الرئيسيةترجمات اسرائيليةأضواء على الصحافة الاسرائيلية 22-23 آب 2014

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 22-23 آب 2014

مشروع اوروبي لانهاء حرب غزة

 

كتبت صحيفة “هآرتس” ان الدول الثلاث الكبرى في الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، تعمل على دفع قرار في مجلس الأمن الدولي، لإنهاء الحرب في غزة. ونشرت الدول الثلاث في نيويورك، وثيقة المبادئ التي سيشملها القرار، ومن بينها اعادة قطاع غزة الى السيطرة الفلسطينية، اعادة اعمار القطاع بما يتفق مع آلية رقابة دولية لمنع تسلح حماس واستئناف عملية السلام على أساس حدود 67. وقال دبلوماسيون أمريكيون ان الولايات المتحدة انضمت، أيضا، الى المبادرة.

وحسب الوثيقة التي وصلت الى “هآرتس” فقد تم توزيعها على الدول الأعضاء في مجلس الأمن في التاسع عشر من آب، وتتألف من صفحتين، وتحمل العنوان المقتضب – مبادئ. وتقترح الوثيقة بأن يشجب قرار مجلس الأمن الأعمال العدائية ضد المدنيين، “بما في ذلك الهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين، وكذلك كل اعمال الارهاب”.

وجاء في الوثيقة ان قرار مجلس الأمن يجب ان يشمل دعوة الى وقف اطلاق النار الفوري والطويل ويتم في اطاره وقف اطلاق النار من غزة وكل العمليات العسكرية الهجومية الأخرى في القطاع. وحسب الوثيقة، تقترح الدول الاوروبية تضمين القرار الدولي المبادئ التالية: اعادة قطاع غزة الى سيطرة السلطة الفلسطينية، تحديد ترتيبات أمنية تمنع استئناف الأعمال العدائية، منع بيع او تزويد الأسلحة والمواد التي يمكن استخدامها لإنتاج السلاح في القطاع، الا للجهات المسؤولية في السلطة الفلسطينية، الالتزام بمنع الارهاب والعمل لمنع تمويله، رفع القيود الاقتصادية والانسانية المفروضة على قطاع غزة لإتاحة اعماره من جديد، ترميم اقتصادي وتطوير، فتح المعابر الحدودية الى غزة بشكل كامل، بشكل يأخذ في الاعتبار الاتفاق الموقع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في هذا الموضوع، منذ عام 2005، بعد خطة فك الارتباط.

وتقترح بريطانيا والمانيا وفرنسا، بأن يشمل قرار مجلس الأمن، تشكيل منظومة دولية للإشراف على تطبيق القرار ومركباته وتقديم تقارير الى الأطراف المعنية ومجلس الأمن. وتتمتع تلك المنظومة بصلاحيات التحقيق في خرق وقف اطلاق النار، وتساعد في تشغيل المعابر وضمان عبور الناس والبضائع من القطاع واليه. وحسب الوثيقة تقوم منظومة المراقبة بالتنسيق والارتباط بين الأطراف المعنية لوقف اطلاق النار كي تضمن الحفاظ على اتصال ناجع بينها.

وتطالب الوثيقة، الأمين العام للأمم المتحدة، باعداد خطة مساعدات للسلطة الفلسطينية في كل ما يتعلق بتدعيم السلطة في قطاع غزة. كما تنص الوثيقة على قيام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالمساهمة في اعادة اعمار قطاع غزة بالتنسيق مع الأمم المتحدة، ومن خلال عقد مؤتمر دولي خاص لهذا الموضوع. وحسب الوثيقة فان الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مطالبة بمساعدة السلطة الفلسطينية على دفع رواتب موظفي السلطة في غزة، وكذلك في تحسين قدرات قوات الأمن الفلسطينية.

ويتطرق البند الأخير في الوثيقة والذي يعتبر احد أهم بنودها، الى استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين بعد انتهاء الحرب في غزة. وجاء فيه: “مجلس الأمن يدعو بشكل عاجل، الى استئناف جهود الطرفين والمجتمع الدولي من اجل دفع المفاوضات بهدف تحقيق السلام الشامل على أساس حل الدولتين الديموقراطيتين – اسرائيل وفلسطين – اللتين تعيشان جنبا الى جنب على أساس حدود 67 بسلام وأمن”.

يشار الى أنه منذ بداية العملية في قطاع غزة، قاد الأردن جهودا لبلورة قرار لمجلس الأمن لوقف الحرب. مع ذلك، ولأن القرار الذي تم دفعه كان أحادي الجانب وشمل اقامة لجنة تحقيق دولية اضافية لفحص عمليات الجيش ضد منشآت الأمم المتحدة، فقد صدته الولايات المتحدة بدعم من الدول الأوروبية. وتمحور الادعاء الرئيسي حول كون قرار مجلس الأمن سيلحق ضررا بالجهود التي تبذلها مصر لتحقيق وقف اطلاق النار. وتأتي الخطة الأوروبية لطرح قرار متوازن يشمل جزء كبيرا من المطالب الأمنية الإسرائيلية. ويحظى بدعم العديد من الدول منها استراليا. كما تميل الولايات المتحدة الى دعم القرار في مجلس الأمن. وقال دبلوماسي اوروبي “ان المسألة ليس ما إذا سيتم اتخاذ قرار في مجلس الأمن، وانما متى سيتم ذلك”.

هل حقق اغتيال ابو شمالة والعطار الانجاز الذي بحث عنه نتنياهو؟

تناولت كافة الصحف الإسرائيلية، يوم الجمعة، عملية الاغتيال التي نفذها الجيش الإسرائيلي، في هجوم جوي على حي تل السلطان في رفح ، ليلة الاربعاء/ الخميس، والتي استهدفت ثلاثة شخصيات عسكرية في حركة حماس، على اعتبار انها حققت الانجاز الذي بحث عنه نتنياهو في سبيل ضمان “صورة انتصار” تخفف ما يتعرض له من ضغط داخلي.

وكتبت صحيفة “هآرتس، ان عملية الاغتيال التي جرت الساعة الثانية والنصف من فجر الخميس، شملت القائدين الكبيرين في الذراع العسكرية لحركة حماس، محمد ابو شمالة ورائد العطار. ويعتبر محمد ابو شمالة، قائد قيادة المنطقة الجنوبية في قطاع غزة، فيما يعتبر رائد العطار قائد لواء رفح. وتم قصف المنزل الذي تواجدا فيه بقذائف يصل وزن بعضها الى طن. وقتل خلال عملية الهجوم قائد آخر في كتائب عز الدين القسام هو محمد برهوم، واربعة أشخاص آخرين.

وشارك الآلاف في تشييع جثمان الثلاثة، امس. وقالت حماس انه سيتم اطلاق اسمائهم على الصواريخ.

وقال ضابط رفيع في سلاح الجو، أمس، ان اغتيال ابو شمالة والعطار، تم بفضل معلومات دقيقة وتخطيط طويل. واوضح ان تسليح الطائرات تم بشكل يلائم الهدف لضمان تحقيق الهدف، ولمنع اصابة بيوت مجاورة. وقال ان الجيش كان يعرف بوجود المدنيين الأبرياء قرب المنطقة، ومع ذلك فقد تقرر مواصلة المهمة “التي توازن بين المسؤولين الكبار الذين يتواجدون هناك وبين افضل ما يمكن تحقيقه من حيث اصابة غير المتورطين”!

وقال مصدر أمني ان العملية في رفح كانت “عملية استخبارية معقدة جدا ونجحت بتحقيق انجاز”. وتطرق الى محاولة تصفية محمد ضيف، وقال “ان النجاح يكمن في الوصول الى ثلاثة قادة كبار خلال يوم واحد. واصابة المكان الذي اشتبه تواجد محمد ضيف فيه يعتبر حقيقة راسخة. لكننا لا نعرف بعد ما حدث هناك”.

ويعتبر محمد ابو شمالة ارفع قادة حماس في جنوب القطاع، وكان مسؤولا عن عدة عمليات، بينها عملية كرم ابو سالم في 2006 التي اسفرت عن قتل جنديين واختطاف غلعاد شليط. وخطط خلال الحرب الحالية لعملية التسلل التي قام بها 13 مسلحا، في منطقة كيبوتس صوفا. وكان رائد العطار قائد لواء حماس في جنوب القطاع، وهو من مؤسسي “قوة النخبة” – القوة العسكرية الخاصة بالعمليات عبر الأنفاق، والمسؤول عن تهريب وسائل قتالية من سيناء. كما شارك العطار في التخطيط لاختطاف الجندي غلعاد شليط، ومسؤولا عن احتجازه في الأسر. وتولى مسؤولية ارسال خلايا من غزة الى سيناء كي تطلق الصواريخ على ايلات.

وحسب الشاباك فقد كانت خلية العطار مسؤولة عن اختطاف وقتل الجندي هدار غولدين في مطلع الشهر، وعن مواجهات أخرى اصيب خلالها جنود من الجيش الاسرائيلي في حرب غزة.

ويتهم الجيش الإسرائيلي العطار وابو شمالة في عمليات اخرى منها الهجوم على الموقعين العسكريين “اورحان” و”جي. في. تي” في 2004، ومحاولة تفجير موقع “ترميت” في 2001، وتخطيط عملية التسلل الى موقع “افريقيا” في منطقة كرم ابو سالم في 2002. اما محمد برهوم فعمل في تهريب الأسلحة وتجنيد الأموال للذراع العسكرية. وتواجد في السابق في ليبيا وسوريا لهذا الغرض.

وكتبت “يديعوت احرونوت” في هذا الصدد ان إسرائيل أعربت عن املها بأن يؤدي اغتيال قادة حماس الى جعل التنظيم يعود الى طاولة المفاوضات في القاهرة، من موقع الضائقة، ويقود الى انهاء المعركة وفق الترتيبات المصرية. ويعتقد رئيس الحكومة ان الضربات التي تلقتها حماس ستسمح لإسرائيل بتحسين المبادرة المصرية، ولكن حتى اذا وافقت حماس على ذلك، لا يبدو ان نتنياهو سيجد في المجلس الوزاري غالبية تصادق على المبادرة، لأنها لا تشمل تجريد القطاع من السلاح.

