تجسيد المشروع الوطني يتطلب تفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير
طولكرم – الحياة الجديدة – مراد ياسين- قال عضو المكتب السياسي لجبهة النضال حكم طالب ان زيارات كيري المكوكية تهدف بشكل رئيسي لاسترضاء إسرائيل نتيجة عدم موافقتها على التقارب الإيراني مع الغرب فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وطالب بتوسيع الرعاية الدولية للمفاوضات لكسر التفرد والهيمنة والانحياز الأميركي الواضح لاسرائيل مؤكدا أهمية دور روسيا والصين والهند ودول أميركا اللاتينية ومجموعة البركس لكسر التفرد الأميركي برعاية المفاوضات وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على أسس تستند لقرارات الشرعية الدولية.
وكان طالب يتحدث خلال حوار خاص لـ ” الحياة الجديدة ” حول الأوضاع السياسية ومستجدات الوضع الفلسطيني وكان هذا الحوار:
استؤنفت المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية برعاية أميركية مباشرة، وتباينت الآراء والمواقف حول هذه المفاوضات، وانتم في جبهة النضال كيف تعبرون عن موقفكم من هذه المفاوضات الآن ؟
نحن في الجبهة ننظر إلى هذه المفاوضات باعتبارها شكلا من أشكال النضال وساحة نضالية بهدف الوصول إلى تحقيق أهداف شعبنا، وهذا يعني الإعداد الجيد لهذه المفاوضات من ناحية مرجعياتها وأسسها وتشكيلة الوفد المفاوض والإستراتيجية المعمول بها لتحقيق الأهداف، من جانب آخر فان إسرائيل تنظر لهذه المفاوضات باعتبارها غطاء لتمرير سياساتها الاستيطانية التوسعية كونها تعبر عن سياسات وعلاقات عامة تخدم أجندات ومصالح الاحتلال، حيث يبرز بشكل واضح استمرار الاستيطان والممارسات العنصرية والعدوانية من قبل الاحتلال وباتت المفاوضات تشكل غطاء لسياسات الاحتلال حيث تفتقر للرعاية النزيهة كونها محصورة بالولايات المتحدة المعروفة بانحيازها للاحتلال جملة وتفصيلا.
كان موقفنا منذ البداية مرتبط باستئناف المفاوضات التزاما بأسس عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية وكذلك الالتزام بالإجماع الوطني وقرارات وتوجهات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية بعدم العودة للمفاوضات في ظل الاستيطان كموقف وطني واضح ومعلن وشرط لاستئناف المفاوضات.
كيف ترون جولات جون كيري المكوكية للمنطقة وهل من نتائج واضحة منذ بدء جولة المفاوضات التي حددت بسقف تسعة أشهر ؟
زيارات كيري المكوكية تهدف بشكل رئيسي لاسترضاء إسرائيل نتيجة عدم موافقتها على التقارب الإيراني مع الغرب فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وهذا الأمر واضح من خلال طرح الولايات المتحدة لمقترحاتها المتعلقة بالترتيبات الأمنية والتي تمس جوهر الثوابت الوطنية الفلسطينية من خلال الإبقاء على وجود الاحتلال العسكري والاستيطاني الإسرائيلي في مناطق الأغوار الفلسطينية وهذا الأمر يشكل تحديا أمام استحقاق قيام الدولة الفلسطينية بحيث تهدف الولايات المتحدة إلى قيام دولة مجزوءة ومنزوعة السيادة والسلاح، والأخطر من ذلك أطروحات أوباما بخصوص الحلول الانتقالية والمؤقتة والتي تنتقص من حقوق شعبنا ومن استحقاقات اقر بها العالم من خلال اعتراف أكثر من 140 دولة بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، ثم إن هذه السياسات الأميركية تشكل تدخلا سافرا من قبل الادارة الأميركية.
وقال الطالب منذ البداية طالبنا بتوسيع الرعاية الدولية للمفاوضات لكسر التفرد والهيمنة والانحياز الأميركي الواضح وبخاصة الآن في ظل التحرك الدولي على أكثر من صعيد فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والملف السوري فإننا ندعو لجنيف 3 خاص بالقضية الفلسطينية، مؤكدين أهمية الدور الروسي المتنامي وكذلك دور الصين الشعبية والهند ودول أميركا اللاتينية ومجموعة البركس لكسر التفرد الأميركي وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على أسس تستند لقرارات الشرعية الدولية.
في ظل مأزق المفاوضات وتعثر ملف المصالحة الوطنية وواقع العالم العربي الصعب، كيف تنظرون لمكانة القضية الفلسطينية؟ وما هي الخيارات المتاحة لتعزيز مكانة القضية وردع سياسات وأطماع الاحتلال ؟
ان الانقسام شكل خنجرا مسموما في خاصرة القضية الفلسطينية، التي تراجعت مكانتها على الصعيد الدولي، وعلى الرغم من المبادرات سواء على المستوى العربي أو الفلسطيني الداخلي ومبادرات القوى والفصائل ومن بينها مبادرات جبهة النضال الشعبي والتي توجت باتفاقي الدوحة والقاهرة إلا أن الواقع مازال على حاله في ظل الانقسام الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء حيث أدى إلى تآكل بنية ووحدانية النظام السياسي الفلسطيني وضرب في العمق النسيج الوطني والاجتماعي والجغرافي وكانت ومازالت له آثار كارثية مدمرة على شعبنا وقضيتنا الوطنية، وهذا الأمر يتطلب جرأة سياسية وإرادة وطنية حرة لتجاوز وطي هذه الصفحة السوداء التي لا يستفيد منها سوى الاحتلال وسياساته وإجراءاته كونه هو المغذي الرئيسي لبقاء وديمومة هذا الواقع الانقسامي البغيض في الساحة لفلسطينية بحيث يخدمه على الصعيد السياسي وعلى صعيد المفاوضات والتنكر من الاتفاقيات الموقعة تحت ذريعة عدم وجود شريك فلسطيني.
هذا الواقع وتداعيات ما يجري في المنطقة العربية واختلال موازين القوى وتغيير في الأولويات لدى معظم الدول العربية فان المطلوب هو فلسطيني على صعيد الكل الوطني لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية كونها تشكل شرطا أساسيا من شروط نجاح المشروع الوطني، لا يمكن إحراز أي تقدم إلا من خلال ممر إجباري يتجسد بالوحدة الوطنية مصحوبة بفعل شعبي ميداني واضح تتجلى فيه مختلف أشكال وأساليب المقاومة الشعبية وزج كل طاقات وقوى شعبنا وحركته الوطنية في المعركة الأساسية التي تشكل التناقض الرئيسي مع الاحتلال، وهذه المقاومة الشعبية ليست بحاجة إلى قرار بقدر حاجتها إلى إرادة وطنية وسياسية لضمان استكمال مهام التحرر لوطني وتقصير عمر الاحتلال.
الوضع الفلسطيني الداخلي صعب ومعقد وهناك نضال نقابي مطلبي لمختلف التشكيلات النقابية وهناك سياسات اجتماعية اقتصادية تتبناها الحكومة لا تلبي الحد الأدنى من مقومات الصمود، كيف ترون الأمور من منطلق فهمكم كجبهة وانتم فصيل يساري ديمقراطي في إطار الحركة الوطنية ؟
نحن نعيش في مرحلة تحرر وطني تتداخل فيها المهام النضالية التحررية ومهام بناء مؤسسات دولة فلسطين على قاعدة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وهذا يتطلب وضع سياسات اقتصادية واجتماعية تهدف بالدرجة الأولى تعزيز صمود شعبنا وتمسكه بأرضه في ظل سياسة الاقتلاع والاستيطان، وفي هذا السياق فإننا كجبهة من أوائل المؤمنين بالدور النقابي ومن الحريصين عليه وعلى الحريات والحقوق النقابية والنضال النقابي المطلبي لتمكين وتعزيز مختلف الشرائح الاجتماعية وتلبية حقوقها ومتطلباتها وهذا يعني أن تكون النقابات قوية ومؤثرة ومستندة إلى قانون ناظم وأصول تراعي مكانة ودور هذه النقابات بما لا يتجاوز القوانين المعمول بها، ولاحظت مؤخرا بعض التجاوزات والثغرات في العمل النقابي نعم نحن في مرحلة تحرر وبناء والمطلوب تضافر كل الجهود على المستوى الرسمي والشعبي والأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية العليا لشعبنا وتفويت الفرصة على أعداء شعبنا.
ودعا طالب لإعادة النظر بكافة الاتفاقيات التي تنتقص من حقوق شعبنا وعلى رأسها اتفاقية باريس الاقتصادية التي كبلت الاقتصاد الفلسطيني وعززت الحاقه بالاقتصاد الإسرائيلي حيث شكلت هذه الاتفاقية مدخلا للابتزاز والقرصنة الإسرائيلية والهيمنة على مقدرات شعبنا وموارده المالية والمادية.
سبق لجبهة النضال أن طرحت خلال لقاء مكتبها السياسي مع الرئيس أبو مازن الدعوة لعقد المجلس المركزي، هل من إمكانية لتفعيل حقيقي لدور ومكانة منظمة التحرير ؟
جبهة النضال الشعبي وباعتبارها فصيلا أساسيا من فصائل منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن وجوده والتي جاءت نتيجة تضحيات أبناء شعبنا تستحق بان تبقى بوهجها الثوري والوطني كمظلة جامعة لكافة المشارب السياسية وحتى تستنهض دورها على كافة المستويات كونها المرجعية السياسية والقانونية التي تمثل الفلسطينيين أينما كانوا، وكونها عنوان نضال وصمود شعبنا على مدار عقود فقد بات مطلوبا وبشكل ملح بان يتم تفعيل وتطوير مؤسسات ودوائر منظمة التحرير لتأخذ دورها الحقيقي وتستكمل مهام النضال والتحرر لتجسيد المشروع الوطني الفلسطيني ووقف كافة المزايدات التي تتعرض لها المنظمة من بعض الأطراف في محاولة مكشوفة وفاشلة لإيجاد اطر بديلة أو موازية يلفظها شعبنا وحركته الوطنية، نعم هناك ضعف أقرته الهيئات الوطنية وهناك جهود تبذل لتصليب وتطوير هيئات ومؤسسات المنظمة وهذا نابع من صلب الاستراتيجة الوطنية، وجاءت دعوتنا لعقد المجلس المركزي للمنظمة لتصب في هذا الاتجاه ولتقف المنظمة أمام مسؤولياتها وتجابه كافة التحديات التي تواجه شعبنا وقضيتنا في ظل هذه المرحلة الحساسة والدقيقة وبخاصة ملف اللاجئين وبشكل خاص اللاجئون في مخيمات سوريا والنازحون عنها، حيث كان للمنظمة من خلال الوفد القيادي الذي شاركت به الجبهة من خلال أمينها العام د. احمد مجدلاني إلى سوريا عدة مرات والتي كان لها دور مباشر في حماية أبناء شعبنا في المخيمات وتجنيبهم ويلات التشرد والضياع من جديد.
ملف الأسرى اليوم من اعقد وأصعب الملفات، ماذا تقولون بهذا الموضوع وما هو المطلوب لإبراز معاناة الأسرى في سجون ومعتقلات الاحتلال ؟
واقع الأسرى صعب ومرير ورغم الانجاز الذي تحقق بتحرير مجموعة من الأسرى ضمن الأسرى 104 ما قبل أوسلو إلا أن سياسات الاحتلال ممنهجة تجاه الأسرى والإمعان بسياسة القهر والتنكيل والحرمان وتوفير أدنى متطلبات الحياة الآدمية في سجون ومعتقلات الاحتلال، ما يسمى مصلحة السجون ومن خلفها حكومات الاحتلال المتعاقبة تنفذ سياسات إعدام وموت بطيء بحق الأسرى من خلال الإهمال الطبي والحرمان من الزيارة ولقاء المحامين والعزل الانفرادي وممارسة شتى أشكال وأساليب التعذيب الجسدي والنفسي والقمع وامتهان كرامة الأسير وارتقاء عدد من الأسرى شهداء داخل المعتقلات أو بعد تحريرهم بمدة قصيرة كما شهد هذا العام ارتقاء أربعة شهداء إلى قافلة شهداء الحركة الأسيرة وهناك عدد من الأسرى المرضى يصارعون الموت نتيجة المرض وفي مقدمتهم ابن محافظة طولكرم الأسير معتصم رداد.
إننا نفرح ونرحب بتحرير أي أسير فلسطيني أو عربي من سجون الاحتلال ونطالب بالمزيد من الضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واجبارها على الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين وبشكل خاص الأطفال والنساء والمرضى منهم، ونطالب بوضع ملف جثامين الشهداء الذين تحتجز رفاتهم في ما يسمى مقابر الأرقام على رأس الأولويات وضمان استعادة الرفات وتكريمها التكريم الذي تستحقه، وندعو لتدويل قضية الأسرى عبر عقد مؤتمرات أخرى عربيا ودوليا لنصرة الأسرى وتعرية وفضح ممارسات وعنصرية إسرائيل تجاه أسرى الدولة الفلسطينية، وعلى المستوى الرسمي الفلسطيني مطلوب مزيد من التحرك والفاعلية ووضع هذا الملف على رأس سلم الاولويات باعتبارها من الثوابت الوطنية وعدم توقيع أي اتفاق لا يكفل تحرير جميع الاسرى، أما شعبيا فالمطلوب تحرك شعبي جماهيري متواصل لنصرة ودعم نضالات الأسرى من خلال الاعتصامات والمسيرات والفعاليات الشعبية التي تعكس مدى التحام الشعب بكافة مكوناته وقواه مع ابنائها الأبطال حراس الحلم الفلسطيني وصانعي هذا المجد الوطني في قلاع الأسر.




