تهديد سيغير وجه الشرق الأوسط:
أبو مازن: سنلغي اتفاق اوسلو ستتحمل اسرائيل المسؤولية في المناطق
كتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يستعد لليوم التالي لفشل المفاوضات، ويفكر بالإقدام على خطوة، من شأنها تغيير وجه الشرق الأوسط وتوريط اسرائيل. وأشارت الصحيفة الى للقاء الذي منحه عباس، في نهاية الأسبوع، لصحيفة “المصري اليوم”، وقالت ان عباس بدا منهكا ويائسا ازاء مستقبل المفاوضات، وقال: “سيأتي جيل يسألنا ماذا فعلتم؟ أنا الآن في التاسعة والسبعين وكما يبدو لا بد من تسليم الراية، ثم تأتي استراحة المحارب”. وقال عباس ان “المستوطنات تهدد العملية السلمية والجيل الجديد يرى أن حل الدولتين أصبح صعبا ولابد من دولة واحدة”.
وحسب الصحيفة فانه يتضح الآن انه بدأ الاعداد، من وراء الكواليس، لمبادرة يمكنها تهديد حل الدولتين ووضع اسرائيل امام مشكلة خطيرة، وتقوم هذه المبادرة على اعلان الفلسطينيين بأنهم “سلطة تحت الاحتلال”. وتعني خطوة كهذه الغاء اتفاقيات اوسلو والغاء مكانة السلطة الفلسطينية كمؤسسة سيادية. وفي هذه الحالة ستتوقف السلطة عن الوجود، وسيتوقف تقديم الخدمات للسكان، وبالتالي تقع المسؤولية كاملة على اسرائيل.
وتقول “يديعوت احرونوت” انه اذا اضطر الفلسطينيون الى الاقدام على هذه الخطوة، فهذا يعني انهم سيفككون الأجهزة الأمنية ونزع سلاحها، وستضطر اسرائيل الى تحمل المسؤولية الأمنية والجنائية عما يحدث في الضفة الغربية. وان كانت خطوة كهذه تعني ان القيادة الفلسطينية ستفقد صلاحياتها، وتحمل مناصب رمزية، ربما كحكومة في المنفى، إلا أن المستوطنات ستصبح أكثر عرضة للمحاكمة الدولية، لأنه حسب القانون الدولي لا يمكن للدولة المحتلة البناء على الأراضي المحتلة ونقل السكان اليها.”
وتشير الصحيفة الى انه تم قبل عدة ايام المصادقة على انضمام الفلسطينيين بشكل رسمي الى معاهدة جنيف، الأمر الذي يسمح لهم باعتبار انفسهم “سلطة تحت الاحتلال”. ونقلت عن مصادر فلسطينية مطلعة على الموضوع، ان رام الله تدرس خطوة كهذه. وتضيف إن مسؤولين في قيادة المنطقة الوسطى للجيش الاسرائيلي أكدوا انهم سمعوا من قبل قادة الاجهزة الأمنية الفلسطينية نية الفلسطينيين تفكيك قوات الأمن الفلسطينية من سلاحها. كما تم تحويل تهديد رسمي بهذا الشأن الى إسرائيل. وقالت المصادر الفلسطينية ان هناك جهات في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة تعتقد ان هذه الخطوة هي الصحيحة والمطلوبة. واوضحت ان جبريل الرجوب طرح اقتراحا كهذا.
يشار الى انه في حال قررت السلطة الفلسطينية الاقدام على هذه الخطوة، فانه سيتم تحويل الموضوع للمصادقة عليه في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي سيجتمع في رام الله يوم السبت المقبل، قبل ثلاثة ايام من انتهاء الفترة المخصصة للمفاوضات. وقالت المصادر الفلسطينية انه يمكن أن يتم طرح هذا الاقتراح امام المجلس، لكنه ليس من الواضح بعد ما اذا كان سيصادق عليه. وأضافت انه سيتم طرح عدة افكار امام المجلس لمناقشتها. وقالت عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، حنان عشراوي، امس، ان الاجتماع سيتخذ قرارات هامة تتعلق بالمفاوضات.
في المقابل قالت مصادر اسرائيلية انه اذا اقدم ابو مازن على هذه الخطوة، فان ذلك لن يعرض اسرائيل الى التهديد من قبل المحكمة الدولية. وحسب البروفيسور روبي سيغل، الخبير في القانون الدولي، والمدرس في الجامعة العبرية، فان “التغيير الذي يسعى اليه الجانب الفلسطيني هو مجرد تغيير في الصياغة، لكنه لن يطرأ أي تغيير في الواقع”. ويقول: “يدعون ان الاعلان عن السلطة كسلطة تحت الاحتلال سيجعل المستوطنات غير قانونية، لكن هذا هو الواقع حاليا، فغالبية الدول لا تعترف بقانونية المستوطنات وتفسر معاهدة جنيف بشكل يعتبر الأراضي الفلسطينية محتلة. ورغم ذلك فان المحكمة الدولية لا تناقش اليوم قانونية المستوطنات واحتمال اعتبارها جرائم حرب، وحسب رأيي فان الصيغة الجديدة لن تغير شيئا في الموضوع”.
توقع لقاء اخر للمفاوضين بعد عيد الفصح العبري
الى ذلك نشرت “يسرائيل هيوم” انه من المنتظر عقد لقاء آخر بين طاقمي المفاوضات الاسرائيلي والفلسطيني بعد انتهاء عيد الفصح العبري. وقالت مصادر فلسطينية في رام الله للصحيفة ان اللقاء الذي جرى يوم الخميس، بمشاركة مارتين انديك، كان ايجابيا، لكنه لم يتم تحقيق اختراق في المفاوضات. واكد مصدر فلسطيني رفيع ان رام الله تطالب اسرائيل الالتزام، اولا، باطلاق سراح أسرى المجموعة الرابعة، ومن ثم تناقش الاطراف استمرار المفاوضات وتمديدها لتسعة أشهر اضافية. كما اكدت المصادر الفلسطينية انه في حال تم تمديد المفاوضات، فان ابو مازن سيطالب بمناقشة مسألة الحدود خلال الأشهر الثلاث الأولى.
ايران تعلن عن تقدم جدي في المفاوضات حول مشروعها النووي
نقلت صحيفة “هآرتس” تصريحا لرئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي أكبر صالحي، يفيد أن ايران والدول العظمى الست، توصلت الى اتفاق حول أزمة مجمع أراك للماء الثقيل، علما أن موضوع هذا المجمع هو من القضايا الجوهرية المطروحة على جدول المفاوضات بين ايران والدول العظمى، حيث تخشى الدول العظمى واسرائيل ان تستخدم ايران البلوتونيوم لتصنيع قنبلة نووية.
وقد جرت منذ شباط الماضي ثلاث جولات مفاوضات بين الأطراف في فيينا، تناولت سبل التوصل الى اتفاق نهائي. وقال دبلوماسيون امريكيون وايرانيون ان الجولة المقبلة التي ستبدأ في 13 أيار ستكرس للبدء بصياغة الاتفاق النهائي. وقال صالحي في مقابلة مع قناة “العالم” الاخبارية، ان ايران قدمت الى مجموعة الدول مقترحا يقضي باعادة تصميم قلب مفاعل اراك والدول الست وافقت عليه، مضيفا: ان موضوع مجمع اراك للماء الثقيل حسم تقريبا. وقال ان مقترح ايران حول مجمع اراك ينص على تحديد كمية البلوتونيوم الذي ينتجه المجمع بنسبة 5% من قدراته. وأشار الى ان الدول العظمى رحبت بالمقترحات الايرانية.
وقال صالحي ان القوى العظمى اقترحت تحويل المجمع في أراك من مجمع للماء الثقيل يمكنه انتاج البلوتونيوم الى مجمع للماء الخفيف، لانتاج الطاقة. وقال ان الاقتراح الايراني ينص على زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي من 18 ألف جهاز الى 20 ألف جهاز، لفترة مرحلية تتراوح بين أربع وخمس سنوات، وتقوم ايران خلال هذه الفترة بانتاج 30 طنا من الوقود النووي التي تحتاجها لتفعيل المفاعل النووي في بوشهار.
من جهتها تنشر “يسرائيل هيوم” تصريحات لوزير المخابرات الاسرائيلي يوفال شطاينتس يدعي فيها ان المقصود خديعة هدفها مساعدة ايران على التقدم نحو تصنيع قنبلة نووية. وحسب رأيه فان “ايران مستعدة للتنازل ولكن ليس في المسألة الأكثر حسما وخطورة، لأنها تدافع عن خطتها الجوهرية”.
وقال شطاينتس انه “كان من الواضح ان الايرانيين سيقبلون التوصل الى تسوية في موضوع مجمع أراك، ولكن الايرانيين يديرون المخاطر وقرروا اعلان ذلك، بعد تصريح اوباما بأنه لن يسمح لهم بالاحتفاظ بمجمع الماء الثقيل، ويأملون أن تنجح خديعتهم”. واضاف انه اذا كانت ايران تقترح عدم استبدال الماء الثقيل بالماء الخفيف، وانما تقليص كمية الانتاج في المجمع فقط، فهذا الاقتراح ليس مقبولا بتاتا، وبدل ان ينتجوا قنبلة واحدة مرة كل سنة، سيصبح بامكانهم انتاج قنبلتين سنويا”. وحسب رأيه فانه “طالما رفضت ايران التخلي عن تخصيب اليورانيوم واجهزة الطرد المركزي، فانها ستبقى دولة على عتبة التسلح النووي وهذا لا نقبل به”.
امريكا ترفض إعفاء الإسرائيليين من الحصول على تأشيرات دخول لتخوفها من التجسس
ذكرت صحيفة “هآرتس” ان جهاز الاستخبارات الأمريكي يرفض ضم اسرائيل الى مشروع الاعفاء من تأشيرات الدخول، خشية تعرض الولايات المتحدة الى التجسس من قبل الاسرائيليين، حسب ما ذكره الموقع الاخباري الأمريكي Roll Call.
يشار الى انه في حال ضم اسرائيل الى البرنامج الذي يضم حاليا 38 دولة، فانه سيسمح لمواطنيها بزيارة الولايات المتحدة لمدة 90 يوماً قبل أن يطلب اليهم استصدار تأشيرة دخول لتمديد اقامتهم هناك. وقال المصدر نقلا عن أعضاء في الكونغرس ومستشارين في لجنة الشؤون الخارجية والقانون ان ممثلي جهاز الاستخبارات ابلغوا أعضاء اللجنة خلال جلسة مغلقة، الاسبوع الماضي، انهم يتخوفون من استغلال الجواسيس الاسرائيليين للإعفاء من أجل توسيع نشاطهم في الولايات المتحدة.
وهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها هذا التخوف كسبب لرفض ضم اسرائيل الى البرنامج، علما أن المبرر الذي طرحته الولايات المتحدة في السابق هو التمييز الذي تتعامل به اسرائيل مع الأمريكيين من أصل فلسطيني وعربي، ومنعهم من دخول اراضيها، او تعريضهم الى تفتيش مهين في المطار وعلى المعابر الحدودية.
ليبرمان يهاجم اشتون
هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، في نهاية الأسبوع، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، على خلفية البيان الذي نشرته حول العملية التي وقعت قرب الخليل. وقالت صحيفة “هآرتس” ان اشتون شجبت العملية بشدة، ولكنها اعربت في الوقت ذاته عن قلقها ازاء قرار وزير الأمن موشيه يعلون، توسيع منطقة نفوذ غوش عتسيون.
وادعى ليبرمان ان شجب اشتون لضم الأراضي الفلسطينية الى غوش عتسيون يدل على أن الاتحاد الأوروبي لا يفهم ما هي المشاكل الحقيقية في العالم! وقال ليبرمان في ملاحظة دونها على صفحته في الفيسبوك: “في الوقت الذي ينشغل فيه العالم كله بحل الأزمة الاوكرانية، ويتواصل في سوريا ذبح الأبرياء يوميا، وتتواصل عمليات القتل الجماعي في العراق، وجدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون، الخطر الحقيقي على سلامة العالم ونشرت بيانا تطالب فيه اسرائيل التراجع عن اعمالها بحق الفلسطينيين، من خلال تطرقها الى الاعلان عن ضم قرابة ألف دونم في غوش عتسيون الى أراضي الدولة، وتوطين “بيت السلام” في الخليل”.
وقالت عضو الكنيست زهافا غلؤون، تعقيبا على ما كتبه ليبرمان، “ان هذه هي المرة الثانية التي يسمح فيها لنفسه بالتهجم على اشتون، من خلال الاستعداد للتضحية بالعلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي، في سبيل خدمة مصالحه السياسية الضيقة”.
قرار انشاء متحف فلسطيني في حيفا يثير عاصفة في اوساط اليمين
قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان اليمين الاسرائيلي في مدينة حيفا أثار عاصفة ضد نية جمعية الثقافة العربية تحويل مبنى “سينما حين” الذي اشترته مؤخرا، الى مركز ثقافي وتراثي فلسطيني. وادعى اليمين ان “سينما حين” تعتبر رمزا من رموز الصهيونية في المدينة وانه كان بامكان البلدية منع بيع البناية للجمعية من خلال اعتباره احد المباني التاريخية التي يجب الحفاظ عليها في المدينة.
واعتبرت كتلة الليكود في البلدية بيع المبنى للجمعية العربية “خطوة مخجلة” وقالت “ان بيع المبنى لجمعية عربية فلسطينية يعتبر افلاسا للصهيونية في حيفا”. وادعى الليكود ان “العرب في حيفا يستغلون التعايش والتسامح من اجل الاستيلاء على المزيد من الأملاك ذات التاريخ الصهيوني في سبيل اعادة كتابة التاريخ وادخال الرواية الفلسطينية الى المدينة”!
وكانت جمعية الثقافة العربية قد اشترت المبنى من “ادارة فريق مكابي حيفا” بمبلغ اربعة ملايين شيكل، وثارت الزوبعة اليمينية بعد قيام ادارة الجمعية بتقديم مخططات الى لجنة التنظيم اللوائية في حيفا توضح ان الجمعية تنوي تحويل المبنى إلى مكاتب للايجار وانشاء مركز ثقافي يضم متحفا للتراث العربي الفلسطيني.
وقال رئيس جمعية الثقافة العربية الكاتب اياد البرغوثي ان المشروع يهدف الى تثقيف الشبيبة العربية على تاريخها قبل عام 1948، مضيفا ان الجمعية تملك الحق الكامل بعرض رواية الأقلية القومية الفلسطينية، ولن يردعها عن ذلك اليمين الذي يحاول عرقلة المشروع.
مقالات
اعتقال مجد كيال يجب ان يقلق كل إسرائيلي
هاجمت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها اعتقال الصحفي الحيفاوي مجد كيال، بعد عودته من لبنان، وكتبت انه لا يمكن تجاوز هذا الاعتقال المضر وكل التدابير التي رافقته، ويتحتم على المتورطين فيه تقديم الحساب عن أعمالهم.
وقالت الصحيفة ان اعتقال كيال وما رافقه من محاولة اتهامه بالاتصال بعميل اجنبي ودخول بلد معاد، واخفاء نبأ اعتقاله لمدة خمسة أيام، ومنعه من التقاء محاميه، يجب أن تقلق كل مواطن اسرائيلي. واعتبرت الصحيفة اعتقال كيال والتكتم على نبأ اعتقاله بمثابة سابقة خطيرة، واشارت الى نهج التمييز الذي اتبعته السلطات باقدامها على اعتقاله بينما لم تعتقل أو تحقق مع أي صحفي يهودي دخل الى “الدول المعادية” طوال السنوات السابقة. واكدت ان اعتقال كيال والتحقيق معه تم فقط لأنه عربي.
وقالت ان المواطن الذي يسافر الى بلد عربي في مهمة صحفية او لالتقاء عائلته او لأي هدف بريء آخر ليس مجرما، ويجب أن لا يعتبر كذلك، طالما لم يمس بأمن الدولة. وأضافت: ان القانون الذي يمنع دخول الدول المعادية يعتبر قانونا صارما ومستفزا بشكل خاص في تعامله مع المواطنين العرب، فالدول العربية بالنسبة لهم تشكل جزء من نسيجهم الثقافي والديني واللغوي والتاريخي والاجتماعي، وفي احيان كثيرة، العائلي، أيضاً. ولا يمكن للدولة ان تمنع عنهم حق زيارة اخوانهم وابناء شعبهم ودينهم وثقافتهم، كما لا يمكن للدولة الديموقراطية منع مواطنيها من الحفاظ على تراثهم او علاقاتهم العائلية، الا ان القانون الاسرائيلي يمنع ابناء الأقلية العربية من ذلك بشكل جارف. وخلصت الى القول: “يمكن لعرب اسرائيل تشكيل جسر للحوار مع ابناء الشعوب في “الدول المعادية”، لكن اسرائيل تعتقلهم وتقدمهم، احيانا، الى القضاء”.
دموع التماسيح!
كتب عوزي بنزيمان في “هآرتس” ان “التباكي الذي سمعناه مؤخراً من قبل قادة المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وكذلك من قبل ساسة اليمين، احتجاجا على هدم بيت مستوطن في يتسهار وسيطرة حرس الحدود على المدرسة الدينية في المستوطنة، يذكرنا بدموع التماسيح التي ذرفها قادة اليمين والجمهور المتدين بعد مقتل رابين في نوفمبر 1995.”
وفي رده على مطالبة هذه الأوساط للدولة بتطبيق القانون فقط على الجهات الجنائية المعروفة في يتسهار، وليس على المستوطنة كلها، يقول الكاتب: انهم يدعون تعرضهم الى الظلم بسبب وصف المستوطنة كلها بعش الدبابير وانتهاج خطوات وقائية شاملة. وهذا الادعاء يعتبر الجانحين الذين ينكلون بالقرى الفلسطينية ويعتدون على المؤسسات الدينية المسيحية والاسلامية (في اطار عمليات بطاقة الثمن) ومواقع الجيش، بمثابة “أعشاب ضارة” يجب تشخيصها بشكل محدد ومعالجتها بطرق تربوية.
ويضيف “ان هذا التظاهر بالبراءة يعيد الى الأذهان “مزاج البررة” الذي اظهره اليمين المتطرف والمتدين المتزمت بعد اغتيال رابين. كما لو أن المجتمع الإسرائيلي اليوم ، بكل فصائله ومركباته، لا يتبادل المعلومات المشتركة حول طبيعة البيئة التي تسمح بنمو البلطجيين في يتسهار والخلايا السرطانية الأخرى في الضفة الغربية وداخل إسرائيل. وكما لو انه لا يتم بين الحين والآخر، نشر فتاوى وآراء تعتبر غير اليهود يستحقون الموت، ومن لا يؤيد سيطرة شعب إسرائيل على كل أرض إسرائيل، يجب مقاومة موقفه بكل ثمن (!).
ويضيف انه يتم في اطار المفهوم المتعصب والكاسح، الذي يطالب بمواصلة السيطرة على كل يهودا والسامرة، ويعارض بقوة التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، تشخيص أزرع السلطة، بما في ذلك الجيش، كجهات يسمح بمهاجمتها. ويتطرق بنزيمان الى ادعاءات الحكومة ضد التحريض المضاد لإسرائيل في نظام التعليم الفلسطيني، ويرى انها تتنافى مع نهج التسامح الذي تتعامل من خلاله مع سلوكيات اليمين المتطرف في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر. ويقول انه “كما ينبغي لمكافحة الفساد الحكومي أن تبدأ باستنكار السلوك المرفوض للشخصيات الرسمية، حتى لو لم يكن جنائيا بشكل ملموس – هكذا يجب ان تبدأ الجهود الرامية إلى الكشف عن أعضاء “بطاقة الثمن” والجناة من يتسهار، بالتخلي عن تقبل قوانين الغرب المتوحش السائدة في أنحاء الضفة الغربية”.
ويضيف “ان الخطاب المنافق الذي أعطى، حتى الآن، الشرعية للسلوك غير اللائق للمسؤولين المنتخبين وكبار الموظفين، يشبه تماما النهج السائد، الذي يظهر التساهل البعيد المدى ازاء السلوك الإشكالي لمجتمع المستوطنين، عامة، والمتطرف خاصة. فالمشروع الاستيطاني يقوم ويدار في مسار يتم فيه تدوير الزوايا وتجاهل روح القانون، وتحديد حقائق من خلال الغمز بين المبادرين وممثلي الحكومة، والتمييز ضد الفلسطينيين وفرض الوجود الإسرائيلي بالقوة. وفي ظل هذه الظروف، تنمو ثقافة تسمح، إن لم يكن تشجع، ظاهرة “بطاقة الثمن” وأمثالها”.
“الورقة الأخيرة”
تحت هذا العنوان يكتب ناحوم برنياع ان التهديد الفلسطيني بتفكيك السلطة في وجه اسرائيل، يسود في الأجواء منذ فترة بعيدة. لكنه تم ليلة الخميس الماضي طرحه على طاولة رئيس الحكومة نتنياهو بكل قوة. لقد طرح رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات الموضوع، ويعرف الجميع أنه لم يتحدث هذه المرة باسمه وانما باسم ابو مازن. وأضاف برنياع: ان الفلسطينيين يمتشقون الآن الورقة الأخيرة: تفكيك السلطة بكل اجهزتها والغاء كل ما انجزته وما التزمت به في اتفاقيات اوسلو. انه انتحار على عتبة بيتنا، وهم يؤمنون ان اسرائيل ستعاقب اكثر منهم. وهم يطلقون على هذه الخطوة “انتفاضة دبلوماسية”.
ويقول برنياع ان توقيت طرح هذا التهديد يعتبر مصيريا، فيوم السبت المقبل سيجتمع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وباتت خطة تفكيك السلطة مطروحة على جدول أعماله. وبعد ثلاثة أيام من ذلك ستنتهي الأشهر التسع التي حددها الأمريكيون للمفاوضات، ويعتبر التهديد الفلسطيني بمثابة المحاولة الأخيرة لكسر الجمود الذي يسود المحادثات واجبار نتنياهو على اتخاذ القرارات التي رفض اتخاذها حتى اليوم. ووصف مصدر اسرائيلي على اطلاع بالمفاوضات، الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه “يائسا” و”مصمما”، بينما قال مصدر آخر ان عباس ينشغل الآن بالميراث الذي سيخلفه، اكثر من انشغاله في المفاوضات.
ويقول: “ليس صدفة ان عباس تحدث في اللقاء مع صحيفة “المصري اليوم” عن كونه بلغ التاسعة والسبعين من العمر، وأنه آن الأوان لتسليم السلطة للشبان. فهذا التصريح ينطوي على نوع من التهديد، أيضا. ويتذكر الفلسطينيون ما قاله ايهود براك، في حينه عن نتنياهو: “انه يعمل فقط عندما يشعر بأن السكين موضوعة على عنقه”، والتهديد الفلسطيني هو السكين”.
وحسب برنياع فانه خلافا للانطباع السائد، فان مسألة اطلاق سراح الأسرى العرب من إسرائيل ليست العقبة الوحيدة امام التوصل الى اتفاق يضمن تمديد المفاوضات. فهناك مطلبين فلسطينيين اكثر جوهرية، ويتم طرحهما، كما الأسرى، كمسائل لا يمكن تجاوزها أبدا، الأول: تجميد البناء في المستوطنات لثلاثة أشهر، والثاني: التزام الحكومة ببدء التفاوض حول الحدود. وتقدر جهات مهنية في إسرائيل ان ابو مازن سيكون مستعدا لتقبل البناء المراقب – تجميد البناء الخاص. لكن الفلسطينيين يرفضون هذا التكهن، وفي كل الأحوال فان كل ما ابدى نتنياهو استعداده لعمله هو تجميد الاعلان عن مخططات للبناء.
ويضيف برنياع ان حالة اليأس والغضب التي تعم القيادة الفلسطينية تفوق بمقاييسها خيبة الأمل من الجولة الحالية للمفاوضات. وقال احد قادة اجهزة الأمن الفلسطينية، خلال اجتماعه بمسؤول اسرائيلي: “لقد يئسنا من القيام بدور جيش لبنان الجنوبي بالنسبة لكم”. وأضاف: “بعد 20 سنة وأكثر من اتفاق اوسلو، بتنا نفهم انه لم تكن لديكم أي نية لتنفيذه. انكم تطرحون مطالب تتناقض مع جوهر الاتفاق – كالاعتراف بالدولة اليهودية، بقاء الجيش في غور الأردن، توسيع الكتل الاستيطانية وغير ذلك”.
ويرى برنياع انه اذا نفذ الفلسطينيون تهديدهم فانه ستكون له انعكاسات درامية. ففي الجانب الفلسطيني ستتفكك السلطة وسيتم حل كل اجهزتها الأمنية، وسيتوقف 40 ألف موظف عن تلقي رواتب، ومن شبه المؤكد ان القيادة ستقيم حكومة منفى، تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية. وسيضطر الجيش الاسرائيلي الى ايجاد طريقة للقيام بمهام السلطة: انشاء شرطة والاهتمام بالتعليم والصحة والمياه والمجاري. وسيتوقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن تحويل الهبات المالية التي يصل حجمها الى أكثر من ملياري دولار سنويا. وستضطر الحكومة الاسرائيلية الى توفير هذا المبلغ، ولكن ذلك سيكون مجرد جزء من المصاريف المالية المطلوبة. وحسب فحص مالي متحفظ تم احتسابه في نهاية الأسبوع، فان السنة الأولى للاحتلال المتجدد ستكلف اسرائيل عشرات مليارات الشواقل، اذ ليس من السهل اعالة مليونين ونصف مليون مواطن بدون صناعة ولا اقتصاد.
ويضيف الكاتب ان التكلفة المالية تعتبر الجزء السهل، فانفجار المفاوضات يمكنه ان يقود الى موجة جديدة من العنف، بتشجيع من حماس الذي سيحاول ملء الفراغ، وستواجه اسرائيل وضعا دوليا وقانونيا جديدا. فكل منزل سيتم بناؤه في القدس او في المستوطنات سيعتبر غير قانوني حسب معاهدة جنيف الرابعة، وهذا يعني توسيع المقاطعة لتشمل اسرائيل بكاملها، وتعرض كل مسؤول إسرائيلي، وزيرا او جنرال، يخدم حاليا او متقاعدا، الى الاعتقال في كل مطار غربي، وهو اكثر السيناريوهات تطرفا، اذ يمكن ان تحدث سيناريوهات أقل صعوبة. ويخلص برنياع الى الاعراب عن اسفه لعد قيام أي مسؤول حكومي، باستثناء ليفني التي ادلت بعدة تصريحات، بتوضيح الثمن الذي يمكن للإسرائيليين دفعه في حال تفجرت المحادثات.





