيس مع الاحتلال الذي يسعى لفرض أجندته على أرض الواقع بالاستمرار بالاستيطان وتهويد مدينة القدس التي قضى شهيدنا الخالد ورمز مسيرتنا مدافعاً مضحياً من أجل عروبتها عاصمة لدولتنا الفلسطينية المستقلة.
بالتأكيد أن رحيل الدكتور سمير غوشة شكّل خسارة كبيرة، ليس لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، فحسب، بل لمنظمة التحرير ومجمل الحركة الوطنية الفلسطينية بما امتاز به من شخصية قيادية، كيف لا وهو حكيم النضال، وهو من العناوين الكبيرة للحركة الوطنية، ومن قادتها التاريخيين الذين أسسوا وأطلقوا راية الثورة وخاضوا معارك الدفاع عنها وعن الثوابت الوطنية والقرار الوطني المستقل.
بعد هذا الغياب الطويل لقائدنا الراحل، رفيقنا الكبير المؤسس، فإننا ما زلنا وسنبقى على العهد، نستذكره في كل المواقف، وعلى كافة الأصعدة، ونستلهم تجربته العبقرية الكبيرة.
له أثر كبير على كل واحد منا، نحن رفاق جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، الذين تربينا في عرينه، في مدرسته الوطنية والحزبية والفكرية، لذلك كنا وما زلنا الأقرب إلى شعبنا، والأقرب من فئاته الاجتماعية الضعيفة والمهمشة، والأقرب إلى تلمس هموم ومشاكل الناس، كما أراد لنا أن نكون بين صفوف الجماهير، وفي المؤسسات خدمة لشعبنا وقضيتنا.
في ذكراك العطرة، ونحن نستحضر تاريخاً مشرفاً للنضال، وللقادة الذين صنعوا الفكرة، وشقوا طريق النضال، نؤكد لعظمة روحك أن نبقى أوفياء لهذا الإرث الكبير، ولهذه التجربة، ولهذه الجبهة التي بنيتها حجراً حجراً، وفكرةً فكرةً، وخليةً خليةً، وأن نصون أمانة الشهداء، وأن تبقى ذكراك خالدةً فينا يا حبيب القلب والروح، يا حبيب الفقراء وأيقونة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني الدائمة.
نم قرير العين، نمضي على دربك، أبداً على هذا الطريق.
• عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني




