الرئيسيةترجمات اسرائيليةأضواء على الصحافة الاسرائيلية 1-2 آب 2014

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 1-2 آب 2014

اسرائيل تتوعد حماس برد صارم على أسر جندي في قطاع غزة

ناقش المجلس الوزاري المصغر مساء الجمعة، سبل الرد على العملية التي استهدفت الجنود الاسرائيليين صباح الجمعة، والتي اسفرت عن مقتل جنديين، ووقوع جندي ثالث في الأسر. ويرتفع بذلك عدد القتلى من الجنود الى 63 جنديا وضابطا. وقال موقع “واللا” نقلا عن مصادر رسمية ان الهجوم على القوة الإسرائيلية في رفح جاء خلال الساعة الأولى من التهدئة الانسانية التي كان يفترض ان تتواصل لمدة 72 ساعة، ويتبعها فتح مفاوضات في القاهرة حول اتفاق وقف اطلاق النار. وقال الموقع ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو أجرى محادثة مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، قال خلالها انه على الرغم من تصريحه المشترك مع الامين العام للأمم المتحدة بشأن الحصول على ضمانات من حماس والتنظيمات الأخرى في قطاع غزة، بوقف اطلاق النار ابتداء من الساعة الثامنة صباحا، الا ان الفلسطينيين خرقوا الهدنة بشكل فظ وهاجموا الجنود الساعة التاسعة صباحا.

واعلن نتنياهو “ان حماس والتنظيمات الأخرى ستتحمل نتيجة هذا العمل، وستقوم اسرائيل بكل الاجراءات المطلوبة ضد من يطالبون بتدميرها وينفذون عمليات ارهابية ضد مواطنيها”.

وقالت جهات سياسية في اسرائيل ان الرد الإسرائيلي سيكون قاصما. ونقل الموقع الاخباري عن مصدر امني رفيع قوله: “سنعيد شحن بطارية الشرعية الاسرائيلية في اعقاب العملية التي نفذتها حماس”.

وقالت وزيرة القضاء تسيبي ليفني بعد اختطاف الجندي ان الجيش يعمل في قطاع غزة بشكل مبرر وبدعم من كل الوزراء. واضافت ان “حماس دفعت ثمنا وستدفع ثمنا اكبر. واذا كان هناك من لم يتضح له الأمر بعد، فسيعرف العالم كله الآن بأن حماس تتحمل مسؤولية الدمار ودماء سكان غزة”.

وحسب المصدر فقد جاء أسر الجندي، في الوقت الذي استعدت فيه القيادة السياسية لاستكمال معالجة الانفاق وسحب القوات من قطاع غزة. وقال ان الوزراء سيضطرون الآن الى اتخاذ قرار بشأن المستقبل، وما اذا سيتم استئناف العملية حسب المخطط او يتم تعميق العمليات العسكرية وجباية الثمن من حماس.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي لموقع “واللا” ان “الهجمات غير المتوقفة في منطقة رفح والتي بدأت منذ صباح الجمعة، ليست جزء من الرد على اختطاف الجندي وانما جزء من ادارة الحدث. اما الرد الإسرائيلي فسيأتي بعد ان تتضح الصورة النهائية للحدث، وعندها سيتضح مدى استعداد الوزراء لتمكين الجيش من خلع القفازات.

تركيا تعد بالمساعدة

وحسب موقع “واللا” فقد أعلن وزير الخارجية التركي، احمد اوغلو ان بلاده ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة على اعادة الجندي الذي أسرته حركة حماس في رفح. وقال ان المهم هو استئناف وقف اطلاق النار، ولضمان ذلك يمكننا مع اخرين، القيام بكل الخطوات المطلوبة لحل مسألة الجندي الإسرائيلي. واذا كان بمقدور تركيا عمل شيء فسنفعله.

ورأى اوغلو ان أسر الجندي يجب ان لا يؤثر على وقف اطلاق النار، وقال: “اذا تم وقف اطلاق النار بسبب اختطاف جندي، فيجب ان يقدم احد تفسيرا لمقتل 70 فلسطينيا اليوم (الجمعة). اننا نعتبر كل البشر متساوين”.

وكان الرئيس الأمريكي باراك اوباما، قد تطرق مساء الجمعة الى الأوضاع في قطاع غزة، واوضح: “بسبب عمليات حماس يقتل الأبرياء، ويجب اطلاق سراح الضابط هدار غولدين بدون شروط”.

وتوجه  وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الى نظيريه في تركيا وقطر، وطلب منهما استغلال نفوذهما وممارسة الضغط من اجل اطلاق سراح الجندي. وقال مسؤول رفيع في الخارجية الامريكية للصحفيين ان كيري حث وزيري الخارجية القطري والتركي على استغلال نفوذهما وبذل كل جهد من اجل اعادة الجندي، وقال انه اذا لم يتم ذلك، يمكن للأوضاع ان تشهد تصعيدا يقود الى مقتل المزيد من الناس.

وحسب المصادر الإسرائيلية فقد استغلت حماس الهدنة الانسانية، صباح الجمعة، وفتحت النيران على قوات الجيش في جنوب قطاع غزة.  وحسب الناطق العسكري، يخشى انه تم خلال ذلك اختطاف الجندي غولدين. وعلى الفور أقام الجيش حواجز على الطرقات ويواصل عمليات البحث عن الجندي. ولا يعرف الجيش الحالة الصحية للجندي المخطوف.

واعلن موسى ابو مرزوق في القاهرة انه تم أسر الجندي قبل بدء سريان الهدنة، بينما اعلن الناطق بلسان حماس في غزة، سامي ابو زهري، ان إسرائيل تخادع ونشرت بيانا تدعي فيه اختطاف جندي كي تبرر خرق وقف اطلاق النار والتغطية على مذبحتها في رفح.

وكان الجيش الإسرائيلي قد بدأ صباح الجمعة بقصف مناطق عدة في القطاع. وابلغ منسق عمليات الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، موفد الامم المتحدة روبرت سيري، بأن خرق حماس للهدنة مرة اخرى، أنهى الهدنة وحرم سكان القطاع فرصة انسانية.

وحسب موقع صحيفة “يسرائيل هيوم” فقد طلبت مصر من الوفد الفلسطيني عدم الوصول الى القاهرة لاجراء محادثات حول وقف اطلاق النار.

مقتل خمسة جنود في منطقة اشكول

نشرت الصحف الإسرائيلية، الجمعة، نبأ مقتل خمسة جنود إسرائيليين، يوم الخميس، جراء سقوط صاروخ وسط تجمع للجنود في منطقة المجلس الاقليمي (اشكول) في الجنوب، أمس. وكان الجيش قد اعلن مساء الخميس عن اصابة ثمانية جنود على الأقل جراء سقوط الصاروخ، كما اصيب مواطن بجراح بالغة وآخرين بجراح طفيفة في مدينة كريات جات، جراء سقوط صاروخ آخر. وادعى الجيش ان بقايا صاروخ تم اعتراضه سقطت في المدينة وتسببت باصابة المدنيين وبحدوث أضرار مادية بالغة.

واصيب ثلاثة جنود بنيران القناصة في حي الشجاعية في غزة. كما اصيبت دبابة من طراز “نمر”. وقال الجيش ان الدبابة التابعة لكتيبة جولاني انقلبت ولم تقع اصابات. وحسب الجيش الإسرائيلي فقد قتل يوم الخميس 15 مسلحا فلسطينيا في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي. وقال قائد لواء المشاة في حديث للصحفيين انه خلافا لعملية “الرصاص المصبوب” تشهد العملية الحالية مواجهات اكثر مع رجال حماس. وقال: “اشاهد “مخربين” يشبهون تنظيما عسكريا اكثر من كونهم تنظيم عصابات”. واوضح بأنه تم احباط محاولة لاختطاف احد جنوده القتلى.

وقال ضابط اخر انه يعتقد بأن العملية لم تحقق ما يكفي من الضربات لقيادة حماس والتنظيمات الاخرى في قطاع غزة.

وكان الجيش قد قصف ليلة الاربعاء الخميس خمسة بيوت قيل انها تابعة لنشطاء في حماس، واستخدمت كقواعد للسيطرة والقيادة. وبدأ الجيش يوم الخميس بتجنيد 16 الف جندي احتياط آخر ليصل عدد الجنود الذين تم تجنيدهم الى 85 الف جندي احتياط.

“يديعوت احرونوت”: يجب الاعتراف بقدرة حماس على ضربنا

كتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” انه “في اليوم الخامس والعشرين للحرب، يجب الاعتراف بأنه على الرغم من الضربات البالغة التي منيت بها حماس، الا انها لا تزال قادرة على رد الضربة واصابة جنود الجيش ليس في القطاع فحسب، وانما داخل اراضينا”.

وأضافت الصحيفة: “بعد تسجيل اصابات في الأيام الأخيرة جراء القصف بقذائف الهاون، سقطت، امس، قذيفة هاون أخرى وسط تجمع للجنود، اوقعت اصابات في صفوف الجيش.

يشار الى انه لا يسبق سقوط قذائف الهاون عادة، أي تحذير، واذا ما تم التحذير فان مداه 15 ثانية فقط. ولقد نجحت حماس بنقل مركز الثقل الى النشاط الهجومي داخل الأراضي الاسرائيلية، وتنجح بجباية ثمن باهظ. وتحاول كتيبة غزة تغيير طريقة العمل الدفاعي في مواجهة العدو، وبذلت جهدا لمواجهة تهديد قذائف الهاون، من خلال ابعاد منطقة تجمع الجنود، لكنه توجد في محيط غزة مناطق استعداد لدخول وخروج القوات، ويتواجد هناك آلاف الجنود.

واتضح في كتيبة غزة، انه جرت استعدادات لحرب تموز مقابل حماس وكذلك استعدادات لحرب الأنفاق. وقال ضابط رفيع: “لقد اطلقنا صرخة الأنفاق، ولكنه كان ينقصنا الاصغاء القومي او العسكري”. ويسود التكهن بأن حماس لا تزال تملك قدرات استخدام العديد من الأنفاق في كل قطاع، وسيحتاج الأمر الى عدة أيام لتدميرها.

اسرائيل تستعد لمواجهة التحقيق الدولي في جرائم الحرب على غزة

كتبت صحيفة “يسرائيل هيوم” انه يزداد التخوف في إسرائيل من أن يقود حجم الدمار الهائل والعدد الكبير من القتلى والمصابين الفلسطينيين خلال الحرب في غزة، الى صدور تقرير شديد اللهجة عن لجنة التحقيق التي عينها مجلس حقوق الانسان الدولي، والذي قد يصل حد تقديم لوائح اتهام ضد مسؤولين إسرائيليين كبار الى المحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي.

ويشغل موضوع المواجهة القانونية بعد الحرب، القيادتين السياسية والامنية، ويجري تداول الموضوع في سلسلة من النقاشات، خاصة في المجلس الوزاري المصغر. وتخشى إسرائيل بعد انتهاء الحرب، وفتح غزة امام وسائل الاعلام الدولية، الوقوف على حجم الضحايا والأضرار، وبالتالي ازدياد الانتقاد الدولي لضخامة القوة التي استخدمتها إسرائيل خلال الحرب، وحدوث انجراف خطير في الرأي العام الدولي، وتأثيره على القيادات الدولية خاصة في اوروبا الغربية.

وتتحدث اوساط رفيعة عن تحديات ستفوق بكثير التحديات التي واجهتها إسرائيل في تقرير غولدستون، بعد حرب “الرصاص المصبوب”. وينبع القلق الأساسي من أسباب رسمية ظاهريا. ففي حين تم تعريف لجنة غولدستون على انها “لجنة فحص”، تم تعريف اللجنة الحالية على انها “لجنة تحقيق”. وبينما يمكن للجنة الفحص اصدار تقرير اعلامي فقط، فانه يمكن للجنة التحقيق في حال توصلها الى استنتاجات، ان تتوجه الى المحكمة الدولية لجرائم الحرب. وفي حالة كهذه، يمكن استهداف القيادة السياسية والضباط الكبار وكل من كانت له علاقة بالحرب او في حادث معين سيعتبر “جريمة حرب”.

وفي محاولة لاستباق التحقيق المرتقب، قامت إسرائيل بتشكيل طاقم واسع، مهمته تشريع العمليات الإسرائيلية. ويقف على رأس الطاقم رئيس شعبة التخطيط في الجيش، الجنرال نمرود شيفر، ويضم في عضويته، ممثلين عن ديوان رئيس الحكومة والوزارات المختلفة. كما تم تشكيل طاقم للاستشارة القانونية والاعلامية. ويفترض بهذه الطاقم اضافة الى مواجهة لجنة التحقيق، تركيز هجوم سياسي واعلامي، ستبدأه إسرائيل في العالم فور انتهاء الحرب.

وسيركز الطاقم على “كشف” ما تزعمه إسرائيل بشأن “الاستخدام الواسع من قبل حماس للمدنيين والبنى التحتية المدنية في غزة”، والذي تدعي انه “سبب سقوط العدد الكبير من الأبرياء خلال الهجمات العسكرية على قواعد الارهاب”.

وستسعى اسرائيل الى اقناع الجميع بأن من ارتكب الجرائم هي حماس، “لأنها استخدمت سكان غزة كدرع بشري”!.

وفي اطار العمل الذي تقوم به اللجنة، يجري جمع الكثير من المواد التي تدين حماس، ويتم توثيق كل شيء وتدعيمه بالصور حول كل هدف، وكذلك ابراز الجهود التي بذلتها اسرائيل لمنع اصابة المدنيين: الاتصالات الهاتفية، الرسائل النصية، البلاغات عبر وسائل الاعلام. واما بالنسبة للحالات المعقدة التي لا يسود أي شك بأنه تم خلالها قتل ابرياء نتيجة أخطاء عسكرية، فانه يجري التحقيق فيها من قبل طاقم يترأسه الجنرال نوعام تيفون. وسينضم هذا الطاقم لاحقا الى لجنة شيفر للمشاركة في اعداد الملف الذي سيتم تقديمه الى لجنة التحقيق الدولية.

واشنطن: إسرائيل قصفت مدرسة الأونروا

ذكرت صحيفة “هآرتس” ان البيت الأبيض، اعلن يوم الخميس، انه لا يوجد أي شك بأن المدفعية الإسرائيلية هي التي قصفت مدرسة الاونروا في مخيم جباليا، وقتلت 16 مدنيا فلسطينيا. ووصف البيت الابيض القصف بأنه “غير معقول ولا يمكن تبريره”، واعلن دعمه للتحقيق في الحادث.

وقالت مصادر فلسطينية انه تم احصاء اكثر من خمسين قتيلا فلسطينيا يوم الخميس، بينهم قتلى تم انتشال جثثهم من تحت الانقاض في الشجاعية وخان يونس. وقالت المصادر ان عائلة مؤلفة من 11 نفرا، بينهم ثلاثة اطفال قتلوا في مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع. واصيب جراء القصف 20 فلسطينيا اخر في المخيم، ويخشى وجود قتلى آخرين تحت الأنقاض.

وقالت سلطة الانقاذ في قطاع غزة انه تم العثور على خمس جثث اخرى في سوق الشجاعية، ما يرفع عدد قتلى القصف الإسرائيلي للسوق الى 23. كما تم العثور على قتيلين آخرين في حي الشجاعية جراء القصف الاسرائيلي. وفي دير البلح قتل ستة فلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي المكثف لحي البركة، وتم التبليغ عن مقتل اربعة فلسطينيين آخرين، بينهم امرأة، جراء قصف سيارة في المدينة.

وفي رفح وخان يونس وبيت حانون تم التبليغ عن سقوط قتلى وجرحى بنيران المدفعية الإسرائيلية. وحسب وزارة الصحة فقد قتل في قطاع غزة، حتى يوم الخميس، 1422 فلسطينيا، بينهم 315 طفلا و166 امرأة. واصيب 8220 فلسطينيا من بينهم 2307 اطفال و1529 امرأة.

والى جانب ازمة الكهرباء والماء، لوحظ بدء النقص في الخبز في القطاع، حيث شوهدت طوابير طويلة من الناس امام المخابز. وقال محمد المدهون للصحيفة انه اضطر للوقوف طوال عدة ساعات امام الفرن في شمال القطاع في سبيل الحصول على الخبز. وتدعي اسرائيل انه لا وجود لنقص في المواد الغذائية في القطاع، وانه يتم كل يوم دخول شاحنات محملة بالمواد الغذائية عبر معبر كرم ابو سالم.

ضابط إسرائيلي: “العملية اعادة حماس اربع سنوات الى الوراء”

تكهن ضابط رفيع في كتيبة غزة، امس، بأنه تم خلال الأسبوعين الأخيرين تدمير بين 80 و90% من الأنفاق التي يعرف عنها الجيش، ولكنه على الرغم من ذلك، لا تزال حماس تملك القدرة على تنفيذ عمليات عبر الأنفاق في الأراضي الإسرائيلية، وعلى الجهاز الأمني الاستعداد لاحتمال تكرار هذه المحاولات مستقبلا.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن هذا الضابط قوله: “من المحتمل انه لا تزال هناك فتحات انفاق أخرى”. وأشار الى انه على الرغم من كشف العديد من الأنفاق التي تم حفرها باتجاه الأراضي الإسرائيلية، قبل الحرب الحالية، لم يكن هناك ما يكفي من “الاصغاء القومي” لتهديد الانفاق.

وقال: “لقد شاهدنا في الأشهر الأخيرة محفزات واضحة لدى حماس على حفر المزيد من الأنفاق باتجاه الأراضي الإسرائيلية. ومع ذلك، فان العملية العسكرية اعادت حماس اربع سنوات الى الوراء في موضوع الأنفاق، ويمكن للجيش خلال العام او العامين المقبلين، كشف الانفاق بشكل أفضل، والوصول الى كل مسار تم حفره باتجاه اسرائيل”.

واعرب عن امله بأن يتمكن الجيش من مواصلة كشف مخاطر الانفاق بعد انتهاء الحرب الحالية، والقيام بعمليات عسكرية محددة في قطاع غزة، في حال كشف انفاق جديدة. وحسب الضابط فقد استعدت حماس لهذه الحرب التي اسمتها “حرب حزيران” ثم “حرب تموز” منذ اواخر 2013، ولذلك فقد استعد الجيش، ايضا بما يتفق مع ذلك، ووجه القائد العام القوات للاستعداد لاحتمال خوض مواجهة حربية مع حماس في تموز.

عملاء “جيش جنوب لبنان” يعرضون خدماتهم الحربية في قطاع غزة!

ذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان مجموعة من جنود “جيش لبنان الجنوبي” السابق، المتواجدين في إسرائيل، عرضوا خدماتهم على الجيش الإسرائيلي وطلبوا السماح لهم بالمساعدة في عملية “الجرف الصامد”.

وحسب الصحيفة فقد طلب هؤلاء من الجيش استبدالهم بجنود يرابطون في محيط غزة، كي يتمكن الجنود من الاستراحة. وقال احدهم ويدعى سامر شرف الدين: “لا يمكن ان يحارب الجيش في غزة منذ شهر، ونحن الذين حاربنا في قطاعات مختلفة في لبنان نجلس مكتوفي الأيدي. لقد ساعدتنا دولتكم كثيرا واستوعبتنا بعد الانسحاب الكبير من لبنان عام 2000، ولدينا اولاد يخدمون في الجيش الإسرائيلي. وننوي التوجه خلال عدة ايام الى محيط غزة واستبدال الجنود لعدة ساعات يتوجهون فيها الى بيوتهم”!!

ساعر يطالب بتدمير سلطة حماس

قالت صحيفة “هآرتس” ان التوتر السائد داخل حزب الليكود على خلفية الانتقادات التي وجهها وزراء في الحزب الى سياسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في حرب “الجرف الصامد”، انفجر خلال جلسة الحكومة، يوم الخميس. فقد هاجم وزير الداخلية غدعون ساعر، رئيس الحكومة وقال له ان هدف العملية كان يجب ان يشمل منذ البداية تدمير سلطة حماس في غزة.

وكان نتنياهو قد اشار من خلال تصريح لوسائل الاعلام، قبل الجلسة، الى عدم رضاه عن الانتقادات التي تم توجيهها اليه من قبل بعض الوزراء، داخل وخارج الليكود. وقال: “توجد اقلية في الجمهور اختارت بالذات هذه الأيام لطرح مواقف متطرفة في هذا الجانب او ذاك، وانا ادعوكم الى عدم المس بالوحدة الخاصة التي تقوم بيننا. احترسوا في تصريحاتكم واحذروا في اعمالكم، وهذا ينطبق بشكل خاص على الوزراء الذين يجب ان يشكلوا مثالا شخصيا للجمهور كله. الشعب يتوقع من الوزراء الالتفاف حول الهدف”.

وبعد خروج وسائل الاعلام من قاعة الاجتماع، توجه نتنياهو الى الوزراء ولكن بلهجة أشد، وقال: “من غير المعقول ان يقوم وزراء بمهاجمتي خلال الحرب”. وقرأ على مسامعهم مقطعا من رسالة كتبها شقيقه يوني حول الحاجة الى الوحدة، وقال انه يمكن توجيه الانتقاد، ولكن حول طاولة الحكومة فقط.

وبعد استماع الوزراء الى تقارير قدمها وزير الامن والقائد العام للجيش ومنسق العمليات في المناطق، أجرت الحكومة نقاشا طويلا تحدث خلاله كل وزير عما يفكر فيه. وقال احد الحضور ان الوزير ساعر وجه انتقادا شديدا الى نتنياهو ويعلون، وقال: “لم اكن من اولئك الذين قالوا علانية في وسائل الاعلام انه يجب تدمير سلطة حماس، ولكني اقول الان ان هذا يجب ان يكون هدف العملية”.

وقرأ ساعر مقاطع من تقرير لجنة التحقيق في حرب لبنان، وتوقف عند الانتقاد الذي تم توجيهه الى الحكومة بسبب ترددها في اتخاذ القرارات. وقال لنتنياهو ويعلون: انصحكما بقراءة التقرير. كما دعم وزير سلطة الطاقة والمياه، سيلفان شالوم، تدمير سلطة حماس لكنه اعلن دعمه المطلق لرئيس الحكومة. يشار الى ان نتنياهو اعلن خلال الجلسة انه لن يوافق على وقف اطلاق النار الذي لا يسمح للجيش بمواصلة مهمة تدمير الانفاق. واعتبر ذلك الخطوة الاولى نحو تجريد القطاع من السلاح.

اوضاع مأساوية في مشافي قطاع غزة

نشرت صحيفة “هآرتس” تقريرا أعدته مراسلتها عميرة هس حول الاوضاع المأساوية في مشافي قطاع غزة، حيث كتبت انه بسبب العدد الهائل من الجرحى، لا توجد في غرف العمليات في المستشفيات اماكن شاغرة، ولذلك يقوم الاطباء باجراء عمليات في اروقة المشفى، واحيانا يضطرون الى اجراء العملية على الأرض.

وتعاني المستشفيات من اكتظاظ كبير، وتنقصها الأسرة لاستيعاب العدد الكبير من الجرحى المتزايد يوميا. كما لا توجد اماكن لارسال الجرحى اليها بعد اجراء العمليات لهم، وتم ارسال عدد من المصابين الى اقسام الولادة والى مستشفيات اخرى بينما تم تسريح من يمكن تسريحه الى البيت.

وتعج اروقة المستشفيات بالمصابين الذين يرقدون على الأرض، وهناك مصابون يتقاسمون سريرا واحدا.  وفي كثير من الأحيان لا يتمكن الطاقم الطبي المنشغل في استقبال عشرات الحالات كل عدة ساعات، من توثيق حالة المصابين ومراحل العلاج. وتحذر وزارة الصحة من أن هذا الوضع يشكل وصف لكارثة اخرى، اذ لا يمكن مراقبة التلوث والتعقيدات التي يمكن ان تصيب الجرحى بعد العمليات، الامر الذي قد يؤدي الى موتهم. وقالت ان هناك عدد من الجرحى الذين ماتوا بسبب تأخر العلاج الذي كان يمكنه انقاذهم.

وحسب تقييمات وزارة الصحة فان المستشفيات تعاني من نقص بنسبة 50% في القوى البشرية المطلوبة لمعالجة كل الجرحى، وهذا يؤدي الى عدم تقديم العلاج المطلوب للجرحى. يشار الى ان اكثر من 8000 جريح اصيبوا منذ بدء الحرب قبل ثلاثة اسابيع. ويحتل عدد الجرحى في شمال القطاع اعلى نسبة بين المصابين، 2475 جريحا يشكلون نسبة 32% حتى يوم الاربعاء الماضي. كما يشار الى ان 60% من المستخدمين في الجهاز الصحي، تم تعيينهم خلال فترة سلطة حماس، ولا يحصلون على رواتبهم منذ عدة أشهر، ومع ذلك يواصلون العمل على مدار الساعة في المستشفيات، الى جانب الاطباء والممرضين الذين يتلقون رواتبهم.

الشرطة والمحكمة تتعاملان بتساهل مع يهودي اعتقل بتهمة التحريض على العنف والعنصرية

قالت صحيفة “هآرتس” ان شرطة بئر السبع، اعتقلت يوم الخميس، شابا يهوديا بشبهة التحريض على العنف والعنصرية ضد العرب، عبر الفيسبوك. وجاء اعتقال ليؤور كوهين بعد تعقبه على صفحته من قبل وحدة السيبر في الشرطة وبمصادقة من النيابة العامة.

وقام كوهين بكتابة عشرات الملاحظات العنصرية على مدونته. وتم احضاره الى المحكمة، لكن الشرطة لم تطلب تمديد اعتقاله رغم اتهامها له بالتحريض على العنصرية والعنف او الارهاب. وقررت المحكمة اطلاق سراح كوهين بدون فرض قيود عليه، باستثناء منعه من استخدام الانترنت لمدة 30 يوما!! ومنعه من المشاركة في تظاهرات غير قانونية!

ويستهجن توجه الشرطة هذا رغم ان ممثلها اشار امام المحكمة الى ان المقصود “ملف تحريض خطير” وقال ان المعتقل دعا الى الاعتداء على العرب عبر صفحتين على الشبكة، اطلق على احداهما اسم “العربي البطل هو العربي في القبر”. ولم يبد كوهين أي أسف على فعلته. لكن القاضي اعتبر بعض ما كتبه كوهين تعبيرا عن الرأي خلافا للدعوة الى العنف!

مشفى شيبا يتراجع عن فصل ممرض عربي اعلن رفضه للحرب

قالت صحيفة “هآرتس” ان ادارة مستشفى شيبا، تراجعت امس، عن قرار تعليق عمل الممرض العربي الذي عبر عن رفضه لممارسات الجيش في قطاع غزة. وابلغت الادارة محكمة العمل اللوائية في تل ابيب قرارها اعادة الممرض الى عمله فورا.

وتم الاتفاق بين موكلي الممرض والمشفى على الغاء الدعوى التي قدمها الممرض مقابل الغاء قرار المستشفى، على ان يقوم الممرض بكتابة رسالة اعتذار الى ادارة المشفى عما نشره على صفحته في الفيسبوك. وكان الممرض قد وصف الجنود بأنهم يرتكبون جرائم حرب ويقتلون الأبرياء. وبعد نشر الملاحظة قررت ادارة المشفى تعليق عمل الممرض لمدة اسبوعين وتحويل الموضوع للبت فيه في مفوضية خدمات الدولة.

مقالات وتقارير

الحكومة والجيش يستعدون للتحقيق في اخفاق معالجة الأنفاق

تحت هذا العنوان يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس” ان التقارير المؤقتة حول وجهة نظر الاستخبارات للحرب في غزة لا تزال محدودة، بطبيعة الحال، بسبب المعلومات الجزئية التي يحررها الجيش والشاباك الآن حول الأنشطة العسكرية فور وقوعها. ولكنه من الواضح ان هناك مسألة استخبارية واحدة ستحتل النقاش المهني وحتى السياسي، بعد انتهاء الحرب، وهي مسألة معالجة الأنفاق. فحقيقة نجاح حماس بمفاجأة اسرائيل الى حد ما في تعقيدات وتطور استعدادها في هذا المجال، بل ونجاحها بإرسال خمس خلايا عبر الأنفاق الى ما وراء خط الدفاع العسكري على حدود غزة، ستفجر هذه المسألة بشكل أكبر.

ان الرد الإسرائيلي المنقوص على الأنفاق لا ينبع فقط عن الفجوة الاستخبارية، بل هناك الكثير من الأسئلة الأخرى، بدء من حقيقة عدم تطوير رد تكنولوجي كامل لكشف الأنفاق، وحتى نقص النظريات المنظمة لمحاربة الفجوات الجوفية. لكن الاستخبارات، في حالات كهذه، تعتبر كيس ضربات معروف.

ومنذ بداية الأسبوع الثاني للحرب، الذي بدأت خلاله العمليات البرية، بدأ الوزراء يسربون معلومات تقول انه لم يتم اطلاعهم على هذه المشكلة في الوقت المناسب، بكامل خطورتها. وكل ما قيل لوسائل الاعلام في هذه المسألة، قيل من خلال التطلع الى لجنة تحقيق، والقيادة الأمنية تملك تجربة في قضايا مشابهة، وتتكهن بوجهة الرياح، خاصة اذا انتهت الحرب في غزة دون شعور بتحقيق انتصار إسرائيلي واضح.

لقد تكهنت قيادات في الجيش والجهاز الأمني، هذا الأسبوع، بأنه سيتم تشكيل لجنة للتحقيق في هذا الموضوع، لكنها افترضت بأن ذلك سيتم من خلال لجنة تابعة للجنة الخارجية والأمن البرلمانية، أي اجراء التحقيق “من داخل البيت” وليس من قبل جهة قضائية، على شاكلة لجنة فينوغراد التي حققت في اخفاقات حرب لبنان الثانية. ويؤمن الجيش بأنه يمتلك الأجوبة الجيدة. وقال ضابط رفيع للصحفيين، هذا الأسبوع، انه تم تحويل تقرير مفصل حول الأنفاق الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قبل سنة، وان الاستخبارات كشفت عن 38 نفقا هجوميا قبل الخروج للحرب. وبثت القناة الثانية جزء من مقابلة مع قائد المنطقة الجنوبية، سامي ترجمان، امس الأول، تحدث خلالها عن الخطر الأول الذي يشغله، الانفاق الهجومية. وقال ضابط آخر في قيادة الجنوب، خلال استعراضه للاستعدادات التي جرت لمواجهة هذا الخطر: لقد كنا نعرف، ولكننا لم ننجح كما يبدو بضمان ما يكفي من الاصغاء القومي لهذه المشكلة”.

ولذلك من المرجح طرح مسألتين في المجال الاستخباري: الاولى تتعلق بشكل تحديد الخطر الكامن في الأنفاق، امام اعضاء المجلس الوزاري السياسي – الأمني. لا شك ان رئيس الحكومة ووزير الأمن كانا يعرفان حجم التحدي، ولكن مع كل النقاشات حول النووي الايراني وصواريخ حزب الله وتهديدات تنظيمات الجهاد العالمي في هضبة الجولان وسيناء، ما الذي تم توضيحه للمجلس الوزاري؟

خلال الحرب تغير تماما مركز اهتمامات الجيش. فخلال الأسبوع الأول اعلنت اسرائيل انها تعمل لوقف القصف الصاروخي وضرب المنظومة العسكرية لحماس. بل وافقت على وقف اطلاق النار في غزة، دون التوغل البري، وقبل يومين من تنفيذه. وفقط بعد تسلل 13 مسلحا فلسطينيا الى الأراضي الإسرائيلية، قرب كيبوتس صوفا، في صباح 17 تموز، جاء القرار النهائي بالتوغل البري لمعالجة الأنفاق، والذي بدأ في الليلة ذاتها. ولم يكن كل الوزراء الذين ايدوا وقف اطلاق النار على علم بوتيرة قنبلة الأنفاق الموقوتة.

والسؤال الثاني يتعلق بجودة المعلومات المتعلقة بمكان الأنفاق. فالقوات الناشطة في القطاع تقول ان شعبة الاستخبارات والشاباك تحولان اليها معلومات دقيقة، وانه تم جمع جزء من المعلومات وتحويلها اليها خلال مجريات الحرب. ولكن هذه القوات تعترف بأنها واجهت مفاجآت تمثلت في الأقبية والأنفاق التي عرفوا عن وجودها بشكل عام فقط.  ان حقيقة عدم معالجة مشكلة الأنفاق بشكل كامل  من خلال الهجمات الجوية، تشير الى وجود فجوات استخبارية. فلو كان يمكن مهاجمة الأنفاق من الجو، لكان سيسر إسرائيل القيام بذلك، لكن هذا لم يحدث بسبب قيدين: نقص المعلومات الدقيقة والكافية حول مواقع فتحات الأنفاق، في بعض الحالات، وصعوبة معالجة الأنفاق التي تنطلق من داخل البيوت في مناطق ليس من الواضح ما اذا كان سكانها قد غادروها.

عندما دخلت القوات البرية، هرب غالبية السكان الفلسطينيين من الاحياء، وعندها بدأ الجيش العمل لكشف الأنفاق بصورة واسعة من خلال تفعيل وسائل اكثر عدوانية.

تتعلق نقطة القوة العظمى للحرب بالاستخبارات العسكرية التي يتم تحويلها الى القوات. ففي حرب لبنان الثانية عام 2006، وبشكل أقوى خلال فترة الجنرال افيف كوخابي كرئيس لشعبة الاستخبارات، تم القيام بتدابير مخططة هدفها نقل اكثر ما يمكن من المعلومات الاستخبارية للقوات المحاربة. وساهم التطور التكنولوجي وازالة العوائق البيروقراطية وتأمين المعلومات وتعاون كل اذرع الاستخبارات، في تحقيق تقدم كبير، يجمع القادة على مدحه بشكل نادر.

مع ذلك كشفت الحرب عن فجوات في مجالين عسكريين، ينبعان عن الدمج بين محدودية المعلومات مع القرار الحكيم لحماس بالحفاظ على ممتلكاته تحت الأرض، خاصة في المناطق المدنية المكتظة. ويستصعب الجيش معالجة راجمات الصواريخ القصيرة المدى، التي تواصل قصف الاراضي الإسرائيلية.

ولكن بعد ثلاثة أسابيع ونصف من الحرب فشل الجيش والشاباك، حتى الآن، بشكل مطلق في محاولة اصابة القيادة العسكرية لحماس، واعضاء القيادة السياسية للتنظيم الذين تعتبرهم اسرائيل هدفا مشروعا للقتل. وهناك مسالة ثقيلة أخرى تتعلق بالاستخبارات، والتي يفوتها النقاش الاعلامي حتى الآن. في الايام الأخيرة يتضح بشكل متزايد، ان حماس اطلقت عملية عسكرية موجهة، هدفها اجراء تغيير اساسي للواقع في غزة وتفعيل القوة لاختراق الحصار الذي تم تشديده عليها منذ استبدال السلطة في مصر قبل سنة.

وتقول قيادة الجنوب وشعبة الاستخبارات العسكرية انها استعدت لمثل هذا الاحتمال طوال الشهر الأخيرة. وعلى هذه الخلفية تم كشف واحباط عملية بواسطة نفق هجومي، ادت الى الحرب الحالية في السابع من ايلول. ولكن هل اجادت اجهزة الاستخبارات الاستعداد في الوقت المناسب لاحتمال صدور قرار استراتيجي من قبل حماس بالمضي نحو مواجهة كبيرة وليس مجرد حولة اخرى من الضربات الصغيرة؟ مرة اخرى، يتحدث الوزراء هنا عن فجوات في معرفة وفهم الامور عشية المواجهة، وهذه، ايضا، مسألة يجب اجراء فحص معمق حولها، بعد انتهاء الحرب.

اليسار، ايضا، يدفن أولاده

تحت هذا العنوان يكتب اوري مسغاف في “هآرتس” عن الجندي غلعاد يعقوبي الذي قتل في غزة، والذي كان قد عبر خلال محادثة اجراها مع والديه قبل تجنده، عن صدمته ازاء مقتل الفتى محمد ابو خضير وتأثير ذلك على المجتمع الإسرائيلي. وحين قتل في غزة، القى والده كلمة خلال الجنازة دعا فيها الى اختيار الحل السلمي واعرب عن امله بوقف القتل والمعاناة في الجانبين.

ويقول مسغاف ان الناس من امثال والد غلعاد، ووالدته الناشطة في حركة ميرتس، هم قلة يشجبها ويمقتها المجتمع الإسرائيلي. ولو كان الوالد قد القى كلمته في ساحة المدينة وليس في المقبرة العسكرية في كريات شاؤول، لكانوا سيحاصرونه بجدار أمن حديدي ويرسلون قوات الشرطة للحفاظ على سلامته. وكانوا في الشبكات الاجتماعية سيمزقونه ويرسلونه للموت في غزة مع حماس. فهذا هو ما يحدث في إسرائيل منذ بداية الحرب.

لكن الجمهور الذي تنتمي اليه عائلة يعقوبي يمر منذ سنوات بعملية تشويه لسمعتها وانتزاع شرعيتها، ومن ابرز تعابير هذه العملية المحاولة الصفيقة للربط بين مقياس التبرع للجيش والدولة وبين المواقف السياسية والوقع الجغرافي والطابع الاقتصادي – الاجتماعي، والانتماء الديني.

من المناسب بعد انتهاء هذه الحرب اللعينة ان يحني اليمين هاماته ويطلب السماح بشكل جيد، ليس فقط من زهافا غلؤون التي حارب ابنها في “السور الواقي” وفي حرب لبنان الثانية، وانما من سابقها حاييم اورون الذي اصيب حفيده بجراح بالغة في غزة ويرقد في المستشفى، ومن والد الجندي القتيل اموتس غرينبرغ، العضو القديم في ميرتس، ومن والدي القتيل غال بسون، الذي شارك قبل تجنيده في لقاء بين الشبان اليهود والفلسطينيين بهدف دفع فكرة التعايش التي آمن بها من اعماق قلبه. وهناك الكثيرين من امثل هؤلاء الذين انضموا الى العائلات الثاكلة، ويعتبرون اليوم “كارهين لإسرائيل”. وحسب اليمين الصاخب فانه يحق لهم الموت في ساحة المعركة او دفن اولادهم وازواجهم في المقبرة العسكرية، ولكنه لا يحق لهم الاعراب عن مواقفهم كمواطنين متساوين.

وفي الحقيقة من المفضل ان يطلب اليمين الصفح من كل الشعب الإسرائيلي بسبب خطيئة الانقسام وجنحة الخداع. انهم يقولون لنا منذ سنوات ان العلمانيين عامة، واليساريين خاصة، لا يخدمون في الجيش، وبالتأكيد ليس في الوحدات القتالية، وانهم يحظون بالدلال وليسوا صهاينة ولا وطنيين، ويتركون مهمة التضحية للمتدينين ومؤيدي الاستيطان. وها هي تأتي القائمة التي تمزق القلب، والتي تتسع يوميا، وتضع الامور في نصابها. الثكل لا يميز، كلهم يموتون في غزة، ولجميعهم يحق الحياة هنا.

الورقة السرية لحماس. تحت هذا العنوان يكتب يئير كسفي في “هآرتس” ان الورقة السرية لحركة حماس تكمن في المعلومات التي تتلقاها يوميا عبر وسائل الاعلام الاسرائيلية، التي تبلغها بأن إسرائيل ليست معنية باحتلال غزة. ويكمن السلاح السري لحركة حماس في الخبراء الذي يظهرون يوميا على شاشة التلفزيون ويقولون بأن إسرائيل ترغب ببقاء سلطتها في غزة، بعد الحرب، ايضا. حماس ضعيفة، حماس مكبوحة، حماس مؤدبة، لا يمكن بدون حماس، واسرائيل تحتاج الى حماس.

ان سلاح حماس السري هو موقفنا تجاه الحرب كما لو كانت عملية شراء أو بيع: نريد أن نعرف مقدما ما سنحصل عليه في نهاية المطاف. وكم سيكلف من المال. ما هو عدد القتلى تماما. وهل هناك إجماع لدى جميع أصحاب المصلحة والعملاء في الخارج؟

سلاح حماس السري هو اعتقادها أن الإسرائيليين ليسوا على استعداد للقتال حقا، على عكس مقاتليها المستعدين للتضحية بحياتهم. وهذا الاعتقاد، إذا أثبت نفسه، سيرسخ أسطورة جديدة في الشرق الأوسط تقول ان الصهيونية أصبحت سمينة، مدللة ومتعبة. ويمكن استغلال ضعفها. يمكن اجبارها على ابتلاع كل شيء. يمكن هزمها، ببطء، في حرب استنزاف، تصيب اليهود بالاكتئاب. وتشجع بعضهم على الهرب الى الخارج وتدب الخلاف بين البقية.

ما الذي يجب ان تفعله حماس، ايضا، كي نغير رأينا؟ اطلاق الصواريخ يوميا على تل أبيب؟ إعداد البنية التحتية ومحاولة تنفيذ سلسلة من أعمال القتل والخطف الجماعي في المستوطنات الإسرائيلية؟ تعطيل النقل الجوي إلى إسرائيل؟ القسم بتكريس الحياة لتدمير إسرائيل؟

التردد الإسرائيلي يخلق البلبلة في الجيش الإسرائيلي، الذي لا يعرف ما يريدونه منه بسبب الأهداف التي يتم تغييرها كل يومين: وقف اطلاق الصواريخ، تدمير الأنفاق، منح حماس جرعة كي تتذكرها لبضع سنوات، تجريد سلاح غزة، اجبار حركة حماس على الموافقة على وقف إطلاق النار؟ وفي هذه الأثناء كل يوم. يمر، يضعف اسرائيل. يجبي منها ثمنا دمويا لا يتوقف، يقوض التحالف مع الشركاء الأجانب.

لقد خضنا حربين قاتلنا خلالهما من أجل الفوز: حرب الاستقلال وحرب الأيام الستة. منذ حرب الأيام الستة ونحن لا نقاتل للفوز، ولكن لكسب الوقت. لتصليح اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم خرقها. فالإسرائيليين الذين فقدوا رغبتهم وقدرتهم على الفوز، يكتفون “بصورة النصر”. كما لو أن الحياة الحقيقية تحدث على شاشة التلفزيون أو في الصحف.

ان الورقة السرية لحماس هي الإعلان الإسرائيلي بأننا لا نريد السيطرة على مليون وثمانمائة ألف فلسطيني في غزة. ربما لا يكون هناك خيار آخر ونضطر الى السيطرة هناك لفترة من الوقت. وربما تكون هذه السيطرة اكثر إنسانية من تدمير غزة من الجو. الفرصة الوحيدة لنزع السلاح من قطاع غزة، مع السيطرة الفعلية تكمن في تحقيق الفوز في الحرب اولا، ومن ثم يمكن دعوة المصريين، ومنظمة التحرير الفلسطينية، والسعوديين والأميركيين، وليحضروا معهم القطريين اذا شاءوا ذلك، لإعداد خطة لإدارة وإعادة بناء قطاع غزة.

أناشدكم: اوقفوا القتل

تحت هذا العنوان تنشر “هآرتس” مقالة كتبها رئيس بعثة الصليب الأحمر في اسرائيل والأراضي الفلسطينية، جاك دي مايو، بعد زيارته الى غزة، جاء فيها: في ساعات بعد الظهر، في شارع مقابل بناية مؤلفة من سبع طبقات، في شمال غزة، كان طفلا يلعب لوحده بكرة القدم. انحنى امامه رجل وابتسم، امسك بيده مثل عم قلق وقال: “ربنا يحميك”. وشاهد (ع)، والد الطفل الرجل وهو يتحدث مع ابنه ولم يعجبه ذلك. فهذا الغريب “مطلوبا” لأنه عضو في الميليشيا العسكرية، ويعتبر “هدفا قيما”، والجميع يعرفون ذلك.

نادى الرجل على ابنه وقال له أن يذهب الى امه في الطابق الرابع. وبعد عدة دقائق اخترق القصف الجوي البناية وشطرها الى قسمين، ولم يعد للطابق الرابع أي وجود.  عندما استيقظ الوالد في المستشفى، ذلك المستشفى الذي تم قصفه قبل عدة ايام وقتل فيه المرضى واصيب عشرات المدنيين، بينهم بعض افراد الطاقم الطبي، كانت اول كلمات قالها: “أين عائلتي”؟ بعد قليل سيقول له الأطباء ان افراد عائلته قتلوا، وبينهم ابنه الصغير، امه ووالدته، وانه فقد ساقه اليسرى، التي اضطر الأطباء الى بترها فوق الركبة.

على السرير المجاور له ترقد طفلة في الثالثة من عمرها، وجهها يتلوى ألما، اصيبت بشظايا في عامودها الفقري، والى جانبها ابنة عمها، طفلة في العاشرة، كان يبدو انها تعاني من صدمة القصف. هل يعتبر ابن (ع) هو الطفل الفلسطيني رقم 226 الذي قتل منذ جولة الحرب هذه؟ ام انه الطفل 228؟ وهل تحول الابن الصغير لهذا الرجل الى مجرد رقم احصائي آخر؟

في المقابل يتغلغل الخوف في عيون الأولاد الاسرائيليين. حياة الجمهور المدني يشوشها يوميا خطر القصف الذي لا يميز والركض الى الملاجئ بلا توقف. نظراتي تعود الى الطفلة، التي لم تجد ملجأ تركض اليه، وربما لن تستطيع الركض او المشي ابدا.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر  (ICRC)تجري نقاشا يوميا مع الأطراف المتحاربة حول “شروط الحرب”. نحن نتحدث عن مبادئ مثل “الحذر في الهجوم”، “الأهداف الشرعية”، “الفائدة العسكرية الملموسة” و”التناسب”. ونذكر الجميع بأنه اذا كان يتوقع بأن يكون “الضرر الجانبي للمدنيين” في الهجوم مبالغا فيه قياسا بالفائدة العسكرية الملموسة والمباشرة التي ستنجم عنه، فيجب الغاء الهجوم او تأجيله.

ونحن نقول بصوت مرتفع وواضح انه في هذه الحرب، وكما في كل حرب اخرى، يجب عدم تقبل قيام الجنود بتقليص تعرضهم الى المخاطر على حساب المدنيين في الجانب الثاني. كما اننا نقول انه لا يمكن تقبل استخدام المدنيين كدروع بشرية في أي حرب. نحن نشارك في مؤتمرات دبلوماسية، ننظم حلقات دراسية ونعمل من اجل رفع مستوى الوعي بين الاطراف المعنية، بشأن واجب تقليص عدد المصابين. ما هو مدى فعالية كل هذه الخطوات؟

في غزة نحن نخلي الجرحى والمسنين العالقين داخل الانقاض التي كانت بيوتهم قبل ساعات قليلة. نزور اسرى الحرب، نصلح خطوط تزويد الماء والكهرباء، وفي المقابل يتلقى مئات آلاف الناس اوامر بترك بيوتهم في منتصف الليل. ما الذي سيحدث لمن لا يستطيعون الهرب؟ الى أين سيتوجه الهاربون؟ الى المراكز المكتظة التي يمكن ان تتعرض للقصف؟ الى المستشفيات او خدمات الصحة الطارئة التي لا يحميها أي طرف من الجهات المتصارعة؟ الى الأحياء التي تم تدميرها والتي يطلقون فيها النار حتى على سيارات الاسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني؟ كم من احياء الشجاعية سيتم هدمها، والتي كانت مأوى لقرابة 100 الف نسمة، واصبحت الآن انقاض وخرائب، حتى يفتح الجميع أعينهم ويفهموا خطورة الأوضاع؟

الى جانب الرجل مقطوع الساق، الذي فقد عائلته، والطفلة التي انتزع منها المستقبل الذي تستحقه، أشعر بالعجز. الثمن الانساني كبير جداً، الكثير من النساء والاطفال جرحوا، وهم يعانون سكرات الموت او مصابين بالجسد والروح.. ليس المقصود هنا مسألة من هو المذنب بعدم الانصياع لشروط الحرب هذه او تلك، ولا بمسألة ما اذا كانت الفائدة العسكرية المتوقعة من هجوم معين تفوق الضرر الجانبي الذي يتوقع ان تسببه. هذه الأسئلة سيجيب عليها الاكاديميون والمحامون والتنظيمات غير الحكومية والصحفيون . اما بالنسبة لنا، في الصليب الأحمر، فما يهمنا هو وقف غياب الانسانية في هذه الحرب، وعمل الأمر الصحيح.

كممثل للصليب الأحمر، ارفع يدي الآن واقول: انا لا اطالبكم فقط بالانصياع الى القانون، وانما اتوجه الى ضمائركم الانسانية – اوقفوا القتل، اوقفوا الدمار.

التكنولوجيا الجديدة التي يستخدمها الجيش في حرب غزة

تحت هذا العنوان تكتب غيلي كوهين في “هآرتس” عن المركبات الأساسية للخطة السنوية التي صاغها الجيش قبل سنة، والتي شملت اجراء تغيير ملموس في طرق عمل الجيش. وتشمل هذه المركبات: تعزيز الاستخبارات والقدرة على نقل المعلومات عبر الشبكة، استمرار النشاط المكثف لسلاح الجو كذراع استراتيجية، تعزيز الكتائب المقاتلة التي اجرت مناورات برية، ترسيخ شكل عمل الجيش عبر شبكة الانترنت وتفعيل مركبات الدفاع كبطارية القبة الحديدية ومنظومات الدفاع الأخرى.

ان الخطة التي شملت اغلاق وحدات تعتمد على وسائل قتالية قديمة وملائمتها بالواقع المستقبلي، كان يفترض اختبارها في الآونة الأخيرة، وجاءت حرب غزة قبل اجراء الاختبار، فشكلت الحرب البرية في قطاع غزة فرصة للاطلاع على طرق الحرب الحالية في الجيش الإسرائيلي.

قبل سنة، قال وزير الأمن موشيه يعلون، ان “المستقبل المنظور يمكن ان يقودنا الى مواجهات سيتم حسمها بواسطة التفوق التكنولوجي للجيش الإسرائيلي، في الجو والبر والبحر، مع معدات ثقيلة واستخدام متزايد لمعدات متطورة لا يقودها البشر”. واضاف ان “طرق الحرب التي واجهتنا لآخر مرة قبل 40 عاما في حرب يوم الغفران، اصبحت أقل صلة”.

امس الأول تتطرق قائد لواء المظليات الجنرال اليعزر طوليدانو، الى شكل تلك الحرب، وقال في قطاع غزة، “نحن نتحاور مع العدو، ان كان يمكن تسمية الأمر كذلك”. “انه نفس العدو الذي توقف عن المناورة امامنا منذ يوم الغفران. اليس كذلك؟ وها هو يطلبنا الآن في هذا الحوار بالنزول الى الأسفل، (الى تحت الأرض)”.

لقد اثبتت المواجهة مع الأنفاق قيود سلاح الجو. ويقوم سلاح اليابسة بجزء كبير من نشاطه في القطاع، تحت الأرض. لقد تم حفر هذه الأنفاق بطريقة لا تحتم استخدام آليات متطورة، والمحاولات الجارية لايجاد حل للمشكلة، كاستخدام الجرافات، لا تعتبر قمة التكنولوجيا، ولكنه تم خلال هذه العملية عرض جزء من الاختراعات التكنولوجية للجهاز الأمني الإسرائيلي.

لقد تم بناء كتيبتين عاملتين في قطاع غزة – كتيبة 162 وكتيبة 36 – كـ”كتيبة حسم”، أي انه يمكنها العمل في كل حلبة بقوة كبيرة وجيدة. ويقولون في قسم الاستخبارات ان كل المعلومات التي تم جمعها بوسائل مختلفة يتم تحويلها مباشرة الى قيادات الألوية المقاتلة في القطاع. ويحصل كل لواء على كل المعلومات بدون تصفيتها، ويجلس في قيادات الألوية رجال الشاباك ومندوبي الوحدة 8200 والوحدة 9900، التي تركز على المعلومات المرئية. وتضم كل كتيبة، أيضا، محققين مع الأسرى من وحدة 504.

وفي سلاح الجو تم تفعيل الطائرات بدون طيار “هرمس 900” المسماة “نجم”. وهذه الطائرة هي صيغة مطورة لطائرة “هرمس 450”. وتم تدشين طائرة “نجم” لأول مرة في الحرب الحالية، رغم عدم استكمال استيعابها في سلاح الجو. كما يتم تفعيل طائرات من انواع اخرى لجمع المعلومات في حرب غزة، رغم انها لا تزال تمر في مراحل التجربة. وتشارك في الحرب، ايضا، الطائرة بدون طيار “راكب السماء”، حيث شوهد في عدة مراكز حول القطاع رجال الوحدة أثناء تفعيلها. وحسب معطيات الوحدة التي تشرف على تفعيل “راكب السماء” فان هذه الطائرات تنفذ 100 طلعة يوميا في سماء غزة. “لقد كشفنا الكثير من حالات اطلاق النيران المضادة للدبابات على قواتنا، نحن نتواجد فوق القوة ونقوم بتبليغها في حال اكتشاف شيء مشبوه”، قال قائد الوحدة العقيد بن فايسمان، ويضيف: “طالما لم نقل للجنود ان المنطقة مفتوحة ويمكن التقدم، فانهم لا يفعلون ذلك”.

لقد سعى الجيش في الحرب البرية الى تغيير طريقة تفعيل النيران، في اطار التغيير الداخلي الذي اجراه. ويبحث قادة الجيش عن طرق لتحسين مستوى دقة النيران وجعل عملية اطلاق النار اكثر استقلالية. وقال قائد لواء مدرعات، مثلا، انه يقوم شخصيا بتفعيل طائرات حربية ومدفعية ونيران دبابات، كمسألة اعتيادية. وقال: “قبل ساعتين اطلقوا علينا قذيفة هاون، فقامت الطائرة بدون طيار بتحديد موقع راجمة الصواريخ، وقصفتها الدبابة”.

وتقوم دبابات اللواء 401، بتفعيل منظومات واجهزة استشعار داخل المناطق الحربية. وتوفر هذه المنظومات لوسائل اخرى كالطائرات والمدفعية، معلومات حول نقاط الاستهداف.  وفي جولة الحرب الحالية، ولأول مرة، قامت قوات المدرعات باستخدام صواريخ الدبابات المسماة “حتساب”، وهي من انتاج الصناعات العسكرية، ويصل قطرها الى 120 ملمتر. وحسب قائد لواء مدرعات آخر، يمكن للقذيفة ان تخترق جدار باطون سمكه 40 سنتمتر والانفجار داخل المبنى. وقد ثبت ذلك خلال الحرب داخل المناطق المأهولة في غزة.

وعرض ضباط كبار في الجيش منظومتين تكنولوجيتين تشكلان عاملا مهما في الحرب الحالية: منظومة الدفاع الفاعلة “القبة الحديدية”، التي اعترضت اكثر من 500 صاروخ، ومنظومة “معطف الريح” التي تعترض الصواريخ المضادة للدبابات. وقد اعترضت هذه المنظومة اكثر من 20 صاروخا. وحسب معطيات سلاح الجو، فقد تم قصف اكثر من 4000 هدف في قطاع غزة. وحسب معطيات سلاح المدفعية فقد اطلق اكثر من 30 الف قذيفة على قطاع غزة. وادت النيران الكثيفة الى تغيير طابع العمل في الجيش الإسرائيلي.

واشار ضابط في سلاح الجو الى تقليص المسافة الفاصلة بين القوات العسكرية وموقع القصف المستهدف من 250 مترا الى 100 متر.  وفي المعركة التي خاضها لواء جولاني في الشجاعية، تقرر، ايضا، تقليص المسافة الآمنة خلال تفعيل النيران المكثفة. فبعد ان اتضح لقائد القوات ان اللواء يعجز عن مواجهة النيران التي تعرض لها، تلقت القوات اوامر بالدخول خلال نصف ساعة الى السيارات المدرعة، وبعد ذلك، اطلق سلاح الدبابات 600 قذيفة على الحي. وتصل المسافة الآمنة في هذه الحالات الى 250 مترا، ولكن في اعقاب تورط لواء جولاني في الحي تقرر الخروج عن القاعدة واطلاق نيران المدفعية على مسافة قصيرة من موقع تواجد قوات الجيش.

الخارطة السياسية في العالم العربي يمكنها ان تشكل فرصة لإسرائيل.

تحت هذا العنوان يكتب تسفي برئيل، ان هناك حاجة الى اعادة تعديل نهج الميل الى تقسيم دول المنطقة بين مؤيدة لحماس ومعارضة لها، والتي تجعل تركيا في جانب “الأشرار” والسعودية  في جانب “الأخيار”. صحيح ان تركيا والسعودية تعتبران غريمان تقليديان في كل ما يتعلق بحماس. فالسعودية، كما مصر، تعتبر الاخوان المسلمين واتباعهم، كحركة حماس، اعداء يقوضون “النظام العربي” التقليدي. ولكن في الوقت ذاته تتعاون تركيا والسعودية ضد نظام بشار الأسد في سوريا، حيث تسمح تركيا للمعارضة السورية، السياسية والعسكرية، بالعمل بشكل حر على أراضيها ومن اراضيها، بينما تمول السعودية جانبا كبيرا من نشاط المعارضة السورية.

لقد اصيبت السعودية باحتراق شديد من قبل حماس، عندما تفككت خطة المصالحة التي اقترحتها في عام 2007، فور توقيعها من قبل فتح وحماس. ولكن السعودية ساعدت حماس قبل احتلالها لغزة. عندما تتفحص حماس شبكة العنكبوت العربية التي تحتم عليها التحرك بحذر في داخلها، فانها لا تستبعد امكانية موافقة السعودية على تمويلها، اذا ما سارت حسب الاملاء المصري. وتم التلميح الى ذلك قبل قرابة شهرين، عندما تم توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس. واعلنت السعودية مؤخرا انها ستتبرع بأكثر من 50 مليون دولار، لصالح المهجرين في غزة.

كما يشار الى ان الملك عبدالله اعلن في 2009، اثناء سيطرة حماس على القطاع، بأنه سيتبرع بمليار دولار لترميم غزة، كجزء من مساهمة المملكة في رفع الحصار عن القطاع. فهل تعتبر السعودية من “الأخيار” ام من “الأشرار”؟

لقد امتنعت السعودية منذ بدء الحرب في غزة عن اطلاق التصريحات الرسمية، واكتفت، حتى الآن، بالدعم العلني للمبادرة المصرية. ولا تعتبر غزة بؤبؤ عين السعودية، ولكن حين تحول حماس قطاع غزة الى لعبة بين الدول المتنافسة، تستيقظ السعودية. ولم تشعر السعودية بالانزعاج بشكل خاص، من العلاقات الوثيقة بين قطر وحماس، وقرار حاكم قطر التبرع بمبلغ 400 مليون دولار لترميم غزة بموافقة مصر التي كانت في حينه تخضع لسيطرة الاخوان المسلمين، وبهزة رأس إسرائيلية، وكذلك لم تزعجها محاولات قطر لتحقيق المصالحة بين الأردن وحماس، ومنح ملاذ في قطر لرئيس الدائرة السياسية لحماس، خالد مشعل، ولمجموعة من قادة الحركة. فقرار مشعل قطع العلاقات مع النظام السوري اتفق مع توجه النظام السعودي، خاصة وان هذا الانقطاع احدث ازمة عميقة في العلاقات بين ايران وحماس، وبذلك تم قطع احدى اذرع التأثير الهامة لايران على الساحة الفلسطينية.

لكن ما ازعج السعودية هو الدعم الكامل لقطر للاخوان المسلمين في مصر ومهاجمتها للنظام العسكري بقيادة السيسي في مصر. وعندها استيقظت السعودية وعملت على قطع العلاقات بين عدد من دول الخليج وقطر. لقد بدأت قطر بالتعاون مع تركيا، بملء الفراغ المالي والسياسي الذي خلفه غياب ايران عن ساحة حماس. ولكن ذلك لم يتوقف عليهما فقط، فبعد اعادة انتخابه في نيسان 2013، قام مشعل بزيارة رسمية الى ماليزيا، وحظي باستقبال فخم من قبل رئيس الحكومة نجيب عبد الرازق. وتبرعت ماليزيا بمبالغ ضخمة لحماس. واتضح هذا الأسبوع، انها سمحت لمحاربي حماس بالتدرب العسكري على أراضيها.

لكن ماليزيا ليست دولة عربية ولا تزعج منظومة السيطرة التقليدية في الشرق الاوسط. وبالاضافة الى ذلك فان علاقات السعودية مع ماليزيا ممتازة، وتقوم السعودية بتحويل مساعدات مالية كبيرة الى تنظيمات دينية في ماليزيا. اما قطر فتعتبرها السعودية دولة طموحة، تسعى، رغم صغر حجمها، وبسبب ثرائها، الى التأثير على الخطوات السياسية في المنطقة. انها امارة مليئة بالتناقضات إذا نظرنا اليها حسب المعايير الغربية. فعلى أراضيها تقوم أكبر واهم قاعدة أمريكية  في منطقة الخليج، ولكنها تعزز أيضا أجندة إسلامية قريبة من جماعة الإخوان المسلمين. وتقوم بشراء ما لا نهاية من الأملاك في الشركات والدول الغربية، وتستورد فروع الجامعات الغربية، ويصل الدخل السنوي للفرد فيها الى أعلى المعدلات في العالم، حوالي 100 ألف دولار.

وفي المقابل فان قطر هي شريكة لايران في حقول النفط في الخليج، ولديها اتفاقيات تعاون تجارية وعسكرية مع ايران، وتعتبرها حليفا، وفي الوقت ذاته تمول جزء من المعارضة الدينية في سوريا التي تعمل لاسقاط الأسد.

لقد حظيت قطر في الأسبوعين الأخيرين بكثير من الاتهامات من جانب اسرائيل، الى حد وصفها بدعم الارهاب. ولكن قطر التي امرت في 2009 بطرد المندوب الإسرائيلي من اراضيها، واصلت اجراء اتصالات مباشرة بل وعلنية مع مندوبين اسرائيليين كبار. واعلنت انها ستكون مستعدة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية اذا جمدت إسرائيل الاستيطان. واستضافت في 2011 شاحر بئير في مباريات التنس، وفي 2013، السباحة عميت عبري في مسابقة كأس العالم. وكل هذا في الوقت الذي تبرعت فيه لحماس وللاخوان المسلمين في مصر.

لقد ادارت قطر وبشكل تقليدي، سياسة خارجية مستقلة لا تأخذ في الاعتبار سياسة الدول العربية الأخرى، بما في ذلك دول منظمة التعاون الخليجي التي تشملها. واستمتعت إسرائيل بهذه السياسة واعتبرت قطر مثالا للعلاقات السياسية التي تطمح اليها مع الدول العربية. ولم تهتم حماس بمنظومة العلاقات التي ادارتها قطر مع إسرائيل، تماما كما لم تتأثر حين واصلت مصر، بقيادة مرسي، التعاون العسكري مع اسرائيل، او عندما واصلت تركيا ادارة علاقات اقتصادية مفتوحة مع إسرائيل. فحماس ليست منظمة استراتيجية يمكنها التأثير على سياسة الدول العربية ازاء إسرائيل او غيرها. انها ملتزمة بالعثور على المكانة التي تلائمها، حتى لو كانت في دولة شيعية مثل ايران، او دولة مناصرة لأمريكا مثل قطر، او دول ليست عربية مثل تركيا وماليزيا، والاعتماد على مساعدات الدول الأوروبية.

كما تعتبر المصالحة مع فتح وانشاء حكومة الوحدة الفلسطينية جزء من تلك القيود التي قد لا تتفق مع ايديولوجيتها النقية، ولكن تتيح وجودها العسكري والسياسي. وفي الوقت ذاته، وبالذات لأن حماس تحولت الى مركز جذب لرافعات التأثير الدولية، خاصة خلال مواجهاتها العسكرية مع إسرائيل، فانها تمنح إسرائيل فرصة بناء عامل مشترك مع دول عربية وغير عربية، حسب خارطة الدعم او المعارضة لحماس. فمثلا، وجدت إسرائيل نفسها محاصرة مع مصر والسعودية ودول اتحاد الامارات، في خندق المعارضة لحماس. وتركيا التي تدهورت علاقاتها مع إسرائيل منذ عملية الرصاص المصبوب، بسبب معارضة رئيس الحكومة ايهود اولمرت لطلبها التوسط مع حماس، تحولت الى عدو.

ولكن هذه المنظومة هشة وغير مستقرة، ويمكنها التفكك بعد الحرب على غزة. فاذا تبرع الملك السعودي بمبلغ 100 مليون دولار لجمعية خيرية تركية، وتعد قطر في المقابل باستضافة منتخب اسرائيل في مونديال 2022، فهذا يعني ان الخارطة السياسية في المنطقة كما ترسمها اسرائيل اليوم، يمكنها ان تشكل فرصة عابرة اذا لم يتم استغلالها لخطوات سياسية.

يحيكون مستقبل غزة.

تحت هذا العنوان يكتب ناحوم برنياع، في “يديعوت احرونوت”  ان موفد الأمم المتحدة روبرت سيري، كان مشغولا، امس. ففي الوقت الذي اهتمت فيه مصر باقناع خالد مشعل بالموافقة على مبادرة وقف اطلاق النار التي طرحها وزير الخارجية الامريكي جون كيري، اجرى سيري محادثات هاتفية مع قيادة حماس في غزة. والحديث عن وقف اطلاق النار لمدة 72 ساعة، أي حتى منتصف ليلة الأحد/الاثنين، يغادر بعدها وفد من السلطة الفلسطينية وحماس الى القاهرة لاجراء محادثات مع اسرائيل بوساطة مصرية.

لقد تحفظ الجيش الإسرائيلي من مبادرة كيري، بسبب المخاطر التي سيتعرض لها الجنود خلال هذه الفترة. وكان الجيش يفضل نوعا من وقف اطلاق النار من جانب واحد، منذ منتصف ليلة الاحد وصاعدا، ولكن المسارين متشابهين في الجوهر: فكلاهما يقودان الى محادثات تقارب بين إسرائيل وحماس وتسليم إسرائيلي بحكومة الوحدة الفلسطينية مع السعي الى تخفيف الحصار عن غزة. وهذا هو الثمن الذي ستضطر إسرائيل الى دفعه في نهاية الحملة.

ويذكر ان سيري حاول عشية الحملة العسكرية اقناع اسرائيل بالسماح للأمم المتحدة بتحويل رواتب 40 الف مستخدم يعملون في حكومة حماس، لكن الحكومة الاسرائيلية رفضت، وطالب وزير الخارجية ليبرمان باعتبار سيري شخصية غير مرغوب فيها، وطرده من إسرائيل. اما اليوم فتبدي إسرائيل استعدادها للسماح للامم المتحدة او لجهات اخرى، بتحويل الرواتب.

لقد قام سيري بدور رئيسي في الجهود المبذولة لوقف اطلاق النار. وقد ملأ الفراغ الذي تولد عندما قرر المصريون قطع العلاقات مع حماس غزة، وفعل كل شيء بتنسيق مع إسرائيل، وحسب طلبها. وساد الافتراض بأن اسرائيل تتنصت على كل محادثة يجريها مع غزة. ولم تتم حياكة أي مؤامرة بين سيري وحماس. وفرضت مصر على حماس الموافقة على وفد مشترك برئاسة ممثل ابو مازن.

ويذكر تركيب الوفد بمحادثات السلام في مطلع التسعينيات، التي لم تعترف إسرائيل خلالها بمنظمة التحرير ، وفرضت تشكيل وفد اردني فلسطيني. وفي نهاية الأمر التف الطرفان على الصيغة وتوصلا الى اتفاق سري في اوسلو.

لقد فصل مصدر دبلوماسي امس، السيناريو المتوقع في اليوم التالي، وقال: المطلب الإسرائيلي بتجريد حماس من سلاحها ليس عمليا الآن، وسيتم تفكيك الأسلحة بالتدريج فقط، وعلى مدار فترة طويلة، وفقط بعد دخول ابو مازن الى غزة، وبناء على طلبه فقط. مع ذلك من المؤكد انه يمكن نشر قوات من الشرطة الفلسطينية على امتداد الحدود مع مصر، والقيام بخطوات اخرى لتهدئة المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

وقال المصدر الدبلوماسي انه لن يطلب الى الحكومة الاسرائيلية الاعتراف بحكومة المصالحة، ولكنها ستضطر الى تغيير سياستها تجاهها. فلقد ادى رفضها السماح لحكومة الوحدة بالسيطرة على قطاع غزة، الى خلق فراغ كان احد مسببات اطلاق الصواريخ. كما ان السلطة الفلسطينية ستضطر الى تغيير سياستها بشأن دفع رواتب المستخدمين، وستضطر في حال عودتها الى غزة، الى دمج كل من لم ينشغل في الارهاب في الجهاز الحكومي. وستضطر مصر الى فتح معبر رفح، واذا سيطرت السلطة الفلسطينية، فسيسهل ذلك عليها اتخذا القرار.”

وأضاف المصدر الدبلوماسي انه لا يمكن شطب حماس، وبالتأكيد ليس بواسطة آليات السلطة الفلسطينية، والأمل هو ان تصبح حماس أقل صلة في حال تحسن الوضع الاقتصادي.” وقال ان “نتنياهو يدعي بأن الاسمنت الذي استخدم لبناء الأنفاق تم توفيره من قبل المنظمات الدولية، وهذا ليس صحيحا. فخلال فترة رئاسة مبارك ثم مرسي لمصر، كان الاسمنت وفيرا في غزة، وقد اشرفت وكالات الأمم المتحدة على الاسمنت الخاص بها. واذا كان الطموح الآن هو فتح غزة فانه يجب بناء آلية، برعاية السلطة الفلسطينية، للاشراف على استخدام مواد البناء. ويجب ان تخضع هذه الآلية لرقابة دولية، بالتنسيق مع إسرائيل.

وسيحتاج الترميم الى تزويد كميات كبيرة من مواد البناء، وتعتبر آلية الرقابة حيوية جدا للأمن. في حماس يفهمون ان أي حل لغزة يتم عبر القاهرة، ولا يوجد أي وسيط آخر، ولا توجد طريقة اخرى. كل القضايا التي طرحتها حماس ستناقش في المفاوضات التي ستبدأ هناك، وستتولد فرصة تاريخية لتغيير الوضع في غزة وكذلك العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية.

سيطالب الفلسطينيون برفع الحصار بشكل مطلق عن غزة، وهذا لن يحدث لكنه سيتم اجراء تغيير في قيود الحصار”. ويتضح مما قاله الدبلوماسي الرفيع ان ابو مازن سيكون الرابح الأكبر من اتفاق وقف اطلاق النار. فالاتفاق يمنحه فرصة عودة السلطة الى قطاع غزة برعاية مصر، وبموافقة إسرائيل وبمشاركة حماس. وسيربح المصريون الهيبة والتأثير. وستضطر إسرائيل الى التعود على شروط اللعب الجديدة. وستثبت الأيام ما اذا كان ذلك سيضمن الهدوء والأمن لإسرائيل.

الأزمة هي التي ستحسم.

تحت هذا العنوان يكتب اليكس فيشمان في “يديعوت احرونوت”، ان مندوب الصليب الاحمر، جاك دي مايو، طلب لقاء عاجلا مع نائب القائد العام للجيش، الجنرال غادي ايزنكوط، ومنسق العمليات في المناطق الجنرال يوآب مردخاي. وذلك على خلفية اندلاع الأزمة الانسانية في قطاع غزة، بعد ثلاثة أسابيع من الحرب، ووصولها الى مقاييس غير مسبوقة. ولا يمكن لإسرائيل، ولا تنوي، تجاهل هذه الأزمة. فهي أزمة حقيقية وليست محض خيال وكالات الأمم المتحدة او محطة الجزيرة التي تستخدمها لأغراض دعائية.

وقد اضيف الآن الى السباق مع الزمن الفاصل بين تحقيق وقف اطلاق النار واستكمال مهمة تدمير الانفاق، عامل هام يجب اخذه في الاعتبار: تعمق الأزمة الانسانية. المواد الغذائية تصل الى القطاع والناس ليسوا جياعا، لكن الجهاز الطبي ينهار. ولا يتم جمع الجثث من بين الانقاض، سيما انه لا مكان لهم في غرف الموتى. في الشوارع والملاجئ التابعة للأونروا يتجول اكثر من 300 الف انسان بلا مأوى. لقد حاولت وكالات المساعدات الدولية الاستعداد لانشاء مدينة خيام للمهجرين، لكن المشروع يلقى معارضة، من قبل السكان، ايضا. وبات من الواضح الآن، ان ترميم قطاع غزة، سيستغرق اشهر طويلة. وحتى ذلك الوقت يجب ترتيب مساكن لهؤلاء الناس، استعدادا للشتاء القريب. كما ان الكهرباء تصل لمدة ساعتين يوميا، وهناك مشكلة كبيرة في توفير المياه، ويخشى تفشي الأوبئة.

لقد قامت إسرائيل، امس، بتصليح خط المياه الرئيسي الذي ينقل خمسة ملايين كوب ماء سنويا الى القطاع. لكن هذا الخط يوفر الماء لقرابة 260 الف نسمة فقط، ويفترض الحصول على الكمية المتبقية من مصادر محلية. وقد اقترحت إسرائيل في الأيام الأخيرة تقديم مساعدات لسكان غزة تتمثل في الادوية والخيام، لكن حماس ليست مستعدة لتلقي أي مساعدة انسانية من اسرائيل.

وقام الجهاز الأمني، قبل اسبوعين، بتعيين طاقم لتركيز الجانب الإسرائيلي في عمليات ترميم القطاع، في اليوم التالي للحرب. ويترأس هذا الطاقم نائب القائد العام للجيش ومنسق العمليات في المناطق. واللقاء العاجل الذي طلبه سيري، امس، يفترض ان يكون لقاء العمل الأول لهذا الطاقم. وفي نظرة الى المستقبل، لن يتوقف ترميم القطاع على وكالات الغوث الدولية المعروفة فقط، وانما على دول عربية ستفتح جيوبها.

التقارير التي وردت من القاهرة، امس، حول حدوث تقدم جوهري في المساعي المبذولة لوقف اطلاق النار، وموافقة اسرائيل على الانسحاب من غزة فور استكمال معالجة الأنفاق، ليست اكثر من فقاعات صابون. وطالما لم يصل الى القاهرة الوفد الفلسطيني ويبدأ الحوار مع المصريين، لن يحدث أي شيء، واسرائيل تواصل التذلل والظهور كمن تستجدي المصريين كي يساعدوها على تخليصها من غزة.

وفي الوقت الذي يغوص فيه سكان غزة في المستنقع، واصلت الذراع العسكرية لحماس، يوم امس، ايضا، الانشغال بتركيب الوفد الذي سترسله الى مصر. وقد اصر محمد ضيف على ثلاثة مندوبين من القطاع، لكن المصريين رفضوا. ويوم امس وافق ضيف على ان يمثل موسى ابو مرزوق حركة حماس اضافة الى مندوبين من غزة ليسا من كتائب القسام، خليل الحية وعماد العلمي. وفي المقابل تم ارسال صائب عريقات الى قطر للحصول على تفويض من خالد مشعل للوفد.

ان الجواب الذي قدمه الوفد الإسرائيلي الى مصر، امس الأول، يدل على ان إسرائيل لا تنوي الاصرار على التفاصيل الادارية الصغيرة – شريطة ان يعتبر الوفد ممثلا للسلطة الفلسطينية وليس لحماس. اذا لقد بات حفل الزفاف جاهزا، لكن العروس – حماس – لم تحضر. ويسود التقدير بأن الوفد سيحتاج الى يومين اضافيين حتى يصل الى القاهرة. واسرائيل ليست على عجلة من امرها. انها تحتاج الى هذا الوقت لاستكمال مشروع تدمير الانفاق. وحماس ليست على عجلة أيضا، لأنها تحتاج الى ضمان انجاز سياسي لها. اما مواطني غزة، فلا احد يهتم بهم.

بطاقة حمراء.

تحت هذا العنوان يكتب شمعون شيفر في “يديعوت احرونوت” ان الادارة الامريكية تفقد الصبر وتطالب نتنياهو ويعلون بإنهاء العملية العسكرية وسحب القوات الى خارج حدود غزة. وكشف مصدر سياسي رفيع، امس، لصحيفة “يديعوت احرونوت” ان الصبر الأمريكي ازاء العملية البرية في غزة بدأ ينفذ. وحسب اقواله، يبدو ان الحوار بين الأطراف ذات الصلة اصبح اكثر عدوانيا، والولايات المتحدة رفعت، عمليا، بطاقة حمراء في وجه اسرائيل.

ويمكن ملاحظة أصداء ذلك من خلال المحادثة التي اجراها وزير الدفاع الأمريكي، تشاك هيغل، مع وزير الامن موشيه يعلون، امس الأول. فقد حذر هيغل يعلون من المس بالأبرياء، وهي مسألة لا تتقبلها الادارة الأمريكية. وحسب المصدر السياسي، فقد قام البنتاغون بتسريب قيام الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل، بناء على طلبها، بوسائل قتالية  تشمل قذائف هاون، وقذائف 120 ملم، واسلحة أخرى، من مخازن الطوارئ الامريكية في اسرائيل. وهدف هذا التسريب الى احراج الجهاز الامني والتلميح الى ان الولايات المتحدة يمكنها وقف تحويل الذخيرة في المستقبل، اذا اتضح ان اسرائيل لا توقف العملية العسكرية.

واعرب المصدر السياسي عن دهشته ازاء مطالبة إسرائيل بوسائل قتالية فقط بعد اسبوعين من الحرب. هناك قنوات سرية تظهر ان ادارة اوباما قررت “خلع القفازات” امام نتنياهو والتعامل معه مستقبلا بدون اللياقة المتعارف عليها في العلاقات بين الدول المتحالفة. ومن شبه المؤكد ان دولا أخرى ستسلك الطريق ذاته. وقال المصدر: “فعلا يحتاج الأمر الى مواهب خاصة لتدمير العلاقات الخاصة التي سادت بيننا وبين الرئيس اوباما والمستشارة الالمانية ميركل، خاصة في ايام الحرب”. على كل حال، يلمح نتنياهو ويعلون خلال محادثاتهما مع المسؤولين الأمريكيين انهما يعملان من اجل وقف اطلاق النار من جانب واحد، في نهاية الأسبوع، وذلك بعد قيام القائد العام للجيش بتبليغ نتنياهو باستكمال عملية تدمير الأنفاق.

ِِنيران متبادلة.

تحت هذا العنوان تكتب سيما كدمون، في ملحق “يديعوت احرونوت” ان رياح الحرب تهب، وليس بين غزة واسرائيل فقط. فالنار لم تهدأ بعد، واليوم التالي اصبح هنا. الجيش يجند 16 الف جندي احتياط، وليس من الواضح ما هي وجهته، استمرار الحرب، او الانسحاب ووقف اطلاق النار من جانب واحد، وفي هذه الأثناء بدأ اشهار السكاكين: بين اعضاء المجلس الوزاري المصغر، بين نتنياهو وليبرمان وبينت، بين القيادتين السياسية والعسكرية، وبين رئيس لجنة الخارجية والأمن، والقيادة العسكرية الرفيعة.

لقد بدا هذا الأسبوع ان الصبر نفذ، لأنه كم من الوقت يمكن الصمود هنا دون الركوب على دائرة الأحداث لتحقيق مآرب سياسية والفوز بعدة نقاط  لدى الجمهور على حساب الحرب. وهكذا فان الأمور التي يجري توضيحها في المجلس الوزاري المصغر، بل ويتم التصويت عليها، يجري تسريبها الى وسائل الاعلام. والأمور التي تم توضيحها هناك ولم يتم المصادقة عليها، تقال عبر الميكروفونات وامام عدسات الكاميرات.

واذا كان يبدو حتى الآن ان الجهازين السياسي والأمني ينسقان بينهما، فقد بدا الأمر مختلفا هذا الأسبوع. اطلاق نار متبادل. هذا هو ما حدث هذا الأسبوع داخل القيادة السياسية وبين القيادتين السياسية والعسكرية. انه لا يزال مدفونا عميقا داخل الأنفاق، ويتم تبادله عبر تسريبات مجهولة المصدر او من خلال التلميح. ولكن التهم ثاقبة، وكل تهمة تستحق لجنة تحقيق خاصة.

دخلنا الأسبوع الرابع للحرب، والجمهور يطلب معرفة ما يحدث هنا: هل نراوح مكاننا، بذريعة اننا نفعل ذلك كي ننهي معالجة الأنفاق التي يتغير عددها بين قناة وأخرى، وبين بث وآخر، وبين محلل وآخر، او ان اسرائيل لا تملك خطة ويتم جرها وراء الأحداث، فترد عليها وتنتظر من جهة اخرى اتخاذ القرارات نيابة عنها، او أن يفرضها عليها أحد.

الضغط على رئيس الحكومة ووزير الأمن يتزايد، فالضغط الشعبي والسياسي يطالب بمواصلة الحرب دون ان يعرف احد ما الذي يجب عمله باستثناء “تحقيق الحسم”، وهل هناك من يعرف حقا ما هو الحسم. حتى الآن يواجه نتنياهو ويعلون الضغوط بشكل يثير التقدير وخلافا لكل مصلحة سياسية. وفي الأيام القريبة سيضطر نتنياهو الى عمل اكثر ما لا يحب عمله، وهو اتخاذ قرار. انه يعرف بأن هذا القرار سيكون مصيريا، ليس فقط بالنسبة للمئات وربما للآلاف، وانما بالنسبة لمستقبله. فاذا قرر انهاء العملية سيتعرض الى هجوم غير متوقف من جانب معسكره الطبيعي، وسيقف على رأس هذه المعركة ليبرمان وبينت، الذي رسم بدايات الصراع هذا الأسبوع.

كما يجري الاستعداد داخل الليكود، ومن الواضح ان الوزراء الكبار لن يترددوا في استغلال اول فرصة يبدو فيها رئيس الحكومة ضعيفا. سيقوم معسكر اليمين بتقطيع نتنياهو وسيهجم الليكود على الفريسة. ومن جانب آخر، اذا قرر نتنياهو توسيع الحرب، وتورطت وجبت عددا كبيرا من الضحايا، فسيفقد كل عالمه. وهذا واضح في معسكر المركز واليسار الذي منحه الدعم الواسع حتى الآن، وكذلك في معسكر اليمين، الذي يطالب الآن بالحسم، ولكنه سيسارع الى تحرير نفسه من نتائجه. هكذا سيكون اليوم التالي الذي بدأ في اليوم السابق.

سينتهي الأمر مرة أخرى بسفك الدماء.

تحت هذا العنوان يكتب يغئال سرينا في “يديعوت احرونوت” عن مخاطر تكرار جرائم الاغتيال السياسي في إسرائيل في ظل حملة التحريض التي يتعرض لها نشطاء السلام والمعارضين للحرب. ويذكر بمقتل اميل غرينتسفايغ خلال مظاهرة جرت ضد حرب لبنان قبل 30 سنة، ومن ثم مقتل رئيس الحكومة يتسحاق رابين بعد توقيع اتفاقيات اوسلو، ويحذر من الاغتيال القادم في ظل موجة التحريض الحالية، ويقول: البلاد تعج بالتحريض من قبل السياسيين والحاخامات، والشبكات الاجتماعية تكشف الحجم الكامل للتهديد الذي يشبه الوضع الذي يسبق الحرب الأهلية.

البلاد تعج علانية بتنظيمات تحث على الكراهية، وعصابات، وميليشيات تبحث عن زي وظلال، منها: “اليهود”، “منظمة لهباه”، “شعب إسرائيل يطلب الانتقام” و”جيش الله”. في عام 2014 لن ينفعكم ادعاء البراءة وعدم المعرفة. فالشبكة مليئة بأسماء ضحايا تم تحديدهم، وبمقترحات بارتكاب عمليات قتل، بغرف الغاز واطلاق النار. كل شيء واضح، وركاب الدراجات النارية مع حملة الهراوات يتجولون على ارصفة المسرح القومي. وعجزكم واضح تماما كرغبتهم القاتلة. عجز يدل على غض الانظار عن دوائر البلطجيين الذين يمسكون بالناس في الشوارع ويحققون معهم عما اذا كانوا يساريين، وهنا وهناك عبر الانترنت، ادلة على محادثات ودية جرت بين المشاغبين وافراد الشرطة. رجال قانون يطلقون سراح جندي اعتدى على متظاهر. يبدو ان هؤلاء المشاغبين يشعرون بوجد سند لهم من قبل السلطات. انهم يصغون جيدا الى عدد من الوزراء الذين يكمن التحريض في كلماتهم. وهذا كله يجري في وقت يغيب فيه صوت المسؤولين عن سلامة الجمهور: في ديوان رئيس الحكومة، ووزارة الامن الداخلي، ووزارة القضاء، ومكتب المستشار القضائي.

لم نسمع صوتا حادا يردع ويحذر، بينما تكتفي الشرطة بمحاصرة المتظاهرين داخل حظائر من الحديد للدفاع عنهم. واذكر هنا بأن تسليم الدولة لبلطجية الشوارع يعتبر مرحلة معروفة في انهيار الديموقراطية. لقد شاركت في المظاهرة التي قتل فيها اميل غرينتسفايغ. كنت في المظاهرة التي قتل في نهايتها يتسحاق رابين على ايدي يغئال عمير الذي تحدث علانية بين رفاقه عن الاغتيال. وكنت في المكان الذي اطلق فيه عامي بوبر النار على سبعة عمال من غزة، وفي كل مكان شاهدت مرابض الكراهية والارض التي نما عليها القاتل. والعنوان واضح الآن على الجدار، وعلى الشاشات.

هذا الأسبوع قال لي المستشار القضائي خلال فترة مقتل رابين، ميخائيل بن يئير انه واعتمادا على تجربته المريرة، يرى ان على المستشار القضائي للحكومة تفعيل الشرطة بشكل اكثر جوهرية، وعدم اظهار أي نسبة من التسامح مع خرق النظام والتخريب على المظاهرات القانونية، حتى اذا لم يصل الأمر الى الاعتداء الجسدي. يجب ان تعمل الشرطة فورا على ابعاد المشاغبين عن المظاهرة كي تنتهي كما يجب.

وقال بن يئير انه لا يستبعد ايضا اعلان التنظيمات المتطرفة والعنصرية كتنظيمات ارهابية حسب قانون منع الارهاب، فهذه مسألة بالغة الأهمية تظهر عدم التسامح بتاتا مع العنف. واضاف انه يقترح على المستشار القضائي للحكومة، الظهور في وسائل الاعلام لنقل هذه الرسالة، والمبادرة الى اجراء نقاش خاص في الحكومة او المجلس الوزاري المصغر، كي يتم اتخاذ قرار واضح في هذه المسألة. كما يقترح اخضاع التنظيمات المتطرفة الى المراقبة من قبل الوحدة اليهودية في الشاباك، لأن إسرائيل تمر الآن في حالة طارئة تحتم الدفاع عن الديموقراطية.

ويختتم سيرينا مقالته قائلا: هذا هو الوضع، وهذا اقتراح من مهني لتعديله. اضعه بين ايديكم لمعالجته، والا فان هذه المقالة ستشكل وثيقة سيتم تحويلها الى لجنة  التحقيق في اعقاب الاغتيال السياسي القادم.

من الشمال سيفتتح النفق.

تحت هذا العنوان ينشر نيفو زيف تقريرا في ملحق “يديعوت احرونوت” يتحدث فيه عن مخاوف سكان الحدود الشمالية من قيام حزب الله بحفر انفاق تقود الى اسرائيل على غرار انفاق غزة. ويكتب ان سكان البلدات المتاخمة للحدود الشمالية يعيشون منذ سنوات الخوف من سقوط صواريخ او تسلل المخربين عبر السياج الى حياتهم. ولكن في الشهر الأخير، وفي اعقاب الأحداث في غزة، يزحف تحت الأرض خطر جديد. فسكان الشمال يتوقعون قيام حزب الله يحفر انفاق تستهدفهم، كما في غزة.

ورغم أن الأرض هناك صلبة، وتحتاج الى استثمار كبير، الا انهم على ثقة بأنه لو شاء حزب الله حفر انفاق فانه يمكنه تحقيق ذلك. ويعرف الجيش ان هذه الامكانية قائمة. ولكنه كان يعرف انها قائمة في قطاع غزة، ايضا. وقد حاول ايجاد حلول لها منذ بداية العقد الماضي، ولكنه سمح للمشكلة بمواصلة التحصن داخل عشرات الأنفاق الهجومية التي كان يفترض ان تستخدمها حماس لارسال مئات المخربين الى قلب البلدات وقتل واختطاف السكان.

ويقول مومي بيطون انه لم يستطع النوم طوال سنوات. ليس بسبب الخوف وانما بسبب الضجيج. “قبل الحرب كنت اضع رأسي على الوسادة كل ليلة فأسمع ضجيج الحفريات وصدى الاليات التي تعمل طوال الوقت”.

في تلك السنوات كان بيطون يعيش في بلدة “افيفيم” على بعد مئات الأمتار من قرية مارون الراس اللبنانية. ويقول: “سألت والدي الذي كان مسؤولا عن حقول افيفيم، عما اذا كانت هناك مضخات تعمل، فقال “لا شيء”، ولكنني سمعت الضجيج، ولم يسمعه احد آخر. وقال لي الجيران: “انت تتخيل، انت مجنون، وانت مريض”. وقال لي عمي “تعال لآخذك الى طبيب نفساني”. لكنني لم أنم في ساعات الليل”.

ويقول بيطون “ان ذلك حدث قبل حرب لبنان الثانية، وخلال الحرب عثر الجيش على النفق، وكان قد اجتاز الحدود. وعندما قاموا بتفجيره رأينا اين يخرج الدخان، انا اخاف من القول اين كان ذلك، ولكنه كان قريبا من البلدة. لقد عثروا على النفق وعلى انفاق اخرى قريبة. حضر الجنود الى بلدتنا واعلنوها منطقة عسكرية مغلقة، وكلهم قالوا انهم دهشوا مما تم حفره هناك”.

ويضيف: “بعد نصف سنة من الحرب بدأت اسمع الضجيج مرة اخرى، قدمت شكوى للجيش، فقالوا لي ان الأمر انتهى في الحرب، ولا امل بأنهم يواصلون الحفر. وحضر الى هنا قائد الكتيبة وقال: “انا اعرف انهم يحفرون ولكن ليس لديكم”. قلت له انهم يحفرون هنا، ايضا. فقال: لا اصدق ذلك ولكني سأعالج الأمر. وفي اليوم التالي اتصلوا بي من سلاح الهندسة، وجاؤوا الى افيفيم، وناموا لدي خارج البيت لثلاثة ايام، ونشروا معدات وسمعوا ما سمعت. قالوا لي: سنعالج ذلك، ومنذ ذلك الوقت لم اسمع منهم شيئا”.

وما كان يسمعه بيطون في “افيفيم” الى ما قبل مغادرته للبلدة قبل عامين، يشاهدونه في المطلة. وقالت احدى مواطنات البلدة انها تعرف بأنها قد تبدو مهووسة، ولكن الأمر يقلقها. وتعرف ان ما بدا كشيء جنوني بدأ يتحول قبل شهر الى تهديد ملموس.

فإلى جانب حقول البلدة، على بعد خمسة امتار من الحدود، هناك زاوية تصل اليها اطراف بلدة مرجعيون اللبنانية. وهناك بدأت في السنوات الأخيرة عمليات حفريات رهيبة في الكسارة. وتقول المواطنة: “في كل مرة اذهب فيها الى منطقة الحدود اشعر وكأن الأرض ترتعد تحت اقدامي. اسمع ضجيج آليات تحطم الصخور، وضربات آليات الحفريات، واراهم وهم يخرجون صخورا كبيرة، ويمكن رؤية الصخور والتراب المكدس في الجانب الثاني، بالوان مختلفة، ما يدل على انه جاء من اعماق مختلفة. وهناك حركة شاحنات تقوم باخلاء الكركار، انهم يقومون بعمل مكثف، وهناك تلة من المواد التي تم استخراجها من الارض”.

وحسب الكاتب فان هذين المواطنين لا يتخوفان لوحدهما مما يخطط له حزب الله تحت الأرض. فهناك العديد من المواطنين الآخرين الذين يتحدثون عن ذلك، ولكنهم لا يريدون التحدث الى الصحيفة، لأنهم يخشون ان يؤدي ذلك الى ردع السياح عن الوصول الى هناك، كما يقول احد مركزي الامن في المنطقة. وامتنع رئيس لجنة بلدة “افيفيم” عن الحديث عن شكاوى الناس الذين سمعوا ضجيج الحفريات، ولكنه قال ان الجيش قام بفحص الامور جيدا بعد الحرب، ولكنه لا يعرف النتيجة.

الارهاب الفلسطيني سيحظى بعفو دولي

تحت هذا العنوان يكتب دان مرغليت، في “يسرائيل هيوم”، ان وزراء الحكومة استمعوا امس الى بنيامين نتنياهو وهو يوبخهم بسبب الانتقادات التي تم توجيهها اليه والى وزير الامن موشيه يعلون حول طابع ادارة عملية الجرف الصامد. وكان تذمر نتنياهو مبررا، لكنه اغلق عمليا بوابة الاسطبل بعد مغادرة الخيول.

فيوم امس لم يكن من بين خصومه في الحكومة من يدعم الموقف الذي يدعو الى شن هجوم شامل على قطاع غزة. لقد استبدلت الحجج ألوانها. وقيل ان نتنياهو ويعلون علقا قرار استئناف العملية. لكن الأمر لم يكن كذلك، ذلك انهما وبدعم من يئير لبيد وتسيبي ليفني، اتخذا قرارا واضحا: توجيه ضربة قاضية لمنظمة حماس الإرهابية رغم محاولتها التظاهر كمنتصرة؛ كما تقرر مواصلة تدمير الأنفاق والذي سيعيد حماس عدة سنوات إلى الوراء؛ اضافة الى القيام بخطوات لمنعها من تجديد سلاحها.

من المفضل أن يتم ترتيب الأمر من خلال اتفاق يتم صياغته في مصر. فهذه مسألة عربية على وجه التحديد. واذا لم يتم ذلك – فليتم سحب قوات الجيش من جانب واحد من غزة، لمنع وضع يتحول فيه الجنود الى هدف للقذائف التي اصابهم مثلها الليلة الماضية.

من انتصر في هذه المعركة؟ النتائج واضحة، لكن العالم تغير. الوصول الى وسائل الاعلام الدولية يمنح وزنا للأكاذيب. وبينما تتباكى حماس وتدعو العالم العربي الى حمايتها وتهدد بتوريط إسرائيل في بيت العنكبوت المتمثل بالقانون الدولي، فانها تدعي هي ايضا انها انتصرت. ولكن تعريف الانتصار ليس موحدا. فالجيش الاسرائيلي انتصر حسب المصطلحات الكلاسيكية، والتنظيم الارهابي الفاشل انتصر بحقيقة بقائه المعوق.

ولأن الحلبة على وشك التغيير، كان يكفي سماع تمار ايش شالوم في القناة العاشرة، وعراد نير في القناة الثانية، كي نفهم ان الارهاب الفلسطيني سيحصل على العفو الدولي، وان اسرائيل ستجلس على مقعد المتهمين. فانضمام البيت البيض الى رواية الأونروا – التنظيم المعادي لإسرائيل طوال سنوات وجودها – هي الدليل الذي يغذي الشعور بأنه لم يعد في الساحة ما يسميه الامريكيون .Honest broker

في اللقاء الذي اجرته يونيت ليفي مع مندوب الأونروا كريستوفر غانس، انعكس الانحياز. فقبل يوم اندفع بالبكاء على الشاشة من اجل الفلسطينيين. وقال لليفي ان الاسرائيليين هاجموا مدرسة، وعندما ذكرته بأن حماس احتفظت بصواريخها داخل منشأة للأونروا، شوه الحقيقة بصياغة غير حكيمة، فلقد طرح ادعاء يثير السخرية، قال فيه ان الأونروا لم تصور الصواريخ خشية أن تنفجر، وكانت القمة في رده على السؤال المتعلق بما يجب عمله ضد التنظيم الارهابي الذي يقصف المدنيين في النقب، حيث قال بعقلانية شريرة انه يجب صنع السلام، كما لو ان حماس مستعدة ومعنية بذلك.

والآن، عندما يبدو ان المعركة العسكرية تقترب من الانتهاء، يمكن البدء بسلسلة من المبادرات رغم ان غالبيتها لن يؤدي الى النجاح: يجب عدم الاكتفاء بالعودة الى حقيقة اختباء حماس وراء الأولاد، وانما الضغط على الغرب كي لا يرتدع عن انتقاده بسبب ذلك، ومحاولة المبادرة الى معاهدة دولية لمنع حفر الانفاق لأغراض حربية، كي يتم تشويه هذا النوع الوحشي من العدوان، وذلك تزامنا مع النقاشات التي تجريها جهات دولية ضد الجرف الصامد، والانطلاق في الخطوة الأولى نحو مسيرة الألف كيلومتر لتجريد قطاع غزة من السلاح.

تلخيص مرحلي.

تحت هذا العنوان يكتب يوآب ليمور في “يسرائيل هيوم”، انه تنتشر في البلاد في الآونة الأخيرة اسطورة شعبية حول نية حماس تنفيذ عملية كبيرة خلال رأس السنة العبرية القريب. وحسب الرواية فان مئات المخربين كان يفترض خروجهم عبر عشرات الأنفاق التي تم حفرها تحت السياج، لتنفيذ عملية غير مسبوقة في إسرائيل.

ولكنه لا أساس لهذه الحكاية. فحماس خططت لتنفيذ عملية موضعية، عبر احد الانفاق، تدمج بين تنفيذ عمليات قتل في احدى البلدات او القواعد العسكرية المتاخمة للسياج، واختطاف الناس، مع الأولوية للجنود. اما بقية الانفاق ومنظومات النيران والقتال فقد اعدت لانتظار الرد الإسرائيلي على تلك العملية. وبكلمات اخرى، لقد خططت حماس للبدء هذا الصيف، بمعركة كان يفترض بها ان تخلصها من ضائقتها الاستراتيجية – السياسية – الاقتصادية. وبشكل غير مخطط حدثت المعركة كاستمرار مباشر لعملية اختطاف الفتية التي لم تعرف عنها، ولكن منذ لحظة وقوع المعركة استغلها التنظيم كمنصة للتصعيد الذي رغب فيه في كل الأحوال.

ومن هذا المنطلق، استغلت إسرائيل المفاجأة، وربما نتيجة ضرر استراتيجي واسع كان سينجم عن الضربة الافتتاحية التي تم تخطيطها. وبشكل مقلوب، يمكن القول ان حماس انقذتنا من انفسنا. لقد حرصت إسرائيل على اختيار اهداف مقلصة للمعركة في غزة، يمكن تحقيقها، واذا كان المجلس الوزاري قد تحدث في البداية عن الفكرة المبسطة لتحقيق الهدوء والاستقرار الامني على الساحة الفلسطينية لفترة طويلة، وعلى أساس اعتبار حماس العنوان المسؤول، الضعيف عسكريا، والمكبوح في غزة، من خلال تحقيق الاستقرار الاقتصادي المدني، فقد حدد القرار في المراحل المتأخرة اربعة اهداف اكثر وضوحا: الحاق ضرر كبير بحماس والجهاد الاسلامي، احباط الأنفاق وتدميرها، تقليص المس بالجبهة الداخلية المدنية وتجريد قطاع غزة من السلاح بعد الحرب.

ويبدو بعد 25 يوما من الحرب، ان الجيش الإسرائيلي حقق الاهداف الثلاث الأولى، فقد استكمل معالجة الأنفاق تقريبا، ونجاح القبة الحديدية لا يحتاج الى تفسير، كما لا خلاف على ان التنظيمات الارهابية منيت بضربة بالغة.

وفي التلخيص، فان موقف الجهاز الامني يقول ان حماس لم تنجح بتنفيذ مخططاتها الاستراتيجية، ولم يحقق الغواصة والطائرات الشراعية والأنفاق الانجاز المتوخى، وتم تدمير منظومة الصواريخ بشكل صارم في مجال الانتاج والبنى التحتية، ولم تجبي حماس أي ثمن ملموس من الجبهة الداخلية.

لقد تعرضت حماس الى ضرر كبير على صعيد قواها البشرية، حيث قتل قرابة 400 من رجالاتها، حسب المعطيات الرسمية، لكن إسرائيل تقدر بأن عدد القتلى من رجالات حماس يضاعف هذا الرقم. واذا اضفنا الى ذلك التدمير المنهجي لبيوت القادة، والتي بلغ عددها المئات، فاننا نحصل على تدمير بالغ للبنى التحتية والمنظومات الحربية للتنظيم.

في المقابل لم تنجح إسرائيل باخراج حماس عن توازنها، فمنظومة القيادة والسيطرة واصلت الصمود واداء مهامها تحت وطأة النيران العسكرية، وتم بشكل خاص استغلال فترات الهدنة الانسانية لتحسين المواقف وتطبيق مخططات منظمة لاستبدال القتلى والمصابين. كما ان العمليات التي تم تنفيذها عبر الانفاق، خمسة داخل إسرائيل، لا تدل على مخططات منظمة فحسب، وانما على قدرات تنفيذ دقيقة خلال الحرب. والمقصود قوات تم تدريبها جيدا واعدت مسبقا، من خلال دورات خاصة باختطاف الجنود، وهو التهديد الذي يخيم بشكل دائم على الحرب في غزة. اما الهدف الرابع الذي حدده المجلس الوزاري، تجريد القطاع من السلاح والحد من تضخم حماس عسكريا بعد الحرب، فما زال في ظل المجهول. واسرائيل متعلقة بنفسها وبمصر التي يفترض بها القيام بدورها في مواصلة الحرب لمنع تهريب الاسلحة والوسائل القتالية. كما يرتبط الامر بالدول العربية التي يفترض بها تقديم الدعم المالي لمشاريع مدنية وليس للانفاق والصواريخ.

حفريات حياتهم.

تحت هذا العنوان تكتب ليلاخ شوفال في “يسرائيل هيوم”، ان وجود الانفاق الهجومية في قطاع غزة كان معروفا منذ سنوات. ففي كل محادثة او ارشاد للصحفيين في كتيبة غزة، كان الضباط الكبار يشيرون الى هذا التهديد، ولكنه كان يبدو للمستمع انه يتم ذكر التهديد ضمن سلسلة التهديدات الأخرى، الأقل خطورة، ولذلك لم يتم ايلاء اهمية خاصة للموضوع.

ويدعي الجهاز الامني أنه في العام الماضي، أو بالأحرى في الأشهر الأخيرة، فقط، تبلور المفهوم بأن المقصود مشكلة استراتيجية خطيرة تؤثر على آلاف الإسرائيليين والجنود في النقب الغربي. وبعض الأنفاق التي تم العثور عليها في إسرائيل في الأشهر الأخيرة، حددت هذه التقييمات بعد العثور على أدلة تشير إلى تطور الانفاق بشكل كبير، واستخدام موارد مالية كبيرة.

كان يمكن رؤية بوادر مشروع الأنفاق في قطاع غزة منذ عقد من الزمان، في عام 2004 كان الحديث عن  أنفاق بسيطة نسبيا، متهالكة، على عمق 12-10 مترا. والمرة الاولى التي وقف فيها الجمهور الإسرائيلي على خطورة التهديد كانت في حزيران 2006، عندما تم خطف الجندي جلعاد شليط من قبل المخربين الذين وصلوا عبر نفق على عمق عدة عشرات الأمتار داخل إسرائيل. ومنذ ذلك الحين تطورت في غزة صناعة الأنفاق بشكل واسع. ولم تعد الأنفاق الجديدة ذات بنية تحتية متهالكة، يمكن لها ان تتساقط في كل عاصفة أو في حالة طقس غير عادية، بل اتضح انه تم استثمار موارد مالية كبيرة فيها. وهذا ليس من قبيل الصدفة. فلقد تم بناء الأنفاق المتطورة من خلال تفكير استراتيجي لحركة حماس، يهدف إلى إقامة شبكة واسعة، منظمة ومدارة من حيث البنية التحتية بشكل يتيح دخول قوة كبيرة من رجال حماس الى النفق في قطاع غزة، والخروج من تحت الأرض بشكل مفاجئ داخل إسرائيل. والغرض من ذلك هو تنفيذ عمليات قتل واختطاف كبيرة، في عدة مواقع وفي آن واحد.

لقد تم تشييد الأنفاق الجديدة بمهارة. انها تصل إلى متوسط ​​عمق يتراوح بين 20 و 25 مترا، وجوانبها مغطاة بالباطون وتحتوي على وسائل متقدمة للاتصالات. ولكل نفق قبوه المركزي، الذي يدخل منه الحفارون، ومن ثم يتفرع الى اقبية أخرى، بعضها عسكرية. ويشبه الجيش الإسرائيلي تفرع الانفاق بالعنكبوت المتفرع الأذرع، او بالشجرة كثيرة الأغصان. ويمكن القول انه تطورت في غزة خلال السنوات الأخيرة، “مدينة سفلى”، تشبه مترو الانفاق، وتتفرع على امتداد كيلومترات طويلة، بعضها انفاق حربية داخلية، واخرى هجومية باتجاه اسرائيل.

في سبيل منع إسرائيل من اكتشاف واحباط الانفاق، تم العمل فيها بشكل سري، ومن خلال الحفاظ على حد أقصى من السرية، بحيث لم يعرف الحفار الا عن النفق الذي عمل فيه. وكان يتم اخذ الحفارين من بيوتهم كل يوم، لأداء وردية العمل، ثم يعادون الى بيوتهم. وفي ضوء الأهمية البالغة التي اولاها كبار المسؤولين في حماس لحفر الأنفاق الاستراتيجية، فقد كانوا يحضرون للدردشة مع الحفارين ورفع معنوياتهم وزيادة دوافعهم للعمل في الحفريات القاسية.

وقد تراوح العمل في بناء كل نفق، بين سنة وثلاث سنوات، وهذا يتعلق بطول النفق وعمقه وتفرعاته وطبيعة الأرض التي حفر فيها. وتراوحت وتيرة الحفر بين اربعة امتار و16 مترا كل يوم.

وبالاضافة الى الحفارين، قامت حماس بتدريب مجموعات النخبة، وهم عشرات النشطاء الذين تم اختيارهم بحرص شديد، وتم توزيعهم على الألوية والكتائب. وانيطت بهذه المجموعات مهام محاولة اختطاف الجنود والمدنيين عبر الأنفاق، وتشويش المناورات العسكرية من خلال نقل الجهد الحربي الى الأراضي الإسرائيلية وضرب البلدات الإسرائيلية. وكان اعضاء هذه المجموعة هم الذين تسللوا في الأسابيع الأخيرة الى إسرائيل عبر الانفاق الهجومية.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب