يبدو المشهد الفلسطيني السياسي والميداني كما الطقس هذا العام ضبابيا ولكن دون أفق منظور لأي زخات من الامل على غير صعيد، فغزة اليوم باتت تحت وصاية دولية حديثة بقيادة مجلس سلام يمتع بتفويض من مجلس الامن الدولي، بينما تركت الضفة الغربية فريسة لحكومة الفاشيين الجدد تنهشها وميلشيات وسوائب المستوطنين التي تزداد قوة وعنفا فلم تترك بقعة من جبال الضفة الا ووضعت يدها عليها، بينما تصرخ القيادة الفلسطينية في وادي عميق، وتزداد الضغوط عليها من كل حدب وصوب، وكلها تحت بند الاصلاح الذي ايضا ربط بقدرتها على استعادة حكم القطاع .
المواطن الفلسطيني القابع بين المطرقة والسندان بات يكفر وبكل ما تحمل الكلمة من المعنى بالسياسة والسياسيين، ورافضا للأحزاب القائمة التي بات يرى انها ليست اكثر من ديكور على طاولة اتخاذ القرار ، بينما تشتعل في الغرف المغلقة ترتيبات اخرى حول مشهد الخلافة القادم بين الحيتان، وبين حين واخر تخرج بعض الاصوات التي تعقد المؤتمرات بدول الاقليم تحت مسميات البحث عن البديل لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفي الشق الاخر من بقايا الوطن ينتظر المواطن تثبت فعلي لوقف اطلاق النار حتى يلملم جراحه ويبحث عن ما يسد رمق اطفاله، ولا اعرف مدى القوة وعلى ماذا يركن صانع القرار بالحديث عن الانتخابات وهل هي ضربة استباقية قبل ان تفرض ضمن منظومة الاصلاح ، فكيف لمن لم يجد قوت عياله ومازال يبحث عن اشلاء ابناءه ان يفكر بصندوق الاقتراع ، وما هو تفكير نحو ١٥٠ الف موظف نصفهم اصبح مطاردا للقضاء بفعل الازمة المالية وعدم تلقي الرواتب ان يكون تصويتهم لمن سبب لهم ولعائلتهم هذه دون البحث عن حلول .
ان ابواق تنظيم الاخوان العالمي والمنابر المتصهينة المشبوهة تنفث سمومها وسحرها الأسود ليل نهار وتتلاعب بالعقول والقلوب لإدانة وتخوين منظمة التحرير والسلطة الوطنية والقيادة وتشوية صورتها كل ذلك من اجل تحويل الانقسام الى انفصال يكرس امارة غزة كاشفة بذلك عن جزء من المؤامرة.
يجري ذلك كله، فيما تبحث القيادة الفلسطينية الشرعية عن كل الحلول الممكنة وغير الممكنة من اجل بقاءها وبقاء القضية الفلسطينية حية على جدول الأعمال الدولي او/و على الاقل الالتحاق بقطار الشرق الاوسط الذي يعيد تركيبه ترامب ويتقاسمه مع اخرين، وتستجيب لكافة المطالب الممكنة، ما يتهدد بإبعادها كثيرا عن نبض الشارع الفلسطيني الذي ترمي ثقل حمله على حكومة لم تستطيع ادارة الوضع وتفكيك الازمة ليتفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي بانتظار انفجاره بأية لحظة.
الفلسطيني اليوم بحاجة إلى حكومة إصلاحية حقيقية تستطيع وضع سياسات اجتماعية واقتصادية واقعية تحاكي الاحتياج الحقيقي ، لتعزيز الصمود الفعلي ضمن رؤية وبرنامج عمل وطني ، وتكون قادرة على التأثير على المجتمع بمختلف شرائحه وتخاطب كل فئاته ، وعلى الرأي العام المحلي لتنال ثقته وتكسب صوته فصناديق الاقتراع في المحصلة رهينة بإرادته وتجربة اخر اقتراع برلماني لا تزال ماثلة بقسوة لم تخفف من وطأتها عقدين من الزمن رحلا بمرهما ومرهما، فهل يستيقظ أصحاب القرار مبكرا وهل من يتعظ.





