لم يكن سهلا الدعوة للانتخابات للمجالس البلدية في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث العدوان يتواصل ويتعرض لجميع وسائل القمع والإرهاب والهمجية من التي تمارسها عصابات المستوطنين وقوات الاحتلال في ان معا. كذلك لم يكن سهلا الامر بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي تحاول ما أمكن الحفاظ على الشكل الدستوري والقانوني والسياسي في ظل خيار صعب، لكنه حكيم ومؤثر على جميع الصعد.
وبغض النظر عن نتائج الانتخابات وما افرزته صناديق الاقتراع والتي تعبر عن ارادة الشعب التي يجب ان تحترم وتقبل النتائج والتعامل معها بطريقة شفافة وبمسؤولية ووطنية.
نحن شعب وسلطة وطنية ومنظمة تحرير، نناضل منذ أكثر من ١٠٠ عام من اجل نيل حريتنا واستقلالنا وقيام دولتنا الفلسطينية على ترابنا الوطني، كنا دوما نقول وما زلنا اننا شعب يطبق ويتعامل بطريقة ديمقراطية وأننا مع دولة القانون والمؤسسات الوطنية، ولكن ما حدث يظهر اننا حاولنا تطبيق الديمقراطية في مجتمع قبلي وعشائري نحن أنفسنا رسخنا ودعمنا هذا المجتمع على حساب دولة القانون والمؤسسات.
لقد أوضح رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله ان نسبة الاقتراع في الضفة الغربية بلغت 56%، مقارنة بـ53.7% في انتخابات 2012، و53.8% في 2017، و58% في 2022. وان 197 هيئة محلية فازت بالتزكية، ضمن نتائج بينت ان القبيلة او العشيرة هي من يقرر ومن يدير شؤون المدينة، هذا هو ترسيم ودعم دور القبيلة والعشيرة على حساب دولة القانون والمؤسسات، على حساب الأحزاب السياسية فالديمقراطية بدون أحزاب سياسية هي ديمقراطية مزورة وفاشلة، بهذه الطريقة المواطن الفلسطيني بدل ان ينتمي لحزب او تنظيم معين يحسن علاقاته مع قبيلته والتي هي التي توصله الى المجلس البلدي.
522 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم في انتخابات اجريت في 183 هيئة محلية. حيث كثير من المدن والقرى قوائم المرشحين لم يقدمها حزب او فصيل سياسي بل تم تقديمها من طرف عائلي ما يمكن ان يعتبر ان هذه المحاولة الفاشلة اضعفت من دور المؤسسات الوطنية كما اضعفت دور الأحزاب والفصائل السياسية.
ورغم ما تقدم، فان الامر الذي يستحق الاحترام هو تمثيل النساء بين الفائزين حيث وصل إلى نسبة 33%. هذا يعكس دور المرأة الفلسطينية في مسيرة النضال في المجتمع ومؤسساته واتحاداته وفي الأحزاب والفصائل الفلسطينية،
بطبيعة الحال، ان الظروف التي يعيشها شعبنا في الضفة والقطاع صعبة ومعقد للغاية وفي بعض الأحيان تتحكم في قرارتنا السياسية ايضا، لكني من موقعي في الشتات الاحظ ان مجتمعنا الفلسطيني في طفرة اجتماعية وثقافية تعكس توجهاته وتركيبه وعل سبيل المثال اللجوء إلى الصلح والقضاء العشائري بدل المحاكم في حل الخلافات والنزاعات في تزايد مستمر وفي جميع القرى والمدن الفلسطينية.
زاد دور رجال وعلماء الدين المسيحين والمسلمين على حد سواء في الحياة السياسية وقل دور السياسيين والاحزاب والفصائل وهذا أيضا لا يمكن اعتباره ليس تقدما بل تراجع إلى الخلف.
في هذه اللحظة التاريخية في أمس الحاجة إلى ترسيخ دور المؤسسات الوطنية ودولة القانون بكل شكل من الأشكال لان ذلك سيؤدي إلى تطبيق الديمقراطية الحقيقية من خلال صناديق الاقتراع ويقوي ويرسخ دور هذه المؤسسات في بناء الدولة الحديثة، الديمقراطية والعلمانية ايضا. ان ذلك يعكس نمو مجتمعنا الفلسطيني من الناحية الاجتماعية والثقافية والسياسية.
ليس الهدف تقليل وتهميش هذه الانتخابات واهميتها وضرورتها، بل العكس اتمنى ان تنعكس الصورة وان تكون صناديق الاقتراع تمثل ٩٥ % من الانتخابات و ٥% بالتزكية وان يمنع تقديم او ترشيح قوائم قائمة على اساس ديني او قبلي او عشائري، كما اتمنى تتصدر القوانين بخصوص حل النازعات المدنية والجنائية، لتعزيز وتقوية دور هذه المؤسسات الوطنية.
واخيرا أتقدم إلى جميع اللذين فازوا او تم تعينهم بهذه الانتخابات في أصدق واحر التهاني متمنيا لهم جميعا التوفيق في خدمة مواطنين وبلداتهم.
معا وسويا لمواجهة التحديات الكبيرة حيث يتوجب علينا حشد الجمهور والصفوف والرأي العام المحلي والدولي لدعم قضيتنا العادلة ولرفض اي نوع من انواع التأقلم والرضوخ للأمر الواقع فلنبقى على ثوابتنا غير القابلة للتصرف، وان تجرى الانتخابات العامة-انتخابات المجلس الوطني ايضا انتخابات رئاسية – ، ليختار الشعب بكامل ارادته ممثليه وقيادته بطريقة ديمقراطية وشفافة.




