أقلام واراءزوايا

جولة كيري للشرق الأوسط لا تحمل جديد وتتطلب اليقظة والحذر … بقلم المحامي علي ابوحبله

1ipj5

جولة جون  كيري وزير الخارجية الأمريكي   الجديدة للشرق الأوسط الجولة السادسة ضمن محاولات الاداره الامريكيه لتحقيق اختراق في ملف المفاوضات الفلسطيني الإسرائيلي المتوقف منذ ما يقارب سنتين تقريبا ، اجتماع جون كيري مع وفد اللجنة العربية للسلام بحضور الأمين العام للجامعة العربية ضمن مسعى أمريكي لتامين غطاء  لعملية العودة للمفاوضات وحث الأطراف العربية لأجل حث وتشجيع  الجانب الفلسطيني للعودة للمفاوضات  ، بعض المراقبين والمتابعين لجولات كيري المكوكية يتوقعون أن يحمل رزمه من الأفكار والتصورات بشأن استئناف المفاوضات وانه حصل على موافقة إسرائيليه مسبقة .

 في المؤتمر الصحفي الذي عقده جون كيري وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره الأردني ناصر جوده، لم يتطرق لخطة تفصيلية بخصوص العملية السلمية وان تعرض لموضوع التبادل في الأراضي والتطبيع مع إسرائيل مرتكزا على المبادرة العربية للسلام التي أشاد فيها وأشاد بالمواقف العربية الداعمة لعملية السلام .

تطرق وزير الخارجية الأمريكي للوضع المصري وأبدى تخوف الاداره الامريكيه مما يجري في مصر وأبدى رأيه في مستجدات الأوضاع في سوريا وأعلن أن الاداره الامريكيه تقدم المساعدات للمعارضة السورية وأشار أن الحل السياسي  والحوار هو المخرج للازمه السورية .

 لم يتطرق جون كيري في مؤتمره الصحفي  لموضوع الاستيطان والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ولا لموضوع الأسرى الفلسطينيين ،  إن المتمعن والمدقق في تصريحات وزير الخارجية الأمريكي يجد أن أمريكا لا تملك مشروع أو خطه للحل السياسي  على المسار الفلسطيني وأنها تضغط باتجاه العودة للمفاوضات ضمن المسعى الأمريكي لتحقيق نجاح للسياسة الخارجية الامريكيه في ظل الإخفاقات التي تلحق بالسياسة الامريكيه  .

 إن وزير الخارجية الأمريكي لم يحمل أية  تطمينات يمكن تقديمها للفلسطينيين بخصوص الاستيطان وتهويد القدس والإجراءات الاسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين في النقب وفي موضوع ملف الأسرى وإطلاق سراح دفعه من الأسرى الفلسطينيين ، لم يحمل جون كيري في جولته السادسة  أية تطمينات أو تعهد أمريكي لضمان المطالب الفلسطينية  التي تصر القيادة الفلسطينية على تحققها قبل استئناف المفاوضات وتتمثل في اعتراف إسرائيل برؤيا الدولتين وان حدود الدولة الفلسطينية هي حدود الرابع من حزيران 67 ووقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى القدامى ممن اعتقلتهم إسرائيل قبل اتفاق اوسلوا  ، حقيقة القول أن هناك صعوبات كبيره  ما زالت تحول دون عودة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للمفاوضات وهي عملية مواصلة الاستيطان والإعلان عن بناء وحدات استيطانيه جديدة ومستجدات ترحيل الفلسطينيين من النقب ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي ضمن  القانون العنصري  برافر الذي اقر بالقراءة  الثانية في الكنيست الإسرائيلي .

إن محاولات كيري للتركيز على السلام الاقتصادي والخطة الاقتصاديه المقترحة والتي بحسب ما يراه وزير الخارجية الأمريكي من شأنها أن تساعد في تعزيز الاقتصاد الفلسطيني من خلال ما يروج له من استقطاب نحو 4  مليارات دولار  وتوظيفها في الاستثمارات الخاصة الفلسطينية  ، زيارة كيري للمنطقة  تأتي  وسط غضب إسرائيلي تجاه مبادرة الاتحاد الأوروبي التي تحظر على أعضائه تمويل مشاريع المستوطنات الاسرائيلية وان هذا الإجراء تعتبره إسرائيل حجر عثرة أمام جهود كيري الدبلوماسية وان هذه المواقف تؤكد أن عدم صدقية النوايا الاسرائيلية تجاه عملية السلام والعودة إلى  طاولة المفاوضات وفق أسس ومرجعيات تؤدي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة  بحدود الرابع من حزيران لعام 1967 ، جون كيري الذي حاول أن يعطي انطباع بنجاحه بتذليل العقبات وتضييق فجوة الخلافات بين الفلسطينيين والاسرائليين لم يقدم دليلا واحدا يحمل صدقيه النوايا الاسرائيلية ولم  يعط تعهدا أمريكيا بضمان إلزام إسرائيل للتقيد والالتزام بقرارات الأمم المتحدة والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس  .

 إن الصحف الاسرائيلية ركزت على ما ادعته مطالب فلسطينيه ضمن محاولة الترويج للخطة الاسرائيلية للسلام الاقتصادي بالغطاء الأمريكي  وأبرزت عناوينها أن مطالب الفلسطينيين تنصب على إقامة مطار في رام الله وإقامة مشاريع سياحية على البحر الميت والتنقيب على الغاز وزيادة تصاريح التجار وزيادة عدد العاملين في إسرائيل وهذا الترويج للصحافة الاسرائيلية يبتعد في منحاه عن المطالب الفلسطينية  الحقيقية.

 إن اجتماع القيادة الفلسطينية للتداول في العروض الامريكية تتطلب يقظة فلسطينيه في مواجهة الإغراءات الامريكية ودراسة جميع العروض التي طرحها كيري وذلك   قبل اتخاذ أي قرار من شانه أن ينعكس سلبا على الواقع الفلسطيني في ظل غياب أي ضمان أمريكي بتعهد إسرائيلي  للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس  ووقف الاستيطان وضمان إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين وإلا فان العودة إلى طاولة المفاوضات في ظل المواقف الاسرائيلية الممعنة بالاستيطان وتهويد القدس ما يضفي  شرعيه على ما تقوم به حكومة الاحتلال الإسرائيلي  وتكرار عبثية المفاوضات التي تحاول إسرائيل فرضها على الفلسطينيين  ضمن محاولات جهودها  للخروج من عزلتها  الدولية والتخلص  من القيود الاوروبية التي تم فرضها على المستوطنات من خلال العودة إلى المفاوضات بإغراءات اقتصاديه تقدم للفلسطينيين دون أن تقدم حكومة الاحتلال الإسرائيلي  أي تنازل بخصوص المفاوضات السياسية ووقف الاستيطان وإجراءات تهويد القدس  .

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى