السبت, مايو 2, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخباررحلة غزة-جوهانسبرغ “الغامضة”.. مسار سري دون اختام او مكان وصول معروف تثير...

رحلة غزة-جوهانسبرغ “الغامضة”.. مسار سري دون اختام او مكان وصول معروف تثير التساؤلات

 

تحقيق: شبكة يقودها إسرائيلي توجهها مديرية “الهجرة ” بوزارة حرب الاحتلال لإخراج فلسطينيين بطريقة غير رسمية

فلسطين وجنوب إفريقيا تحذران من محاولة “تطهير” الفلسطينيين من غزة بمزاعم إنسانية وتجارية مشبوهة

 

تقرير – نائل موسى / اثار وصول عشرات الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة المفاجئ إلى جوهانسبرغ الأسبوع الماضي في رحلة غامضة، دون إشعار أو تنسيق مسبق مع السلطات في جنوب إفريقيا تساؤلات بين الفلسطينيين واصدقائهم حول الجهة التي تقف خلف هذا النشاط المشبوه، وسط تحذيرات ان يكون في إطار مخطط الاحتلال الإسرائيلي المبيت لتهجير الغزيين خارج وطنهم.

واظهرت المعلومات ان الرحلة التي كانت تقل 153 فلسطينيا من قطاع غزة غادروا عبر مطار رامون الإسرائيلي مرورا بنيروبي، ضمن ترتيبات غير قانونية غامضة انها لم تكن الأولى من نوعها قبل ان يفتضح امر رحلة جوهانسبرغ الأخيرة والتي تعيد الى اذهان الفلسطينيين نشاطات مماثلة سجلت ابان الانتفاضتين الأولى والثانية عندما نشطت جهات مرتبطة بالاحتلال في تشجيع الفلسطينيين على الهجرة مقابل التخلي عن مواطنتهم.

وهبطت طائرة مستأجرة من نيروبي تابعة لشركة “غلوبال إيروايز” في 13 نوفمبر الجاري، في مطار أور تامبو الدولي بجوهانسبرغ، وعلى متنها 153 فلسطينيا من قطاع غزة، في رحلة مفاجئة، دفعت الحكومة الجنوب أفريقية إلى فتح تحقيق رسمي.

وسمحت السلطات للركاب على متنها بدخول جنوب إفريقيا، وفقا لوزارة الشؤون الداخلية الجنوب افريقية لأسباب إنسانية وبعد تدخل الخارجية الفلسطينية وسفارتها الى جانب جهات اهلية. فيما استقل 23 شخصا منهم رحلات جوية أخرى بعد ذلك.

وتعهدت منظمة “هبة الواهبين” الخيرية بتوفير السكن والرعاية الطبية للمجموعة، مشيرة إلى أن معظم الركاب عائلات تضم أطفالا، وأن 75 بالمئة منهم يعتزمون تقديم طلبات لجوء لاحقا، حسب تصريحات مؤسس المنظمة إمتياز سوليمان لقناة “إي إن سي إيه”

والفلسطينيون مؤهلون للدخول إلى دولة جنوب إفريقيا لمدة 90 يوما بدون تأشيرة، لكن ذلك مرهون بالامتثال لشروط الدخول.

وقالت سلطات الحدود في جنوب إفريقيا، إن المجموعة، لم توضح مدة الإقامة أو المكان التي تنوي الإقامة فيه. وليس لديهم أختام المغادرة المطلوبة في جوازات سفرهم لإظهار المكان الذي استقلوا منه الطائرة.

وقال مايكل ماسياباتو مفوض هيئة إدارة الحدود: “بعد فشلهم في اجتياز اختبار الهجرة، ونظرا لعدم إبداء أي من المسافرين نية تقديم طلب لجوء، تم رفض دخولهم في البداية”.

وسمح للمسافرين بالدخول، بعد تلقي وزارة الشؤون الداخلية مراسلات من منظمة “غيفت أوف ذا غيفرز” الإنسانية، التي عرضت إيواء الفلسطينيين أثناء إقامتهم.

وفي خضم تفاعلات الرحلة، كشفت صحيفة هآرتس العبرية، عن شبكة يقودها إسرائيلي تعمل على إخراج مواطنين فلسطينيين من قطاع غزة عبر ترتيبات غير رسمية، مستغلة الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشونها منذ العدوان الإسرائيلي.

وقالت الصحيفة في تحقيق لها، يقف في قلب هذه الشبكة جمعية تدعى “المجد” قدمت نفسها كمنظمة إنسانية تعمل في “إغاثة المجتمعات المسلمة من مناطق النزاعات”، لكنها واجهة لشركة استشارات أُسست في إستونيا ويديرها شخص يحمل جنسيتين إسرائيلية وإستونية يدعى تومر يانار ليند.

وأوضح التحقيق أنه منذ أيار/ مايو الماضي، خرجت ثلاث رحلات جوية على الأقل من مطار رامون قرب إيلات، نقلت مئات الغزيين إلى وجهات مختلفة في العالم لكن الرحلة الأخيرة كانت هي الأكثر إثارة للجدل حين هبطت طائرة مستأجرة تحمل 153 فلسطينيا في مطار جوهانسبرغ ، دون علمهم المسبق بوجهتهم النهائية، حيث احتجزتهم السلطات داخل الطائرة أكثر من 12 ساعة، بسبب غياب الوثائق الرسمية، وعدم وجود اختام خروج على جوازاتهم يشير إلى مغادرتهم عبر معبر رسمي، وسمح لهم بدخول البلاد بعد تدخل السفارة الفلسطينية ومكتب الهجرة ومنظمة Gift of the Giversالتي تكفلت لاحقا بإيوائهم.

وكشفت وثائق حصلت عليها صحف عبرية أن “المجد”، جرى توجيهها بشكل مباشر من مديرية “الهجرة الطوعية” التابعة لوزارة الأمن الإسرائيلية، وهي وحدة أنشئت بقرار من الكابينت في آذار/ مارس الماضي لـ”تسهيل هجرة الغزيين”، وهذه المديرية أحالت إلى مكتب منسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية (متساد)، لتنسيق خروج القوائم، وهو ما أقره المتساد رسميًا، قائلًا إنه تلقى أسماء المسافرين، تأشيراتهم، والوثائق اللازمة قبل الرحلات”.

وحول طريقة عمل الشبكة، يبدأ الأمر بإعلان ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع رابط لموقع الجمعية، حيث يملأ الفلسطيني بياناته، بعد الموافقة الأولية، يُطلب منه تحويل مبلغ يتراوح بين 1,500 -2,700 دولار. بعدها يضاف إلى مجموعة واتساب تدار من رقم إسرائيلي، ومنها يحصل على التعليمات خطوة بخطوة.

وقبل الرحلة بيوم يجري إرسال موقع دقيق داخل غزة للتجمع، وبعدها تنقل المجموعة إلى معبر “كرم أبو سالم”، حيث تخضع لتفتيش إسرائيلي، ثم تنقل بالحافلات إلى مطار رامون، ومن هناك تقلع طائرات مستأجرة إلى وجهات مختلفة، ويكون التواصل كله عبر واتساب، دون أي جهة رسمية، ودون وجود مقر معروف للجمعية داخل القطاع أو خارجه.

ويعد الموقع الإلكتروني لـ” المجد”، جزءا من هذه الشبكة المضللة، حيث يظهر في واجهته أن الجمعية تأسست في ألمانيا عام 2010، وأن لها مكاتب في حي الشيخ جراح، لكن البحث في السجلات الرسمية لا يظهر أي كيان بهذا الاسم. والروابط المرفقة بحسابات التواصل الاجتماعي لا تعمل. قائمة الشركاء الدوليين فارغة. أما النسخة القديمة من الموقع فتكشف اسم الشركة ال حقيقيةTalent Globus، وهي شركة استشارات أنشئت في إستونيا قبل عام واحد فقط، مسجلة باسم تومر يانار ليند، الذي ظهر لاحقا في تسجيلات على “لينكدإن” يقول فيها إنه “يساعد الغزيين على الخروج”. موقع الشركة يضم عناوين في لندن والدوحة وإستونيا، لكنها عناوين غير فعالة.

وتكشف الرحلتان السابقتان اللتان نظمتا قبل رحلة جنوب أفريقيا نمطا واضحا، ففي 27 أيار/ مايو خرجت مجموعة تضم 57 فلسطينيا، نُقلت عبر شركة Fly Lili إلى بودابست قبل أن تُرسل إلى إندونيسيا وماليزيا. في 27 تشرين الأول/ أكتوبر غادرت مجموعة ثانية تضم 150 فلسطينيا عبر Fly Yo إلى نيروبي، ثم إلى جنوب أفريقيا عبر شركة Lift، ودخل أفرادها البلاد دون مشاكل، بدورها، اكدت الشركات الجوية المتورطة أنها لم تتعامل مباشرة مع الجمعية، بل تلقت الحجوزات عبر “وكيل سفر إسرائيلي”، لم تكشف هويته. أصحاب شركة Global Airways – الشركة الأم لطيران Lift – قالوا إن الوكيل أبلغهم أن الركاب “يخططون لزيارة جنوب أفريقيا لمدة لا تتجاوز 90 يومًا”.

وادعت السفارة الإسرائيلية في جنوب إفريقيا إن ما يقرب من 250 من سكان غزة المحتاجين إلى العلاج الطبي ومقدمي الرعاية، فضلا عن بعض حاملي الجنسية المزدوجة، غادروا القطاع في 12 نوفمبر، فيما زعمت هيئة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال، في بيان أن سكان غزة غادروا بعد حصولهم على موافقة دولة ثالثة لاستقبالهم، ولم تحدّد الدولة الثالثة.

وتوجد في وزارة الحرب الإسرائيلية إدارة مخصصة لتشجيع “الهجرة التطوعية” من غزة، انشات إثر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهجير ابنا القطاع قبل ان يتراجع حيث “خطة السلام” التي اقترحها ترامب، اكدت انه لن يجبر أي من سكان غزة على مغادرة أراضيه والأشخاص الذين يعيشون هناك أحرارا في القيام بذلك إذا رغبوا وسيكونون أحرارا في العودة.

كما زعم الجهاز الإسرائيلي المسؤول عن المعابر في غزة (كوغات ) أن “السكان غادروا قطاع غزة بعد تلقي كوغات موافقة من دولة ثالثة على استقبالهم”، دون تحديد اسم الدولة، حسب بيان نشرته رويترز.

تأتي هذه التطورات في سياق سياسي أوسع، خصوصا بعد تصريحات ترامب حين تحدث بوضوح عن خطة “نقل سكان غزة” إلى أماكن “بعيدة وآمنة”، وهو ما تبنته حكومة نتنياهو

من جانبها، فتحت جنوب إفريقيا تحقيقا رسميا لمعرفة كيفية دخول هذه المجموعة إلى أراضيها. وقال الرئيس سيريل رامافوزا إن “القادمين نقلوا من غزة عبر طرق غامضة”، وأن بلاده تعاملت معهم بدافع الإنسانية نظرا لقدومهم من “أرض مدمرة”. وان المسافرين “دُفعوا للخروج من القطاع”، معلنا استمرار التحقيق.

كما عبرت منظمات حقوقية جنوب أفريقية عن مخاوف من أن تكون هذه الرحلات جزءا من مشروع أوسع يهدف إلى “إخراج الفلسطينيين من غزة بشكل منظم”.

ويشير ما يتكشف حتى الآن إلى شبكة تهريب محكمة الاستغلال، تستثمر في كارثة إنسانية مفتوحة، وتعمل عبر واجهات وهمية، وشركات مسجلة في الخارج، واتصالات مشفرة، بينما يبقى الهدف النهائي غير معلن.

وحذرت جمهورية جنوب إفريقيا، من محاولة “تطهير” الفلسطينيين. وقالت انها تحقق في الرحلة المشبوهة باعتبارها جزء من جهد أوسع نطاقا “لتطهير” غزة والضفة الغربية منهم.

وقال وزير الخارجية رونالد لامولا للصحفيين في جوهانسبورغ، “يبدو أن الأمر يمثل أجندة أوسع نطاقا لإخراج الفلسطينيين إلى أجزاء مختلفة من العالم.. “إنها مسألة قيد التحقيق، ونحن لا نريد أي رحلات جوية أخرى تصل إلينا لأن هذه أجندة واضحة لتطهير غزة والضفة الغربية من الفلسطينيين”.

الفلسطينيون الذين وقعوا في فخ هذه الشبكة دفعوا مبالغ طائلة أملاً في الخروج من واقع الحرب، وجدوا أنفسهم تحت رحمة جهات لا يعرفون هويتها، والجهات التي تقف خلفها، في واحدة من أكبر العمليات التي تجمع بين الربح، والأمن، والسياسة، على حساب معاناة شعب محاصر.

وأكدت سفارة فلسطين في بريتوريا أن المجموعة غادرت مطار رامون ي قرب إيلات، ومرت عبر العاصمة الكينية نيروبي، “دون أي إخطار مسبق أو تنسيق” مع السلطات الجنوب أفريقية. موضحة إن الرحلة رتبتها منظمة غير مسجلة “استغلت الظروف الإنسانية المأسوية لشعبنا في غزة، وخدعت العائلات، وجمعت الأموال منهم، وسهلت سفرهم بطريقة غير نظامية وغير مسؤولة”.

ودعت السفارة أهالي غزة إلى “أخذ الحيطة والحذر وعدم التعامل بأي شكل مع مثل هذه الجهات أو مع أي وسطاء غير رسميين”.

بدورها، حذرت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية، أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من مخاطر التعامل مع أي جهات أو وسطاء غير رسميين، يدّعون القدرة على ترتيب السفر خارج القطاع، مستغلين الظروف الإنسانية الصعبة للعائلات المنكوبة. مؤكدة أن الفترة الأخيرة شهدت تزايدا في نشاط جهات خاصة غير قانونية تخدع المواطنين، وجمع أموالا عبر ترتيب سفر عبر مسارات غير آمنة قد تعرّضهم لمخاطر قانونية وإنسانية بالغة.

وشددت الغرفة على أن الحكومة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المخوّلة بالتنسيق بشأن سفر المواطنين من وإلى قطاع غزة، وأن أي ترتيبات رسمية سيتم الإعلان عنها حصريا عبر الجهات الحكومية أو السفارات الفلسطينية.

وأكدت أنها ستتابع أي شكاوى أو معلومات حول محاولات الاحتيال، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين، داعية إياهم إلى التواصل حصريا مع وزارة الخارجية والمغتربين، والسفارات الفلسطينية، أو غرفة العمليات الحكومية عند وجود أي استفسار يتعلق بالسفر.

وحثت الغرفة المواطنين على الإبلاغ عن أي جهة أو وسيط يدّعي تقديم خدمات تتعلق بالسفر خارج إطار القنوات الرسمية، وتوخي الحذر وعدم تسليم جوازات السفر أو الوثائق لأي جهة لا تحمل صفة رسمية فلسطينية.

وكانت أعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، عن شكرها العميق للمواقف المبدئية لقيادة وحكومة وشعب جنوب إفريقيا الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته. وتقديرها واحترامها لقرارهم السيادي في منح تأشيرات دخول للضحايا

وأشارت الوزارة إلى أنها وجهت السفارة الفلسطينية في جنوب إفريقيا لتنسيق الإجراءات مع السلطات هناك لمعالجة الوضع الناتج عن هذا الخلل، واحتواء آثاره بما يحفظ كرامة المواطنين وإنسانيتهم، ويخفف عنهم معاناة السنوات التي مروا بها نتيجة الحرب الإسرائيلية والتشريد والدمار.

كما حذرت جميع الشركات والجهات التي تغرر بأبناء الشعب الفلسطيني أو تحرضهم على الترحيل أو التهجير، أو التي تمارس الاتجار بالبشر، مؤكدة أنها ستتحمل التبعات القانونية لممارساتها وستكون عرضة للملاحقة القانونية والمحاسبة.

وأكدت الخارجية أن التساوق مع مشاريع التهجير يعد جريمة وفق القانون الدولي والوطني، ولن يتم التهاون فيها، وستتابع جميع الحالات التي يتعرض فيها أبناء الشعب الفلسطيني للخداع أثناء بحثهم عن ملاذ آمن، سواء في القضاء المحلي أو الدولي. ودعت أبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة أهل غزة، إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الانخداع بممارسات الاتجار بالبشر أو التعامل مع الشركات والجهات غير الرسمية وغير المسجلة في فلسطين أو مع أي وسطاء، حفاظًا على حياتهم وسلامتهم وحقوقهم الإنسانية.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب