الرئيسيةاخبار الجبهةسليم النفار يا حارس الانتظار .. أهذا ما تعنيه ؟.. بقلم :...

سليم النفار يا حارس الانتظار .. أهذا ما تعنيه ؟.. بقلم : محمـد علوش

 

تنتحر الكلمات على عتبات الرحيل لتقف عاجزة أمام حالات الرثاء ونحن نودع أصدقائنا وأحبائنا شهيداً اثر شهيد، حيث ارتقى رفيقنا الشاعر سليم النفار تحت الركام بفعل صواريخ الموت الإسرائيلية الهستيرية باستهدافها الأهداف المدنية في غزة.

صعدت روح سليم مع كافة أفراد عائلته في جريمة مروعة قام بها جيش الاحتلال المدجج بأسلحة القتل مدعوماً من قبل تحالف الشر والطغيان بقيادة الولايات المتحدة التي سارعت لإسناد ربيبها المدّلل الكيان الصهيوني.

سليم النفار شاعر حمل قصائده ونصوصه ليحلق في مدارات الشعر والرواية، مكرساً حضوراً لافتاً في المشهد الثقافي العربي والفلسطيني، ويقدم اسهاماته المضيئة في شعريتنا وفي سرديتنا الفلسطينية، وقد عاش حياة غير مستقرة متنقلاً بين غزة والمنافي البعيدة والقريبة ليعود الى غزة شاعراً ومناضلاً وشهيداً على أرضها، يعزف ألحان الأرض التي تعانق سماوات الشهداء.

في حي النصر بغزة اغتالوا شهداء الكلمة من جديد، ليلتحق النفار بكوكبة من الشهداء والكتّاب والشعراء، مع عبد الرحيم محمود وغسان كنفاني وكمال ناصر وماجد أبو شرار وعلي فودة، وذهب به بعيداً مع كامل أسرته الى غياهب الموت، حاملاً نص الصليب، بعد أن قصفت آلة الموت الهمجية أحلام وهواجس شاعر كان الدوام مسكوناً بقصيدته..

ولقد تشكَّلت معالم الهوية الأدبية والنضالية لشاعرنا وشهيدنا، منذ صباه في مسيرة نضالية وافية على درب والده الشهيد مصطفى النفار، ملتحقاً بصفوف الثورة بجبهة النضال الشعبي الفلسطيني التي كان أحد كوادرها وقاماتها المعروفة وعضواً في لجنتها المركزية، فكان دائم النشاط والحضور الفعّال في كل مشهد، متنقلاً بين منصة وأخرى، في المهرجانات الثقافية ومعارض الكتب والأمسيّات الشعرية داخل وخارج فلسطين، وله اسهامات كبيرة في الاعلام الثقافي في العديد من الصحف والمجلات ومنها مجلة (نضال الشعب) التي عمل فيها محرراً ثقافياً لسنوات طويلة، عدا عن دوره النقابي المتميز في الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بصفته عضواً في أمانته العامة لأكثر من دورة.

سليم النفار، الرفيق والصديق الذي جمعتنا الكلمة والبندقية، وجمعتنا القصيدة والجبهة، ظل دائماً وفياً لتجربته، وظل حريصاً على الحضور ولم تغب اسهاماته أبداً، ليكتب عن الوطن والمنافي وعن خيام اللجوء والفقر، وعن يافا التي لم تفارقه، وعن غزة التي تمثل هذا العناد وهذه الأسطورة التي لا تموت، ويكتب أحلامه وأحلام الشهداء ويحرس الانتظار.

الشهيد الشاعر قدم أعمالاً شعرية تتجلى فيها كل معاني الابداع في المبنى والمعنى، جعلتني أعيد قراءاتها ومراجعتها لأكثر من مرة بما تحمله من تجربة تكتنز بعناصر الدهشة والاختلاف، حيث قدم عصارة التجربة في روايته “ليالي اللاذقية” والتي عاش فيها أيام الصبا والشباب، وكذلك في سيرته الذاتية “ذاكرة ضيقّة على الفرح” التي ذهبنا معه في رحلته الصعبة من سيرته ومسيرته التي لم تعرف الراحة والاستقرار، فكان القلق رفيق الشاعر الذي لم يعرف الاستكانة.

ما أجمل أن نقرأ “بياض الأسئلة” و”تداعيات على شرفة الماء” و”سور لها” و”شرف على ذلك المطر” و”حالة وطن” الى جانب مصاحبة الأعمال الشعرية الناجزة التي صدرت عن وزارة الثقافة، والتي أتبعها لاحقاً بمجموعات جديدة لا بد من العودة لها مجدداً وهي: “يا أحبائي” و”حارس الانتظار” و”هذا ما أعنيه” لنتعرف أكثر على تراث وارث شاعر لم يلتفت له الكثيرون في حياته، حيث تم خصخصة المشهد لبعض أصحاب اللافتات الكبيرة.

التقينا في دمشق أول مرة، لنعاود اللقاء في رام الله وفي طولكرم، فكنا نحتفل بأي لقاء يجمعنا ولو لأيام أو لساعات في معرض فلسطين الدولي للكتاب وفي مناسبات وطنية أخرى.

الاحتلال يغتال الشعراء ويحاول قتل ارادتنا، واغتيال حلم شعبنا بالحرية والاستقلال الناجز، وشعباً عظيماً كشعبنا الفلسطيني لا يهزم، وهذا الاحتلال المجرم ألم يختبر شعبنا في كل تاريخه، شعبنا عظيم وعنيد ولا يموت، ينجب الشعراء والمناضلين وينجب أبناء الحياة.

قدس روح الشهيد وانا على دربه لسائرون.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب