السبت, أبريل 25, 2026
spot_img
الرئيسيةتحقيقات وتقاريربمناسبة الذكرى الاربعين لرحيل الدكتور سمير غوشة :ترك بصمات واضحة على مسيرة...

بمناسبة الذكرى الاربعين لرحيل الدكتور سمير غوشة :ترك بصمات واضحة على مسيرة الحركة الوطنية ويذكره كاد

 

بمناسبة الذكرى الاربعين لرحيل الدكتور سمير غوشة :ترك بصمات واضحة على مسيرة الحركة الوطنية

ويذكره كادر وزارة العمل كبان ومؤسس،وقف ضد كل المحاولات الرامية لإيجاد بديل عن المنظمة ،وحرص

على إنهاء الانقسام

 الدكتور مجدلاني :كان مدرسة نضالية واستطاع بحكمة أن يجمع ما بين حكمة الكهول وتحمس الشباب

رام الله – تصادف هذه الايام الذكرى الاربعين لرحيل ابن القدس المناضل الوطني والقومي البارز ،وأمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور سمير غوشة ،وتقيم مؤسسة الرئاسة إحتفالا تأبينيا الخميس المقبل،في مقر المقاطعة برام الله .

ترك راحلنا بصمات واضحة في المسيرة النضالية الفلسطينية المعاصرة عبر انخراطه بها طيلة أربعة عقود،تلك البصمات تدلل أن الراحل وإن رحل بجسده،لكن فكره وتجربته ومواقفه،تبقى مصابيح تضيء الطريق لشعبنا وهو يخوض معركة التحرر الوطني،وتبقى في وجدان وأعماق الكوادر والمناضلين التواقين للحرية .

وأنا أتحدث عن الدكتور سمير غوشة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ،أرى من المناسب أن تلقي الأضواء على رؤى ومواقف له،في أربع قضايا جوهرية،في مسيرة شعبه وهي : منظمة التحرير ،الوحدة الوطنية والحوار الوطني،الانتفاضة،عملية السلام والمفاوضات،وفيها أثبت الدكتور غوشة بجدارة أنه يتمتع بحنكة سياسية وعمق في التفكير وصاحب مواقف مبدئية ،مكنته من أن يكون من قادة الحركة الوطنية البارزين ،الذين نقلوا قضية شعبهم من قضية إنسانية إلى قضية سياسية،عنوانها منظمة التحرير الفلسطينية، بما تجسده من عمل وكفاح في معركة التحرر الفلسطيني.

لقد شغل الدكتور غوشة عضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة من عام 1991 وبقي فيها إلى أن رحل ،وطيلة وجوده في هذا الموقع القيادي التنفيذي ،أمن بقوة أن المنظمة التي اكتسبت شرعيتها عبر ممارسة فصائلها المقاومة بأشكالها المختلفة،هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبناوهي التي تحدد المصالح الوطنية العليا عبر إمتلاكها للقرارالوطني المستقل.

هذا الموقف لم يمنعه من ممارسة معارضة إيجابية في موقعه،وطالب باستمرار أن يتم تفعيل واصلاح مؤسسات المنظمة بما يتناسب مع المرحلة،وكان من الذين استشعروا مبكرا المخاطر التي تواجهها المنظمة في أعقاب اوسلو،واقتبس ما قاله في ندوة برام الله ،اذ قال “إن المنظمة تمثل مكسبا وطنيا يجب الحفاظ عليه،وهي الان تواجه مشكلتين اساسيتين هما:تهميش وتغيب دورها،وعدم احترام وتنفيذ قراراتها ،من لدن القيادة،واستشعر أيضا،وجود فجوة كبيرة ما بين القيادة والجماهير بسب جملة من السياسات والاجراءات الخاطئة.

ويتابع الدكتور غوشة:هذا الحال يستدعي العمل للتغيير بالبحث عن اليات عمل جديدة لمؤسسات المنظمة،لتعود لممارسة دورها الذهبي ،مؤكدا في تلك الندوةأن المنظمة كانت تنسج علاقات وطيدة مع القوى والاحزاب العربية،وما كانت تعجز عن تحقيقه مع  الانظمة العربية،كانت تحققه عبر هذه العلاقة التحالفية القومية” .

لعل أبرز ما يميزه وقوفه ضد كل المحاولات الرامية لايجاد إطار بديل وموازي لمنظمة التحرير ،فهو لم يشارك في أية تحالفات كتلك التي أنشأت في دمشق اعقاب اوسلو،وضمت فصائل فلسطينية متواجدة هناك ،واتضح فيما بعد أن هدفها ليس مواجهة نتائج اوسلو بقدر ما هو ايجاد اطار موازي للمنظمة،مما أدى إلى خروج الجبهتين الشعبية والديمقراطية منها.

ويميزه أيضا دفاعه عن القرار الفلسطيني المستقل،دون إغفاله للترابط ما بين الوطني والقومي ولعل هذه الرؤية تولدت لديه في أعقاب نكبة عام 1948،التي كادت أن تذوب شعبنا في محيطه العربي وتجعله مجموعة من اللاجئين ،لا راعي لهم يدافع عن حقوقهم السياسية،وتولدت عنده لادراكه أن شعبنا جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية،ولكي يحقق هدفه الوطني ،بالضرورة أن يكون هناك علاقات وطيدة مع الواقع العربي بشقيه الرسمي والشعبي،وهذا لا يمنع وجود قرار فلسطيني مستقل.

ودوره في الوحدة الوطنية والحوار، كان يرتكز على أن المنظمة تمثل اطارا جبهويا عريضا يضم كل مكونات شعبنا الحية بمختلف اتجاهاتها وتلاوينها السياسية ،وأن الوحدة بينها هي من عوامل الانتصار الاساسية أثناء معركة التحرر الوطني مع العدو الرئيس المتمثل بدولة الاحتلال الاسرائيلي،وقال في ندوة برام الله”إن الخلافات في المشهد الفلسطيني شيء طبيعي،ولكنها تحل عبر خيار واحد وهو الحوار المستمر ،لتجنيب ساحتنا خطر الاقتتال والانقسام والحفاظ على وحدتنا أمام التناقض الرئيسوهو الاحتلال”.

هذا الفهم مكنه لأن يكون مشاركا فاعلا في الحوارات الوطنية، التي استمرت لأربعة أعوام، وعقدت في الوطن والقاهرة،وأسفرت عن وثيقة اب لعام 2002م،ووقعتها كل فصائل العمل الوطني المنضوية تحت راية المنظمة،وتراجعت عنها حماس والجهاد الاسلامي في اللحظات الأخيرة،ومضمونها أن المنظمة هي المرجعية العليا ،وأسفرت كذلك عن توقيع كافة القوى اتفاق القاهرة لعام 2005م،ومن أهم بنوده إجراء انتخابات سياسية عامة ومحلية، تمت وفتحت أفاقا جديدة أمام ممارسة العملية الديمقراطية في إطار المنظمة.

واستمر الدكتور غوشة بمطالبته بمواصلة الحوار الذي حقق مساحة من التوافقات الوطنية بين كل القوى،منوها في تلك الندوة إلى أن المشهد الفلسطيني ،بحاجة إلى جهد حثيث ومتواصل ووقت وارادة سياسية،ليتم التوصل إلى اتفاق حول القضايا الجوهرية العالقة وفي مقدمتها: البرنامج السياسي،وتحديد وسائل المقاومة في هذه المرحلة ،والتأكيد على وحدانية التمثيل ل المنظمة .

ويقول السيد عوني أبو غوش عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني والناطق الاعلامي الرسمي لها ،إن راحلنا الكبير الدكتور غوشة سخر حياته للقضية والوحدة الوطنية،وهو صاحب القول المأثور ،” إن القلاع تتساقط من داخلها إذا لم تصلح أوضاعها الداخلية”،منوها إلى أن مواقفه الداعية لاستمرار الحوار ،كانت من العوامل المهمة لاستئنافه في القاهرة،بعد انقلاب حماس الدموي،ولعب فيه دورا مهما لانجاحه،واستشهد بما قاله الوزير عمر سليمان واللواء محمد إبراهيم ،إذ وصفاه بأنه كان عنيدا بمواقفه لصالح الوحدة الوطنية،ولا مصلحة حزبية ضيقة ارتبطت بمواقفه.

ويضيف ،”أمن بأن الخيار الوحيد أمام الحركة الوطنية بمختلف تلاوينها لتجنب الانقسام والاقتتال هو الحوار الوطني ،للتوصل إلى اتفاق ،واستشعر منذ اللحظة الأولى لانقلاب حماس الدموي ،المخاطر الناجمة عن هذا الفعل الغريب عن تاريخ ثورتنا ونسيجنا الاجتماعي معتبرا أن ما أقدمت عليه حماس له ارتباطات بأجندات إقليمية وعربية ،وأن الحل يمر عبر هذه الدول .

ويتابع “اعتبر الدكتور سمير حتى اللحظات الاخيرة من حياته أن الانقسام السياسي والجغرافي ،سيترك اثارا مدمرة على الوضع الفلسطيني وعلى القضية الوطنية ،أذا ما استمر لذا كان حريصا على بذل كل جهد ممكن لانهائه ،مؤكدا أن التجربة الفلسطينية ،أثبتت أن أي مرحلة كفاحية لا يستطيع أي فصيل ومهما كبر أن يقودها بمفرده وبمعزل عن الفصائل الاخرى المتواجدة .

واضاف ،”كما حث الدكتور غوشة وباستمرار على بلورة تيار ديمقراطي عريض،له أبعاده السياسية والاجتماعية ،لاحداث التوازن المطلوب في المعادلة الداخلية الفلسطينية .

وحول رؤيته للانتفاضة ،أمن أن شعبنا وفي المنعطفات الخطيرة مستعد للتضحية في سبيل حريته واستقلاله،وقد أذهل العالم في حدثين بارزين هما :الانتفاضة الأولى التي جاءت ردا على مؤامرات كانت تستهدف شطب المنظمة ،بعد خروجها من بيروت ،وأعادت تلك الظاهرة الكفاحية ،التأكيد على ما طرحته المنظمة من مواقف تدعو إلى الحرية والاستقلال ،معتبرا أن المنظمة هي المرجعية العليا الوحيدة لشعبنا .وانتفاضة الأقصى ،التي جاءت ردا على محاولات اسرائيلية وامريكية طرحت في كامب ديفيد الثانية لتقزيم حقوقنا الوطنية.

واقتبس ما قاله في ندوة لتقييم فعاليات الانتفاضة الثانية في عامها الخامس،حيث قال الدكتور غوشة “إن هذه الظاهرة الكفاحية الشعبية،هي الرد الطبيعي على محاولات حكومة باراك لتقزيم حقوقنا الوطنية ،وهي تشكل نقلة نوعية ،في إعادة التأكيد على الثوابت الوطنية التي وردت في وثيقة الاستقلال،وفرضت على القوى السياسية الفلسطينية المتناحرة العمل لاعادة اللحمة إلى النسيج الاجتماعي الفلسطيني ،عبر اعتماد الحوار كخيار وحيد للحفاظ على وحدتنا،وتجنيب ساحتنا خطر الانقسام والاقتتال.

ويضيف “إن الانتفاضة هي التجسيد الملموس والحي لاعلان الاستقلال،وهي تأكيد على أن شعبنا يرفض كل أشكال المماطلة والتسويف ،وكل الحلول الاستسلامية ،وأنه متمسك بحقوقه الوطنية وعلى قاعدة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة “.

وعن رؤيته في عملية السلام والمفاوضات يعتقد أن شعبنا أعطى عملية السلام فرصة كبيرة وتحمل من المعاناة الشيء الكثير وهو تواق للسلام الذي يحقق له الحرية والاستقلال ،وحسب قرارات الشرعية الدولية،ولكن حكومات الاحتلال المتعاقبة تريد فرض استسلاما على الجانب الفلسطيثني بشقيه الرسمي والشعبي ،لذا لم يجد شعبنا أمامه سوى ممارسة شكلا اخرا من العمل السياسي ،وهو الانتفاضة والمقاومة ،وهذا يستدعي من القيادة الفلسطينية اتخاذ قرارات جريئة وواضحة لترتيب وضعنا الداخلي ،وإيجاد صيغ جديدة تمزج بين المفاوضات والمقاومة ،وإبجاد خطة تفاوضية شاملة تحددها اللجنة التنفيذية للمنظمة وينفذها وفدنا “.

وقال الراحل الكبير الدكتور غوشة في ندوة برام الله “خصصت لأثر المفاوضات النهائية على المشروع العربي ،”إن اسرائيل إذا ما استطاعت أن تفرض شروطها في مفاوضات الوضع النهائي على المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية ،وتمضي قدما في التطبيع مع العالم العربي ،دون أن تنسحب من الاراضي العربية المحتلة منذ عام 1967،فإن ذلك يعني انجازا لصالح المشروع الصهيوني وجوهره تحطيم وإعاقة المشروع العربي النهضوي ،أما إذا استطاعت الوفود العربية من فرض ثوابتها والزمت اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع ،فإن ذلك يعني انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية والجولان وما تبقى من الاراضي اللبنانية،وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ،وهذا يعتبر انجازا للمشروع النهضوي العربي ،وبداية حقيقية لتراجع المشروع الصهيوني .

وترك الراحل الكبير اثرا واضحا في وزارة العمل اذ كان أول وزير لها ،واستمر في هذا الموقع من عام 1994م لحتى 1998م،وعرف عنه أنه أرسى العمل المؤسسي والمنهجي فيها،بحيث باتت في مقدمة الوزارات من حيث الريادة والشفافية والادارة .

وكان يعتمد مبدأ التفاعل مع العاملين فيها ،ويطرح رأيه، ويستفيد من الآراء المطروحة، للتوصل إلى نتائج عملية للارتقاء بالعمل، كما كان يقدس العمل، وغالبا ما يواصله مع كادر الوزارة وهيئاتها العليا، حتى بعد الدوام الرسمي، لاستكمال إعداد برامج وتنفيذ مهمات لم تنجز، هذا ما أجمع عليه ثلاثة كوادر ممن عملوا بالوزارة منذ تأسيسها ،وأضافوا منذ أن كلف بملف وزارة العمل في تونس من لدن الرمز الشهيد ياسر عرفات اجتهد مع الأطراف المعنية سواء منظمة العمل العربية أو منظمة العمل الدولية، لوضع تصورات لإنشاء الوزارة المكلف بها، وكان أول وزير يعود إلى الوطن وفي جعبته هيكلية واستراتيجية تؤسس لهذا البناء المهم، على طريق بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

وتابعوا في عهدة نوقشت العديد من مسودات القوانين،لعل أهمها القوانين المتعلقة بالعمل والتأمينات الاجتماعية، والجمعيات التعاونية، واستطاع بحكم علاقاته المتشعبة أن ينظم سلسلة من الورشات المتخصصة ،وبمشاركة خبراء عرب وأجانب ومحليين، لإثراء النقاش حول هذه المسودات وحول مواضيع تهم الوزارة.

ويقول أحد هؤلاء الكوادر وهو السيد احمد نجم المتقاعد حديثاً أن ما يميز الراحل إضافة إلى ميزات أخرى هو أنه لم يلجأ إلى ادعاء لإعادة فتح الهيكلية كوسيلة للتننقلات والترتيبات غير المبررة وأنما الهدف الذي كان يقصده من الهيكلية أو اعادة فتحها ،هو إرساء العمل المؤسس خدمة للوزارة وهو بذلك أرسى فعلاً العمل المؤسسي ويضيف: لقد عمل وحرص على تعزيز علاقات التعاون مع منظمتي العمل العربية والدولية، وأسهم بتوقيع العديد من اتفاقيات التعاون معها ومع الاطراف المتشابهة في الأقطار العربية والمؤسسات الدولية، كما كرس قيم العمل كفريق وظل بعيداً عن الانحياز منصفا وعادلاً تجاه مرؤوسيه، وحريصاً على بناء خطوات التأسيس فكانت لقاءاته ومشاوراته مع هيئات الوزارة وكادرها دورية وذات جدول أعمال مسبق.

وتقول السيدة إيمان عساف مسؤولة وحدة النوع الاجتماعي ،أن د. سمير امتاز بتواضعة فبدأ العمل في ظروف صعبة، وأذكر أن كان يختار الموظفين أثناء مقابلات يجريها في غرفة متواضعة في أريحا، وكانت مقايسه في الاختيار، هي الكفائة وحب العمل ضمن فريق، وكان بعيداً عن المحسوبية أو الحزبية الضيقة، لأنه فكر في بناء مؤسسة صلبة ضمن مواصفات ومقايييس تمكنها من أن تنجح في هذه المهمة ،التي تطال قطاعات واسعة من شعبنا.

وتضيف: لقد كان سباقاً في موضوع تمكين المرأة في الانخراط في المؤسسات الحكومية، ومساعدتها في أخذ دورها بالكامل، وبذلك يكون قد مهد الظروف والمناخات لتكوين وإنشاء ما يعرف اليوم بمفهوم النوع الاجتماعي ” الجندر ” أي مساعدة المرأة في الانخراط في المجتمع ومؤسساتها الرسمية والشعبية.

ويقول د. باسم قدورة أول موظف يعين في الوزارة، أن ما يميزه في عمله المهني هو اعتماده عملية البناء على أسس علمية، و قبوله بمبدأ التعلم والاستفادة من خبرة الخبراء الدوليين والعرب والمحليين في مجال ملف العمل، كما أن عقليته المنفتحة ،وقبوله بمبدأ التفاعل مع الأخرين أكسبته الخبرة المطلوبة.

وأضاف: عندما ترك الوزارة كان يعتبر خبيراً في هذا المجال، واستطاعت هذه المؤسسة أن تكون في مقدمة الوزارات الوطنية من حيث الكفائة والإدارة .

واختتموا بالقول: إن تلك المزايا التي تمتع بها، جعلت كادر الوزارة، يذكره كبان ومؤسس ورجل منصف، نزيه ، نظيف اليد واللسان.

كان مع اسرته يعيش حياة سعيدة ومستقرة، تبدل هذا الحال بحدوث نكبة ال 48، وعمرة تسعة أعوام، هجرت أسرته والأسر المجاورة بسبب قصف عصابات الصهاينة للبيوت، وانشغل راعيا الأسرة بالبحث عن تدبير الامور الحياتية للأسرة، وادرك الطفل سمير حجم المأساة التي حلت، فحاول بعقليته الطفولية مساعدة أباه وأمه، اخذ كباقي الصغار في حيه بيع الحلوى والكعك وما يصنع بيتياً على أمل مواجهة الوضع المستجد وتوفير لقمة العيش.

