الجمعة, مايو 15, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالحرب تجبر نساء غزة على بيع مجوهراتهن للتغلب على الظروف القاسية

الحرب تجبر نساء غزة على بيع مجوهراتهن للتغلب على الظروف القاسية

غزة – “شينخوا”: أمام بسطة صغيرة لبيع الذهب أقامها صائغ على شارع البحر في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، تخرج المواطنة سمية أحمد من حقيبتها ورقة صغيرة كانت تخبئ داخلها خاتماً ذهبياً ورثته عن والدتها.
وبحركة بطيئة ومترددة كأنها تأبى أن تفتح الورقة وتكشف عن الكنز الذي تخبئه، قالت أحمد البالغة من العمر 35 عاماً والدموع بعينيها، “هذا خاتم والدتي، ورثته منها بعد وفاتها، وأتيت، اليوم، لأبيعه بسبب ضيق الحياة التي نعيشها”.
وأضافت بصوت مختنق والصائغ يفحص الخاتم، “لا فائدة من الذكريات إذا كنت تموت أنت وعائلتك من الجوع”.
وكان زوج سمية يعمل سائق تاكسي قبل أن يفقد قدمه في قصف خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة منذ السابع من تشرين الأول الماضي.
وأكدت أحمد، “أنا وأولادي متنا من الجوع، خاصة بعد بتر قدم زوجي الذي لم يعد يستطع العمل، لذلك كان لا بد لي من بيع هذا الخاتم، أنه ليس وقت المظاهر بل وقت سد أصوات الجوع في معدة أبنائي”.
وأشارت وعيونها ترمق الخاتم لآخر مرة والصائغ يضعه داخل قفص زجاجي تمهيداً لعرضه للبيع، “لم أتخيل يوماً أن أبيع الذكرى الوحيدة التي أمتلكها من والدتي (..) الوضع صعب للغاية هنا، ونحن مجبرون على فعل الكثير من الأشياء التي لا نريدها”.
وقالت، “نحن نموت كل يوم ألف مرة ولا أعرف إن كنت سأعيش طويلاً وإن أحتفظ بهذا الخاتم (..) لذلك أفضل أن أبيعه لأطعم أطفالي بدلاً من الموت جوعاً”.
من جهته، قال الصائغ زهير صاحب البسطة، إن العديد من النساء يزرن بسطته يومياً لبيع الحلي والمجوهرات في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه قطاع غزة المحاصر بفعل الحرب. وزهير وهو نازح من مدينة غزة، واحد من عشرات تجار الذهب والصاغة الذين أقاموا بسطات لبيع الذهب في منطقة المواصي الساحلية.
وأوضح زهير، “الإقبال على بيع الذهب لدى النازحين ازداد بشكل كبير في الآونة الأخيرة. لكن في المقابل نادراً ما تجد أحداً يشتري ذهباً”. مبيناً أن سعر غرام الذهب يتراوح بين 41 و43 ديناراً أردنياً.
ولفت إلى أنه مع بداية موجة النزوح الأخيرة من رفح إلى المواصي في شهر أيار الماضي، جاءته سيدة وعرضت عليه أن يأخذ عقداً ذهبياً من العيار الثقيل مقابل فقط الحصول على خيمة لها ولأبنائها الأربعة.
وأمام أحد محلات المجوهرات في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تقف عدة سيدات في طابور من أجل بيع بعض ذكرياتهن على شكل قطع ذهبية.
وقالت علياء أمين البالغة من العمر 37 عاماً، “انتظرت لمدة 20 دقيقة حتى استطعت الدخول إلى المحل وبيع قرطين من الذهب هما ذكرى من يوم زفافي”. وأضافت بعيون دامعة، “لا تهم الذكريات الآن، ما يهم هو ألا يبقى أطفالي جائعين”.
وكانت أمين تعمل معلمة في مدرسة خاصة بمدينة غزة، وتوفي زوجها وترك لها طفلين أكبرهم بعمر 8 سنوات. وتشكو أمين من أسعار الذهب “كل بائع يبيع على هواه، لا يوجد رقابة، هناك استغلال لحاجة الناس. المساعدات باتت شحيحة، ولا يوجد مصدر رزق ثابت، والأسعار في ارتفاع مستمر وغير مسبوق، ولا يوجد رقيب أو حسيب”.
ونوهت إلى أنها ستشتري بثمن القرطين دقيقاً وزيتاً وبعض المعلبات والحاجيات لأطفالها، الذين ينتظرون منذ ساعات الصباح عودتها بأكلات لذيذة لهم.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار في الأسواق، قالت أمين بنبرة حزينة، إن النقود التي حصلت عليها من بيع القرطين ستكفي لمدة أربعة أيام أو خمسة بالكثير، ولا تعلم ماذا تفعل بعد ذلك.
ويعاني النازحون في وسط وجنوب قطاع غزة من ظروف معيشية قاسية، وارتفاع في أسعار السلع المتوفرة، ونقص في بعض المواد الغذائية، وارتفاع في نسب البطالة نتيجة الحرب.
وقال زهير، “دائماً ما كنا نبيع ونشتري الذهب، لكن ما تغير هو سبب بيعه، قبل الحرب لم تكن تستغرب أن يأتي شخص ليبيع ذهباً من أجل دفع أقساط تعليم ابنه أو للمساعدة في دفع قسط شراء سيارة أو لتجديد قطعة ذهب لزوجته أو لوالدته، أما، اليوم، فالناس يبيعون الذهب من أجل شراء الدقيق والفول والزيت وشراء الأغطية”.
وألحقت الحرب دماراً “غير مسبوق” بسوق العمل والاقتصاد الفلسطيني، وفق منظمة العمل الدولية. وحسب بيانات رسمية جمعتها منظمة العمل الدولية والمكتب المركزي للإحصاء في وقت سابق من شهر حزيران الجاري، فقد وصلت نسبة البطالة في قطاع غزة إلى 79.1%. كما تقلص الناتج الاقتصادي الإجمالي في غزة بنسبة 83.5% بسبب الحرب، وفقاً للمنظمة التابعة للأمم المتحدة. في حين أن المساعدات الإنسانية لم تدخل لقطاع غزة منذ نحو 50 يوما بسبب استمرار إسرائيل في إغلاق المعابر.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب