الأحد, أبريل 19, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالشرع يعلن التوصّل إلى اتفاق مع الأكراد يتضمن وقفاً لإطلاق النار ودمج...

الشرع يعلن التوصّل إلى اتفاق مع الأكراد يتضمن وقفاً لإطلاق النار ودمج قواتهم

دمشق – أ ف ب: أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، التوصل إلى اتفاق مع قوات سورية الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، يتضمن وقفاً لإطلاق النار ودمج قواتهم في صفوف القوات الحكومية التي تقدمت في الأيام الماضية على حسابهم في شمال البلاد وشرقها.
ويشكل الاتفاق عملياً ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال وشرق سورية. كما يضع حداً لصيغة الحكم اللامركزية التي تمسّكوا بها خلال جولات المحادثات مع السلطات في دمشق.
وجاء إعلان الاتفاق، الذي حمل توقيعَي الشرع وقائد قوات سورية الديمقراطية مظلوم عبدي، عقب تمدد الاشتباكات بين قوات قسد ومقاتلين محليين موالين لدمشق إلى مدينة الرقة (شمال) حيث سقط قتيلان وفق الإعلام الرسمي، مع تقدم القوات الحكومية على جبهات عدة وانسحابات متلاحقة للقوات الكردية.
وقال الشرع للصحافيين في القصر الرئاسي: “أوصي الآن في الوقت الحالي بوقف إطلاق النار بشكل كامل”، آملاً أن يكون الاتفاق “بداية جيدة للبناء والتنمية والإعمار، وأن تنتهي سورية من حالة التقسيم الحاصل، وتذهب إلى حالة الوحدة والتقدم والريادة”.
وأتى ذلك إثر استقبال الشرع في دمشق المبعوث الأميركي توم باراك الذي كان التقى، أول من أمس، مظلوم عبدي في أربيل بشمال العراق. وقال الشرع: إن عبدي سيحضر اليوم إلى دمشق بعد تعذر ذلك، أمس، جراء “سوء الأحوال الجوية”.
وأشاد باراك بالتفاهم بين الأكراد الذين دعمتهم بلاده لسنوات في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، والشرع الذي باتت واشنطن داعمة رئيسية له.
وفي منشور على منصة “إكس”، قال باراك: إن الاتفاق يشكل “نقطة تحوّل مفصلية، إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام”.
ونشرت الرئاسة السورية النصّ الكامل لـ”اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل”، والمؤلفة من 14 بنداً.
وتضمن أبرزها “دمج” قوات سورية الديمقراطية وقوى الأمن الكردية ضمن وزارتَي الدفاع والداخلية، و”تسليم” الإدارة الكردية الذاتية محافظتَي دير الزور (شرق) والرقة (شمال) “فوراً” إلى الحكومة السورية التي ستتولى كذلك مسؤولية ملف سجناء تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم المحتجزين لدى الأكراد.
ويمنح الاتفاق قيادة “قسد” تقديم “قائمة قيادات مرشحة لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا”، على أن يصدر الشرع مرسوماً “بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة”.

انسحاب مفاجئ

وبعد عام على توليها الحكم في دمشق، وعلى وقع تعثر المفاوضات مع الأكراد لدمج مؤسساتهم في إطار الدولة، بدأت قوات الحكومة السورية هذا الشهر هجوماً من حلب حيث طردت مقاتليهم من حيَّين كانا تحت سيطرتهم في ثاني كبرى مدن سورية، وتقدمت شرقاً باتجاه الرقة ودير الزور.
واندلعت، أمس، “اشتباكات داخل أحياء مدينة الرقة بين قوات سورية الديمقراطية ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية”، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفادت وكالة سانا الرسمية عن “مقتل مدنيَّين برصاص تنظيم قسد” فيها.
وقال مراسل لفرانس برس عند أطراف الرقة: إنه سمع أصوات رشقات نارية، لافتاً إلى أن القوات الحكومية استقدمت تعزيزات وتمشط أحياء في المدينة.
ومنذ سيطرته عليها مطلع 2014، جعل تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة معقلاً له في سورية، قبل أن تتمكن “قسد” من دحره منها عام 2017.
وجاءت اشتباكات الرقة بعيد انسحاب مفاجئ لـ”قسد” التي تضم في صفوفها الآلاف من المقاتلين العرب من أبناء المنطقة، فجر أمس، من شرق محافظة دير الزور ذات الغالبية العربية.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس: “انسحبت قوات سورية الديمقراطية فجر الأحد من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما يشمل حقلَي العمر والتنك”، على وقع “تقدم مقاتلين محليين من أبناء العشائر بالتنسيق مع السلطات، بينهم مقاتلون منضوون” في صفوفها.
ودعا الشرع، أمس، العشائر العربية إلى أن “تلتزم الهدوء والسكينة من أجل فتح مجال لتطبيق بنود الاتفاق تدريجياً حتى نصل إلى الهدوء التام في سورية”.

“الناس خائفون”

وجاء انسحاب القوات الكردية من ريف دير الزور الشرقي، بعد ساعات على انسحابها من مدينة الطبقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات، أكبر سدود البلاد وإحدى أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سورية.
وأفاد مراسلو فرانس برس عن نشر الجيش لمدرعات ودبابات في محيط المدينة، مقابل تسيير دوريات في شوارعها. ولازم غالبية السكان منازلهم، بينما أقفلت المحال والمؤسسات التجارية أبوابها.
وقال أحمد الحسين من أمام منزله لفرانس برس: “الناس خائفون، لكننا نأمل أن تتحسّن الأمور في اليومين المقبلين”.
عند المدخل الشمالي لمدينة الطبقة، شاهد مصور فرانس برس سكاناً يدمرون تمثالاً لمقاتلة في صفوف القوات الكردية، نُصب قبل سنوات تكريماً لها بعد مقتلها خلال معارك طرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة.
واتهمت دمشق قوات سورية الديمقراطية بتفجير جسرين رئيسيَّين على نهر الفرات في الرقة.
من جهتها، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية، أمس، القوات الحكومية بالهجوم على قواتها في أكثر من جبهة منذ أول من أمس، على الرغم من “الانسحاب من بعض المناطق”.
وخلال أشهر، تبادلت دمشق والإدارة الكردية الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق آذار الذي وقّعه الطرفان وكان يُفترض إنجازه في نهاية 2025.
وعلى وقع التصعيد، أصدر الشرع مرسوماً غير مسبوق، الجمعة الماضي، منح بموجبه المكون الكردي حقوقاً رئيسية بينها الجنسية واعتبار عيد النوروز عيداً وطنياً.
واعتبرت الإدارة الذاتية أن المرسوم “خطوة أولى”، لكنها قالت: إن “الحلّ الجذريّ” يكون بـ”دستور ديمقراطي لا مركزي”، وهي صيغة حكم ترفضها دمشق ويتمسك بها الأكراد.
وشارك مئات من سكان مدينة القامشلي، ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي البلاد، في تظاهر، أمس، رددوا خلالها هتافات بينها: “سيبقى الأكراد شوكة في عيون الأعداء”، وفق مراسل فرانس برس.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب