الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالاعترافات بالدولة الفلسطينية خطوه عظيمة على الطريق .. بقلم: حسني شيلو

الاعترافات بالدولة الفلسطينية خطوه عظيمة على الطريق .. بقلم: حسني شيلو

 

رغم سنوات من الطمس ومحاولات التهميش والاقصاء بكافة الوسائل واستغلال بشع للتطورات والمستجدات على الساحات الإقليمية والدولية، تعود القضية الفلسطينية الى الطاولة متصدرة الأجندة العالمية في ظل تضامن وتفاعل الحكومات والشعوب معها بوصفها قضية شعب حي ومناضل صاحب حقوق مسلوبة، ما زال يعاني تحت اخر أطول وأبشع احتلال في العصر الحديث.

 

وتزداد أهمية هذه العودة وتكسب زخما إضافيا، بظل حقيقة ان دول وازنة كانت تعرف بانحيازها للاحتلال الإسرائيلي بل وتعد من حلفائه التقليديين تتقدم اليوم حملة الاعتراف بالدولة الفلسطينية رغم الانشغال العالمي بالقضايا الساخنة الأخرى على الساحة الدولية، ومن جهة أخرى ان هذا الحراك غير المسبوق يرسل رسائل سياسية لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأرعن بنيامين نتنياهو وائتلافه الفاشي العصابي الحاكم في دولة الكيان، ان محاولاته البائسة لتصفية القضية الفلسطينية واوهام حسم الصراع لصالحة محكومة بالفشل الذريع.

 

ان هذه الإنجازات والانتصارات الكبيرة لم تكن منه ولا هبة بل هي نتاج عرق والم ودماء فلسطينية طاهرة نزفت وما تزال في غزة والضفة وفي أولها القدس المحتلة، في مشاهد إبادة وقتل جماعي وتجويع للأطفال والنساء والشيوخ وتهجير وتدمير وحصار اجرامي انتفضت لهوله الشعوب وشكلت ضغطا على حكوماتها ودفعتها في هذا الاتجاه.

 

وفي غمرة الفرحة بالإنجاز يتوجب على الدبلوماسية الفلسطينية مضاعفة الجهد الى ما هو ابعد من بيانات الترحيب الى فعل يراكم على تلك الخطوات للمزيد من عزلة دولة الكيان دوليا، والمضي في تطوير الاعترافات وخاصة المشروطة منها  كي لا تكتفي تلك الدول بهذه الخطوة وتفهم الفلسطيني ان هذا الاعتراف المستحق منذ سنوات طوال هو أقصى ما نستطيع عمله.

 

ان الخطوة التالية المطلوبة لجني الثمار ومراكمة الإنجاز يحب ان تكون موجعة سياسيا واقتصاديا لدولة الكيان بالضغط الفعلي بتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، والتي ربما يتبعها دول أخرى ترتبط بعلاقات اقتصادية مع الاحتلال هذه الخطوة ان تمت ستكون الأكثر تأثيرا على الاحتلال، لكنها بحاجة الى مطالبة وضغط فلسطيني وعربي على الأقل في الأيام القادمة كما يقول المثل الشعبي “دق الحديد وهو حامي”.

 

ان مراكمة الجهود الدبلوماسية وتوثيق العلاقات مع الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، وتغيير لغة الخطاب حيالها، يتطلب أيضا العمل على تحشيد الرأي العام في تلك الدول البقاء على موقفها ثابت تجاه الدولة الفلسطينية، ومحاصرة رواية الاحتلال الفاشي.

 

ان إكمال حلقة العزلة الدولية تجاه نتنياهو وحكومته يتطلب أيضا العمل الدبلوماسي مع دول الاتحاد الأوروبي لتعليق العمل باتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية لتكون بمثابة الضربة القاضية لدولة الاحتلال.

 

مع توالي الاعترافات بالدولة الفلسطينية يتطلب العمل فلسطينيا عبر تجديد العمل في تلك الساحات من خلال تنسيق عالي المستوى مع السفارات والجاليات الفلسطينية لتكون يدا واحدة في متابعة العمل.

 

لقد نجح الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومطبخه السياسي في استثمار اللحظة السياسية المناسبة لتحقيق مكسب دولي رغم القرار الأمريكي ومحاولة الضغط على بعض الدول، وان كانت تضحيات أبناء شعبنا ودماء أطفال غزة ونسائها وشيوخها تستحق أكثر من ذلك، الا اننا حققنا مكسبا على الصعيد الدولي لا يستهان به.

 

ان خطاب المطلوب للعدالة الدولية نتنياهو امام الجمعية العامة للأمم المتحدة وانسحاب اغلب الوفود من قاعة المؤتمر رسالة سياسية واضحة بأن العالم الحر بدأ يضيق ذرعا من جرائمه ولن تبقى أوروبا قادرة على حمايته امام انتفاضة شعوبها، وتبجح ترامب امام العالم الذي بريد رسم خارطة عالم وشرق أوسط جديد.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب