بقلم: نداف ايال /يمثل القتل الواسع والرهيب في بيت شيمش، أول من أمس، عنصرا حرجا في الحرب الحالية وكذا في حرب حزيران 2025 أيضا: إسرائيل ما كان يمكنها أن تخرج إلى حرب ضد ايران أو “حزب الله” قبل أن يكون لها ما يكفي من القدرات لاعتراض الصواريخ. لأن الرؤيا الإيرانية في أرجاء المنطقة كانت أن كل لمسة إسرائيلية بمشروع “حزام النار” لمحور المقاومة سيؤدي إلى مئات أو آلاف الحالات مثلما في بيت شيمش. الاختراق الذي حققته منظومة حيتس ومنظومات الاعتراض الأخرى ما كان يمكنه أن يوفر حماية مطلقة، مثلما جسدت الإصابة القاسية، أول من امس. لكن كان يمكنها أن توفر حماية ما، حماية تعطي وقتا وتتيح إزالة التهديد.
وهاكم تقديرا حذرا: يوجد عنصران للحملة الأميركية الإسرائيلية ضد ايران. العنصر الأول هو الاغتيالات، وتآكل القدرة العسكرية، وضرب المنشآت النووية، وأساسا منصات الصواريخ، ومباني النظام. فضلا عن تصفية القيادة الإيرانية، أو قتل الزعيم خامنئي، دمر سلاح الجو أيضا في الساعات الأولى مكاتب الاستخبارات الإيرانية.
مع خطاب بالذكاء الاصطناعي لرئيس الوزراء نتنياهو بالفارسية، تكون إسرائيل بدأت بمحاولة رسمية لتغيير النظام في طهران. ولم تكن فعلت أي شيء مشابه لذلك منذ حرب لبنان الأولى. وبالتالي فإن المرحلة الأولى في الخطة – وهذا تقدير فقط – كانت الضربة العسكرية. المرحلة الثانية هي تغيير النظام. من الصعب تخيل أن تكون أميركا وإسرائيل ستخرجان إلى هذه الحملة لو لم يكن لهما مخططات لليوم التالي. لقد كان الرئيس آيزنهاور هو الذي قال، إن “الخطط لا تساوي شيئا لكن التخطيط هو كل شيء”. وكان المقصود: الخطط لا تكاد في أي مرة تتحقق واحدة واحدة (حسنا، إلا إذا كان الحديث يدور عن سلاح جو دولة إسرائيل). لكن عملية التخطيط نفسها مهمة.
إذا كان كذلك، ففي المرحلة الثانية من الحرب يفترض أن نبدأ برؤية تغييرات تؤدي إلى تغيير داخلي في النظام أو خارج النظام، في ايران. كنت سأكتب هنا أن هذا “تقدير” لكن، أول من امس، قال الرئيس الأميركي ذلك بشكل علني جدا حين أوضح أن لديه فكرة عن المرشحين الجيدين لقيادة ايران، بعد تصفية خامنئي.
إن القصف على أساس استخباري دقيق هو موضوع معقد، وعظيم المخاطر. أما محاولة تغيير النظام فهي أخطر. الولايات المتحدة وإسرائيل بنتا منظومات ثقة، استخبارات، وقدرات عملياتية استثنائية.
كرس رئيس الأركان لهذا معظم وقته، وأجاب شخصيا عن أسئلة الرئيس ترامب اكثر من مرة. فالرئيس الأميركي ينزل إلى تفاصيل تكتيكية دقيقة جدا؛ هو ليس فقط “يوجه تعليماته من فوق” بل يريد أيضا أن يعرف كيف ستحصل الأمور، وما الذي يمكن أن يتشوش وماذا سيحصل في مثل هذا الوضع. لو لم يكن ترامب مقتنعا بفرص النجاح وأساسا بالمكاسب الهائلة المحتملة للمصلحة القومية الأميركية، ما كان لكل هذا أن يحصل. يجدر بالمحافل الإسرائيلية أن تفهم هذا: أميركا تفكر بالواقع العالمي، بالتداعيات الاقتصادية، وأساسا بمصلحة مواطني الولايات المتحدة. هذا ما سيملي طول وأهداف القتال.
إن احد الأخطاء المصيرية التي ارتكبها الإيرانيون هو الهجوم منفلت العقال ضد دول عربية، وعلى رأسها الإمارات والبحرين. لقد كان هذا كسرا لرمز من جانب الإيرانيين، نوعا من “علي وعلى أعدائي يا رب”. وكانت النتيجة: حلف الدفاع (القوي على أي حال) بين الولايات المتحدة، إسرائيل ودول عربية كالأردن، الإمارات، البحرين، السعودية وغيرها. تحدث رئيس الأركان زامير في الأيام الأخيرة مع رؤساء أركان موازين له في الدول العربية. إلى ماذا ننتبه الآن؟
أولا وقبل كل شيء، الفرار من الخدمة. هل يواصلون في ايران العمل في أجهزة الأمن، من الجيش عبر الحرس الثوري وحتى الشرطة والباسيج؟ وكيف يرد بعضهم على التظاهرات؟ الرغبة في الغرب هي أن يروا ظاهرة معاكسة تنضم فيها القوات إلى المعارضة. أول من امس، نشر شريط لمُسيرة تهاجم رجال الباسيج في طهران. يمكنكم الافتراض بأنه ستكون حالات كهذه لاحقا.
موضوع آخر هو قرار مصيري ينبغي للولايات المتحدة أن تتخذه. هل تهاجم، حتى وان كان بشكل رمزي منشآت النفط والغاز الإيرانية؟ حتى هنا كانت هذه محصنة تماما. الهجوم عليها – مرة أخرى، حتى بشكل أولي – سيشير للنظام الإيراني إلى أن أيامه معدودة. فدون مداخيل الطاقة لا وجود لدولة تؤدي مهامها في ايران على الإطلاق.
من بين الإمكانيات الحالية استمرار الوضع الحالي عمليا، وتغيير داخلي بإصلاح ما (لكن مع بقاء عنوان “الجمهورية الإسلامية”) أو انقلاب، فبالطبع في الغرب يفضلون الإمكانية الأخيرة. لكن هذه لا يمكنها بالضرورة أن تتحقق.
عن “يديعوت”





