
تعيش أميركا الآن في مزاج سيئ. في خضم أسوأ اقتصاد نشهده منذ السبعينيات، نحن على وشك خسارة الحرب في أفغانستان، أطول حرب خضناها على الإطلاق، ضد خصوم بدائيين حد الإذهال. وقد كسبنا الحرب في العراق، نوعاً ما، لكنها تكلفت مليارات الدولارات، وآلاف الأرواح، وما تزال بغداد مجرد فوضى عنيفة، مختلة وظيفياً.
الربيع العربي الذي بولغ في تقديره أُلغيَ في مصر. وأدى تحرير ليبيا إلى اغتيال سفيرنا هناك. وسورية غارقة في حرب شاملة، حيث الأشرار على كلا الجانبين والولايات المتحدة تتسكع على الهوامش، وتبدو أكثر اهتماماً بحفظ ماء الوجه في هذه المرحلة من أن يكون لها تأثير يعتد به على الحقائق على الأرض.
وقد فهم غالبية الناخبين الأميركيين كل ذلك. إنهم بصراحة ليسوا معنيين بإنفاق المزيد من المال أو الأرواح للمساعدة هناك، حتى أن الكثيرين من محترفي السياسة الخارجية فاض بهم الكيل أيضاً. إننا نلام على كل واحدة من مشاكل الشرق الأوسط، بما فيها تلك التي يصنعها الشرق الأوسط لنفسه. وهكذا، كم سيثلج الصدر لو أننا نبتعد وحسب، وننفض الغبار عن أيدينا، ونقول: ها أنتم أخيراً وحدكم وعلى سجيتكم.
لكننا لا نستطيع
في الحقيقة، ربما نستطيع أن نفعل ذلك في حالة مصر. وربما ينبغي أن نفعل.
كان حسني مبارك زعيماً رهيباً وحليفاً فاتراً في أحسن الأحوال. لكن القاهرة كانت، إلى أن اعتقله الجيش في العام 2011، جزءاً من البنية الأمنية المدعومة أميركياً في شمال إفريقيا وشرق المتوسط منذ فض سلفه أنور السادات، حلف مصر مع الاتحاد السوفياتي.
مع ذلك، نقل انتخاب نظام الإخوان المسلمين في أعقاب الربيع العربي مصر إلى خانة “الصديق-العدو”. وهي الآن تحت الحكم العسكري للجنرال عبد الفتاح السيسي، الرئيس الجديد للدولة في كل شيء إلا الاسم منذ إطاحة الجيش بمحمد مرسي. وليس السيسي أقل عدائية تجاه واشنطن مما كان مرسي. وكما قال لي سميث بعد وقت قصير من الانقلاب الثاني في ثلاث سنوات، فإن “صاحب” مصر الجديد “لا يرى الولايات المتحدة أكثر من دعامة، من خرقة يلمع بها سمعته كرجل قوي، مثل عمدة قرية ينفخ صدره ويتباهى بأنه غير خائف من الوقوف في وجه الأميركيين“.
يعرف السيسي بلده وما يلزم المرء ليروق للجماهير. إن كامل السكان “من اليسار، إلى اليمين، فالوسط” معادون للولايات المتحدة كما كان شأنهم دائماً. لا يهم أن الأميركيين دعموا الانتفاضة المناهضة لمبارك. لا يهم أن واشنطن سعت إلى إقامة علاقات جيدة مع أول حكومة مصرية منتخبة بحرية في آلاف السنين. لا يهم أن إدارة أوباما ترفض أن تصف انقلاب الجيش بحقيقته الواضحة، من أجل الإبقاء على تدفق أموال المساعدات إلى مصر. لا شيء من ذلك يهم. ما تزال الولايات المتحدة وصاحبها الصهيوني في المركز من عقلية الشيطنة الواهمة التي تجمع المتناقضات في مصر.
رشوة مصر بمليارات الدولارات من المساعدات السنوية للحفاظ على معاهدة سلامها مع إسرائيل، ولإبقاء الغطاء مقفلاً على الإسلام الراديكالي، أصبحت تبدو أقل منطقية اليوم مما كانت عليه حتى عندما كان مرسي والإخوان في السلطة. كان مرسي في حاجة إلى هذا المال لوقاية المصريين من الموت جوعاً. كان لديه حافز كبير للتعاون –وإلا.
لكن “الإخوان” أصبحوا الآن خارج الصورة، وهو ما جاء -في جزء منه- بناء على رغبة السعوديين، وتقول الرياض انها ستعوض الفارق بسعادة إذا أغلقت واشنطن حنفية المساعدات عن مصر.
أغلقوها إذن، سلفاً. لن تشتري نقودنا شيئاً من السيسي إذا كان يستطيع استبدالها بهذه السهولة. إذا كان يحصل على نفس الضخ النقدي، سواء استمع إلى البيت الأبيض أم لا، فلماذا يجب أن يستمع إلى البيت الأبيض؟ إنه ليس صديقنا. إنه على بعد خطوة واحدة فقط من إحراق العلم الأميركي في مسيرة. إنه مدفوع كثيراً بأسبابه الخاصة لإبقاء الإسلاميين المتطرفين تحت السيطرة، بما أنهم عاكفون على تدميره. كما أن جيشه هو المؤسسة المصرية الوحيدة غير المهتمة مطلقاً بخوض صراع مسلح مع إسرائيل، لأنها ستعاني منه على نحو أكثر فظاعة من أي شيء أو أحد آخر.
إننا ندفع له، إما من باب الاعتياد المحض، أو لأن واشنطن تعتقد بأنه ربما ما يزال بوسعها نيل شيء في مقابل استثمارها. ربما ستفعل، لكنها ربما لن تفعل أيضاً.
في كلتا الحالتين، برهن السيسي على الفور أنه أكثر عنفاً وقسوة من مبارك عندما أصدر الأمر بإطلاق النار على المئات من المدنيين العزل. وحقيقة أن جماعة الإخوان المسلمين “انتقمت” عن طريق حرق عشرات الكنائس وقتل المسيحيين بشكل عشوائي، وإطلاق النار على رجال الشرطة، لا تجعل ما فعله شيئاً جيداً. كان السيسي، لعدة أيام على الأقل، ليس أفضل من بشار الأسد. ولن يجلب لنا إعطاؤه المال والسلاح أصدقاء، وإنما الكثير من الأعداء، خصوصاً عندما يثبت نظامه أنه ليس أكثر قدرة على وقف سقوط مصر الحر من النظام الأخير قبله.
ماكس بوت، من مجلس العلاقات الخارجية، لخص الأمر بهذه الطريقة في صحيفة لوس أنجيلوس تايمز : “ليس من قبيل المصادفة أن كلا من أسامة بن لادن ونائب زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، حظيا بالإشادة من الدول الحليفة للولايات المتحدة، التي تقمع مواطنيها. كان كل من الرجلين قد خلص إلى استنتاج أن الوسيلة لتحرير أوطانهما هي مهاجمة الدولة التي ترعى حكامها. ولذلك، سيكون من المعقول أن نتوقع من الجيل الجديد من الإسلاميين في مصر، الذين يجري تعليمهم الآن أن الطريق السلمي إلى السلطة لم يعد مفتوحاً، سوف يتحولون إلى العنف، وأنه ما دام يُنظر إلى واشنطن باعتبارها تقف إلى جانب الجنرالات، فإن بعض عنفهم سيتوجه إلى ناحيتنا“.
حتى لو واجه الجيش المصري ذلك النوع من التمرد الإسلامي الكامل الذي اجتاح الجزائر في التسعينيات، وهو أمر غير مرجح، فسيظل بإمكان مصر الحصول على كل المساعدة التي تحتاجها من الخليج، ليس لأن السعوديين يعارضون الإسلام الراديكالي، وإنما لأنهم ينظرون إلى الإخوان المسلمين على أنهم يشكلون أكبر تهديد لحكمهم على المدى البعيد.
هكذا تبدو قضية الابتعاد عن مصر ونفض أيدينا منها منطقية وسليمة. لكن ليبيا مسألة أخرى تماماً.
بعد أن تعلمت الولايات المتحدة من تجربة العراق أن احتلال أراض عربية هو أمر سيئ لصحة الجميع، ساعدت في تحرير ليبيا من معمر القذافي دون أن تعاني حتى من إصابة أو وفاة واحدة. هناك فعلنا كل شيء من السماء. كانت الأرض مليئة بالثوار من السكان الأصليين، ولذلك لم تكن ثمة حاجة للقوات البرية الأميركية. لم يكن لدى القذافي أصدقاء يأتون لإنقاذه، ولم تكن لديه أي فرصة بمعداته الضعيفة التي عفا عليها الزمن.
لكننا بعد ذلك خسرنا السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين في فترة ما بعد الثورة الليبية الطويلة، عندما قامت مجموعة إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة بمهاجمة القنصلية الأميركية في بنغازي. وقد حدث في نفس ذلك اليوم -ليس من قبيل الصدفة أنه كان 11 أيلول (سبتمبر)- أن الغوغاء من السلفيين المتعصبين الذين كانوا يلوحون بأعلام تنظيم القاعدة، نفذوا أعمال شغب وأشعلوا الحرائق في جميع أنحاء المنطقة، مستخدمين كذريعة لذلك شريط فيديو مضحك مكرر للنبي محمد كان قد حمله على يوتيوب “مخرج” مصري معتوه لم يكن أحد قد سمع به من قبل.
لأسباب ما تزال غير منطقية على الإطلاق، ادعى المسؤولون الأميركيون كذباً بأن حادث بنغازي كان نتيجة لأعمال الشغب بعد خروج احتجاج آخر عن نطاق السيطرة. لكنه لم يكن هناك أي احتجاج أو شغب في بنغازي متعلق بذلك الفيديو، على عكس التصريحات العلنية الخرقاء الكاذبة الأولى لواشنطن.
خلافاً لما حدث في مصر، وحتى تونس، لم يحتجّ أحد في ليبيا ضد الولايات المتحدة بسبب “سماحها” بتحميل ما يسمى فيديو الكفر على يوتيوب. كانت المظاهرات الوحيدة في ليبيا في ذلك الأسبوع قد جرت ضد الإسلاميين المتطرفين، ضد الإرهابيين الذين قتلوا السفير ستيفنز. وكان فيض المواطنين ضد الميليشيا الاسلامية في بنغازي كثيفاً حتى أجبر أعضاء تلك الجماعات على الفرار إلى الصحراء.
صحيح أن ليبيا مكان تقليدي ومحافظ، لكن هذا لا يعني أنها إسلامية. وفي حين صوت اثنان من كل ثلاثة مصريين لصالح الأحزاب الإسلامية في الانتخابات البرلمانية ما بعد مبارك، فاز في ليبيا حزب قوى التحالف الوطني، وهو حزب وسطي معتدل، بأكبر عدد من المقاعد في العام 2012. وفاز حزب العدالة والبناء –العربة السياسية للإخوان المسلمين في ليبيا- بعشرة في المئة فقط من الأصوات. ولا يعني ذلك القول بأن جماعة الإخوان ليست غير ذات صلة تماماً في ليبيا، مثل حزب الخضر في الولايات المتحدة مثلاً، لكن وضعها قريب من ذلك. وليس الناس في ليبيا ضد الإسلاميين بالإجمال فقط، وإنما ربما يكونون أكثر وداً تجاه الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص من أي شعب آخر في العالم العربي.
من المنطقي إذن أن تفكروا في ذلك. لا يمكن، وفق أي نظرية، اعتبار الولايات المتحدة مسؤولة عن جرائم القذافي وقمعه. كان الرجل قد أعلن نفسه عدواً لأميركا في اليوم الذي استولى فيه على السلطة، وكان سيظل يعذب مواطنيه التعساء مثل عالِم مجنون سادي لو أن الأميركيين لم يقدموا الدعم الجوي للثوار. لم يكن يتلقى من الولايات المتحدة أي أموال، أو أسلحة، أو أي تدريب، أو أي غطاء دبلوماسي –لا شيء على الإطلاق.
كان كل شيء سيئ سمعه الليبيون عن الأميركيين يجيء من أجهزة الدعاية الداخلية للرجل الذي ظل يركلهم في الوجه كل يوم طوال اثنين وأربعين عاماً. على الأقل، كانت بعض وجهات نظرهم الجيوسياسية تشبه وجهات نظر الأوروبين الشرقيين في ظل حكم الشيوعيين -إذا كان الأميركيون هم أعداء حكومتنا المستبدة، فكيف يمكن أن تكون أميركا سيئة؟ وبهذا، يكون الليبيون موالين للولايات المتحدة أكثر مما يمكن أن نتوقعه من أي عرب مسلمين آخرين على الإطلاق.
في ظل حكم القذافي، كان في ليبيا الكثير جداً من الحكومة. والآن لم يعد لديها ما يكفي منها. كان النظام السابق واحداً من الأكثر قمعية على وجه الأرض، وعندما سقط، ذهبت معه معظم المؤسسات، بما فيها الجيش. وأصبحت الدولة وقواتها الأمنية ضعيفة جداً. ويتم الآن إعادة بنائها من الصفر، ولن يتم الانتهاء من ذلك لسنوات.
ليس هناك سبب في العالم يجعل الولايات المتحدة لا تقترن برئيس الوزراء علي زيدان وزملائه وتساعدهم. على العكس من ذلك، إذا كانت الحكومة الليبية لا تستطيع تأسيس احتكار لاستخدام القوة في المناطق التي تفتقر إلى القانون في البلاد، فإن ليبيا يمكن أن تنتهي إلى حاضنة للإرهاب مثل الصومال واليمن، أو مالي، على الرغم من حقيقة أن معظم أهلها لا يريدون أن يكون لهم أي شأن بذلك.
أما سورية، فآخر بلد يمكننا أن نتجاهله أو نهمله في الوقت الراهن، على الرغم من أن أعداداً كبيرة من الأميركيين في كلا الجانبين لا يرغبون، لأسباب منطقية تماماً، في القيام بأي شيء أكثر من المراقبة والفزع عن بُعد. لكن ما يحدث هناك هو شأننا لأنه يؤثر علينا. إن سورية ليست “بليز”، كما أن الطرف الذي يدير هذا البلد يهمنا، بل ويهم كثيراً.
إن نظام بشار الأسد يدير أكبر دولة راعية للإرهاب الدولي في العالم العربي، وهو متحالف مع نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، أكبر دولة راعية للإرهاب الدولي في العالم بأسره. وهكذا، من الواضح أن تصب رؤيته وهو يهزم في مصلحتنا. وعلى الرغم من ذلك، فإن أحد أعدائه الأساسيين على الجبهة الداخلية هو جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة. ومن الواضح أنه ليس في مصلحتنا أن نرى “أبناء لادن” هؤلاء وهم يحلون محل الأسد.
الآن، أصبح الجيش السوري الحر ساخطاً بسبب المساعدة الباهتة التي قدمتها الولايات المتحدة، لكن هذا يأتي جزئياً لأن ذلك الجيش يقاتل الأسد جنباً إلى جنب مع جبهة النصرة، وأيضاً لأن العديد من قادته هم أيضاً من الإسلاميين، حتى لو انهم يظلون معتدلين مقارنة بتنظيم القاعدة. صحيح أن التحالف التكتيكي بين المجموعتين يتفكك، وأنه لن يصمد بعد الأسد ولا حتى لأسبوع واحد، لكنه يكفي لكي يجعل واشنطن مترددة ومتشككة.
كان الأميركيون دائماً على استعداد للتضحية بالأموال والأرواح من أجل الحلفاء والأصدقاء، لكن الحلفاء والأصدقاء داخل سورية، الأقوياء بما يكفي للتأثير على النتائج، ضعيفون على الأرض. كان يمكن أن تحاول الإدارة الأميركية في وقت مبكر من بدء اللعبة تسليح وتمويل وتدريب قوة قتالية معتدلة سياسياً داخل سورية، لكن مثل ذلك أصبح أكثر صعوبة بكثير الآن، بينما يدعم الأتراك والعرب والخليج وكلاءهم الخاصين الذين لا يتقاسمون معنا مصالحنا أو قيمنا.
وهكذا، هناك من يقول، دعوهم يقتلون بعضهم بعضاً، لأن ذلك، كما يقول دانيال بايبس “يبقيهم مركزين محلياً” و”يمنع أي طرف من الخروج منتصراً”. ويعيد هذا إلى الأذهان ملاحظة هنري كيسنجر الساخرة الشهيرة حول الحرب بين إيران والعراق: “من السيئ للغاية أنهما لا يمكن أن يخسرا كلاهما معاً“.
النقطة المهة في عبارة كيسنجر هي “لا يمكن”. إن الأطراف المتعارضة لا تشطب بعضها البعض. ليست هذه هي الطريقة التي تعمل بها الحروب أو تنتهي بها. إن الحروب تنتهي عندما يفوز طرف ما.
أما السيناريو الأسوأ من وجهة النظر الأميركية، فهو أن يفوزا كلاهما. وهذه الإمكانية حقيقية. إن سورية يمكن أن تتمزق إلى قطع. وقد فعلت ذلك بطريقة ما. قد تظهر دولة علوية رديفة مدعومة من إيران وحزب الله وروسيا، إلى جانب “سني-ستان” يحكمها الإسلاميون كواقع شبه دائم في جغرافيا الشرق الأوسط. وعلى أقل تقدير، تحتاج الولايات المتحدة إلى سياسة يمكن أن تقلل من احتمال هذه النتيجة الأكثر فظاعة على الإطلاق.
قبل بضعة أشهر، كنت قد سألت النائب اللبناني سامي الجميّل عما يعتقده إزاء ارتباك واشنطن في سورية. فقال: “قبل أن تعرف ما يجب القيام به، عليك أن تعرف ما تريد”. بطريقة أو بأخرى، يجب أن نريد أن يخسر كل من الأسد والقاعدة معاً. لكنهما لن يخسرا كلاهما في وقت واحد وبالتزامن. يجب أن يخسرا على التوالي. يجب أن يكسب واحد منهما أولاً.
إذن، حاربوا بشار الأسد واهزموه، أو ادعموا أحداً ليفعل ذلك بدلاً عنكم. ثم حاربوا واهزموا جبهة النصرة، أو ادعموا أحداً ليقوم بذلك نيابة عنكم. أو واجهوا حقيقة أن أحدهما أو كليهما سوف يكسب. في حالة فوز جبهة النصرة، ستكون لدينا “أفغانستان” أخرى على ساحل البحر المتوسط. وإذا فاز الأسد، فإن المطاف قد ينتهي به إلى الاحتماء تحت مظلة أسلحة نووية إيرانية.
بعض أجزاء العالم تشبه لاس فيغاس. ما يحدث هناك، يبقى هناك. وتضرب منطقة جنوب الصحراء الإفريقية مثالاً مهماً على ذلك. بالكاد لاحظ أحد من خارج المنطقة أن حروب الكونغو المختلفة قتلت الملايين من الناس منذ أواخر التسعينيات، والأقل اهتموا بذلك.
لكن الشرق الأوسط ليس كذلك. إلى أن تعمل السيارات والشاحنات بالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، أو الطاقة النووية، سيظل العالم كله يعتمد على التدفق الحر للنفط من منطقة الخليج. ويتطلب ذلك ضمانات أمنية أميركية، والتي تتطلب وجودنا هناك بدورها. وإلى أن تخسر المنظمات الإسلامية الراديكالية تماماً قبولها المحلي، سيكون لدينا القليل من الخيار غير التدخل بشكل دوري، ولأسباب ليس لها أي علاقة بالاقتصاد أو الموارد. في الوقت الحاضر، ومهما يكن ذلك مزعجاً، ما يزال الأميركيون والعرب عالقون مع بعضهم بعضا. يمكن أن نأخذ قليلاً من الفسحة للتنفس، لكن التقاعد والانسحاب من هناك ما يزال على بعد عقود.
مايكل جيه. توتن– (مجلة شؤون عالمية)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة- الغد الاردنية
* Michael J. Totten: مساهم في تحرير مجلة “الشؤون العالمية”، ومؤلف لأربعة كتب، منها “أين ينتهي الغرب،” و”الطريق إلى بوابة فاطمة.”




