اسرائيل تعلن انها ستقطع علاقاتها مع السلطة الفلسطينية فور تسمية اعضاء حكومة الوحدة
أعلنت إسرائيل انها ستقطع علاقاتها مع السلطة الفلسطينية منذ لحظة أداء حكومة الوحدة الفلسطينية للقسم، حسب ما قاله مسؤول في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس لصحيفة “هآرتس”. وحسب اقواله فقد ابلغت الحكومة الاسرائيلية ديوان الرئاسة الفلسطينية انها ستحافظ على الاتصال الأمني فقط. مع ذلك أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان الحكومة ستدلي باليمين القانوني يوم غد في المقاطعة في رام الله.
ورفض ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية التعقيب على تصريح الرئيس عباس. وكتبت “يديعوت احرونوت” ان اسرائيل قامت في نهاية الاسبوع المنصرم بفعاليات اعلامية مكثفة ضد حكومة الوحدة الفلسطينية. وبالإضافة الى الاعلان بأن اسرائيل كل حكومة تضم حماس حتى لو لم تضم وزراء من اعضاء في الحركة، تعتبر حكومة غير شرعية، ولن تجري معها أي اتصال، فقد اكدت انها منذ الآن ستعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مسؤولا عن أي اعمال عنف تصدر عن حماس، بما في ذلك اطلاق الصواريخ من قطاع غزة.
مع ذلك اوضحت مصادر إسرائيلية انه لم يتقرر القيام بأي خطوات ضد السلطة، باستثناء تلك التي أقرتها الحكومة بعد توقيع اتفاق المصالحة.
وحسب “يديعوت” فان إسرائيل بدأت التفكير بانتخابات الرئاسة في السلطة الفلسطينية التي يفترض ان تتم بعد نصف سنة من تشكيل حكومة الوحدة. ويقول مسؤولون كبار في اسرائيل انه اذا لم ينافس ابو مازن مجددا على رئاسة السلطة، فانه من المحتمل جدا ان يقرر مروان البرغوثي المحكوم بالسجن المؤبد خمس مرات في إسرائيل، ترشيح نفسه للرئاسة من داخل السجن. وفي حال فوزه في الانتخابات، ستتعرض اسرائيل الى ضغط دولي من اجل اطلاق سراح “نلسون مانديلا الفلسطيني”. وقالت هذه المصادر انه من المفضل ان تسبق إسرائيل ذلك وتقوم بإطلاق سراح البرغوثي مقابل اطلاق سراح جونثان بولارد، وهكذا تبدو كصاحبة مبادرة وليس كمستسلمة للضغط.
عباس: سنرد على كل خطوة اسرائيلية
وكان الرئيس عباس قد القى خطابا امام وفد فرنسي في المقاطعة، امس، اعلن خلاله ان الفلسطينيين سيردون على كل خطوة اسرائيلية. وحسب ما تنشره “هآرتس” فقد اقل عباس: “سندرس الخطوات التي ستتخذها الحكومة الاسرائيلية وسنرد على كل خطوة. كما سنرد إذا قررت الحكومة عدم تحويل المستحقات المالية للسلطة”. ولم يفصل عباس أي الخطوات ستلجأ اليها السلطة الفلسطينية، واوضح ان الحكومة الجديدة ستكون حكومة تكنوقراط، لا ينتمي أي من اعضائها الى فتح أو حماس، مضيفا ان الحكومة ستتبنى “صوته السياسي”. وقصد بذلك اعترافه بإسرائيل والقرارات والاتفاقيات الموقعة مع المجتمع الدولي.
وكان رئيس كتلة فتح في البرلمان الفلسطيني، عباس الأحمد، قد أعلن، امس، عن موعد أداء الحكومة لليمين القانوني، وأوضح ان الحكومة التي سيترأسها د. رامي الحمدالله، ستضم بين 15 و17 وزيرا. ولم يتضح ما اذا كانت اسرائيل ستسمح لوزراء غزة بالوصول الى رام الله أو أنهم سيدلون باليمين عبر الفيديو.
وقال أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لصحيفة “هآرتس” ان الطريق نحو اعلان الحكومة باتت مفتوحة بعد الاتفاق على بقاء د. رياض المالكي وزيرا للخارجية بناء على طلب من عباس. وعلم انه تم حل الخلاف، ايضا، حول وزارة شؤون الأسرى، حيث قرر الرئيس عباس حل الوزارة ونقل صلاحياتها الى دائرة خاصة تتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليس للحكومة. وادعت مصادر فلسطينية ان مسألة الأسرى تحولت الى موضوع مركزي ففضلت القيادة اخراج الموضوع من أيدي الحكومة. في المقابل هناك من يدعي ان حل الوزارة ونقل مسؤولياتها الى المنظمة يرجع الى التخوف من فرض عقوبات على الحكومة اذا واصلت تحويل الأموال للأسرى وعائلاتهم.
