
.. بقلم: حسني شيلو
تحل الذكرى ٥٨ لانطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وما زالت قابضة على جمر المسيرة متحدة متماسكة في الطريق نحو تحقيق الأهداف الوطنية لشعبنا والتنظيمية الداخلية في توسيع الانتشار، في مرحلة تتداخل فيها مهام التحرر الوطني والخلاص من الاحتلال مع معركة بناء مؤسسات الدولة، وبالتوازي المحافظة على مبادئ الانطلاقة المجيدة، وإصرار على تعزيز اواصر التعاون والعمل المشترك مع كافة القوى الديمقراطية في الوطن وخارجه بإطار رؤيتها للوحدة الوطنية في أطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
جبهويا، نرى ان رحلة الانطلاقة واحياء ذكراها واضافة الى كونها تاريخ عزيز على قلوبنا وكل الوطنين والشرفاء، فهي مناسبة نقدية نقف فيها لتقييم وضعها وما تحقق من إنجازات وإعادة النظر في برامجها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما يتلاءم مع الأوضاع الراهنة على المستوى الداخلي والاقليمي والدولي، في خضم مرحلة دقيقة وحساسة تمر بها القضية الفلسطينية، حيث تتكالب محاولات الاحتلال لفرض الضم والتهجير القسري وتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية.
لقد كانت انطلاقة الجبهة في منتصف تموز عام 1967 ومن قلب مدينة القدس أيام بعد هزيمة الأنظمة العربية وعجزها عن التصدي للعدوان الإسرائيلي، ردا فلسطينيا ثوريا مدويا من القدس عبر صداه عن اصرار بأن استعادة القضية الفلسطينية لأيدي ابنائها وقواها الحية والأخذ بزمام المبادرة وبقرارها الوطني المستقل هو جزء من استعادة الهوية الوطنية لتي جسدتها منظمة التحرير الفلسطينية بالاعتراف العربي والدولي كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
ان تنمية الكادر وتعميق قدراته وتكريس الالتفاف حول قضايا الوطن والمواطن والتي تشغل الرأي العام الداخلي، ونسج علاقات التعاون والشراكة مع القوى الديمقراطية داخل الوطن، وإعادة تقييم العلاقات ضمن اطر سليمة، والتأسيس لوضع برنامج عمل وطني اجتماعي واقتصادي يعتبر محطة هامة وجب العمل عليها في إطار إحياء الذكرى ٥٨ للانطلاقة.
لقد مرت الجبهة بمنعطفات خطيرة تعرضت فيها الى مؤامرات ودسائس سوداء استهدفتها ودورها ورموزها من أبرزها الحملات المنظمة ضد الامين العام الهدف منها الاغتيال المعنوي عبر حملات كانت دقيقة التنظيم من جهات صديقة ومنافسه سياسيا، بعد تحقيق العديد من الأهداف الوطنية والسياسية، وفي إطار محاولات تقزيم دور الجبهة وزعزعة الاحترام والثقة التي تحظى بها في الشارع الفلسطيني والإقليمي والدولي.
الا ان جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بقيت عصية على الانكسار، وما زالت تتقدم سياسيا وتنظيميا نحو تحقق رؤيتها، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والتنظيمية الضيقة هذه المواقف اكسبت الجبهة وقيادتها الاحترام والتقدير سواء مع من يتفق او يختلف مع رؤيتها وخطها السياسي.