لا نستذكر العمال في فلسطين المحتلة في عيدهم العالمي فهم فينا شمس لا تغيب و ذاكرة يانعة لا تتساقط فيها ثوابت ولا تذبل أوراقها اليانعة في غمرة المؤامرات وجنوح الكثيرين عن القضية الأم وانحرافهم عن سكة الصواب القومي والإنساني، بل نقبل جباهم الشامخة شموخ الوطن المحتل و التي لن يطولها عسف المحتل مهما زاد من تنكيله وبطشه وترهيبه فهم الحقيقة المطلقة جذورهم منغرزة في ارضهم لا يمكن اقتلاعهم من محتل غاصب مارق على التاريخ والجغرافيا.
في عيد العمال نحتضن أيادي عمال فلسطين الطاهرة المتعبة المعطاءة التي رغم القيد ترفع اشارة النصر الذي لابد انه آت مها طال الزمن ومهما اشتدت حلكة المؤامرات لتصفية القضية الفلسطينية فالحقوق لا تشطب بالتقادم والأرض لنا والنصر وعدنا المقدس.
ولو اردنا ان نفرد مساحة لتوصيف للجور الواقع على عمالنا في فلسطين المحتلة لن تكفينا مجلدات لتوثيق الانتهاكات الإجرامية التي يمارسها المحتل الغاصب وهو يكبل حياة الفلسطينيين ويضع اقتصادهم تحت مقصلة ترهيبه وبطش قوانينه وممارساته ، ونكتفي هنا بالإضاءة فقط على بعض من تلك الممارسات القهرية الواردة في تقارير فلسطينية ودراسات دولية إذ يعاني العمال في فلسطين المحتلة من انخفاض الأجور، وسوء الصحة والسلامة المهنية، والإذلال عند المعابر للدخول الى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 اضافة الى عدم وجود انظمة او فوانين نافذة تحفظ لهم حقوقهم التي يفنن الاحتلال في انتهاكها، كما أن امعان الاحتلال في استكمال المشروع الاستيطاني غير القانوني آثار بالغة على الاقتصاد الفلسطيني. فسيطرة كيان الاحتلال على المياه والأراضي تساهم في تقليل إنتاجية القطاع الزراعي ومساهمته في الناتج المحلي ، اضافة الى قيام الاحتلال بالخلص من النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي من المناطق الصناعية في المستوطنات بإلقائها في الأرض الفلسطينية المحتلة، يزداد تلوث البيئة الفلسطينية ارضها ومياهها.
ناهيك بأن القيود الصهيونية التي تمنع الفلسطينيين من الاستفادة من الموارد الهائلة في البحر الميت تمنع الفلسطينيين من إقامة صناعة مستحضرات التجميل وصناعات قائمة على التعدين واكدت دراسة للبنك الدولي أنه لولا تلك القيود، لبلغت القيمة السنوية من إنتاج المغنيزيوم والبوتاس والبروميين وبيعها اكثر من 918 مليون دولار في الاقتصاد الفلسطيني.
كما تعوق القيود الصارمة المفروضة على الوصول إلى المناجم والمحاجر في المنطقة” ج “قدرةَ الفلسطينيين أيضا على استخراج الحصى والحجارة. و تقدر خسارة الاقتصاد الفلسطيني السنوية الإجمالية في قطاع المحاجر والتعدين 575 مليون دولار. وفي المجموع، تشير التقديرات إلى أن القيود المفروضة على الوصول إلى المنطقة ” ج ” وعلى حركة الإنتاج فيها تُكبد الاقتصاد الفلسطيني 3.4 مليارات دولار اضافة الى ارتفاع معدلات البطالة في الاراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة صعوبة الحصول على تصاريح عمل في الداخل الفلسطيني المحتل.
وعلاوة على ذلك، فإن تقطيع الاوصال الجغرافية الفلسطينية وصعوبة التواصل الجغرافي داخل الضفة الغربية، إلى جانب القيود التعسفية الأخرى المفروضة على التنقل والوصول، تجعل من اقتصاد الضفة الغربية مجرد أسواق صغيرة منعزلة، ما يزيد الوقت والتكاليف عند نقل البضائع من منطقة إلى أخرى في الضفة الغربية، ومن الضفة الغربية إلى الخارج ما اثر سلباً على حركة التصدير وعلى القدرة التنافسية للسلع الفلسطينية في الأسواق المحلية وأسواق التصدير.
يحتفي العالم اليوم بعيد العمال الذين تم انصافهم من توحش الرأسمالية والامبريالية وتغيب عن المجتمع الدولي ومنظماته المعنية بحقوق الانسان ما يكابده عمالنا الفلسطينيون من قهر وضيم وما يعانونه من شدة وتعسف وهم يرزحون تحت نير احتلال يمعن في سرقة اراضيهم ويخنق اقتصادهم ويستبيح حاجاتهم بقوانين جائرة ويكبل سبل حياتهم وظروفهم المعيشية ويسرق اضافة لأملاكهم التاريخية قطرات عرقهم وسعيهم لمعيشة كريمة ، يصم المجتمع الدولي اذانه عن صراخهم ومطالباتهم بحقوقهم ويشيح بطرف مسؤوليته المفروضة عن حماية وجودهم وصون حقوقهم المكفولة بالقانون الدولي فلا يجرم محتلا ولا يردع ممارساته القمعية العدوانية.





