الايام – خليل الشيخ:“هذه المرة الثانية اللي أحضر فيها إلى هنا وماخدش العلاج الطبي لجروحي بالشكل اللازم”، هكذا بدأ الجريح عبد الله حديثه حول تراجع الخدمة الطبية التي يتلقاها في عيادة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، نتيجة جروحه التي أصيب بها قبل عدة أسابيع في قصف من مسيّرة للاحتلال وقع في مدينة غزة.
وقال: “في المرة الأولى تلقيت علاجاً مناسباً بس صارلي مرتين باجي إلى هنا وبلاقي العناية أقل من حيث الأدوات والغيارات الطبية”.
ويعاني عبد الله (40 عاماً) من جروح غائرة في القدمين تسببت بالتهابات ومضاعفات، ما اضطر الممرضين إلى بذل عناية أكثر لتفادي البتر، حسب قوله.
وأوضح أنه يجد الاهتمام الطبي الكافي، لكن الممرضين أبلغوه بالنقص الكبير في لوازم الاعتناء منذ فترة، وهو ما قد يجعله يبحث عن شرائها من خارج العيادة.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود حذرت في تقارير سابقة من تقليص الإمدادات الطبية التي تصلها من خارج القطاع، وهو ما سيلحق الضرر بالمرضى والمصابين بجروح غائرة وحروق بشكل عام، وبالتالي تفاقم أوضاعهم الصحية.
وأشارت إلى أن هناك نقصاً كبيراً في الشاش الطبي والضمادات ومواد تنظيف الجروح، لافتة إلى أن ذلك سيفرض على الطواقم الطبية اتخاذ قرارات صعبة حين التعامل مع هؤلاء الجرحى، تتمثل في تقنين استخدام المواد الطبية المتوفرة، وإعطاء أولوية للحالات الأشد خطورة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منتصف تشرين الأول الماضي، إلا أن اسرائيل تواصل أعمال القصف والاستهداف، والتي تلحق الإصابات الصعبة بين المواطنين.
واعتبرت المنظمة الدولية أن خطورة منع إدخال الإمدادات الطبية جاءت بالتزامن مع تزايد أعداد المصابين الجدد، واستمرار حاجة المئات من الجرحى القدامى، الذين اعتادوا على تلقي الخدمة والعناية الطبية في عياداتها.
في ركن خاص جلس الطفل الجريح أدهم الشرباصي (13 عاماً) وهو يئن من ألم في ساقه اليمنى نتيجة تفاقم جروحه، وسط تخوفات من عدم تلقيه تطمينات من الطبيب المعالج.
وأصيب الشرباصي في قصف استهدف مركبة شرطة قبل نحو ثلاثة أسابيع في مدينة غزة، وتعرض لشظايا مختلفة في أنحاء جسده، أخطرها تلك التي أصابت ساقه.
وقال والده: “أول مرة بنزور هذه العيادة، كان ابني يتعالج في مستشفى الشفاء لكن جروحه في تفاقم ولم تلتئم بعد”، مشيراً إلى أن أحدهم نصحه بزيارة عيادة منظمة أطباء بلا حدود.
وأضاف: “لا نعلم ماذا سيقول الطبيب ونحن بانتظار أن يُسمعنا تطمينات عن قرب شفاء الجرح”، معرباً عن أمله بألا يصل إلى ضرورة بتر ساق قدم ابنه منعاً لتوسع الالتهابات.
وذكر الشاب محمد أحد العاملين ضمن الطواقم الطبية المتخصصة في علاج الجروح الغائرة: “طبياً سبب تفاقم الجروح وعدم التئامها هو خلل في عملية التنظيف، سواء بجودة التنظيف أو عدم انتظامه”، مشيراً إلى أن ذلك يسبب التسمم بكل أنواعه، لكن التنظيف الصحيح وتغيير الضمادات في الوقت المناسب يقلل، إلى حد كبير، من تفاقم الجرح، بالتالي قرب شفائه.
ولفت إلى أن النقص في الإمدادات الطبية اللازمة للعناية بالجروح والحروق فرض تقليص استخدامها في الخدمات المقدمة للجرحى، واقتصارها على الحالات الأشد خطورة.
وأكدت منظمة أطباء بلا حدود في قطاع غزة أن استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية، إلى جانب تعطيل وتأخير وصولها، تسببا باستنزاف المخزون المتوفر، الذي قد يؤدي إلى انهيار جزئي في الخدمات الطبية.