ويقول رفيقه د. أحمد مجدلاني الذي انتخب حديثاً أميناً عاماً لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني وانتخب لعضوية اللجنة التنفيذية ، أن الراحل الكبير أدرك في اعماقه وبعد مضي عقد من الزمن أن المسألة ليست بالبحث عن لقمة العيش، وإنما هي أكبر من ذلك وتتجلى في أن ما يحصل هو اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتذويبه في المحيط، فكان رد الشاب سمير، الذي اصلب عوده، أن بدأ يفكر في الانضمام إلى أي من الأحزاب المتواجدة، وبعد أن تخرج من مدرسة الرشيدية في القدس، وذهب لدراسة طب الأسنان في دمشق وقع خياره للانتظام إلى حركة القوميين العرب واصبح من كوادرها البارزين.

ويضيف: أثرت هزيمة حزيران على مجمل الحركة الوطنية، فخرج هو ومجموعة من رفاقه ومنهم  الدكتورصبحي غوشة، إبراهيم الفتياني والرائد خالد، ليشكلوا في 15/7/1967 جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وأصبح أميناً عاماً لها في عام 1972، وانتخب بإجماع أعضاء مؤتمرها.

وتابع: طيلة عمله في الجبهة كان مدرسة نضالية تعلم بها الكادر والأعضاء، واستطاع أن يبني مؤسسات حقيقية داخل أطرء الجبهة ،ترتكز على العمل الجماعي والمناخ الديمقراطي واستطاع بحنكته ودرايته أن يجمع مابين حكمة وخبرة الكهول ومابين اندفاع وتحمس جيل الشباب لتبقى مسيرة الجبهة مستمرة، كما استطاع ببراعة القائد والمفكر والمعلم ،أن يبني أطر الجبهة بناء صلباً ،مما مكنها من الحفاظ على أوضاعها متماسكة،وضمن إنخراطها في مسيرة العمل الوطني المتميز.

ويضيف: حمل الراحل لواء الوحدة الوطنية، ورؤيته لها تمثلت بأن التناقضات الداخلية تظل ثانوية، مهما عظمت أمام التنافض الرئيس ممثلاً بالاحتلال الإسرائيلي، ولعلي أشير إلى وصيته وهو يصارع المرض، إذ طلب أن تكون احتفالات الجبهة بذكرى انطلاقتها، ذات فعاليات شعبية ضد الاحتلال والاستيطان، وبهذا يعطي إشارة بأن الجهد الجماعي يجب أن يكون لمواجهة الاحتلال وإفرازاته.

ويختم د. مجدلاني: لقد أحب راحلنا القائد الكدتور غوشة الحياة، وابتسامة الأمل لم تفارقه حتى وهو يتحدى ويصارع المرض… المرض لم يفقده التركيز على الوضع الوطني ومسيرة الحركة الوطنية ومسيرة شعبه، وأذكر برسالته التي أملاها على مدير مكتبه قبل 48 ساعة من رحيله، وحث فيها مؤتمر فتح أن يتحمل مسؤولياته للخروج من الأزمة التي تمر بها فتح والحركة الوطنية، مؤكداً أن تصليب وترتب البيت الفتحاوي هي المقدمة الأساسية لإعادة بناء منظمة التحرير وإعادة بناء الوضع الداخلي الفلسطيني.            

وأضاف:لقد أحب الأطفال وكان يردد أنهم أمل المستقبل،وأذكر في مكتبناالوحيد في مخيم شاتيلا مطلع السبيعينيات أنه كان لا يكتفي بملاحظة أطفال المخيم بل شاركهم اللعب،نلقد أحب شريكة حياته ،وأذكر أنه قبل أن يغادر منزله للمستشفى في الأردن أن رأى حبة كرز وحيدة على الشجرة في حديقة المنزلنوالتقطها وأكل نصفها وقدم الأخر لشريكة حياته ،تعبيرا عن روح الشراكة الحقيقية في الحياة،وإمتنانا لوقوفها ألى جانبه في كل اللحظات العصيبة التي مر بها،وكان يردد في ايامه الاخيرة ،قائلا:لزوجته سحر لولا وقوفك ألى جانبي لما استطعت لغاية الان من هزيمة هذا المرض اللعين .

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب