السبت, أبريل 18, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءهل كان علينا أن نُباد… كي يعترفوا بدولتنا؟.. بقلم : ليزا منصور

هل كان علينا أن نُباد… كي يعترفوا بدولتنا؟.. بقلم : ليزا منصور

 

في زوايا هذا العالم “المتحضّر”، يبدو أن حق الشعوب في الحياة لا يُنتزع بالكلمات، بل يُستجدى بالدم.

كأنّ الوجود لا يُثبت بالهوية أو التاريخ، بل بالمآسي.

وهنا، نأتي نحن… الفلسطينيون.

منذ أكثر من سبعة عقود ونحن نحمل مفاتيح بيوتنا لا لنفتح بها أبواب العودة، بل لنثبت للعالم أن لنا بيوتًا سُرقت. نحمل شهادات ميلاد أطفال قُتلوا تحت القصف، لا لنُسجّلهم في المدارس، بل لنُثبت أنهم كانوا يومًا هنا، وأن هذا المكان كان يسكنه بشر، لا “خسائر جانبية”.

يُقال إن “الاعتراف بالدولة” هو قرار سياسي، لكنه في حالتنا كان دومًا مشروطًاً بالفاجعة. لا يتحرّك العالم حين نُطالب بحقنا في تقرير المصير وبدولتنا المستقلة ، لكنّه يهتز – أحيانًا – حين تتكدس الجثث في مستشفيات مدمّرة، أو حين تُعرض صورة لطفل مغطى بالغبار والعينان مفتوحتان على آخر مشهد في حياته.

فهل كان علينا أن نُباد، حتى يُقال: “نعم، لهم الحق في دولة”؟

الواقع المُرّ يقول إن الاحتلال بُني على نفي وجودنا، وإن الصمت الدولي شارك في ترسيخ هذا النفي. لكننا لم نختفِ. نحن هنا. نحن الذين نزفّ شهداءنا ونمشي بهم في جنازات لا تنتهي، ثم نعود لنحمل الكلمة، لنوثق القصة، ونزرع على أنقاض البيوت زهرًا جديدًا.

نحن لا نطلب صدقة سياسية من أحد، ولا نُراهن على صحوة ضمير عابرة. نحن نكتب حضورنا في الأرض، وننسج من مآسينا ذاكرةً لا تموت. ومن هذا الإصرار، تصعد دولتنا – حتى لو تأخر الاعتراف – لأنها خُلقت من الصبر والمقاومة والحب، لا من قرارات المؤتمرات.

دولتنا ليست وعدًا من أحد.

هي استحقاق.

ولن ننتظر المجازر القادمة كي يرونها.

عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب