الرئيسيةالاخبارعشرة مليارات دولار التقديرات الأولية لاعادة اعمار غزة

عشرة مليارات دولار التقديرات الأولية لاعادة اعمار غزة

 1262590556736412400

حياة وسوق – ابراهيم ابو كامش – يتفق الجميع ان حجم العدوان الاسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة مهول وغير مسبوق وخلف أكبر كارثة انسانية وجريمة حرب لم يشهد التاريخ مثيلا لها، لكنهم يختلفون على آلية موحدة للدعم واعادة الاعمار والبناء بكافة أشكاله المادية والمعنوية والمالية وحتى السياسية وان كان هناك فريق وطني فلسطيني موحد في مفاوضات التهدئة بالقاهرة.
وقد لاحظنا بشكل واضح من البعض مطالبة القيادة والفصائل بألا تتدخل بقضية البرامج التي يمكن التعامل معها باتجاه الاعمار، في حين قال البعض انه لا جدوى على الاطلاق من الحديث عن اعادة الاعمار دون ان يستطيع المفاوض الفلسطيني التوصل الى رفع الحصار عن قطاع غزة، ويرى البعض الآخر اننا كشعب وقيادة لا نفكر ولا نخطط وانما نتعامل بردات فعل، فنحن نجيد التعامل بردات الفعل والهبات.. فنحن شعب مبدع بنجاحات الأفراد وبقوتهم ولكن نعاني من ضعف في الادارة والتخطيط.

تخبط في التعامل مع «كارثة» غزة
فالحكومة حسب أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص ابراهيم برهم، لم تتعامل مع الحدث بالشكل التنفيذي اللازم حيث كان ينبغي ان يتم الاعلان عن فريق الطوارئ الذي اعلنت عنه الحكومة بوقت سابق وفي نفس الوقت كان من المفروض من هذا الفريق ان يكون مشكلا من جميع المؤثرين من القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني. ويقول برهم: «بالرغم من تلقينا دعوة للمشاركة في أحد اجتماعات لجنة الطوارئ، لكن ما زلنا غير مقتنعين بان الأمور مسيطر عليها بالشكل المطلوب، فأي عملية اعمار لغزة يجب ان تأخذ أسسا واضحة».

الابتعاد عن الهجوم
السلبي وتوجيه الاتهامات
ويطالب برهم، القيادة السياسية والفصائل بألا تتدخل بقضية البرامج التي يمكن التعامل معها باتجاه الاعمار لأن حاجة المواطن كبيرة، مشددا على ضرورة ايجاد برامج سريعة على المستويين الآني لتغطية احتياجات الناس اليومية والاستراتيجي بحيث تكون عملية البناء صحيحة لكل مراحل الحياة المعيشية والخدمية والصناعية.
وجدد برهم مطالبته الجميع بالابتعاد عن الهجوم السلبي والاتهامات، والتركيز بدلا من ذلك على التعامل في الظروف الصعبة ومع ادارة سليمة وتطوير أفضل بالأداء بحيث ننجح في ايصال الحد الادنى المطلوب من حاجات المواطن.
ويؤكد برهم كبر حجم الدمار، لذلك لن تستطيع الحكومة بمفردها ولا مؤسسات المجتمع المدني أو القطاع الخاص تأمين الاحتياجات المطلوبة، داعيا الى تكاتف جهود حكومة الوفاق ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص وتوحيد القرارات الادارية أو المالية المتعلقة بالاعمار وحماية المنتج الوطني وتطوير الأداء وتشغيل الشباب والفتيات، فنحن كما قال: «نتحدث عن كارثة كبيرة بكل معنى الكلمة بحاجة لتكاتف هذه الجهود والمطلوب النزول عن الشجرة أكثر ما نستطيع ونركز جهودنا باتجاه تخفيف المعاناة عن شعبنا، ويجب ان يمارس المانحون والمجتمع الدولي الضغط على اسرائيل لترفع يدها عن قطاع غزة، ومن دون ذلك فان الحلقة ستستمر ولن يكون هناك جدوى من عملية اعمار حقيقية».

رفع الحصار الكامل يجب
ان يكون هدف مؤتمر المانحين
وشدد على انه يجب ان يكون لمؤتمر المانحين لاعادة الاعمار في مطلع أيلول المقبل في مصر عنوان واضح برفع الحصار الكامل عن قطاع غزة، فان لم يرفع فان اية عمليات اعمار ستبقى في اطار المستوى الانساني الاغاثي وهذا ليس الذي يتطلع له ابناء شعبنا في غزة، فأي عمليات تجميلية لن يكون لها فائدة وبالعكس ستزيد الأمور سوءا وقد تؤثر بشكل سلبي وقد تعيد الحدث بعد فترة زمنية.

المنتج الوطني أولا..
في اعادة البناء والاعمار
وأكد برهم على مسألة غاية في الأهمية واعتبرها اولى الاولويات وهي استخدام المنتجات والخدمات ومدخلات الانتاج الوطنية في اعادة البناء والاعمار في قطاع غزة، فالمنتج الوطني أولا، ويجب ان تكون البرامج مرتبطة باتجاه ايجاد بدائل وطنية من أجل تشغيل الأيدي العاملة، والعمل على توسيع قاعدة المنتج الوطني وعلى الحكومة ان تخلق في برامجها حلقة انتاج في قطاع غزة تقدر على انتاج المنتج وتشغيل الأيدي العاملة وهذا يجب ان يكون مرتبطا بأي خطة اعمار في قطاع غزة.
وفيما يتعلق بحملة المجلس التنسيقي الاغاثية، اشار الى ان كبريات شركات القطاع الخاص قدمت الكثير من البرامج والاعانات تقدر بأكثر من 350 ألف دولار عبر وكالة الغوث، وكذلك قطاع الاتصالات، وشركات الأدوية قدمت مئات الآلاف من الاعانات الدوائية من خلال وزارة الصحة، اضافة الى فتح صندوق في بنك فلسطين لاستقبال بعض المعونات المالية وتقديم البضائع من خلال الغرف التجارية وملتقيات رجال الأعمال مؤكدا ان القطاع الخاص قام بدوره وهو أمر مهم وايجابي وينم عن روح الانتماء.
وقال برهم: كنت اتمنى ان يجري تقديم المعونات لشعبنا في قطاع غزة بشكل مركزي عن طريق لجنة وطنية تتعامل مع الحدث بقيادة الحكومة وبالتعاون مع جميع المؤسسات حتى تكون الادارة أفضل وكذلك تسليم وتوزيع المعونات.

الدعوة لاطلاق هيئة الاغاثة الفلسطينية ومأسستها
ودعا برهم الرئيس والحكومة للمبادرة الى اطلاق وتشكيل هيئة الاغاثة الفلسطينية والعمل على مأسستها بنظام وقانون خاصين بها والتي يمكن ان يتم من خلالها ضخ جميع التبرعات في هذا المجال على ان تحافظ على استقلاليتها.
وقال: «ان مهمة الهيئة التعامل مع ظروف الكوارث والاغاثة وتتكون ميزانيتها ومصادر تمويلها من تبرعات المواطنين والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والحكومة وأموال الزكاة، وبذلك قد تكون هيئة قوية تتعامل مع الظروف الصعبة».
وقال برهم معقبا على آلية وكيفية التعامل المحلي والرسمي مع ما يتعرض له قطاع غزة من دمار وحرب ابادة : «نحن لا نفكر ولا نخطط وانما نتعامل بردات فعل، فنحن نجيد التعامل بردات الفعل والهبات .. نحن شعب وقيادات اكثر ناس لدينا قدرة على الهبات والعمل بهدف محاولة الحد من وقوع المشكلة، وبالتالي نحن نفتقد للتخطيط ولروح فريق العمل، نحن شعب مبدع بنجاحات الأفراد وبقوتهم ولكن نعاني من ضعف في الادارة والتخطيط».

تحذير من مشاركة اسرائيلية في اعادة الاعمار
وحذر رئيس اتحاد المقاولين المهندس عادل عودة، من اية محاولات اسرائيلية للمشاركة في عمليات اعادة اعمار وبناء قطاع غزة وما دمره الاحتلال سواء عبر شركات القطاع الخاص الاسرائيلي او من خلال استخدام المنتجات أو مدخلات الانتاج الاسرائيلية، مؤكدا جاهزية شركات المقاولين والقطاع الخاص الفلسطيني في قطاع غزة والضفة ان لزم الأمر للبدء بأعمال اعادة البناء والاعمار.
ويقول عودة: «سيقوم الاتحاد بشركاته المتواجدة في قطاع غزة وعددها 250 شركة بالدور الفاعل والعمل ليل نهار لازالة الركام والاستفادة من مخلفاته واعادة تدويره والاستفادة منه لمصانع الطوب والردم تحت الشوارع والاستفادة ايضا من الحديد خصوصا انه لا يوجد مكب للركام هناك».
ويضيف: «ستكون شركات المقاولات على استعداد كامل لاعادة ما دمره الاحتلال واعادة بناء غزة بالشكل الذي نتمناه واذا كانت هناك حاجة الى شركات مقاولات من الضفة فنحن على استعداد للمساهمة في اعادة البناء والاعمار».

10 مليارات دولار تقديرات اولية لاعادة اعمار غزة
ويقدر عودة ان قطاع غزة بحاجة الى 10 مليارات دولار لاعادة اعماره بشكل جيد وحتى نعيد مدنه ومخيماته الى ما كانت عليه بشكل منظم، لا سيما اننا نتحدث عن تدمير 40 ألف منزل بشكل جزئي وكلي و130 مسجدا، كما اننا بحاجة الى عشرات المدارس وبنية تحتية تخدم غزة لـ 100 عام قادمة.
من ناحية اخرى يرى عودة ان الحرب التي شنها جيش الاحتلال دمرت الكثير من المصانع الانشائية وورشات العمل الانشائية التي كان من الممكن ان تكون عاملا مساعدا في اعادة البناء، لهذا يقول: «اننا بحاجة الى مليار دولار على الأقل في الوقت الحاضر لاعادة بناء المصانع والورش واعادة تأهيل شركات المقاولات وشراء معدات جديدة بدلا من التي دمرها الاحتلال. ومن دون ذلك لا نستطيع المضي قدما في اعادة الاعمار».

خطة طوارئ لايواء النازحين
واشار الى حاجة غزة لمحطات تحلية مياه واخرى لمعالجة المياه العادمة وشبكة طرق حديثة وسكة حديد تحت الأرض «مترو» يربط شمال القطاع مع جنوبه، اضافة الى تشغيل المطار والميناء، اضافة الى الحاجة لاعداد دراسة لحل الأزمة السكانية الخانقة في القطاع حيث ان نسبة الزيادة السكانية تزيد على 55 ألف مولود جديد سنويا، بمعنى خلال 10 سنوات سيزداد عدد السكان القطاع نصف مليون مواطن.
ويرى عودة انه من أجل اعادة ايواء النازحين الذين يزيد عددهم عن 250 ألف مواطن، ونظرا لأن اعادة بناء ما دمره الاحتلال يحتاج سنوات، فلا بد من ايجاد خطة طوارئ لايواء هؤلاء النازحين اما من خلال بيوت جاهزة «مؤقتة» يتم تركيبها خلال أيام أو خيام بحيث يتم تجميع هذه البيوت او الخيام في مناطق غير مأهولة بالسكان لازالة ركام المنازل المهدمة وتنظيفها لاعادة البناء في هذه الأماكن.

دور الاتحاد في الاغاثة
وعن دور اتحاد المقاولين في الدعم والاغاثة لقطاع غزة قال عودة «اتخذ الاتحاد في الضفة قرارات عاجلة على مرحلتين الاولى تقديم مساعدة من ميزانية الاتحاد بقيمة 100 ألف دولار للاتحاد في غزة، والمساهمة بـ 10 آلاف دينار أردني في صندوق مجمع النقابات، والمساهمة في صندوق المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص بـ 10 آلاف دينار اردني اخرى. وسنقوم بجمع ما لا يقل عن 100 ألف دولار أخرى لمساعدة أهلنا في قطاع غزة».
لا اعمار في ظل الحصار
ويرى عضو مجلس ادارة مجلس الشاحنين توفيق نصار، انه لا جدوى على الاطلاق من الحديث عن اعادة اعمار قطاع غزة دون ان التوصل لاتفاق لرفع الحصار عنه، قائلا: «لا اعمار في ظل الحصار، يجب ان يكون هناك تصميم اساسي من الوفد الفلسطيني المفاوض على رفع الحصار، وبكل تأكيد التشبث بمطالب الميناء والمطار لتحقيق الاستقلال الاقتصادي».
ويقول نصار «نرى ان الاستقلال الاقتصادي يتطلب ميناء فلسطينيا، ومسألة اقامة الموانئ ليست صعبة بالمعنى الأمني، فهناك شركات دولية تدير هذه الموانئ باشراف دولي وتستطيع ان تتحكم بكل المناحي الأمنية، وعلى الغرب واسرائيل الا يخافوا من اقامة الميناء من الناحية الأمنية، لأن السلطة الوطنية ستوقع اتفاقيات دولية تضمن ادارة حيوية وواضحة أمنيا لهذه المعابر الدولية، ولكن لن يكون لنا استقلال دون وجود سيطرة على المعابر وحدود وموانئ». ويتابع: «ان بقيت اللجان الوزارية تركز على شعار اعادة الاعمار دون رفع الحصار فهي غير ذي جدوى، لذلك على الوفد الفلسطيني المفاوض التمسك في مطالبته برفع حقيقي وكامل للحصار، وليس رفع شكليا ما سيوفر امكانية ان يعيش المواطن في قطاع غزة بحرية وكرامة».
ويرى انه يجب توفير فرص عمل جديدة، واعادة اعمار القطاع الصناعي في قطاع غزة ويجب دعم اهلنا هناك صناعيا وزراعيا واعادة اعمار كامل في كل مناح الحياة ولكن يجب ان يكون ذلك مترافقا مع عملية رفع للحصار والا من وجهة نظري ما سيتم اعماره اليوم سيتم تدميره بعد 3 سنوات.

مكونات مشروع اعادة الاعمار
ويكشف عزمي عبد الرحمن المتحدث باسم وزارة الاقتصاد الوطني، عن مشروع اعادة اعمار قطاع غزة الذي سيعرضه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الاقتصاد د. محمد مصطفى في مؤتمر المانحين الذي من المقرر عقده مطلع شهر أيلول في مصر. وقال: «ان التقرير الشامل الخاص بخطة اعادة اعمار غزة، يشمل اربعة قطاعات رئيسية: قطاع البنيى التحتية، القطاع الاجتماعي والانساني، وقطاع الحوكمة، والقطاع الاقتصادي، الذي يتضمن انشطة الصناعة والتجارة والخدمات التي تتصل بالأعمال الاقتصادية (القطاع السياحي والمالي والمصرفي) وكافة الأمور الاخرى ذات العلاقة بالقطاع الاقتصادي ونخص بالذكر القطاع الزراعي». واوضح ان اللجنة الفنية التي تترأسها وزارة التخطيط ستقوم باعداد التقرير وتنسيق التقرير الوطني الشامل لكافة القطاعات، وبالتالي سيكون تقرير خطة اعادة اعمار غزة «جاهزا ونهائيا» قبل الـ 20 من الشهر الجاري.

لجان لحصر الخسائر
وأفاد عبد الرحمن انه يجري حاليا تشكيل عدة لجان لحصر الخسائر برئاسة وزير الأشغال وهم يعكفون على اعداد الارقام النهائية للخسائر ولم يتوصلوا لغاية الآن الى رقم نهائي، حيث ما زال العمل جار للكشف عن الأضرار، لكنه اشار الى ان عدد الشقق السكنية التي تم تدميرها تدميرا كاملا تبلغ حوالي 12 ألف منزل وشقة، وعدد البيوت التي دمرت جزئيا ولا نعرف حجم الجزئي يفوق الـ 30 ألف منزل، وبالتالي نتحدث عن 45 ألف منزل دمرت كليا أو جزئيا.
ويرافق ذلك – حسب عبد الرحمنتشريد 15 ألف اسرة أي حوالي نصف مليون انسان بلا مأوى، وتدمير 350 منشأة اقتصادية بالكامل تتراوح حجم خسائرها بين 800 مليون دولار الى مليار دولار، اضافة الى تدمير مرافق البنى التحتية فضلا عن تدمير القطاع الزراعي حيث يعكفون على حصر اضراره، وتدمير محطات توليد الكهرباء وتنقية المياه التي قصفت ودمرت تماما ما ينذر بانتشار آفات ومكاره صحية في غزة.
واشار عبد الرحمن الى ان الحكومة قدمت مساعدات ودعم بقية 40 مليون شيقل، وشرعت باغاثة الأهل في غزة بشراء وارسال المساعدات الاغاثية العاجلة الى القطاع منذ اليوم الأول للعدوان.
واكد انه سيتم استئجار شقق لايواء المشردين، وتتضمن خطة لجنة الطوارئ تخصيص جزء من المدارس الحكومية ومدارس الاونروا لايواء ما يتبقى من مشردين ومهجرين، اضافة الى تقديم الخيم لايواء ما تبقى منهم.
وحذر عبد الرحمن من الآفات والأمراض المعدية والخطيرة التي اصبحت تنتشر في قطاع غزة في ظل عدم توفر مياه للنظافة أو للشرب، وبالتالي نتحدث عن كارثة انسانية واقتصادية واعلان غزة منطقة منكوبة.

تداعيات استهداف وتدمير قطاع الطاقة
ويرى د. عمر كتانة وزير سلطة الطاقة والموارد الطبيعية أن العدوان الاسرائيلي الذي وصفه بالهمجي لم يستثن أي شيء، لا بشر ولا حجر ولا دور عبادة ولا مدارس ولا مستشفيات ولا مؤسسات، فهو عدوان شمولي اباد أسرا وعائلات كاملة وأزال مخيمات وأحياء عن الوجود.
وقطاع الطاقة لم يكن استثناء ولم تكن المرة الاولى لاستهدافه، ويرى كتانة ان استهداف قطاع الطاقة كان عبر اربعة محاور الأول عبر قطع الخطوط العشرة المغذية لقطاع غزة من الجانب الاسرائيلي مرة واحدة، وكل خط يحمل 12 ميغاواط، وبالتالي تم قطع 120 ميغاواط مرة واحدة من حمل القطاع.
والمحور الثاني كان عبر ضرب الشبكات الكهربائية والمحولات والكوابل التي تستقبل الطاقة من الجانب الاسرائيلي وهذا ما يعيق العمل، فحينما جاء الاسرائيليون وارجعوا ربط المغذيات لم نستطع استقبال الطاقة وحتى الآن لا نستطيع الاستقبال من أكثر من 4 خطوط وممكن يتم استرجاع 10 خطوط في غضون اسبوع.
والمحور الثالث، كان عبر استهداف مخازن شركات التوزيع وتم تدميرها عن بكرة أبيها بمعنى كانت هناك جريمة واغتيال لتلك المحولات والكوابل والأجهزة والقطع الكهربائية.
اما المحور الرابع، فكان ايضا مفاجئا بشكل كبير فهو استهداف محطة التوليد وكان مقصودا وواضحا ان استقصاد المحطة كان عبر مجموعة من الضربات تمت على 4 أيام متتالية، وفي كل مرة كنا نبلغ اما الأميركان او الاونروا او برنامج الامم المتحدة الانمائي UNDP، او اي من الجهات الاجنبية العاملة، وكانوا يعتذرون ويقولون «ان ضرب المحطات غير مقصود» الى ان جاءت الضربة الرابعة وكان الاستهداف بالشكل التالي – حسب التقرير الذي وصلنا من زملائنا في غزة: «استهدفوا خزانات الوقود أولا بقنابل غير منفجرة حتى ينتشر الوقود في كافة انحاء المحطة ومن ثم قصفوها فانتشرت النيران وبعض الأجهزة تم اتلافها جراء صهرها من شدة درجة الحرارة، ولم يستطع أحد ان يسيطر على تلك النيران اما للوضع الأمني أو لعدم توفر أدوات. فاستمر الحريق الى حين انتهاء آخر قطرة سولار في الخزانات التي كانت معبأة». يقول كتانة: «واضح ان هذا دمار شامل في قطاع الطاقة الكهربائية ولم يتبق في مرحلة ما الا المغذيات المصرية والتي لا تشكل أكثر من 10 % من تغطية الأحمال في قطاع غزة، فوصلت ساعات الانقطاع الى 20 ساعة أو أكثر».
ويضيف: واجهنا هذا الشيء باربعة حلول، فنحن ندرك ان اهم مصدر من المصادر الموجودة كان يعبر من المغذيات الاسرائيلية وجراء اجتماع الجهات الدولية خاصة «الاونروا» مع المسؤولين الاسرائيليين تم ارجاع 4 خطوط وهناك 4 خطوط على الطريق، وما يعيقنا هو استقبال الطاقة الكهربائية بالأجهزة المدمرة من جانبنا، لذلك كان من المهم ان نشتغل على مدار الساعة بما هو متوفر من مواد.
والحل الثاني، كان عن طريق زيادة كمية الطاقة المرسلة من مصر والتي بادرت الى رفع قدرة الخطوط الى أقصى حد. وهناك بعض الحلول لاضافة 10 ميغاواط التي يمكن توفرها، صحيح ان هذا ليس حلا كاملا لكنه سيخفف من حدة الأزمة الموجودة.
والحل الثالث يستند على ان محطة التوليد لن ترجع الى ما كانت عليه قبل مدة طويلة لا نستطيع ان نقدرها حالية وكل ما صدر هي تقييمات اولية، وعلى هذه الشركة ان تستأجر خبرات مستشارين قادرين على تقييم الضرر الحقيقي ومن ثم تقديمها للأسواق العربية والاقليمية اذا كانت قادرة على تزويدنا بما نريده وما هي المدة الزمنية اللازمة لادخالها ومن ثم تركيبها واعادة تشغيلها، وفي كل الأحوال اتحفظ في اعطاء ارقام قبل ان يتم تقييم حقيقي، فالضرر كبير، وما نخشاه ان يكون الضرر في المولدات نفسها.

سفن عائمة تحمل محطات توليد
وكشف د. كتانة عن انه من اجل الاستعاضة عن كمية الطاقة التي كان يتم توليدها من الشركة، تقدمت سلطة الطاقة باقتراح للقيادة حول توفير سفن عائمة تحمل محطات توليد. ولكن هناك تحد من ثلاثة أنواع: حيث يتمثل التحدي السياسي في انه لا بد من تهيئة وصول هذه السفن الى شواطئ غزة التي تخضع للحصار، وتأمين سلامتها فلا يعقل استهدافها بالقصف، وبالتالي تمت مراسلة الجهات الاسرائيلية بشكل رسمي عبر القنوات الفلسطينية المعروفة وعن طريق المؤسسات التي لها علاقة معهم، وما زلنا ننتظر فلا يوجد رد رسمي لحد الآن.
في حين ان التحدي الفني مقدور عليه من قبل طواقمنا لكون هذه السفينة سترتبط عن طريق شبكات هوائية بمراكز الأحمال في غزة. بينما تحديات الهندسة المدنية للموانئ لاتاحة المجال بتوقف السفينة مقابل الشواطئ بشكل ثابت ومقاومة للأمواج حيث اكد الخبراء المختصون انه يمكن تقديم حلول لتهيئة الميناء لتوقف السفينة، وسيتم الاعلان عن جدول زمني لهذا المشروع وعن امكانية تمويله من بعض الجهات المانحة.
يشار الى ان المغذيات من الجانب الاسرائيلي حسب التقديرات الأولية تحتاج الى اسبوع لاعادة تشغيلها، الأمر الذي سيعيد الوضع الى ما كان عليه اذ سيصل مستوى الطاقة الكهربائية بين 50 % الى 60 % مع الجانب المصري.
وكشف كتانة عن مخاطبتهم العديد من الجهات المانحة، مؤكدا تلقيهم ردودا ايجابية من الحكومة التركية التي رصدت 640 ألف دولار وانه يمكننا استخدامها لشراء مواد وأدوات تسهم في اعادة تشغيل محطة التوليد بشكل سريع. في حين تلقينا دعوات من برنامج الامم المتحدة الانمائي «UNDP» والوكالة اليابانية «جايكا» لنقوم بتحديد احتاجاتنا في الطاقة من أجل تمويلها، اضافة الى تأكيد القنصل الفرنسي العام انه سيكون للحكومة الفرنسية تدخل في قطاع الطاقة في غزة.

مقاضاة حكومة اسرائيل
ويكشف كتانة عن بدء سلطة الطاقة بالتشاور مع مستشاريها القانونيين حول الاعتداءات الاسرائيلية التي وصفها بالهمجية والوحشية لمقاضاة حكومة اسرائيل على ما ارتكبته من جريمة بحق محطة التوليد التي طالبنا المسؤولين عنها باعداد ملف كامل للمساعدة في مقاضاة اسرائيل وحكامها على هذا الاستهداف المباشر لكل ما هو متعلق بالطاقة. واكد كتانة الاستهداف المتكرر للطاقة لأنه قطاع خدماتي يغذي باقي القطاعات فلا مياه ولا صحة ولا مدارس من غير كهرباء، لذلك فانهم بتدميرهم محطة التوليد يكونون قد ضربوا عصب الحياة كلها وليس الاقتصادية فقط.

خطط شاملة وابعاد متعددة
يقول كتانة ان اللجنة الوزارية برئاسة وزارة الاقتصاد الوطني والتي اطلق عليها «لجنة اعمار قطاع غزة» تعكف على وضع خططها لاعادة الاعمار تشمل كافة القضايا، اذ تم الاتفاق على تحضير خطط شاملة لها ابعاد متعددة ما يعني اننا لن نذهب بقوائم شراء وقوائم طلبات، وانما نذهب لعرض خطط كي ترى الدول المانحة ان هناك مسؤولية فلسطينية واخرى دولية ليست مقتصرة على التمويل المالي، انما ايضا للحديث مع الحكومة الاسرائيلية لحماية هذه الخطط وتنفيذها، فلا يعقل ان يرجع الوضع كما كان عليه.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب