الاخبارشؤون عربية ودولية

وسط تراجع ملحوظ في نفوذ المنظمة .. كيري يخاطب مؤتمر (إيباك) الاثنين و”امن اسرائيل” هو العنوان

c6428851_15f17850_url-11

 

واشنطن/ يفتتح المؤتمر السنوي لمنظمة “إيباك”، اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة، أعماله غدا السبت في “مقر المؤتمرات” بالعاصمة واشنطن، وسط ارتباك غير معهود في اوساط هذه المنظمة التي دأبت على ابتزاز من تشاء ولي ذراع من تشاء دون ان يتجرأ احد على الوقوف في وجهها.

وتشير بعض المعطيات الى تداعي وتراجع هيمنة ونفوذ هذه المنظمة قياسا بما كان عليه الحال خلال الأعوام السابقة، حيث سيشارك في أعمال مؤتمرها هذا العام حسب بيان المنظمة نفسها 10 ألاف مقارنة بـ 13 ألف كان شاركوا في مؤتمر العام الماضي، وهؤلاء يأتون من 50 ولاية أميركية، وجزيرة بورتوريكو.

وتنتهي أعمال المؤتمر يوم الثلاثاء 4 آذار 2014.

وخلافا لما جرت عليه العادة خلال الأعوام السابقة فان المتحدث الاميركي الرسمي والرئيسي هذا العام هو وزير الخارجية جون كيري يرافقه وزير المالية جاكوب لو وهو يهودي أميركي يشاع أنه كان عضواً فعالاً في المنظمة “إيباك” في أيام شبابه، وذلك بدلاً من الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي خاطب المؤتمر عام 2012 أو نائبه جوزيف بايدن الذي خاطب المؤتمر عام 2013.

يشار إلى أن نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن ألقى خطاباً في شهر أيلول 2013 الماضي أمام مؤتمر المنظمة الأميركية اليهودية الليبرالية (جي ستريت) التي تدعو لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة ووقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال ، حيث تعتبر (جي ستريت) غريمة منظمة (إيباك) بسبب استقطابها للعناصر اليهودية الأميركية الشابة التي تركز على هويتها الأميركية بدلاً من يهوديتها وهو ما فسر على أنه صفعة لمنظمة (إيباك) آنذاك.

وقد عانت المنظمة (إيباك) من انتكاستين كبيرتين خلال العام الماضي حين فشلت في مساعيها المحمومة لتوجيه ضربة عسكرية الى سوريا، وفشلها في ثني الإدارة الأميركية والرئيس أوباما عن إبرام أي اتفاق مع إيران.

وعلمت  القدس أن الوزير جون كيري في خطابه المقرر مساء الاثنين (3 آذار 2014) سيركز على “إن الولايات المتحدة لن تساوم في حماية إسرائيل تحت كل الظروف، ومهما كلف الثمن؛ وإن الولايات المتحدة ستضمن أن إيران لن تتمكن من امتلاك قنبلة نووية أبداً وأنها (الولايات المتحدة) تبقي كافة الخيارات على الطاولة لضمان ذلك، وضمان أن لا تشكل إيران تهديداً أو خطراً على إسرائيل أو على أمن حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج”.

وسيحاول كيري أن يقنع أنصار إسرائيل المتشددين والذي يشكلون أغلبية المشاركين في هذا المؤتمر “إن الاتفاقات المبرمة مع إيران ومفاوضات الـ (5+1) مع إيران هي في مصلحة إسرائيل ومصلحة الولايات المتحدة وحلفائها وأنها (واشنطن) لن تساوم أبداً في هذه المسألة”.

أما بخصوص المساعي الأميركية لتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، فسيتحدث كيري عن “ان الولايات المتحدة التي تتفهم احتياجات إسرائيل الأمنية تشعر بأن على إسرائيل اتخاذ خطوات مؤلمة وربما مغامرة من أجل تحقيق السلام، ولذلك فلا بد للفلسطينيين ايضا أن يتخذوا القرارات الصعبة ويشرحون لشعبهم ضرورة هذه القرارات الخاصة ومنها اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، والتعامل مع قضية اللاجئين (الفلسطينيين) بشكل لا يهدد هوية إسرائيل اليهودية أو ديمقراطيتها”.

وسيشرح كيري حسب ما علمت  القدس إن “المساعي الحثيثة التي أطلقناها في الصيف الماضي من اجل استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل سوف تكلل باتفاق إطار يرشدنا نحو التوصل إلى اتفاق شامل يشمل قضايا الحل النهائي الذي سيضمن إسرائيل أمنة يهودية ديمقراطية، وفلسطين مستقلة تتعايش بسلام وتطبيع مع جارتها إسرائيل”.

وتقول (إيباك) في معرض مطالبتها للإدارة الأميركية بأنه “يتوجب على الولايات المتحدة في الوقت الذي تتحدث فيه مع إسرائيل بصراحة عن التضحيات التي يجب أن تقدمها، أن تفعل الشيء ذاته مع الفلسطينيين، وتتحدث معهم بمنتهى الصراحة وتقول لهم: اما الدولة واما حق العودة، وأن تخبرهم كذلك بحقيقة أن عودة اللاجئين هي ضرب من الخيال، وانكم إن أردتم الدولة الفلسطينية لا بد أن تتخلوا عن أوهام حق العودة، وتعترفوا بيهودية الدولة”.

كما تطالب (إيباك) جون كيري وإدارة الرئيس أوباما “بضرورة المطالبة بتعديل مبادرة السلام العربية (التي اطلقتها السعودية) ليكون التركيز فيها فقط على اتفاق للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مقابل اعتراف العرب وتطبيع علاقاتهم مع إسرائيل، وان يتم تجاهل هضبة الجولان (المحتلة) لأنهم يعرفون أن وضع الجولان لن يبحث لسنوات طويلة قادمة”.

وبخصوص “اتفاق الإطار” آلمح وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء الماضي في حديث للصحافيين الى إمكانية تمديد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى ما بعد التاسع والعشرين من نيسان المقبل لتسعة أشهر إضافية أخرى، وهو ما رفضه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في اليوم التالي.

وقال كيري أنه لا يتفق مع الذين يشككون في جدوى المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية التي يرعاها. واضاف “أنني لا أعتقد أن أحداً (من الأطراف) يعتريه القلق إذا كان هناك تسعة أشهر إضافية، ومها تطلب الوقت لإكمال المشوار، لكن ذلك لم يحدد بعد”.

وعلمت القدس اليوم الجمعة أن أكثر من 300 عضو، أو ما يعادل 70% من أعضاء الكونجرس الاميركي بشقيه، الشيوخ والنواب، سيشاركون في المؤتمر، حيث ستعطى أولوية مخاطبة مؤتمر (إيباك) لرئيس الكونجرس، الجمهوري جون بيونر ، ورئيس مجلس الشيوخ هاري ريد وقادة الكونجرس الرئيسيين الستة، بينما سيشارك عدد كبير من بقية الأعضاء، في العديد من النشاطات الأخرى، وورش العمل، والندوات، وجلسات النقاش، والموائد المستديرة. وذلك إلى جانب العشرات من حكام الولايات الاميركية ، ورؤساء بلديات المدن الكبرى في الولايات المتحدة، ومئات الطموحين من السياسيين الأميركيين المبتدئين، الذين يعتبرون دخول بوابة (إيباك) أحد أهم مؤهلات الإمساك بطرف الخيط لحياة سياسية مستدامة وناجحة.

وكما هو الحال في كل عام سيحاول المؤتمر الضغط من أجل الإفراج عن الجاسوس الاسرائيلي جونثان بولارد ، الذي أدين بالتجسس لصالح اسرائيل في عام 1985 ويقبع حاليا في السجن الإنفرادي منذ ذلك الحين، “وتكثيف الضغط على الرئيس أوباما من أجل اتخاذ قرار تنفيذي بالإفراج عنه كبادرة حسن نية” حسب ما علمت (القدس).

وسيلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض الاثنين القادم (3 آذار 2014) رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على هامش مشاركة الأخير في مؤتمر (إيباك)، حيث أشيع أن الرئيس الأميركي سيسلم نتنياهو نسخة عن “اتفاق الإطار” الذي أنجزه وزير الخارجية كيري أثناء اللقاء المذكور.

وكان الرئيس أوباما وجه الخميس الماضي دعوة رسمية للرئيس الفلسطيني محمود عباس للقائه في البيت الأبيض يوم 17 آذار المقبل لبحث آخر تطورات المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية وملامح الاتفاق على قضايا الحل النهائي.

القدس دوت كوم – سعيد عريقات

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى