البيرة ـ الحياة الاقتصادية ـ ابراهيم أبو كامش ـ دعا مختصون في الشؤون المالية والضريبة الجهات المسؤولة عن اعداد التخطيط المالي للدولة، أن تحدد أولويات المخطط الاستراتيجي لضمان تحقيق أهداف البرامج الحكومية خاصة في اعداد الموازنة العامة والتي تتطلب اتباع سياسات وأساليب مالية مبتكرة من أجل تنفيذها بأقل قدر من التكاليف مع المحافظة على تنفيذ البرامج التي تحقق جدوى المجتمع، مشددين على أهمية الربط بين الموازنة العامة والتخطيط الاستراتيجي لدى صناع القرار.
جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها أمس المعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب في وزارة المالية بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتعاون التقني Adetef، حول تأثير الموازنات العامة على تطبيق السياسات العامة بفعالية، وذلك في مقر المعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب بالبيرة، وتحدث فيها عددا من المتداخلين الرسميين من ذوي الاختصاص من داخل وخارج الوطن، وذلك لاستعراض عدد من التجارب المحلية والعالمية في السياسات والإصلاح المالي والربط بين الاستراتيجيات العامة والموازنة.
وشارك في الورشة صناع القرار من وكلاء الوزارات والمدراء العامين المختصين بالتخطيط الاستراتيجي والعاملين معه لدى مؤسسات القطاع العام، وممثلون عن المؤسسات الاقتصادية والمالية والمعاهد ومراكز البحث المتخصصة بالسياسات والاصلاحات المالية.
وهدفت الورشة، عرض التجربة الفلسطينية في رسم السياسات العامة ومقارنتها مع تجارب الدول الأخرى، اضافة الى أنها سلطت الضوء على أهمية الربط بين الموازنة العامة والتخطيط الاستراتيجي لدى صناع القرار.
حيث أكد ممثل الوزير، مدير عام الشؤون الادارية والمالية في وزارة المالية، نائب رئيس مجلس ادارة المعهد باسل الرمحي، على اهمية عرض السياسة المالية للدولة وتعريف وتوضيح الموازنة العامة، كأهم أداة للسياسة المالية العامة، وذلك من خلال عرض خطة الدولة متوسطة المدى والخطط من الفترة 2008 الى 2016 وشرح أهم عناصرها بما يخدم اعداد الموازنة والسياسات المالية الى جانب الاستراتيجية القطاعية.
بدورها قالت مدير عام المعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب:”انطلاقا من أهمية الموازنة العامة كأداة تخطيطية تجسد أهداف المؤسسة العامة وسياساتها وبرامجها وكيفية استغلالها للموارد وعملية توزيع تلك الموارد بين قنوات الانفاق المختلفة التي تحقق أهدافها وسياساتها“.
وأضافت “تأتي هذه الورشة التي تسلط الضوء على أهمية الموازنة خاصة عندما تكون الموارد محدودة كما هو الحال في واقعنا الفلسطيني، الأمر الذي يحتم على الجهات المسؤولة عن اعداد التخطيط المالي للدولة أن تحدد أولويات المخطط الاستراتيجي لضمان تحقيق أهداف برامجه الحكومية خاصة مع اعتماده أسلوب البرامج في اعداد الموازنة العامة والتي تتطلب منه اتباع سياسات وأساليب مالية مبتكرة من أجل تنفيذها بأقل قدر من التكاليف مع المحافظة على تنفيذ البرامج التي تحقق جدوى المجتمع“.
من جهته اعتبر فريد غنام، مدير عام الإدارة العامة للموازنة العامة في وزارة المالية، رئيس اللجنة الأوروبية الفلسطينية للقضايا الاقتصادية والمالية، تحديد متطلبات اعداد موازنة البرامج مدخلا مهما في تطوير ادارة الانفاق العام، منوها الى ان الحكومة التزمت في الاستمرار بعملية الاصلاح وتعزيز نظم ادارة المال العام، معربا عن تطلعه لقرار من مجلس الوزراء يدعم تنفيذ متطلبات اعداد الموازنة للعام 2015 من خلال تأكيد دعم مجلس الوزراء وتشكيل مجموعة ادارة التخطيط والموازنة لكل من الوزارات والمؤسسات، والالتزام برزنامة اعداد الموازنة المرسلة للوزارات والمؤسسات الحكومية من قبل المالية، وتشكيل فرق ادارة البرامج، واعتماد دليل اجراءات اعداد موازنة البرامج متوسطة الأمد كأساس لاعتماد الموازنة، وضرورة اعطاء صلاحيات أوسع لوكلاء الوزارات او موظفي الفئة العليا في الوزارات والمؤسسات لمتابعة عملية اعداد الموازنة.
وقال غنام:”ان عملية اصلاح ادارة المال العام من حيث زيادة الاعتماد على الايرادات المحلية وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية وقدرة الحكومة على تغطية نفقات تقديم خدمات مستدامة وذات جودة للمواطنين يتم من خلال “ادارة الايرادات والنفقات“.
وتطرق غنام الى رؤية “نحو نظام ضرائبي عادل وتنافسي واستقرار مالي داعم للاستقلال السيادي، مؤكدا ان استراتيجية ادارة الايرادات تهدف الى تطوير ادارة حديثة وفاعلة لموازنة الدولة وزيادة مصادر تمويل خزينتها وتخفيض العجز في الموازنة الجارية من خلال زيادة الايرادات والتمويل الذاتي، وترشيد النفقات العامة واستقطاع تمويل المانحين للمشاريع التنموية التطويرية والاستراتجية الهامة بالاضافة الى تمويل النفقات الجارية، واستكمال البناء المؤسساتي في وزارة المالية وتنمية الكادر البشري خاصة في دوائر الايرادات وتوطيد العلاقة مع شركاء الادارة الضريبية، وتعزيز الأدارة الفاعلة للتحكم بالسياسات المالية والجمركية والتمويلية وضمان تنفيذها.
وقال”ان عملية اصلاح ادارة المال العام من حيث زيادة الاعتماد على الايرادات المحلية وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية وقدرة الحكومة على تغطية نفقات تقديم خدمات مستدامة وذات جودة للمواطنين يتم من خلال اعداد أمثل لموازنة البرامج محققة أفضل النتائج في ظل الامكانيات المتاحة“.
بينما عرض فرانك مورداك: مسؤول الموازنة والخدمات المحاسبية في وزارة المالية الفرنسية، تجربته في الاطر المالية في وزارته وما تضمنته مسؤولياته من تطوير واصلاح اداري وادارة العمليات على مستوى الدولة، ودوره في تطبيق الاصلاحات المالية التي نفذتها وزارته الى جانب مشاركته في وضع السياسة المالية.
أما بيير ميسالي: مختص في إدارة المال العام في البنك الدولي، فتحدث عن تجربته كمستشار في شؤون ادارة المال العام في صندوق النقد الدولي، اضافة الى عمله ضمن فريق وزارة المالية الفرنسية في مجالات ذات علاقة بالموازانت العامة وسياسات الضرائب.




