الايام – خليل الشيخ:لم يعد سور مدرسة خليفة في مشرع بيت لاهيا يحمي النازحين بداخل المدرسة، ولا توفر جدرانها الداخلية الأمن للأطفال الذين يهرعون إلى الغرف الصفية فور سماعهم إطلاق نار متواصلاً.
ويختبئ النازحون في خيامهم وخلف جدران منازلهم المهدمة شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فور سماعهم إطلاق النار ويمتنعون عن الخروج منها إلى حين توقف سماعهم لإطلاق النار
هذه بعض المشاهد المتنوعة لاعتداءات قوات الاحتلال وميليشياتها المسلحة، على النازحين سواء في مراكز النزوح أو المنازل والخيام بحسب روايات بعضهم لـ”الأيام”
قال الشاب “نضال” (26 عاماً) :” أكثر من مرة تعرض مركز نزوح مدرسة خليفة لإطلاق نار سواء من مواقع الاحتلال المقامة شرقاً أو من أسلحة أفراد الميليشيات المنتشرة شمال مشروع بيت لاهيا”.
أضاف: “صرنا نسمع بهؤلاء وانتشارهم في شوارع قريبة من مراكز نزوح الناس لكننا نحاول عدم الخروج فور تصعيد الوضع”، مشيراً إلى أن النازحين هنا يتعرضون لاعتداءات مزدوجة من كلا الطرفين.
وقال “أبو جمال” (44 عاماً) النازح في مدرسة خليفة: “الصراحة لم يعد الوضع كما كان في السابق حينما كنا نواجه رصاص الاحتلال ونعرف اتجاهاته ونقوم بالاحتماء لكننا صرنا نواجه رصاصا آخر من الجهة الشمالية أيضاً”، موضحاً أن معظم الأهالي صاروا يمنعون أطفالهم من الخروج خصوصاً بعد إصابة طفل بعيار في ساقه قبل يومين فقط.
وأكدت مصادر محلية أخرى أن الأيام القليلة الماضية شهدت أعمال قصف ونسف شمال وشرق بيت لاهيا وحركة نشطة للأفراد المسلحين التابعين للميليشيات التي يدعمها الاحتلال.
وتكررت شكاوى مواطني المنطقة الشرقية في مخيم المغازي نتيجة التصعيد المزدوج الذي يتعرضون له منذ فترة .
قالوا في أحاديث منفصلة لـ”الأيام” إنهم وجدوا أنفسهم تحت القصف والنزوح واعتداءات الميليشيات المسلحة، مشيرين إلى أن ذلك يحدث على فترات متقاربة منذ عدة أسابيع.
قال “أبو وائل” أحد هؤلاء (53عاماً): إنه كان شاهداً على إصابة بعض المواطنين من نيران الميليشيات المسلحة التي تحاول بين فترة وأخرى الوصول إلى المناطق المكتظة وسط تأكيدات على وجودهم في مناطق تقع ما بين سيطرة الاحتلال وغرب الخط الأصفر بقليل.
أضاف: “نسمع بوجود إنذارات لوقوع قصف جوي إسرائيلي، فيبدأ الناس بالإخلاء ومعها ينشط هؤلاء المسلحون ويقومون بإطلاق النار أحياناً”، موضحاً أن الناس لا يهربون فقط من القصف بل من اعتداءات محتملة لهؤلاء المسلحين، عليهم.
وقال أحد السكان الذي كنى نفسه بـ”أبو أحمد” في الأربعين من عمره: “المفروض إبعاد أي مظاهر مسلحة عن تجمعات المدنيين وأماكن النزوح وتوفير الحماية لهم لا أن يتسبب البعض بتعريضهم للخطر والاعتداءات من جهتين”.
وأضاف: “صار لنا فترة في المخيم بنعيش حالات اشتباك مسلحة وقصف جوي مدمر وبطلنا نعرف مين معانا ومين علينا”.
وتعكس شكاوى المواطنين وشهاداتهم، واقعاً أمنياً معقداً يضاف إلى واقعهم المعيشي الصعب حيث تتداخل عليهم مخاطر العدوان الإسرائيلي من جهة والمخاوف من اعتداءات المجموعات المسلحة من جهة ثانية، بينما يواصلون هم البحث عن الغذاء والعلاج والحد الأدنى من الأمان.