واتفق، ايضا، على ان تتولى لجنة عربية بقيادة مصر مهمة العمل على بناء اجهزة الأمن من جديد، والتي ستخضع لوزارة الداخلية الفلسطينية. ويتوقع ان يسهل ذلك اعادة فتح معبر رفح. وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد أبو مرزوق، في لقاء منحه لقناة الجزيرة، في نهاية الأسبوع، ان حكومة الوحدة ستعمل على توحيد الأجهزة الأمنية بين الضفة والقطاع. وقال ان اسلحة حماس ستبقى في أيدي التنظيم وستخضع للقيادة السياسية للحركة.
الى جانب ذلك علم ان الرئيس محمود عباس والرئيس المصري المنتخب، عبد الفتاح السيسي سيجتمعان، قريبا، لتنسيق المواقف. وقد جرت محادثة بين عباس والسيسي، بمبادرة من عباس، بعد فوز السيسي في الانتخابات.
الجريح في احداث بيتونيا، محمد العزة، يؤكد اصابته برصاصة حية
نقلت صحيفة “هآرتس” عن الشاب الفلسطيني محمد العزة، الذي اصيب خلال احداث بيتونيا، انه اصيب برصاصة حية، وانه يعتقد بأنه تم اطلاق النار عليه من مسافة عشرات الأمتار فقط. واكد الاطباء الذين عالجوه في مستشفى رام الله انه اصيب بالرصاص الحي وان الرصاصة خرجت من جسده بعد اصابته.
وكان العزة قد اخضع للعلاج في المستشفى بعد اصابته بجراح بالغة خلال احداث بيتونيا التي قتل خلالها شابين. وتم تسريحه من المستشفى هذا الأسبوع، حيث يتماثل للشفاء في بيته. وقد ادلى العزة بإفادته لمنظمة “بتسيلم” لحقوق الانسان. وقال فيها انه في 15 ايار توجه الى منطقة سجن عوفر للانضمام الى مسيرة غير عنيفة بمناسبة يوم النكبة، وعندما وصل الى هناك شاهد 60-70 متظاهرا، وقام البعض بإحراق اطارات، فيما قام قرابة 20 شابا برشق الحجارة على مجموعة من حرس الحدود التي وقفت على تلة عالية.
وقال ان حرس الحدود اطلقوا قنابل الغاز والرصاص المطاط بشكل عشوائي، من مسافة 50 مترا تقريبا. وحول اصابته قال: تقدمت الى الأمام ووضعت قميصي على رأسي، وكان الشباب يرشقون الحجارة ويرجعون الى الخلف. وفي هذه اللحظة كنت الوحيد الذي وقف مقابل احد افراد شرطة حرس الحدود، الذي كان على مسافة 50-60 مترا مني. واعتقدت انه يصور الحادث، لأنني رأيت قبل ذلك احدهم وهو يصور ما يحدث، ولذلك لم اخف من الوقوف امامه دون ان اتحرك، واعتقدت ان اسوأ ما يمكن ان يحدث هو اطلاق الرصاص المطاط علي، لكنني فوجئت عندما سمعت دوي النار، ولم اعرف ان تلك الرصاصة كانت حية، وقد أصابتني في صدري”.
واتضح في المستشفى ان العزة اصيب برصاصة حية في الرئة اليسرى، وخرجت من ظهره. وقال العزة انه لا يعرف ان كان الشرطي الذي وقف امامه هو الذي اطلق النار او قناصا اختبأ خلفه. وخلال تواجده في المستشفى وصل طاقم من الأطباء، كان بينه ممثلين إسرائيليين بالزي المدني لفحصه والتأكد من نوعية الرصاصة التي أصابته.
واشنطن تزيد مساعداتها لإنتاج القبة الحديدية حتى 55% من التكلفة
نقلت صحيفة “هآرتس” ما نشرته وكالة “بلومبرغ” الامريكية حول توقيع اتفاق بين اسرائيل والولايات المتحدة تزيد الولايات المتحدة بموجبه من دورها في انتاج منظومة “القبة الحديدية” الى أكثر من نصف مركباتها. ويفترض ان تصل نسبة مساهمة الولايات المتحدة في تصنيع هذه المنظومة الى 30% حتى نهاية العام الجاري، بينما ستقفز النسبة في العام المقبل الى 55%، علما ان النسبة الحالية لا تتجاوز 3%.
وتهدف هذه الخطوة الى تدعيم صناعة الأسلحة الامريكية في وقت تشهد فيه مصروفات الامن الامريكية انخفاضا. يشار الى ان الولايات المتحدة تستثمر قرابة 900 مليون دولار في انتاج هذه المنظومة الدفاعية، بينما يبلغ حجم مساهمتها في كافة برامج المنظومات الدفاعية اكثر من ثلاثة مليار دولار.
وكانت الولايات المتحدة قد تعهدت في آذار الماضي، بتحويل مبلغ 429 مليون دولار لشراء بطاريات اضافية للقبة الحديدية. وقالت وكالة الدفاع الامريكية ان الاتفاق مع اسرائيل يضمن استمرار التمويل الامريكي لشراء منظومات القبة الحديدية، وتوفير فرص للتعاون في الصناعات الامريكية. وقال وزير الدفاع الامريكي، تشاك هيغل، خلال زيارته الى إسرائيل قبل اسبوعين، ان المبلغ الذي ستحوله الولايات المتحدة الى إسرائيل سيتيح دعم انتاج بطاريات جديدة للدفاع عن عدد اكبر من الاسرائيليين وعن القواعد العسكرية والبنى التحتية الحساسة. وقالت وزارة الامن الإسرائيلية ان “الادارة الامريكية لا تمول ولا تشارك في انتاج القبة الحديدية! وان الاتفاق ينص على التعاون في الانتاج بأحجام مختلفة. واكد المتحدث الإسرائيلي انه دون المساعدات الامريكية كان يمكن لضائقة الصناعات العسكرية الإسرائيلية ان تكون اكبر.
شطاينتس يتهم الجهاز الامني بالتلاعب!
كتبت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان الصراع حول ميزانية الأمن، تحول الى حرب بين وزير الأمن موشيه يعلون ووزير الاستخبارات يوفال شطاينتس. فقد قال شطاينتس، خلال مشاركته في برنامج “سبت الثقافة” في بئر السبع، امس، ان “الجهاز الأمني يقوم بالتلاعب، أحيانا، في سبيل التأثير على الرأي العام، وهناك درجة من الخداع المتعمد ازاء الحكومة والكنيست والجمهور”.
واضاف شطاينتس ان “في الدولة الديموقراطية هناك قيادة سياسية ولا يمكن للجيش التلاعب. هناك حالات يختار فيها الجيش ضغط عدد معين من التدريبات خلال فترة زمنية محدودة، وفور ذلك يعلن عن الغاء تدريبات بسبب النقص في الميزانية، هذا تلاعب، وليس من مصلحة اسرائيل دائما الكشف امام اعدائها بأنها تلغي التدريبات”.
وعقب مصدر امني على تصريحات شطاينتس قائلا: “نهاية اسبوع ثقافة بدون شطاينتس لا تعتبر نهاية اسبوع حقا، تعازينا للجمهور الذي يضطر الى تحمل مؤامراته. على ما نذكر فان شطاينتس استجدى الحصول على منصب وزير الأمن، ولو كان هو وزير الأمن لأدلى بأقوال معكوسة تماما. اننا ننصح شطاينتس بفحص عدد رحلاته المبالغ بها الى الخارج قبل ان يعظ الاخرين على التوفير”. ورد المقربون من شطاينتس قائلين: “على وزير الأمن ان يشكل مثالا للآخرين ولا يصل الى حفلات عائلية على متن مروحية عسكرية”.
يشار الى ان سلاح الجو الإسرائيلي سيعلق منذ اليوم تدريباته، وسيولي الاولوية في التدريبات للطلعات العسكرية بسبب نقص الميزانية. واعلن الجهاز الأمني، الاسبوع الماضي، انه بسبب النقص الكبير في الموارد سيضطر الجيش الى وقف نشاطات عسكرية. كما قرر الجيش عدم استدعاء الاحتياط حتى نهاية العام كي يتمكن من مواجهة ازمته المالية. وينتظر الجهاز الأمني الآن، قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الموضوع.
اشكنازي سيخضع للتحقيق
كتبت “يسرائيل هيوم” انه من المتوقع اخضاع القائد العام السابق للجيش، الجنرال (احتياط) غابي اشكنازي للتحقيق معه في قضية “وثيقة غلانط” تحت طائلة الانذار. كما يتوقع استدعاء سكرتير الحكومة ابيحاي مندلبليط، للإدلاء بإفادة مفتوحة في الشرطة، ومطالبته بشرح سبب تواجد “وثيقة غلانط” في أيدي اشكنازي، ولماذا لم يتم تبليغ ذلك فورا لوزير الامن، في حينه، ايهود براك، والمستشار القضائي للحكومة.
وكان اشكنازي قد ادعى في السابق انه تصرف حسب وجهة نظر تسلمها من مندلبليط الذي شغل في حينه منصب النائب العسكري الرئيسي. ويدخل التحقيق في هذه القضية مراحله الأخيرة حاليا، وتبقى التحقيق مع عدد قليل من المتورطين، بينهم اشكنازي وزوجته رونيت.
الحكومة ستصادق اليوم على قانون يمنع العفو عن الأسرى
افادت صحيفة “هآرتس” انه من المنتظر ان تصادق الحكومة الإسرائيلية اليوم الأحد، على مشروع قانون يمنع العفو عن الأسرى الامنيين ويصعب اطلاق سراحهم في اطار صفقات سياسية. وحسب تقديرات المبادرين الى القانون فانه سيتم المصادقة عليه، بعد ان أعلن غالبية وزراء الليكود ويسرائيل بيتنا والبيت اليهودي دعمهم له.
ويتوقع ان يعارض المشروع وزراء “يوجد مستقبل” و”الحركة”. وستناقش الحكومة مشروع القانون في اطار تسوية تم التوصل اليها بين “يوجد مستقبل” و”البيت اليهودي”، بعد “حرب الاستئنافات” على مشاريع القوانين التي دارت بينهما مؤخرا، والتي اسفرت عن تجميد سبعة قوانين بادر اليها وزراء الطرفين.
خط هاتفي مباشر بين بوتين ونتنياهو
كتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” انه في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الروسية – الامريكية حالة انحطاط على خلفية الأزمة الاوكرانية، تشهد العلاقات الروسية – الإسرائيلية تقاربا ساخنا بشكل عام، وبين نتنياهو وبوتين بشكل خاص. ونشرت الحكومة الروسية، امس الأول، بيانا حول قرار انشاء خط هاتفي سري مباشر بين ديوان نتنياهو وديوان الرئيس بوتين، بناء على قرار وقعه رئيس الحكومة الروسية دميتري ميدفيديف في 23 ايار المنصرم. وجاء في القرار ان الحكومة الروسية قررت البدء فورا بمحادثات مع إسرائيل لإنشاء هذا الخط الساخن بين الزعيمين.
وتملك روسيا عدة خطوط سرية كهذه مع عدد من قادة العالم، وتم انشاء اولها في عام 1963 بين كندي وخروتشوف في اعقاب ازمة الصواريخ في كوبا. وفي عام 1966، اقيم خط كهذا بين روسيا وفرنسا، ومن ثم مع بريطانيا والمانيا واسبانيا وايطاليا وكوريا الجنوبية. وقال اليكس تانتشر ان القرار الروسي يشير الى ان روسيا تعتبر اسرائيل شريكة في الأسرار، وتريد من الأمريكيين عدم التدخل في المسائل الحساسة المرتبطة بالبلدين، وعدم منع اسرائيل من التقرب من روسيا. وأضاف: “روسيا تشعر بالتقرب من القيادة الاسرائيلية وتريد التحدث مع اسرائيل دون ان يصغي احد الى ذلك، خاصة الولايات المتحدة”.
يشار الى ان انشاء هذا الخط يرتبط، ايضا، بالأزمة الاوكرانية، فقد كانت اسرائيل احدى الدول القليلة التي لم تشجب اجتياح روسيا لجزيرة القرم، وبسبب حيادها هذا تعرضت إسرائيل الى انتقاد ثاقب من واشنطن. كما امتنعت اسرائيل عن التصويت على قرار شجب روسيا، في وقت يحدث التقارب بينهما في مسائل امنية حساسة ترتبط بقضايا اقليمية كسوريا وايران.
مصدر دبلوماسي: إسرائيل تتنصت على محادثات الفلسطينيين وهذا ليس جديدا
في اطار ما نشره موقع “واللا” العبري حول نفي المسؤولين الامنيين والدبلوماسيين لتنصت إسرائيل على المسؤولين الامريكيين، قال احد المصادر الدبلوماسية ان إسرائيل تتنصت على محادثات الفلسطينيين، وهذا ليس جديدا، لكنها بالتأكيد لا تتنصت على الأمريكيين بأي شكل من الأشكال”.
وفي تصريحات لمصادر أمنية ودبلوماسية كانت مقربة جدا من المفاوضات مع سوريا، والتي جرت بوساطة امريكية، في التسعينيات، نفت الادعاءات التي نشرتها مجلة “نيوزويك” الأمريكية، امس الأول الجمعة، بشأن تنصت اسرائيل على المحادثات الهاتفية للمسؤولين الأمريكيين في تلك الفترة. وقال احد المسؤولين لموقع “واللا” انه لا أساس من الصحة لهذه الادعاءات وانها تبدو كمحاولة اخرى لتبييض النشاط المتسع للمسرب الأمريكي ادوارد سنودان، والذي يهدف الى اظهار العالم كله كأنه يغوص في القذارة والتجسس.
وتوقع المصدر ان تكون هناك عدة أسباب لهذا النشر، منها: “محاولة المس بالتعاون والتنسيق الاستخباري الجيد بين اسرائيل والولايات المتحدة، انتقاما من تصريحات وزير الامن موشيه يعلون ضد الأمريكيين، والتي اثارت غضب القيادة الأمريكية”. وقالت مصادر امنية: “هذه ادعاءات مهلوسة ليس لها أي أساس، وليس لدينا أي تفسير لهذه الحملة”.
وقد أثار النشر في نيوزويك غضبا في اسرائيل، خاصة وانه ليس الأول. وكانت إسرائيل قد نفت في السابق ادعاءات بأنها تجسست على مسؤولين امريكيين، وكررت مصادر سياسية القول بأن اسرائيل لا تتنصت على الامريكيين بأي شكل، وأشار احد المتحدثين الى ما قاله وزير الدفاع الامريكي لدى زيارته الأخيرة الى البلاد، من انه لا يعرف شيئا عن هذه الادعاءات.
واعتمد النشر الأخير في “نيوزويك” على ما يكتبه اهرون برغمان، الباحث في العلوم السياسية، في كتابه “النصر الملعون” تاريخ اسرائيل والاراضي المحتلة” والذي سيصدر في بريطانيا، الأسبوع المقبل. ويكتب برغمان، وهو إسرائيلي مقيم في بريطانيا، ان المخابرات الاسرائيلية تنصتت على المحادثات التي جرت بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون والرئيس السوري حافظ الأسد، خلال محادثات السلام الاسرائيلية – السورية، كما تنصتت على محادثة اجراها وزير الخارجية السوري مع الأسد، من واشنطن.
ويقتبس برغمان عن “مصادر خاصة” يدعي انها زودته بنصوص المحادثات الهاتفية، ومن بينها محادثة بين كلينتون ورئيس الحكومة في حينه، ايهود براك. كما يقول برغمان ان في حوزته رسالة كتبتها وزيرة الخارجية الامريكية في حينه مادلين اولبرايت الى بنيامين نتنياهو خلال دورته الاولى كرئيس للحكومة، وفيها تعده بأن الولايات المتحدة ستتشاور مع اسرائيل قبل قيامها بطرح أي مبادرة سلمية.
الجيش سيتسلم قذيفة دقيقة تعمل وفق نظام “جي. بي. اس”
ذكر موقع “واللا” انه من المنتظر ان يتسلم الجيش الإسرائيلي بعد عدة أشهر قذيفة دقيقة طورتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية، والتي يبلغ قطرها 120 ملمتر، وتحمل رأسا تحوي كيلوغرامين من المتفجرات. وتعتمد هذه القذيفة على نظام التوجيه GPS، وستخصص لقسم الراجمات في سلاح المشاة. وهي تلائم كل راجمة صواريخ يستخدمها الجيش في عملياته كما تلائم الراجمات التي تستخدمها جيوش اخرى في العالم.
وتتيح هذه القذيفة للجيش استخدامها في المناطق المكتظة بالسكان، ويسهل حملها وتكلف أقل بكثير من صاروخ “جيل” المحمول على الاكتاف. ويمكن للقذيفة الوصول الى مسافة ثماني كيلومترات والعمل في عدة ظروف.
مقالات
“وقت عمان”
يكتب شاؤول بيبي في “هآرتس”، انه يبدو، بحذر شديد، امكانية العودة الى اعتبار الأردن واسرائيل (والسلطة الفلسطينية) وحدة جيوسياسية لشعوب ومجموعات سكانية مرتبطة ببعضها، ويمكن اعادة بلورة الحدود الداخلية بينها. ويدعو الكاتب الى “عدم الوقوع في شباك التاريخ” ويقول ان “التوتر والانقباضات التي مرت بها ارض الميعاد، وأوقات السلم والاحتلال، وأسماء مختلف الإدارات، وخطوط الحدود هذا العام وخطوط الهدنة الأخرى – كلها مسائل مطروحة في أيادينا، واحداث التاريخ تخضع لرحمتنا.”
ويضيف ان “الهدف من ذلك هو التوصل بطرق سلمية الى ترتيب مسائل المطالب والحقوق للسيادات والشعوب المختلفة على هذه القطعة من الأرض، والتي تعني اقامة ثلاث دول مستقلة، وان تكون اسرائيل دولة ديموقراطية لا تخرق حقوق الانسان. وينطلق ذلك من فرضية ان اليهود يملكون حق الاستيطان في كل مكان على هذه الأرض، وان تمتد غالبية الدولة الفلسطينية على اراضي الضفة وقطاع غزة، والحفاظ على احتياجات واستقرار المملكة الأردنية الهاشمية. وبالإضافة يمكن لعدد مقلص من اللاجئين الفلسطينيين ان يقيم في اسرائيل، وتعتمد السيطرة على البلدة القديمة في القدس على الاحتياجات الدينية وتتيح الوصول الحر والآمن الى اماكن العبادة.
ويتوجه الكاتب الى ابناء شعبه “حراس الوعد الذين يقولون انه “لا يمكن تقسيم البلاد”، ويقول: يمكن تقاسم السيادة عليها، ويمكن التفكير باتفاق بين الدول الثلاث مداه 25 عاما، يتم بعدها الاتفاق على كيفية المواصلة (حدود دائمة). وهذا يستهدف تخفيف الادعاءات من هذا الجانب وذاك ضد تقسيم البلاد. فليس من الالزامي ان تنتقل الينا في الطابو، وستبقى كاملة، ممتدة امامنا، وسيبقى التأثير والهيمنة الثقافية والاقتصادية. ويرتبط بذلك التمسك بالتوراة والغرض والتنوير. وعلى الفلسطينيين والعرب ان يستوعبوا حقيقة ان ارتباط شعب اسرائيل بوطنه طويل الأمد وأقوى من كل الكواشين. وعلى الأردنيين ان يعرفوا بأن طابع المستقبل بين النهر والبحر يتعلق بعمق التنازلات الاقليمية التي ستقوم بها عمان لصالح الاسرائيليين والفلسطينيين، وغالبيتها في جبال غلعاد.
ويضيف: “لقد أبدى الملك حسين، والد الملك عبدالله، استعداده للتجند لكل جهد يمكنه ان يحقق الخلاص للمنطقة.” ويرى ان “اسرائيل ستطالب بالحفاظ على جيش قوي وناجع يحافظ على أمنها وسلامتها، ولكن يمكن لهذا الحل ان يعتق اعناقنا من ثقل الصراع على الأرض، وان يطرح على الجبهة السياسية مسائل ايمانية وتثقيفية، وتوجيه الكثير من الموارد للصحة ومناعة المجتمع، وبناء دولة العلم والتقدم. اما الانقاذ فيمكن ان يأتي غدا او يتأخر لسنوات، والبلاد واسعة وكبيرة ويفضل التركيز على انقاذ الشعب، ولا تزال امامنا طريق طويلة يتحتم اجتيازها”.
ويخلص الى القول: “ان الحرب هي عمل بدائي، ومن التعابير المتطرفة للعنف، وكحد أدنى فان الفشل في منعها يعتبر انتصارا للظروف على العقل الجيد. وفي ايامنا من الواضح انه يمكن للمجتمعات الحضارية منع الحرب وعزل الجهات العنيفة. لا تنقصنا التيجان لتتويج الماضي، لكنه ماض من الحروب”.
يكفي تزلفا لإسرائيل
تحت هذا العنوان يكتب غدعون ليفي في “هآرتس” انه اذا كان هناك مجتمع دولي فيجب أن يظهر الآن. اذ ان ما يبدو حاليا هو ان الأمريكيين تراجعوا، والاوروبيين يئسوا، والإسرائيليين يبتهجون، والفلسطينيين ضائعين. وبين الحين والآخر يصل وزير خارجية دولة ما، فيدفع الضريبة الشفوية من اجل السلام وضد الارهاب والمستوطنات، ويختفي من حيث جاء. وتنتهي الطريق ويستبدل الملك المهرج. انهم يتركون الصراع لتنهدات الفلسطينيين والاحتلال في أيدي اسرائيل التي تتمسك بترسيخه وتخليده لوقت أكبر. ولذلك فان تراجع العالم ليس مقبولا، انه لا يملك خيار ترك الوضع الراهن كما هو، حتى لو كان ذلك يعتبر الطموح الحقيقي لإسرائيل. وهذا الوضع ليس مقبولا في القرن الحادي والعشرين.
ويضيف: “من السهل تفهم يأس الولايات المتحدة، وتعب اوروبا، لأنه ما الذي لا يزال من الممكن عمله بالطريقة ذاتها. كم مرة يمكن طرح ذات المقترحات العقيمة على مسمع الآذان الصماء”. ويرى ليفي انه آن الأوان لانتهاج طريق جديد، لم يتم تجربته ابدا، ويجب ان يشمل طرق العمل والحوار، ويتحول الى حوار حول حقوق الانسان وطرق عمل تقوم على العقاب. فالطريق السابقة كانت كلها تزلفا لإسرائيل، جزرة اثر جزرة في سبيل ارضائها. ولذلك فقد منيت تلك الطريق بفشل ذريع، علما انها حثت إسرائيل فقط على ترسيخ سياسة السلب. كما مني الحوار بفشل صاخب، ولفظ حل الدولتين انفاسه الأخيرة. لقد حاول العالم تحقيقه بطرق لطيفة، من خلال خطة تلي خطة، كانت كلها متشابهة، من خطة روجرز وحتى رحلة جون كيري، وكلها بقيت في الدرج يعلوها الغبار. فإسرائيل قالت “لا” بشكل دائم، وفي كل مرة استبدلت شروطها: مرة طالبت بوقف الارهاب، ومرة بالاعتراف بالدولة اليهودية، وفي هذه الاثناء تضاعف عدد المستوطنات ثلاث مرات واربع، وازدادت وحشية الاحتلال، الى حد بات فيه الجنود يطلقون النار على المتظاهرين بدون سبب، بدافع الملل.
ويقول ان العالم لا يمكنه السماح لنفسه باستمرار ذلك، ولا مكان في القرن الحالي لبقاء شعب بدون حقوق تحت سلطة دولة تريد ان تصبح عضوا دائما في العالم الحر. وليس واردا في الحسبان، استمرار عيش ملايين الفلسطينيين في ظل ظروف كهذه، وليس واردا في الحسبان ان يواصل العالم الوقوف على الحياد.
ويرى ان حوار الدولتين يجب ان يتحول الآن الى حوار الحقوق. فاذا شاء الاسرائيليون البقاء دولة احتلال واستيطان فليهنؤوا بذلك، ولكن عليهم منح الحقوق الكاملة والمتساوية للفلسطينيين، تماما مثلهم، انسان مقابل انسان، وصوت مقابل صوت، هكذا يجب ان يكون الحوار الدولي.
ويتساءل: ما الذي ستقوله إسرائيل مقابل هذا الحوار الجديد؟ هل ستقول انها لا توافق على منح الحقوق المتساوية لأن اليهود هم الشعب المختار؟ ولأن ذلك يهدد الأمن؟ لن تبقى لديها أي ذرائع، وسرعان ما ستظهر حقيقة ادعائها بأن الحق على هذه البلاد محفوظا لليهود فقط، وامام حوار كهذا سيستحيل الصمت.
في المقابل، يقول ليفي، يجب تغيير التعامل مع إسرائيل، فطالما لم تدفع ثمن الاحتلال ولم يتم معاقبة مواطنيها بسببه، فإنها لن تجد أي سبب يجعلها تضع له حدا، او حتى تنشغل فيه. فالاحتلال يختبئ عميقا داخل الخزانة، ولا احد يريد اخراجه، والغالبية تريد مواصلة التستر عليه، ويمكن للعقاب فقط ان يذكر بوجوده. نعم، للمقاطعة والعقوبات التي تعتبر افضل بكثير من سفك الدماء. هذه هي الحقيقة، حتى ولو كانت مرة. لقد دللت امريكا واوروبا إسرائيل بما يكفي ولكن هذا لم يحقق شيئا لبالغ اسف. منذ الآن يتحتم على العالم التحدث بلغة أخرى، فربما يتم فهمها، ذلك ان إسرائيل اثبتت مرارا في السابق، ان لغة القوة والعقاب هي اللغة التي اعتادت عليها.
الإسرائيليون جبناء
تحت هذا العنوان تكتب طال نيف في “هآرتس”، حول ما حدث في بيتونيا، متسائلة: “كيف يمكن تسمية الجندي الذي يصوب سلاحه ويطلق النار من مسافة 80 مترا على شابين لم يبلغا الثامنة عشرة من العمر؟ وكيف نسمي الجمهور الذي جاء منه هذا الجندي، الذي يطلق النار على الناس وكأن الموت هو لعبة تحدي في مدينة الملاهي؟ وكيف يسمى الشخص الذي يطلق النار على الناس من مسافة بعيدة، ويستتر وراء خوذته ويبقى بدون اسم عندما يسقطون هم على الأرض؟ انهما لن يذهبا الى المدرسة بعد، ولن تتحدث اليهما امهاتهما بعد، ولن يقول لهما والديهما شيئا بعد الآن.
فكيف نسمي الجندي الذي يطلق النار على شابين كانا يسيران على مسافة عشرات الأمتار ويحملان حقيبتيهما على ظهريهما؟ هل كان عليه اطلاق النار حتى لو لفا رأسيهما بالوان فلسطين؟ وحتى لو كانا يدعمان اخراج الجيش من أرضهم؟ كيف نسمي جنديا كهذا؟ انه يسمى الجبان”.
وتضيف: “وكيف يمكن تسمية الجمهور الاسرائيلي الذي خرج من صفوفه اناس للدفاع عن “دافيد (ادموب) النحلاوي”، الذي هدد بقتل فتى من خلال توجيه فوهة البندقية الى وجهه مباشرة، هذا الجمهور الذي يشاهد الجندي ايفي وهو يتوعد عيسى عمرو في تل رميضة، قائلا “في اللحظة التي ستسنح لي الفرصة سأطلق النار عليك”، لأنه طلب اخراج مستوطنة اجتاحت بيته؟ وكيف نسمي الجمهور الذي لن يشاهد الشريط الذي صوره بلال التميمي من النبي صالح، والذي يوثق للجنود وهم يوقظون اولاده في الليل ويلتقطون لهم الصور كي يقارنوها بصور الأولاد التي التقطوها في المظاهرات؟ وكيف نسمي الجمهور الذي يريد السماع من وزير الأمن بأنه ربما لم يكن ذلك صحيحا، وان ما شاهدوه في الشريط المصور في بيتونيا لم يحدث؟ وان من مات لم يمت حقا، او أنه مات ولكن لا علاقة لنا، وربما يكون الأمر تمثيلية.
“كيف نسمي الجمهور غير المستعد للفهم بأن ما شاهده في شريط التصوير، الذي التقطته كاميرات الأمن، هو عملية قتل، وتصفية، ليس من الجو، وليس بواسطة قذيفة تلقى من السماء، وانما بطريقة جديدة من عدم التمييز الجماعي. اطلاق نار “نحو”. قتل بدون محاكمة او تهمة، لأنهم من يتحمل المسؤولية ولسنا نحن. كيف نسمي مثل هذا الجمهور الذي ينظر الى الاعدام ولا يخفض بصره؟ ولا يطالب بالتحقيق الفوري؟ ولا يصرخ؟”
وتضيف الكاتبة: “ان شريط التصوير في بيتونيا يقيم، بحقيقة وجوده، محكمة يحاكم فيها المجتمع الإسرائيلي وجيشه، ويحاكم كل واحد وواحدة منا، لأن هذا الشريط يظهر ان الجانب الثاني يملك الدليل”. وتواصل: “لا يمكن للجمهور أن يبقى غير مبال امام المزيد من القتل، ولا يمكنه مواصلة استخدام الجيش وتشويه مقاييسه، بحيث يتحول القتل الى أمر اعتيادي. على كل واحد ان يتذكر اليوم – بعدما تبين ان الجيش كان يعرف، وربما حقق ولم يقل، او انه لم يتوصل الى أي نتيجة – ما الذي فعله عندما شاهد نديم نوارة ومحمد سلامة، 17 عاما، يتعرضان الى النيران ويسقطان على الأرض ميتين. هل فهمنا انه حدث شيء ما في نهاية الأمر؟ وهو انه لن تقوم لشعب اسرائيل قائمة في هذه البلاد، اذا لم يتوقف القتل؟ لأن الاسم الذي يطلقونه على اناس مثلنا هو الجبناء”.
مبادرة السلام المقبلة
تحت هذا العنوان يكتب سيفر فلوتسكر في “يديعوت احرونوت”، ان سلوك رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في قضية انتخابات الرئاسة كشفت الاشكالية العامة في اداء نتنياهو، وانخفاض مستوى قدرته على الحكم واتخاذ القرار. وبدون ان يقولوا ذلك بشكل واضح، بدأ بعض السياسيين الذين يعرفون سلوك نتنياهو الاستعداد لتغيير في تركيبة الحكومة والمعارضة، وربما الاستعداد لانتخابات جديدة.
مع ذلك، يقول الكاتب ان سلوكيات نتنياهو المثيرة للقلق قد تتغير وتتحسن، ولكن في هذه الأثناء لم تنشغل الصحف الاسرائيلية وحدها، بنوع من التسلية الممزوجة بالحرج، بحالة نتنياهو النفسية، وانما تابعها ساسة أجانب واستخلصوا العبر. وحسب رأيه فان محاولات تحريك العملية السلمية توقفت حتى اتضاح الحالة النفسية لنتنياهو، وبشكل لا يقل عن ذلك، حتى يتضح الوضع السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس. فتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية تزامن بحملة من الأكاذيب والتضليل التي عمقت النفور الأمريكي من القيادة الفلسطينية. ولم يعد الرئيس اوباما يتحملها، بل تصيبه بالتقرح، بينما يتعامل مع نتنياهو بيأس متسامح. وفي ضوء هذا الوضع لا يتوقع اوباما حدوث شيء.
ويتساءل الكاتب: اذن ما الذي يمكن ان يحدث كي لا تتحول التوقعات المخيفة لحل الدولتين الى واقع؟ فرئيس الحكومة يهدد بخطوات من جانب واحد، لكنها تهديدات فارغة، لأن نتنياهو اليوم هو ليس الشخص الذي يمكنه اتخاذ قرار وتطبيق خطوة قومية درامية ومواجهة الاعتراضات. وابو مازن يهدد من رام الله بالتوجه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة كي تعترف بدولة فلسطين. وهذا تهديد فارغ، ايضا: فالقيادة الفلسطينية لا تريد دولة فلسطينية بدون حدود، وبدون عاصمة، ونصف محتلة، وبربع سيادة ومحاطة بالأعداء. اذن، هل بقينا اسرى لما ستفعله الديموغرافية؟ هل حان الوقت للتخلي عن الأمل بالتوصل الى اتفاق، وتشييعه بشكل رسمي؟ ربما، لكن هناك مسارا لم يجرب منذ عشرات السنين: مسار الاطراف المتعددة، المسار الدولي.
ويضيف فلوتسكر ان بعض الجهات المسؤولة في الأجهزة الاستراتيجية في إسرائيل، وبعض الوزراء الكبار في الحكومة، يعتقدون ان هذا هو الوقت المناسب لمبادرة جديدة، تجند الدبلوماسية العالمية لحل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. وحسب رأي هذه الجهات، يجب توسيع الكتف والمطالبة بتدخل دولي لا يتوقف على الولايات المتحدة، التي واجهت جدارا حديديا، وانما يشمل اوروبا وروسيا والصين وطبعا الدول العربية الرائدة. وكنقطة بداية يمكن عقد مؤتمر سلام شرق اوسطي جديد.
ويشير فلوتسكر الى كراهية اسرائيل لمؤتمرات السلام، لأنها ترى فيها منصة للدعاية ضدها، وتصلح للفترة التي لم تعرف فيها الاطراف بعضها البعض، وكانت مستعدة لإجراء حوار غير مباشر فقط. اما الآن، ورغم الاعتراف المتبادل، فان نتنياهو وابو مازن لا يستطيعان الموافقة حتى على جدول اعمال يومي للمداولات حول الاتفاق، ليس لوحدهما ولا بوساطة اميركية، وغالبا ما يتم القاء المسؤولية على اسرائيل. لكن المؤتمر الدولي، حسب فلوتسكر ينطوي على فوائد بارزة لإسرائيل، بما في ذلك الجلوس سوية مع مسؤولين كبار من الدول العربية، ومحاولة التوصل الى حسم مشترك. ويمكن للمؤتمر، اذا تمت ادارته بشكل صحيح، ان يضع قاعدة عادلة للاتفاق. والتركيبة الحالية للقيادة الدولية تضمن بأن لا يكون المؤتمر معاديا لإسرائيل.
ويضيف: اصحاب المبادرة يقولون ان هذا هو الوقت المناسب لتغيير التوجه والنموذج، ونقل القرار من نتنياهو وابو مازن الى اوباما وبوتين وميركل والسيسي. واذا تعامل قادة العالم مع حل الصراع العربي – اليهودي كحجر اختبار لقيادتهم، فانهم سيتمكنون من التوصل الى تسوية قابلة للوجود، وتنفيذها. وسيتيح الدعم الامريكي – الاوروبي – الروسي والعربي للحكومة الاسرائيلية والفلسطينية تسويق الاتفاق الى الرأي العام المحلي، ويسهل عليه استيعابه. ويمكن لاتفاق كهذا ان يكون جيدا (نسبيا) لإسرائيل، وقابلا للتحمل من قبل الفلسطينيين.
ويخلص فلوتسكر الى القول: قد يكون هذا حلما في عالم الخيال، ولكن في هذه الأثناء، وفي ظل حالة رئيس الحكومة الإسرائيلية ورئيس السلطة الفلسطينية، يعتبر اكثر واقعية من الآمال الواهية، بأن يبدآن بالتحدث بمفهوم العمل التجاري، بل والتقرب من الاتفاق.