وابل من الصواريخ يضرب جنوب إسرائيل ويقتل طفلا

كتب موقع “يسرائيل هيوم” الالكتروني، ان وابلا من الصواريخ سقط امس الجمعة في منطقة اشدود، واصيب ستة اشخاص، احدهم بجراح بالغة، وثلاثة بجراح بين طفيفة ومتوسطة. واصيب السادس بجراح طفيفة. وفي وقت سابق، توفي في احدى القرى التعاونية في منطقة المجلس الاقليمي “شاعر هنيغف” الطفل دانئيل تراجرمان، (4.5 سنة) الذي اصيب بجراح بالغة جراء احدى خمس قذائف هاون اصابت البلدة.

وتدعي مصادر امنية ان القذيفة التي اصابت الطفل اطلقت من مدرسة تابعة للأونروا في حي الزيتون. وحسب المصادر فقد سمعت عائلة الطفل دوي الصافرات ولكنها لم تتمكن كما يبدو من الوصول الى الملجأ قبل انفجار القذيفة على مقربة من ابنها. وهاجم سلاح الجو الإسرائيلي اهدافا في قطاع غزة، بينها اهداف في بيت حانون وخان يونس.

وحسب المصادر الإسرائيلية فقد تعرضت إسرائيل يوم الجمعة الى 102 عملية قصف، وبلغ مجموع الصواريخ التي سقطت فيها منذ استئناف اطلاق النيران وحتى الجمعة، 447 صاروخا. وهدد نتنياهو حماس بدفع ثمن باهظ لقاء قتل الطفل، وابلغ رئيس المجلس الاقليمي “شاعر هنيغف” بأن الجيش والشاباك سيصعدان العمليات ضد حماس والتنظيمات “الارهابية” في غزة، حتى تحقيق اهداف “الجرف الصامد”.

وكتب موقع “واللا” ان العشرات من سكان الجنوب وصلوا امس الجمعة الى الساحة المقابلة لمنزل رئيس الحكومة في القدس، ونصبوا خيمة احتجاج مطالبين رئيس الحكومة بالتوصل الى حسم ينهي الاوضاع ويعيد السكينة والأمن لفترة طويلة. وقال المتظاهرون انهم ينوون البقاء في الخيمة طوال الاسبوع المقبل. وطالبوا نتنياهو بعرض خطة للعملية العسكرية في غزة، وكيف ينوي حل المشكلة الأمنية التي يعاني منها سكان محيط غزة منذ 14 سنة. واعرب السكان عن املهم بأن تكون لدى رئيس الحكومة استراتيجية ورؤية مغايرة لما يحدث الآن.

مقالات وتقارير

 

لا لبار ايلان 2.

تحت هذا العنوان تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية حول “النافذة السياسية” التي حاول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فتحها، عندما اعلن خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الأمن موشيه يعلون، بأن أحد الأهداف التي حددها لحرب غزة هو “تحقيق أفق سياسي جديد لإسرائيل”.

وتقول ان نتنياهو فاخر بأنه من السهل الآن بشكل أكبر لإسرائيل، شرح معاييرها السياسية، ولفت الانتباه الى المتغيرات الاقليمية في الشرق الأوسط وقال: “اريد استنفاذ هذه الامكانيات.. اتوقع تجديد المفاوضات مع حكومة فلسطينية ملتزمة بالاعتراف بانتهاء الارهاب”.

صحيح ما يقوله رئيس الحكومة. فالتغييرات الاقليمية تدعو الى مبادرة سياسية جديدة وجريئة من جانبه، في سبيل انهاء الاحتلال الاسرائيلي والتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وبدون ذلك لا تملك إسرائيل فرصة لتحسين مكانتها السياسية والاقليمية، حتى لو تولدت الآن تحالفات مؤقتة وجديدة بينها وبين عدة دول عربية تعارض حماس. فهذه التحالفات لن تصمد لفترة طويلة بدون حل القضية الفلسطينية.

 في عام 2009 القى نتنياهو خطاب بار ايلان الذي اعرب خلاله عن استعداده لقيام دولة فلسطينية. ومرت خمس سنوات على ذلك الخطاب، لكن نتنياهو بذل كل ما في وسعه لعرقلة هذه الامكانية. لقد دعم بناء المزيد والمزيد من المستوطنات، وخرب المفاوضات مع محمود عباس بذرائع شتى. ويواجه الآن الفرصة الثانية وربما الأخيرة لترك بصماته ودفع اتفاق تاريخي.

جيد ما قاله رئيس الحكومة، بالذات في خضم الحرب في غزة، في الوقت الذي  يتعرض فيه الى هجمات غير متوقفة من قبل رفاقه في اليمين، ولكن حتمية الاثبات ملقاة على كاهله. يجب ان لا يبقى تصريحه بشأن الافق السياسي الجديد عديم الفرصة. يتحتم عليه تدعيم هذا التصريح بجوهر عملي، وفي السرعة الممكنة. اعادة فتح المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، بما في ذلك مع حكومة المصالحة، اذا صمدت، واتخاذ خطوات لبناء الثقة، تشمل اطلاق سراح الأسرى الذين التزمت إسرائيل بإطلاق سراحهم، وتجميد المستوطنات. فبدون خطوات كهذه سيبقى تصريح نتنياهو أجوفا وعديم القيمة، تماما كتصريحاته في خطاب بار ايلان.

اصرخ يا بلدا هؤلاء هم قادتك

تحت هذا العنوان يكتب يوئيل ماركوس في “هآرتس” ان الوضع يشبه الشريط اللاصق، الذي كلما حاولنا التخلص منه التصق اكثر في الأصابع. قبل يوم من الموعد الذي كان يفترض فيه انهاء صفقة في القاهرة بدأت تتساقط الصواريخ في الجنوب. ورغم اننا تعودنا مثل هذا الوضع الذي يحاول فيه محاورنا اظهار عضلاته، او ما يسمى بالعربية التظاهر بأنه أبو علي، الا ان إسرائيل لم تقم بتفعيل حتى صافرات الانذار، ولا حتى عندما سمع سكان تل ابيب، دوي الانفجارات التي هزت الشبابيك عند منتصف الليل.

“هذا جزء من المفاوضات”، طمأنني احد المطلعين على الأسرار المعروفين. “في المفاوضات يصرخون على بعضهم حول الطاولة، وهنا يطلقون القذائف. ليس من المؤكد اننا احببنا “الاتفاق” الذي صاغه الوسيط المصري، ولكنه كان يمكن التعايش معه. على الأقل حتى الحرب القادمة”. وقال لي احد النواب الناشطين في حزب العمل ان “بيبي ارتكب فضيحة في موضوع غزة”. “لقد عشق مظهر تشرتشل كقائد للحرب، بينما يجلس الى يمينه القائد العام غانتس، والى يساره وزير الامن يعلون. 64 من جنودنا قتلوا في المعركة، في حرب تصل تكلفتها الى عشرة ملايين شيكل. احتلال غزة سيكون عملا جنونيا، وحقيقة مناقشة فكرة كهذه يعتبر تصرفا غير مسؤول”.

ومن بين كل الخيارات اختار المجلس الوزاري المصغر، أي نتنياهو، اصابة قادة المنظومة العسكرية لحماس. يوم الثلاثاء كان الهدف محمد ضيف، رئيس الذراع العسكرية، وصباح امس كان قائدين آخرين من قادة رفح ولواء الجنوب. ورغم اننا فعلنا ذلك مرة او مرتين، الا انني شخصيا لا اؤمن باغتيال القادة في الصراعات، من نوع المتواجدين لدى جاراتنا واعدائنا.

تصفية احمد الجعبري واحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي لم تقلص الكراهية لنا في غزة. بل على العكس، لقد نجا محمد ضيف من خمس محاولات اغتيال وتحول الى المسؤول العسكري الأعلى في حماس. وهو يسيطر عمليا من داخل الأنفاق التي يختبئ فيها مع القيادة المدنية. وفي سبيل اغتياله اسقط الجيش منزلا يتألف من ست طبقات على رؤوس اصحابه، بينهم زوجته وابنه، وربما عدد اخر من الشخصيات. قد يكون اسطورة، لكن المقابر مليئة بشخصيات ليس لها بديلا. وضيف كان حتى يوم امس، بديل نفسه.

ان الذي يشذ عن هذه المجموعة هو خالد مشعل، الذي فشلت محاولة الموساد اغتياله في عمان. لقد اعتقلا رجال الموساد في حينه وفي أعقاب انذار وجهه الملك حسين، اضطرت اسرائيل ليس فقط الى ارسال المادة المضادة للسم الذي حاولت اغتيال مشعل بواسطته، وانما اطلقت سراح الشيخ احمد ياسين من السجن، الأمر الذي قاد الى النمو الكبير لحركة حماس.

 الى حد معين يمكن القول اننا نحن الذين أسسنا حماس الحالية. مشعل يعيش كالملك في شقة ملكية في قطر، ومن هناك يشد بالخيوط ويقرر ما يحدث وما لا يحدث في غزة. نعم انه يتحمل مسؤولية كل ما يحدث، وحتى ابو مازن يحج اليه. لو كنت مواطنا في غزة لكنت سأنظم حركة لإعادة مشعل الى السلطة في غزة، ولنرى ما الذي يجيد عمله. بيبي يقود سياسة لم يقدها أحد من قبله. لقد وافق على مفاوضة حماس. انهم يطلقون النار علينا ونحن نتحدث معهم، لأن بيبي متأكدا من أن ذلك لن يحقق السلام.

هناك من يقترحون احتلال غزة، وهناك من يقترحون منحهم الامتيازات التي يطلبونها، ميناء ومطار كي يملكون افقا يحلقون اليه، سيما واننا نملك دائما خيار الندم. لقد سأل احد الذين تم اجراء لقاءات معهم في التلفزيون: لماذا لا ندخل ونقضي على حماس؟ فرد عليه شخص آخر شارك في اللقاء: هذا هراء، انه مثل عملية جماع خلوية، لن تسفر عن ولادة. اصرخ يا بلدا هؤلاء هم قادتك.

اسرائيل تستل “محطم التعادل”

تحت هذا العنوان يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس” ان إسرائيل تبحث منذ 45 يوما عن “محطم التعادل” في المواجهة مع حماس في قطاع غزة. فإنجازات الاعتراض التي حققتها القبة الحديدية، وهدم 32 نفقا هجوميا حفرتها حماس، والضرر الهائل الذي خلفته العملية البرية للجيش في المدن والأحياء الفلسطينية القريبة من الحدود، كلها لم تكن كافية لاقناع الجمهور الإسرائيلي بتحقيق انتصار حقيقي في الحرب. الخسائر الكبيرة نسبيا، أثناء العمليات ضد الأنفاق، اطلاق الصواريخ المتواصل على جنوب اسرائيل، واصرار حماس على خرق وقف اطلاق النار المرة تلو الأخرى، خلق شعورا بالارتباك، بل عجزا في الجانب الإسرائيلي. وفي الوقت الذي يخاف فيه سكان القرى التعاونية المحيطة بغزة العودة الى بيوتهم ويهاجم أعضاء في المجلس الوزاري رئيس الحكومة علانية على ضعفه امام حماس، يصعب الحديث عن الحسم.

ان هجمات الاغتيال التي بدأتها إسرائيل منذ يوم الثلاثاء، تعكس محاولة للخروج من الجمود العسكري وفرض وقف اطلاق النار على حماس. اذا انتهت هذه الاغتيالات بنجاح فانها ستساعد نتنياهو على ازالة العبء المزدوج عن كاهله: الازعاج الآتي من حماس في الخارج، والقرصات السياسية من قبل الوزيرين افيغدور ليبرمان ونفتالي بينت في البيت.

مصير محمد ضيف لا يزال غامضا، ولكن التنظيم اعترف امس ان قائدين كبيرين، محمد ابو شمالة ورائد العطار، قتلا خلال هجوم سلاح الجو على رفح. وهناك قيادات أخرى مطروحة على الهدف. ان هذه هي أقسى أيام حماس منذ بداية الحرب. النقاش الدائر بين رجال الجيش والاستخبارات حول حجم فاعلية عمليات اغتيال قادة التنظيمات الارهابية يدور منذ عقدين على الأقل. ومقابل حالات الاغتيال التي سببت ضررا عسكريا كبيرا ومثبتا للتنظيمات (اغتيال عماد مغنية من حزب الله في 2008، وفتحي الشقاقي من الجهاد الاسلامي في 1995) يعرض المعارضون لمفهوم الاغتيالات، حالات الاغتيال التي أخلى فيها عدو مرير الطريق لعدو أشد مرارة (حسن نصرالله ورث عباس موساوي كأمين عام لحزب الله في 1992، وضيف استبدل احمد جعبري في حماس في 2012).

ويعم الآن الاجماع في القيادتين السياسية والأمنية على الفائدة من عمليات الاغتيال. وربما يرجع هذا الاتفاق في الآراء الى حقيقة غياب بديل سياسي اخر. لقد حاولت اسرائيل اصابة قادة حماس منذ بداية الحرب، لكن الفجوات في الاستخبارات والى جانبها، بشكل خاص، التخوف من ايقاع اصابات كبيرة في صفوف المدنيين  الذين اختبأ القادة في صفوفهم، صعّب ذلك. وتولد الانطباع بأن المسؤولين الكبار رتبوا لأنفسهم صيغة للبقاء. والحرص على الأمن الميداني جعل من الصعب كشف اماكن تواجدهم، ووفرت لهم الانفاق والأقبية الجوفية الحماية، وساهم تواجد المدنيين في المباني المحيطة بهم بتحسين مظلة الحماية. ولكنه تم اختراق هذه المظلة لأول مرة في محاولة اغتيال ضيف، يوم الثلاثاء، وبقوة أكبر في قتل ابو شمالة والعطار فجر أمس.

لقد تمت عمليات الاغتيال نتيجة لنضوج عدة خطوات. اولا، نجاح شعبة الاستخبارات، خاصة الشاباك، باحضار معلومات دقيقة عن اماكن تواجد المسؤولين الكبار في الوقت المناسب. ثانيا، كما يبدو حدث هنا تقدم تكنولوجي – عسكري، أتاح تحقيق الاختراق. فحسب التقارير استخدم سلاح الجو اربع قذائف بوزن طن، واربع قذائف مخترقة، أقل وزنا، لإصابة المنزل الذي اشتبه بأن ضيف يتواجد فيه في حي الشيخ رضوان. وتوضح الصور بأنه تم تدمير المنزل بشكل كامل، لكن المعطيات الأهم تتعلق بالقذائف المخترقة، اذ ان استخدامها ينال من مشاعر المجال الآمن الذي خلقه قادة حماس لأنفسهم تحت الأرض. وترتبط العملية الثالثة بحجم القتلى من المدنيين الذين تخاطر إسرائيل بقتلهم في سبيل اصابة المسؤولين الكبار.

لقد اوجد الجيش اسما مغسولا لذلك هو “ضرر جانبي”. قبل محاولة اغتيال ضيف، قدرت الاستخبارات تواجد 15 شخصا آخر في المبنى، غالبيتهم من المدنيين. وحتى يوم امس، تم اخراج سبعة جثث من تحت الأنقاض، بينهم زوجة ضيف، وابنه وابنته. وربما لا تزال هناك جثث أخرى. ورغم ان إسرائيل لا تعترف بذلك رسميا، فانه يبدو ان القيادة تجري في هذه المسألة حسابا باردا (قرارات الاغتيال يصادق عيلها نتنياهو ويعلون). عمليات الاغتيال مطلوبة لترويض حماس على وقف اطلاق النار. انها منوطة بقتل المدنيين الفلسطينيين، ولكنه سيتم قتل الكثير من المدنيين (والى جانبهم جنودا من الجيش) اذا اضطر الجيش للعودة لتنفيذ عملية برية كبيرة في القطاع، لأن حماس ستصر على اطلاق النار. وفي هذه الظروف يتم تحييد قيود قتل المدنيين الأبرياء.

لا شك ان قادة حماس يفهمون الرسالة الكامنة في الخطوة الإسرائيلية: لقد تم خرق منظومتكم (استخباريا) و(أصبنا المجال الجوفي)، واذا لم تتوقفوا الآن، فستتواصل عمليات الاغتيال ويمكن قتل ابناء عائلاتكم، ايضا.

لأول مرة يبدو ان حماس خرجت عن توازنها، امس. فاغتيال ابو شمالة والعطار، احبط حتى التهديد العلني بقصف مطار بن غوريون صباح امس. لقد اثبتت حماس حتى اليوم، سيطرة مطلقة على منظومة النيران التي عملت حسب مخططات منظمة. ولكن حتى صباح امس، على الأقل، كان يبدو ان قادة التنظيم اهتموا بالحفاظ على بقائهم الشخصي اكثر من الالتزام بتعهداتهم العلنية. لقد كان ابو شمالة والعطار اعضاء في قيادة الذراع العسكرية، ومن بين الشخصيات التي جمعها ضيف حوله منذ التسعينيات. وكما يبدو فقد تخوف ابو شمالة والعطار من مغادرة المنزل الذي تقاسماه بعد قيام الجيش بقصف الكثير من المنازل الأخرى التي استخدمت للاختباء. ويبدو ان الذعر الذي سببته محاولة اغتيال ضيف أثر على سلوكهما وسمح بقتلهما خلال مشاورات عقداها مع نشطاء مركزيين آخرين.

في القاهرة لن يذرفوا دمعة على العطار، فقد كان لديهم حسابا معه على خلفية المساعدات التي قدمها لتنظيمات الجهاد العالمي الناشطة في سيناء.

صباح امس الأول، بعد يوم من محاولة اغتيال ضيف، تخوف الجيش والمجلس الوزاري من ان يكون ضيف قد نجا من محاولة الاغتيال الخامسة (على الأقل). وبعد ذلك جاء النفي من قبل الذراع العسكرية. ولكن بعض بوادر الأمل بدأت تطل في إسرائيل، صباح امس. اذا ليس من الواضح الآن ما اذا كانت حماس ايضا تعرف ما الذي حدث لضيف خلال عملية القصف. على كل حال فانه سواء اصيب او قتل، فان حماس ستحتاج الى وقت طويل حتى تجد خليفة له يتمتع بذات القامة القاتلة. فلقد كان ضيف هو الذي وقف وراء مشروع الأنفاق الهجومية وصاغ الاستراتيجية العسكرية للتنظيم.

والسؤال الآن هو هل ستفرض سلسلة الاغتيال على حماس العودة الى محادثات القاهرة وتليين مواقفها في المفاوضات؟ من الواضح ان التنظيم مني بضربة قاسية ولكنه لا يزال من المبكر تنبؤ ذلك بشكل موثوق. يمكن التكهن الآن بأن حماس ستحاول تنفيذ عملية رد سريعة، استخدام نفق هجومي، اذا تبقت لديه انفاق كهذه، او اطلاق نيران على الدبابات على الحدود او مواصلة الجهود لاختطاف جندي.

لقد وفرت عمليات الاغتيال في غزة متنفسا لنتنياهو على الحلبة السياسية، حيث مر بما يشبه التمرد وتعرض الى هجمات من قبل اليمين بشكل غير مسبوق. وسيساعد النجاح العسكري على توسيع مجال المناورة لدى نتنياهو وصمود إسرائيل امام عدة ايام من القصف الصاروخي، اذا كان في الامكان بعدها العودة الى مفاوضات وقف اطلاق النار. وليس صدفة ان نتنياهو ويعلون يتحدثان في الأيام الأخيرة عن الصمود السياسي والشعبي، ولكن ذلك يتطلب من الوزراء والجمهور المزيد من الصبر الذي كان يصعب العثور عليه في المجلس الوزاري المصغر حتى وقوع عمليات الاغتيال.

لقد ذهل الوزراء في مطلع الأسبوع عندما اقترح احد الوزراء خرق وقف اطلاق النار وتصفية ضيف كخطوة إسرائيلية مبادرة. واعتقد نتنياهو ويعلون انه لا يمكن لإسرائيل ان تتصرف كقرصان وفضلا انتظار خرق الفلسطينيين للاتفاق قبل مصادقتهما على خطة الاغتيال. يبدو ان الفرصة تولدت عشية نهاية الاسبوع الجاري لتحقيق نقطة الانقلاب التي يمكنها حرف الكفة لصالح إسرائيل. والعصبية التي تظهرها حماس خلال اليومين الأخيرين تثبت ان قادتها يعرفون ذلك، ايضا. ويبقى في هذه الأثناء مصير ضيف المجهول على حاله. في الظروف الناشئة، من المريح للتنظيم الحفاظ على صورة ضيف كشبح غير معروف مصيره. واذا لم توفر الاستخبارات ردا حادا في هذا الشأن، ربما من المناسب عرض تحدي سطل الماء البارد على ضيف: اذا لم يتطوع للظهور خلال 24 ساعة، فهذا يعني انه لم يعد يتواجد معنا.

كم مدنيا في غزة يساوي كل مسلح؟

تحت هذا العنوان تكتب عميرة هس، في “هآرتس”، عن الاختلاف في المعطيات حول عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب في غزة، وتشكيك اسرائيل بالأرقام التي ينشرها الجانب الفلسطيني. وتكتب: في الخامس من آب نشرت وزارة الداخلية والأمن القومي في غزة، على صفحتها الرسمية في الفيسبوك، ملاحظة حول الضرر الذي يسببه نشر اسماء وصور “شهداء المقاومة” وأي معلومة تتعلق بمكان سقوطهم. وتطرق الناطق العسكري الى هذه المعلومة كمسدس ساخن، وادعى انها تشكل اثباتا على تعمد اخفاء الفلسطينيين لعدد المسلحين الذين قتلوا، في سبيل تضخيم عدد الضحايا المدنيين. ولكن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع التنكر لصور الامهات والأطفال القتلى والجرحى التي تنشر في الخارج، ولذلك فانه يهمه بناء رواية تقول انه يسيطر على المعلومات المتعلقة بماهية الهدف الشرعي للقصف، وعلى النتائج الشرعية لعملية القصف ذاتها.

ويشارك في بناء هذه الرواية، مركز معلومات الاستخبارات والارهاب على اسم الجنرال مئير عميت، الذي اخذ على عاتقه مسؤولية فحص اسماء القتلى الفلسطينيين، ووصل حتى الآن الى 450 قتيلا!. وحسب تقديره فان 46% منهم ينتمون الى التنظيمات المسلحة، وهذا الرقم قد يتغير مع استمرار الفحص. وفي بيان نشره في 19 آب، يلمح الى أن ملاحظة وزارة الداخلية الفلسطينية يرتبط مباشرة بقائمة ثانية تضم اسماء 300 قتيل، نشرها المركز قبل ساعات من نشر تلك الملاحظة. وحسب تقديراته فان نسبة المسلحين من بينهم تصل الى 52%.

وجاء في تقرير مركز عميت ان “بيان وزارة الداخلية الفلسطيني يهدف الى تقييد الاشراف على نشر معلومات تتعلق بنشطاء الارهاب الذين تم قتلهم” وتترافق القائمة بصور ملصقات واعلانات نعي لعدد من المسلحين القتلى. والى جانب كل اسم في القائمة تم كتابة اما “محايد” او “ناشط ارهابي”، والتنظيم الذي ينتمي اليه، واحيانا منصبه. ولا يشير المركز الى مصدر المعلومات حول “تورط” كل واحد، باستثناء الذين تظهر صورهم في اعلانات النعي او أي منشور علني آخر يدل على عضويته في تنظيم مسلح.

صحيح ان الذراع العسكرية لحماس نشرت، حتى الآن، اسماء عدد قليل من قتلاها. واذا كان اخفاء اسماء القتلى يشكل جزء من الاستراتيجية الدعائية لحماس وجزء من بناء رواية مضادة لرواية الجيش الإسرائيلي، فان ذلك يتناقض مع اسطورة عميقة في المجتمع الفلسطيني عامة وفي حماس خاصة، وهي المفاخرة بكل من قتل كمحارب ضد العدو الصهيوني. وقال ناشط قديم في حماس لصحيفة “هآرتس” انه “حتى لو ارادت حماس اخفاء اسماء وعدد القتلى لفترة طويلة فان العائلات لا تسمح بذلك، وفي نهاية الأمر سيتضح كل شيء. حتى الآن لا نعرف ما اذا كان هناك قتلى داخل الأنفاق ومدفونين تحت الانقاض، او انهم يعيشون في الأنفاق، هناك جثث لم يعد بالإمكان تشخيص هويتها لأنها مدفونة منذ فترة طويلة تحت الانقاض”.

ان ما فسره الناطق العسكري ومركز عميت على انه يشكل تحذيرا وامرا واضحا بعدم نشر المعلومات لأسباب دعائية، تم تفسيره بشكل مختلف تماما من قبل من قرأوا الملاحظة في الفيسبوك او سمعوا عنها. وخلافا لما يبدو من الملاحظة كما تمت ترجمتها من قبل المؤسستين الاسرائيليتين، فانها لا تنطوي على أمر جارف وانما تعبر عن القلق المشترك للجميع: نشر أسماء القتلى سيتيح للجيش العمل ضد عائلاتهم، ايضا، وتفجير بيوتهم. وجاء في الملاحظة الفلسطينية ان “الاحتلال يجمع هذه المعلومات والافادات ويستخدمها لتبرير جرائمه ضد المدنيين وهدم البيوت”. ويشار الى ان الترجمة الانجليزية للملاحظة كما نشرها الناطق العسكري الإسرائيلي تشطب كلمات “ضد المدنيين وهدم البيوت”.

ان اخفاء المعلومات عن المكان، مثلا، يجب ان لا يكون غريبا بالنسبة للجيش، فكما يأمر هو بعدم نشر معلومات حول المكان الدقيق لسقوط الصواريخ لأسباب أمنية، وليست دعائية، هكذا، ايضا، توجد لدى حماس معايير عسكرية في منع نشر مكان سقوط رجاله. ان كشف اسماء محاربين فلسطينيين لم تكن معروفة للشاباك والجيش، يمكنه ان يمنح الجيش مبررا لقصف بيوتهم، على رؤوس سكانها ايضا، والمخاطرة بحياة جيرانهم. وهذه ليست دعاية رخيصة، وانما الواقع الذي يعيشه 1.8 مليون فلسطيني خلال الأسابيع الست الأخيرة. وتخشى وزارة الداخلية الفلسطينية تحول المزيد من المدنيين الى “اهداف” او “ضرر جانبي” في بنك الاهداف العسكري الإسرائيلي. وهذا قلق شرعي جدا مقارنة بحقيقة ان 952 مواطنا، بينهم 307 اطفال و202 امرأة، قتلوا منذ الثامن من تموز داخل بيوتهم التي تم قصفها، وهذا حسب توثيق مركز ميزان. ويضاف الى هؤلاء امرأتين عاجزتين قتلتا جراء قصف مركز تأهيل في القطاع. واضيف الى هذه القائمة، امس، خمسة مدنيين آخرين، بينهم حسن يونس (80 عاما)، والد مدير مركز ميزان عصام يونس، وزوجته. فقد تم توجيه 12 صاروخا الى المنزل المجاور لمنزلهم في حي تل السلطان للاجئين، والذي تواجد فيه نشطاء التنظيم الذين تم اغتيالهم.

لقد وثق مركز “بتسيلم” حتى الآن، 72 عملية قصف مباشرة دمرت المنازل على رؤوس اصحابها. وحسب المركز فقد قتل خلال هذه العمليات 547 شخصا، بينهم 125 امرأة تحت جيل الستين، 250 قاصرا وقاصرة، و29 امرأة ورجل في جيل الستين وما فوق. وينتمي هؤلاء الى 79 عائلة تم ابادة بعضها بشكل كلي. وفي ثمانية من البيوت التي تم توثيقها، يشير “بتسيلم” الى اسم ناشط عسكري كان من بين القتلى. لكن الجيش الإسرائيلي لا يوضح لماذا تم قصف هذه المنازل على رؤوس اصحابها دون تحذيرها، بينما تم تحذير مئات العائلات الأخرى ومنحها عدة دقائق للخروج من بيوتها قبل قصفها. وعندما يتم قصف 72 منزلا بشكل مباشر وبدون تحذير، لا يمكن اعتبار ذلك مجرد خطأ. والجيش الإسرائيلي لا يشرح الفرق وما هي “القيمة” المتعارف عليها عنده للضرر الجانبي. كم مدنيا يسمح بقتلهم في سبيل قتل مسلح واحد؟

حتى يوم امس، شكل المدنيون نسبة 76.8% من القتلى الذين وصل عددهم الى 2090 نسمة، حسب معطيات مركز “ميزان”. وحسب الفحص الأولي لطاقم من تنظيمات الأمم المتحدة، فان 71% من القتلى هم مدنيون: 1434 قتيلا من بين 1999 قتيلا حتى يوم الاربعاء من هذا الأسبوع. ومن بين هؤلاء هناك 467 طفلا و244 امرأة. وتقوم المنظمات الدولية، تماما كما يفعل “ميزان” و”بتسيلم”، بفحص هوية كل قتيل وقتيل بشكل مستقل، انهم يشاهدون الجثث في المستشفيات، يفحصون التقارير الطبية المتعلقة بمقتلهم، ويتحدثون مع شهود العيان وابناء العائلات والناجين. وهذا العمل يعتبر ضخما وقاسيا، نفسيا وماديا. ورغم تجربتهم فانه لم يتم تدريب أي شخص منهم على مشاهدة عشرة او خمسين او مئة جثة يوميا، بينها جثث اطفال ممزقة الأعضاء. وهذا العمل يتم غالبية الوقت من خلال المخاطرة بالحياة الشخصية (الانتقال من مكان الى آخر يزيد من مخاطر التعرض للقصف) في ظل القلق على افراد العائلة والاصدقاء الذين يمكن تعرضهم للإصابة في كل لحظة، ويعانون انقطاع الكهرباء والماء غالبية الوقت.

عندما يتم اجراء التوثيق الأولي في ظل تساقط الصواريخ، وازدياد عدد القتلى والجرحى يوميا، والجثث التي يتم تخليصها من تحت الأنقاض بعد عدة أيام، هناك تفاصيل لا يستطيع الباحثون الميدانيون فحصها. وفي غزة الكبيرة التي يتركز فيها الناس من اجزاء مختلفة من القطاع، يصعب فحص خلفية بعض الناس وظروف مقتلهم فورا. لكن هذه المهمة أسهل في رفح مثلا، لأن الجهات التي تقوم بالتوثيق عملت على انفراد، والأرقام لا تزال مختلفة. وقام مركز ميزان وثلاثة مراكز اخرى – المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، والحق والضمير، بتشكيل طاقم مشترك يعمل على مقارنة المعطيات والتأكد منها، واعادة فحص هويات القتلى وخلفياتهم وجيلهم في سجل السكان وظروف مقتلهم. وبسبب استئناف اطلاق النيران يوم الثلاثاء وتواصل سقوط القتلى والجرحى، توقفت عملية الفحص المشتركة حاليا. وعندما تستأنف ستواصل الطواقم عملية تشريح المعطيات حسب “محارب” و”مدني”.

لقد امتنع طاقم ميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الانسان عن تضمين القوائم اسماء المتعاونين مع إسرائيل الذين تم اعدامهم، والذين يصل عددهم كما يبدو الى 20. وحتى الآن لم تنشر وزارة الصحة اسماء هؤلاء. وقد فهم الباحثون بأن من تم اطلاق النار على رؤوسهم من مسافات قصيرة في احياء لم يقترب منها الجيش الإسرائيلي، لا يمكنهم شملها في الاحصائيات. ومن جانب آخر، فانهم يعرفون كيف يميزون بين من كان محاربا وناشطا في تنظيم عسكري، وبين من اكتفى برفع علم في مسيرة او جنازة، او من تم عرضه في الاعلانات كمحارب نتيجة ظروف عائلية وتنظيمية، او من انضم الى تنظيم مسلح قبل شهر فقط، ولم يتعلم اطلاق النار بعد.

كما يبدو فان الصور الجوية والمعلومات التي يوفرها المتعاونون تجعل الجيش يعتبرهم “نشطاء ارهاب”، ولكن محققي الأمم المتحدة والتنظيمات الفلسطينية لا يخضعون التقسيم لديهم الى التعريفات المرنة وغير الشفافة للجيش والشاباك بشأن من يعتبر مسلحا وهدفا مشروعا.

لقد بحث عاطف ابو سيف، المقرب من حركة فتح، والمحاضر في العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، تأثير الطائرات بدون طيار على الحياة في غزة. وقد وجد انه تم تحديد المستهدفين بصواريخ الجيش طوال سنوات، ليس فقط بناء على المعلومات الاستخبارية الدقيقة، كما يدعي الجيش الإسرائيلي، وانما حسب السلوكيات التي يعتبرها الجيش “مشبوهة”. فمثلا، يعتبر راكب الدراجة النارية مشبوها بأنه من المسلحين، والمتواجدين على السطوح يتم الاشتباه بأنهم يقومون بعمليات مراقبة. قبل 12 يوما قتل انور الزعانين، الباحث في مركز ميزان، جراء اصابته بصاروخ، بعد خروجه على متن دراجة نارية لفحص ما اذا كان يمكن تصليح خطوط الماء في منزله في بيت حانون. هؤلاء هم الباحثون الذين يمكنهم فحص ما اذا كان راكبو الدراجات او من تواجدوا على السطوح وقتلوا بالصواريخ، ينتمون الى تنظيم عسكري ام لا.

من بين الادعاءات التي طرحها بعض الصحفيين (في كاميرا ومن ثم في نيويورك تايمز) ضد قوائم تقسيم القتلى التي اعدتها تنظيمات الأمم المتحدة والتنظيمات الفلسطينية، كان الادعاء بأن عدد القتلى الشبان (بين 17 او 20 حتى 30 عاما) اكبر من نسبتهم في المجموع الكلي للسكان، وان نسبة الاطفال والنساء الذين قتلوا تقل عن نستهم في المجموع الكلي للسكان. والاستنتاج هو ان غالبية الرجال الذين قتلوا يعتبرون ناشطين في عمليات عسكرية لأنهم ينتمون الى الجيل المناسب لهذا النشاط!

هذا التحديد يعاني من نقص في معرفة المجتمع الفلسطيني عامة، والغزي خاصة، الذي يستولي فيه الرجال على كل المجال العام تقريبا. فالرجال يخرجون الى المساجد في الفجر والمساء، والرجال وحدهم يذهبون الى الجنازات، والرجال يجلسون خارج البيوت الحارة، ويشاهدون العاب المونديال، والشبان هم الذين يركضون لتخليص الجرحى وانتشال الجثث بعد عمليات القصف، او يذهبون لاحضار  الماء خلال عمليات القصف. ولذلك من الطبيعي ان يكون عددهم بين القتلى اعلى من نسبتهم في المجتمع، ولا ترجع هذه الحقيقة الى الادعاء بأن جيلهم يناسب العمل العسكري ولذلك يعتبرون من النشطاء المسلحين.

ان محاولة الطعن بالأرقام التي يعرضها النشطاء الفلسطينيين الذين يعرفون المكان اكثر من غيرهم، وعرضها كمعلومات كاذبة او مشوهة، يشكل جزء من الحرب الدائرة – من خلال النظر الى الأمام، الى اللحظة التي سيبدأ فيها عمل لجنة التحقيق الدولية. وهذا هو السبب الذي يجعل التنظيمات الفلسطينية الأربعة تصر على التدقيق في فحصها قدر الامكان. انهم يريدون تقريب اللحظة التي يصل فيها الى نهايته تقليد عدم معاقبة اسرائيل على خرقها للقانون الدولي.

جاء للاحباط فخرج محبطا

تحت هذا العنوان يكتب امير اورن، في “هآرتس” ان قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال امير ايشل يمشي هذه الأيام في أروقة مقر وزارة الأمن في تل ابيب، بمشاعر مختلطة. فزملائه يثنون على الدقة في عملية سلاح الجو ضد قادة حماس، ولكن ايشيل يعرف ان النجاح الموضعي، تماما كالحماية التي توفرها بطاريات القبة الحديدية، لا تصل إلى مستوى المعركة الحاسمة. ولم يتحقق أمله بالقيام بجهد جوي كبير، قويا وسريعا – وإسرائيل ‘لا يمكنها تحمل خوض حروب لمدة شهر – بدون مناورة برية معقدة وكثيرة الضحايا. فالقيادة السياسية برئاسة بنيامين نتنياهو، لم تمكنه من مواصلة السعي الى معادلة معقولة الإنجاز مقارنة بالثمن.

لقد اغوي نتنياهو على دفع الكثير، ويحاول استخراج شيء في المقابل لكنه يشعر بالاحباط في ضوء مواصلة حماس قول “لا”.

يشكل قتل قادة الألوية في حماس نجاحا عسكريا ولكن محدودا. والسياسة التي يعتمدها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في الأيام القليلة الماضية محيرة. فهو لم ينشر أي بيان حول مهاجمة محمد ضيف، رغم ان الجيش يعلن دائما عن مثل هذه الأعمال، حتى عندما تفشل. والبيان المتعلق بقتل رائد العطار، محمد برهوم ومحمد أبو شمالة يعزو العملية للجيش بالتعاون مع جهاز الأمن العام” ويتجاهل، ومرة ​​أخرى بشكل يتعارض مع القاعدة، الدور المركزي لسلاح الجو.

طبعا في عمليات الاغتيال، لا يوجد احتكار لسلاح الجو. والضباب الذي ساد بعد الهجوم على ضيف يذكرنا بالساعات القليلة الأولى التي تلت الهجوم على مقر بشير الجميل. في حينه كان الوضع معكوسا- لقد تأملت اسرائيل، وأوهمت نفسها، بأن يكون رئيس الكتائب الذي وصل الى الرئاسة اللبنانية بمساعدتها، قد نجا من الانفجار. ولكن خلال الاثني عشر سنة الأخيرة، تخصصت تشكيلات مختلفة في سلاح الجو – الطائرات الحربية والهليكوبتر – في الجزء ذاته من عمليات الجو- الأرض المسماة (عمليات وقائية) و (الاحباط المركز). وقد فضلت المحكمة العليا رنين “العمليات الوقائية” على شراهة “الاحباط المركز”.

إسرائيل تدير عمليات “الاحباط المركز” حسب المرشد الرسمي وغير السري، وهو كتاب يضم 120 صفحة، صدر بشكل سري، تقريبا، في عام 2011، بعد تسع سنوات من قتل صلاح شحادة. هذا المرشد هو عمليا تقرير “اللجنة الخاصة لفحص عملية الاحباط المركز ضد شحادة”، التي ترأستها قاضية المحكمة العليا المتقاعدة طوبا شترانسبرغ – كوهين، وكان في عضويتها الجنرال احتياط يتسحاق ايتان، ورئيس متقاعد للشاباك. وتكمن اهمية تقرير شترانسبرغ – كوهين، في مكانة اللجنة وصلاحياتها. فباستثناء فحص النتائج، انيطت بها صلاحية التوصية امام القيادة العامة للجيش ورئيس الشاباك باتخاذ خطوات مهنية ضد المسؤولين في الأجهزة الأمنية، بل وتزويد المستشار القضائي للحكومة بقاعدة تتيح تقديم لوائح اتهام.

ويشكل التقرير مرشدا للمراحل المختلفة لعمليات الاحباط المركز، بمختلف جوانبها القضائية والعسكرية والسياسية. ويفترض بتطبيق توصيات التقرير ان يمنح الحصانة للمشاركين في هجمات كهذه امام تهمة خرق القانون الدولي.

ويحدد التقرير ان العقبة الأولى في مسار المصادقة على عمليات الاحباط المركز، تحتم توفير معلومات مبررة حول المرشح للاغتيال، بسبب رتبته، مشاركته في العمليات (الأداء، والتخطيط، والتنظيم، وارسال المنفذين) ومعلومات عن نشاطه الجاري؛ وعدم القدرة على اعتقاله خشية المخاطرة بالقوات التي ستخرج للقبض عليه، او كثرة المدنيين من حوله. خلافا للتصريحات التي سمعت في إسرائيل في أعقاب الهجوم على ضيف ورفاقه في قيادة حماس، يمنع ان يكون الهدف من العملية “العقاب أو الردع”- ويسمح بقتل المستهدف، إذا لم يكن بالامكان اعتقاله وسجنه، فقط لمنع وقوع هجمات في المستقبل.

هذا، بطبيعة الحال، خداع. فاعتقال شحادة لم يمنعه من التخطيط من داخل السجن لعمليات الخطف والقتل. وهكذا الأمر بالنسبة لطرد قادة حماس من منازلهم. لم ينو احد إرسال الشرطة المسلحة لاعتقال ضيف واقتياده إلى مركز الشرطة وتبليغه انه يملك حق الصمت خلال التحقيق.

يتحمل كل طرف من الجهات المشاركة في عملية الاغتيال – الشاباك، الجيش والقيادة السياسية، مسؤولية معينة. وحسب تقرير شترانسبرغ – كوهين، فان ادانة المستهدف هي مهمة الشاباك، رغم ان شعبة الاستخبارات تعتبر شريكة في جمع المعلومات. وبعد تحويل المعلومات والتوصية الى الشاباك، يقوم بتحويلها الى القيادة العامة ومنها الى القيادة السياسية. وبعد التصديق على “الادانة” من قبل كافة الاطراف، يتم تعقب المستهدف لمعرفة مكان وجوده. ويدير معالجة الاحباط المركز في الجيش نائب القائد العام، واذا تقرر تنفيذ العملية بواسطة قذيفة جوية، يتم اشراك سلاح الجو في التخطيط.

لقد اختبأ صلاح شحادة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت اغتياله، في سبعة منازل مختلفة في مدينة غزة، وكان يستبدل مكانه بشكل متواصل، وتواجد في محيط مدني منع اصابته. وقبل اغتياله تم العثور على البناية التي تواجد فيها، وتم فحص واستبعاد طرق عدة لتنفيذ العملية، بما في ذلك القيام بعملية برية، ومن ثم تم فحص انواع الذخيرة الجوية، وأخذ القرار في الاعتبار وزن القذيفة، دقتها، زاوية الاصابة وساعة التنفيذ، بهدف تقليص خطر اصابة المدنيين. وتم اعتبار نسبة فشل العملية وامكانية اصابة المدنيين تساوي اقل من 1%، رغم ان هذه النسبة تقل كثيرا عن التقييم الاحصائي.

لقد اصاب محققو التنفيذ الهدف، بكل بساطة، وبدون اخطاء، ولكن الانفجار قتل الجيران، ايضا. وخلال التحقيقات العسكرية والافادات التي تم تقديمها الى اللجنة، قال المشاركون في التخطيط والتنفيذ انهم كانوا سيمتنعون عن تنفيذ العملية لو توقعوا النتائج الجانبية التي حدثت فعلا.

الرقم الأكثر تعبيرا في مرشد عمليات القتل المستهدف الاسرائيلية، من شحادة وحتى ضيف، هو انه تم فحص المخاطرة بقتل زوجته، التي تواجدت معه في المنزل، ونوقشت المسألة وأخذت بعين الاعتبار كمخاطرة محسوبة. ولم يعتبر الدرع النسائي بمثابة درع بشري – فوجود الزوجة لن ينقذ زوجها (ولا حتى هي نفسها) إذا كانت معه، حتى لو كان متزوجا من اربع نساء كما تسمح الشريعة الاسلامية. في المقابل فان الموت المأساوي لايمان، الابنة الصغرى لشحادة، ليس فقط لم يكن مقصودا، وغير متوقع من قبل المخططين والمنفذين، وانما تمت مناقشة احتمال تواجدها في بيت مجاور. وتم رفض الموضوع من قبل صناع القرار بادعاء انه احتمال منخفض.

حسب تقرير شتراسبرغ – كوهين، ولكن ليس بالضرورة حسب المعطيات التي طرحت امام اصحاب القرار في قضية الهجوم على ضيف وقتل كل المتواجدين في المنزل بما فيهم اطفاله، فان “المبدأ الاخلاقي الأساسي الاعتيادي لدولة إسرائيل وقوات الأمن كان ويبقى انه في حال المعرفة بوجود اطفال داخل نطاق الضرر الجانبي المتوقع للعملية العسكرية والتي قد تصيبهم، يتم الغاء العملية”. لقد اشترط وزير الامن الأسبق بنيامين بن اليعزر ونائب رئيس الشاباك في حينه، يوفال ديسكين، تنفيذ العملية ضد شحادة فقط في حال عدم وجود اطفال في محيط الهدف. وحدد ديسكين ان العملية تتم “شرط تأكيد عدم وجود اطفال في المنزل، واذا تم الشك بذلك لا يتم تنفيذ العملية”. وفي اعقاب طرح هذا الشرط والمعلومات التي اكدت وجود ايمان مع والدها، تم الغاء العملية مرتين، خلال يومين متتالين، لكنه تقرر تنفيذها في اليوم الثالث، حسب معلومات خاطئة قالت انها ليست في المنزل”.

 يشار الى ان ديسكين وصل في ليلة تنفيذ العملية الى مقر القيادة وقال انه لا يمكن تأكيد عدم وجود ايمان مع والدها، واتصل برئيس الشاباك افي ديختر، واعرب عن تردده. لكن رئيس الشاباك فحص المعطيات والاستعدادات واستنتج ان الاحتمال الاكبر هو عدم وجود ايمان في المنزل، وامر بتنفيذ العملية. وتبين لاحقا ان تقييمه كان خاطئا.

لجنة شتراسبرغ – كوهين، لم تعترض على معايير ديختر، “حتى لو رافقها وزن منخفض من الشك”، لكنها عادت واكدت اهمية مبدأ عدم تنفيذ عملية احباط مركز في حال توفر معلومات حول امكانية اصابة اطفال خلال العملية. وتوصلت اللجنة الى وجود اخفاق استخباري، واخفاق عسكري، وطريقة خاطئة في اتخاذ القرارات في القيادة السياسية، وعملية غير منظمة وغير سليمة في نقل المعلومات من يعلون الى بن اليعزر ومن ديختر الى رئيس الحكومة آنذاك، اريئيل شارون.

والاستنتاج الأخطر من ذلك هو التحديد بأنه تم اجتياز السقف الاخلاقي المعتاد الذي تم تحديده مسبقا بشأن الأولاد. من هنا فان التعتيم الذي يرافق العملية التي استهدفت اغتيال ضيف، ينجم في الأساس عن غياب معلومات مؤكدة حول اصابته. كما انه يعكس ارتداع نتنياهو ويعلون، كمسؤولين عن تفعيل سلاح الجو، عن تحمل المسؤولية وعن خرق المبدأ الذي اكدته لجنة “شتراسبرغ – كوهين،” بتصديق من المحكمة العليا، بشأن تبرير قتل طفل كنتيجة جانبية لقتل والده. لقد اثنى نتنياهو امس على رئيس الشاباك يورام كوهين، بفضل المعلومات التي وفرها الجهاز حول قادة حماس الثلاثة الذين تم اغتيالهم فجر الخميس. لكنه صمت في مسألة الاستخبارات التي تم توفيرها في مسألة ضيف، الذي يعتبر قتل ابنه وابنته بعيدا عن امكانية امر المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق جديدة، وسماع شهادة نتنياهو، يعلون، كوهين وايشيل.

تصفية الحساب.

تحت هذا العنوان يكتب يوسي يهوشواع في “يديعوت احرونوت” ان قيادة الشاباك انتظرت طوال 45 يوما لحظة ارتكاب قادة حماس للخطأ، وحدوث ثغرة واحدة في جدار الحذر الحريص. في الساعة الثانية والنصف من ليلة الاربعاء – الخميس، حانت الساعة. في المقر الحربي الذي اشرف عليه نائب رئيس جهاز الشاباك (ن)، تم تركيب الصورة الاستخبارية التي شملت تعقبا متواصلا للثلاثة، وتلقت الطائرات الحربية الأوامر، وتم القاء قذائف يصل وزن الواحدة منها الى طن على المنزل الذي تواجد فيه قائد القيادة الجنوبية في حماس، محمد ابو شمالة،  وقائد لواء رفح رائد العطار، والمسؤول الكبير في التنظيم محمد برهوم. وانتهت بذلك عملية المطاردة التي تواصلت طوال 20 سنة.

وقال ضابط في سلاح الجو، الخميس، انه “تم التأكد العالي من وجود من نريد قتلهم في المنزل. وقمنا في مرحلة التخطيط وخلال الوقت المناسب بتنسيق الهجوم بناء على تطور المعلومات الاستخبارية واختيار البديل الصحيح للموازنة بين المسؤولين الكبار وبين غير المتورطين الذين تواجدوا من حولهم. وتم اختيار القذائف بشكل يضمن تحقيق الانجاز وتقليل امكانية اصابة بيوت مجاورة”.

 لقد كان الجدول الزمني قصيرا جدا. والهدف كان تنفيذ العملية خلال تواجد المطلوبين داخل المنزل وعدم السماح لهم بالخروج منه. وتم اطلاع القيادة السياسية بسرعة على الوضع، والمخاطر الكامنة في الهجوم. وقال الضابط “ان المنزل كان كبيرا، ولذلك القينا عليه قذائف بوزن طن واحد لكل منها، كي نضمن عدم نجاة احد من المتواجدين فيه. كان الهدف تنفيذ العملية باسرع ما يمكن، كي لا نسمع من الاستخبارات بأنهم خرجوا من المنزل”.

بعد شهر ونصف من الفشل باصابة قيادة حماس، نجحت اسرائيل خلال 24 ساعة، كما يبدو، باصابة القائد العام لحماس محمد ضيف، وتصفية ابو شمالة والعطار وبرهوم. لقد عمل مقر الشاباك الحربي الخاص بعمليات الاغتيال المركز، بدون توقف. وكلما مر الوقت يتعزز لدى الجهات الاستخبارية ان ضيف تواجد في المنزل الذي تم استهدافه في حي الشيخ رضوان، واذا كان الأمر كذلك فان فرص نجاته من خمسة اطنان من المتفجرات القتها الطائرات على المنزل، منخفضة جدا. في كل الاحوال، لا يوجد اتصال بين ضيف وجنوده، ويبدو سلوك التنظيم كما لو كان جيشا بدون قائد، وربما كان هذا هو سبب الخطأ الذي ارتكبه رفاقه في قيادة حماس العسكرية.

من السهل جدا الوقوع في اغواء التصريحات التي تقول ان الاغتيال المركز لقادة التنظيم الارهابي لم يثبت نفسه على مدار السنوات، وانه لا يمكن تصفية الايديولوجية القاتلة، ولكن يجب ان نذكر بأن المقصود هذه المرة حادثة مغايرة، عملية خلال حرب تستهدف قادة حماس. لقد حدث الانتقال من تنظيم ارهابي الى جيش منظم قبل سبع سنوات. وكان في حينه يقود قيادة لواء غزة في الجيش الإسرائيلي الجنرال موشيه تمير، الذي حاول عبثا جعل القيادة العسكرية تفهم الخطر الكامن في هذا الانتقال والتهديد الكامن فيه، تماما كما لم تفهم بعد سنوات التهديد الكامن في الأنفاق الهجومية من غزة، وترجمته الى عملية فاعلة.

حماس اليوم مبنية كجيش متكامل، يضم ألوية وكتائب ومنظومة قيادة وسيطرة. ولذلك فان اغتيال قائد هذه المنظومة يعتبر مسألة هامة، لأن تنمية شخصية ترثه يعتبر مسألة معقدة قد تستغرق سنوات، ولا تنجح دائما. فمروان عيسى، مثلا، لم ينجح باداء دور احمد الجعبري. ان تصفية قادة حماس، ليلة الخميس، يعتبر بمثابة تصفية حساب بالنسبة لجهات كثيرة. فقدامى رجال الشاباك يذكرونهم كنشطاء، نجوا منذ التسعينيات من عدة محاولات لاغتيالهم.

لقد راكم ابو شمالة والعطار تجربة كبيرة، وشغلا مناصب عدة حتى وصلا الى مكانتهما الرفيعة في جنوب القطاع. ولدى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال افيف كوخابي، حسابا طويلا معهما، خاصة مع العطار الذي اشرف على اختطاف غلعاد شليط في عام 2006، حين كان كوخابي يشغل منصب قائد كتيبة غزة. لقد اعتبر العطار افضل قائد لواء من بين قادة الألوية الستة في القطاع. وقد اظهر خلال عملية اختطاف شليط جرأة كبيرة، واستغل تجربته في مشروع انفاق التهريب بين رفح  ومصر، في تفعيل الانفاق الهجومية باتجاه إسرائيل، بهدف مفاجأة القوات العسكرية ومهاجمتها من الخلف واختطاف الجنود واطلاق القذائف.

كما طارد قائد لواء غبعاتي، الجنرال عوفر فاينتر، العطار، وفي الأسبوع الماضي فقط، تساءل لماذا لا يخرج العطار للمحاربة وبقي في القبو حين ارسل رجاله لقتل جنود غبعاتي، واختطاف جثة هدار غولدين. لقد تم اغتيال العطار في اليوم الذي كان يفترض فيه زواج الضابط بنياه شارل، الذي قتل في الهجوم الذي نفذه جنود العطار. ورغم الرضا عن عمليات الاغتيال الا انه يجب عدم الدخول في حالة لا مبالاة، فبعد النجاح الاستخباري تستعد إسرائيل لرد من حماس. صحيح ان الضربة كانت قاسية بالنسبة لحماس، عسكريا ومعنويا، لكن الجهاز الأمني يفهم ان الاغتيالات الأخيرة زادت من محفزات الانتقام، ربما من خلال خلية في الضفة او محاولة تنفيذ عملية كبيرة من قطاع غزة.

غير المنتهية

 تحت هذا العنوان يكتب ناحوم برنياع، في ملحق “يديعوت احرونوت”، ان الضباط في القيادة العامة يتلهون أحيانا بتحليل الأحداث العسكرية حسب “اختبار ايزنكوط”. لقد كان الجنرال غادي ايزنكوط رئيس قسم العمليات في 2006. وعندما جرى تلخيص احداث حرب لبنان الثانية، اقترح اجراء الاختبار التالي: من هو الطرف، إسرائيل او حزب الله، الذي كان يريد العودة الى اليوم الذي سبق الحرب. وكان الجواب واضحا: كان سيسر الاسرائيليين العودة الى الوراء، الى ما قبل اختطاف الجنديين ريغف وغولدفاسر، ولكن نصرالله يريد العودة الى هناك اكثر منهم بكثير.

وحين يقوم الضباط بتطبيق هذا الاختبار على عملية الجرف الصامد، يتوصلون الى نوع مشابه من العزاء، كان سيسر حماس العودة الى السابع من تموز، اليوم الذي سبق العملية، بل وربما الى 11 حزيران، اليوم الذي سبق اختطاف الفتية الاسرائيليين. وكان سيسر إسرائيل، ايضا، العودة الى هناك، لكن حماس تريد ذلك اكثر منهم.

 لقد مرت 46 يوما على عملية الجرف الصامد، وهذه فترة طويلة جدا، تفوق بكثير السيناريوهات التي اعدها الجهاز الأمني. يبدو انه في كل حروب اسرائيل لم تكن هناك عملية اطول من هذه، باستثناء عملية اللباس (الاسم الذي يطلقه الجيش على عمليات تنفذها الشرطة العسكرية بين الحين والآخر لضبط الجنود الذين يهملون في ارتداء ملابسهم العسكرية). ويفهم الجيش الإسرائيلي هذه المشكلة، ولذلك لا يجري الحديث عن عملية وانما عن معركة. والمعركة تشهد صعودا وهبوطا، ولها مراحل ولحظات توقف، وفي الماضي كانوا يسمونها حرب استنزاف.

يوم امس كان جيدا، لأنه بدأ باغتيال ناجح لقائدين كبيرين في حماس. كان هناك من اوهمهما بأن الخروج من القبو يعتبر آمنا، وكان هناك من شخصهما وكان هناك من اصابهما. ويوم امس، كان يوما سيئا، ايضا، لأن وابلا من قذائف الهاون اصاب احد الكيبوتسات (القرى التعاونية) في قطاع اشكول. وسقطت احدى القذائف قرب رياض للاطفال واصيب شخص كان يحتفل بعيد ميلاد طفله. هذا الحادث اعاد البلدات المحيطة بقطاع غزة شهرا الى الوراء. فالعائلات التي عادت الى بيوتها بدأت البحث مجددا عن مأوى مؤقت في الشمال. والسنة الدراسية على الأبواب، ولكن لم يتوفر الحل.

لن يعزي مشهد البيوت المدمرة في غزة سكان الكيبوتسات، ولا حتى الاطراء الذي يغدقه رجال السياسة على صمودهم. لقد خرجت الحكومة الإسرائيلية الى هذه المعركة وهي مسلحة بقوة نارية ضخمة، وبمنظومة دفاعية واستخبارية متطورة، وبدعم واسع من العالم والاجماع الداخلي. لكنها افتقدت الى شيء واحد: الهدف الاستراتيجي. ومضى شهر ونصف منذ بدأت العملية، ولا يوجد لها حتى اليوم أي هدف كهذا. انها تدار من يوم الى يوم، من حادث الى آخر.

 لقد شن سلاح الجو 5000 هجوم على غزة منذ بدء العملية، وهذا عدد يثير الذعر، مكانه الطبيعي في حكايات الحرب العالمية، وليس في عملية ضد تنظيم ارهابي محلي. لقد صاغ رئيس الحكومة خلال المؤتمر الصحفي يوم الاربعاء، هدف الحرب بكلمات “كي يتمكن الناس من النوم بهدوء”. هذا الهدف يعتبر شديد التواضع في المصطلحات الاستراتيجية، ورغم ذلك، لا يزال بعيدا عن التحقق. لقد تكهنت الاستخبارات عشية الحرب بأن حماس تواجه ضائقة صعبة، لكن القصف اليومي من قطاع غزة يضع هذا التكهن محل شك، وكلما طالت الحرب كلما ازداد الشك. ربما وقع خطأ في الفهم، وفسرت الحكومة كلمة ضائقة على أنها ضعف، رغم عدم التشابه بين المصطلحين. فالجهة الضعيفة تستسلم للجهة الأقوى منها، والجهة التي تواجه ضائقة تركل، تجرح، تحارب على حياتها. وحماس لا تزال تأمل الحصول على مقابل لكل ما استثمرته وكل ما فقدته.

الإسرائيليون منقسمون. فخلال مشاركة القائد العام للجيش بيني غانتس في مراسم الذكرى لجنود جولاني، اقترب منه رجل وامرأة. وهمس الرجل في اذنه: “ادخلوا الى غزة، ادخلوا فيهم”. اما المرأة فحثته قائلة: “اقصفهم، ولكن لا ترسل الجنود بأي شكل من الأشكال الى غزة”. وما الذي يمكن لغانتس استنتاجه من ذلك؟ لا شيء. فهو سيتخذ قراره بناء على المعايير العسكرية، وليس حسب ما تتمناه قلوب الشعب.

احداث هذا الأسبوع لم تغير التوجه الأساسي، نتنياهو ويعلون يواصلان السعي الى ترتيب مع حماس، وقيادة الجيش تعمل في الاتجاه ذاته، رغم انها تستخدم مصطلحا اكثر حذرا: مرساة ترتيب. ويجري التركيز في الجيش على العلاقات مع مصر، وعلى قيام مصر في كل حل ممكن بدور مركزي. يجب على إسرائيل توثيق العلاقات معها، الاعتماد عليها واخذ ضوائقها في الاعتبار.

 خلال لقاء تم بين احدى الشخصيات العسكرية ورئيس الدولة هذا الأسبوع، تذمرت الشخصية العسكرية من سلوك اعضاء المجلس الوزاري المصغر، الذين يطلقون تصريحات غير مسؤولة، ويسربون الامور التي تقال خلال جلسات المجلس الوزاري، ولكن الاهم هو الانطباع بأن اعضاء المجلس لا يريدون المصادقة على المبادرة المصرية، ويفضلون استمرار الحرب. واوضح المسؤول العسكري ان الجنرال السيسي ليس مبارك. فهو من جهة يعارض حماس بشدة، ولكنه من جهة أخرى، يواجه وضعا معقدا اكثر مما واجهه مبارك في سنواته الجيدة. الاخوان المسلمين يريدون تحريض الشارع ضده، وعندما يقتل الجيش العرب في غزة، يطالب الشارع بالانتفاض. والسيسي يحتاج الى دعم من جانب الدول العربية الغنية ومن جانب المجتمع الدولي. التعاون مع مصر له ثمنه الخاص. واذا حقق المصريون في نهاية الأمر ترتيبا معينا مع حماس، فان التالي في الدور سيكون ابو مازن، وستتوقع مصر من نتنياهو منح ابو مازن اتفاقا يقوم على حدود 67، بما يتفق مع ما قاله نتنياهو هذا الأسبوع بشأن الافق السياسي الجديد. لكن هذا لن يحدث كما يبدو، فالأفق يبقى افقا، وكلما اقتربنا منه، يبتعد. نتنياهو لا يملك حزبا يوافق على افق جديد.. لا يملك ائتلافا.

الفلسطينيون يحبون حماس

هذا ما يقوله البروفيسور افرايم عنبار، مدير مركز بيغن – السادات للأبحاث الاستراتيجية في جامعة بار ايلان، في لقاء مقتضب تجريه معه اريئيلا رينغل هوفمان في “يديعوت احرونوت”.

هل يحبها الفلسطينيون في غزة؟

ليس في غزة فقط. فحسب استطلاع اجراه الامريكيون مؤخرا، تحظى حماس بتأييد واسع في الشارع الفلسطيني في الضفة.

هذا تنظيم عقلاني؟

“بالتأكيد، انه تنظيم يملك هدفا، وهو يحاول تحقيقه. اختيار الهدف يعتبر دائما مسألة موضوعية. نحن أيضا، عندما قررنا اقامة دولة هنا، كانت المسألة موضوعية وليست عقلانية تماما”.

وما الذي يقوله ذلك عن المواجهة معهم؟

“ان السلطة بالنسبة لهم اهم بكثير من قتل اليهود. كيف أعرف ذلك، لأنه كانت هناك فترات هدوء، عندما فهموا ان الثمن يصل حتى اروقة سلطتهم”.

وما الذي يهدد سلطتهم؟ احتلال غزة؟

“لا، أنا اعتقد ان هناك حلا وسطا بين تجريد اطراف الشجاعية واحتلال غزة كلها”.

حل وسط وتفكير خارج الاطار؟

“من ناحية استراتيجية لا مكان للتفكير خارج الاطار، ربما على المستوى التكتيكي”.

مثلا؟

“هجوم من البحر، مثلا، ولكن في نهاية الأمر لا توجد امكانيات كثيرة. هذه منطقة صغيرة وهناك نهاية للإبداع في هذه المسألة. يضاف الى ذلك انه لا يتوفر حل “ضربة وانتهينا”، واقتبس هنا يتسحاق رابين الذي قال ذلك في حرب لبنان الأولى. مثال آخر؟ لقد احتلت امريكا العراق، استثمرت مئات المليارات ولم تنجح بالتأثير على ما يحدث هناك. لماذا نعتقد اذن انه يمكننا تغيير غزة. هذه الحكومة تفترض عدم وجود حل سياسي، واعتقد انها فرضية صحيحة”.

ماذا عن تصفية محمد ضيف؟

“لا شك انه يجب مواصلة الاغتيال المركز”.

حتى لو كلف ذلك اشتعال الأرض؟

لقد خرقوا وقف اطلاق النار عشر مرات، وسيخرقونه في كل مرة لا يناسبهم، سواء كانت هناك عمليات اغتيال ام لا”.

هل تعتقد ان المجلس الوزاري شريكا في اتخاذ القرارات، او أن الأمر يحسم لدى الثلاثي؟ (نتنياهو، يعلون وغانتس).

“اعتقد ان المجلس الوزاري يشكل آلية شرعية، الأمر الذي يحتم عملية التشاور. وحقيقة خروج انتقاد من هناك تعلمنا ان هذه الجهة ليست ختما مطاطيا، وهذا كله على افتراض انهم لا يصوتون مؤيدين ويقولون في الخارج انهم ضد. اعتقد انه حتى اليوم، يسود الانطباع لدى الرأي العام الإسرائيلي، وكذلك الدولي بأنه يتم الحذر في استخدام القوة وانه تجري موازنة الأمور”.

هذا ليس بالضبط ما تقوله امريكا وبريطانيا عندما تهددان بوقف ارسال الأسلحة.

“لم أكن سأتأثر من ذلك. اوروبا كانت لا سامية منذ كانت كلها مسيحية، وهذا مؤكد اليوم، بوجود جمهور اسلامي متزايد. من جانب آخر، انا ارى عددا كبيرا من الدول الكبيرة والهامة التي لا تشارك في جوقة الانتقاد: الصين، الهند، روسيا وغيرها. اليسار يعتقد ان هذه فرصة لترميم نظرية الدولتين، ولكن هذا ليس الا امنية”.

وما الذي سنحصل عليه بدلا منها؟

“الصيغة الأفضل: ترميم مقابل تجريد السلاح. صيغة ليست عملية، ولكن العالم يستوعبها جيدا”.

“غزة هي مرض مزمن”

هذا ما يقوله (ج) احد المسؤولين الكبار في جهاز الشاباك سابقا، والذي خدم في غزة، واستقال مؤخرا من الجهاز. وفي اطار اللقاء المقتضب الذي اجرته ارئيلا رينغل هوفمان معه في “يديعوت احرونوت” حول الحل البديل، يضيف: “لقد تم استنفاذ الامكانيات العسكرية، الجيش هاجم ودمر عشرات الأهداف، انا لا اؤمن ان هناك اهدافا اخرى وانه يمكن خلق اهداف كهذه في الفترة القريبة”.

 ربما يجب ارسال جنود “سييرت متكال” الى قبو مستشفى الشفاء وقتل قادة التنظيم؟

“من المعقول اكثر اعادة آسي ديان (مخرج إسرائيل توفي مؤخرا) الى الحياة والطلب اليه كتابة الجزء الثالث من “تلة حلفون”. من يتحدث بهذه المصطلحات لا يعرف الواقع الغزي، ولا يعرف بتاتا ما الذي يقوله. كان هناك من ذكر في هذا الصدد بحملة “عنتيبة”. في العربية يقولون: “الكلام ليس عليه جمرك”، وهذا يشبه الحديث عن احتلال غزة. هل يمكن تحقيق ذلك؟ بالتأكيد، مع مئات الجنود القتلى، وتحمل المسؤولية عن مليوني فلسطيني، ومشاهدة اطر سوداء على مدار سنوات. سكان إسرائيل لا يملكون المناعة القومية المطلوبة للصمود امام ذلك. نحن شعب طبيعي، لدينا  طموحنا الصحي تماما بالعيش والاستمتاع بالحياة. سيما ان الناس يتذكرون اننا واجهنا هذا الواقع، واننا رابطنا على مسار فيلادلفي، وكانت هناك انفاق تم حفرها تحت مواقعنا”.

رأيك في تصفية محمد ضيف؟

“من تجربتي، هذا لم ينجح هذه المرة، ايضا. في المرة القادمة يمكن الوصول اليه، يجب جمع معلومات استخبارية طوال الوقت. قرار اطلاق الصاروخ القادم يرتبط بالظروف، اذا كنا بعد مفاوضات ناجحة، من الواضح ان عمل ذلك لن يكون صحيحا”.

لقد بدا الأمر وكأن كل شيء انتهى، لكننا دخلنا التصعيد مرة أخرى.

“لقد فهمت الدولة ان هذه الجولة انتهت. فسرحت الاحتياط، وكان هناك خطاب شقائق النعمان، وعاد شعب إسرائيل الى شواطئ البحر، لكنهم نسوا شيئا واحدا، ان هناك لاعبا آخر على الساحة، وانه يجب انهاء الأمر مع حماس، ايضا”.

لقد انهوه، توجهوا الى المفاوضات.

 “توجهوا نحو وقف اطلاق النار المحدود، والتي بدأ خلالها نوع من المفاوضات، وباستثناء من كانوا شركاء فيها، نحن لا نعرف بتاتا ما حدث هناك، وهذا يشمل كل الذين يقولون بأنهم لا يعرفون. على كل حال، لقد اعادنا ذلك الى نقطة البداية، ولكن بدون الأنفاق، رغم انني ما كنت سأبني على ان محمد وابراهيم لا يتواجدان الآن تماما تحت الأرض ويحفران نفقا باتجاه الحدود”.

هل هناك من يمكن التحدث معه؟

“الحقيقة تثبت اننا كنا هناك وتحدثنا معهم، حتى لو لم يتم ذلك مباشرة. حماس تفهم جيدا الوضع الذي تتواجد فيه، وتريد تماما مثلنا الخروج بانجازات من هذه المعركة. وهذا مؤكد بعد الدمار الكبير الذي خلفناه هناك”.

اذن، ما هي الخطوة القادمة؟

“في تقديري سيتم العثور على طريقة للعودة الى المفاوضات. القيادة العسكرية ورجال الشاباك يفهمون معني ذلك، وحسب رايي يفهمه ايضا من يقارعون رئيس الحكومة ويستغلون الفرصة لتحقيق مكاسب سياسية، ولا يعتقدون حقا انه يوجد بديل. في نهاية الأمر ستستأنف المفاوضات وسيتم فتح المعابر، وسيتم تطوير آليات لمواجهة الأنفاق. لقد غفونا في هذه المسالة ولم نفهم حجم التهديد”.

هذا يعني انه سيتم تحقيق اتفاق ومحاربة الانفاق؟

“نعم، لأن غزة تعتبر مرضا مزمنا، وحتى لو وجدنا دواء مناسبا، سيبقى دواء يطيل الحياة ولا يشفي”.

حتى متى؟

“هذا لا استطيع الاجابة عليه”.

 

حماس تنهك نفسها.

 تحت هذا العنوان يكتب البروفيسور ايال زيسر، في “يسرائيل هيوم”، ان التكتيك الذي تبنته حماس خلال الأسبوعين الأخيرين كان بسيطا، وهو الاستعداد لإجراء مفاوضات مع اسرائيل من خلال مواصلة اطلاق النيران، وهكذا مقابل محادثات القاهرة، والى جانب اظهار استعدادها التكتيكي لهدنة انسانية، رفضت حماس الهدوء المطلق وواصلت، هي او تنظيمات حصلت على ضوء اخضر منها، اطلاق الصواريخ على اسرائيل.

لقد افترضت حماس ان الاسرائيليين اصيبوا بالانهاك، وان القيادة الإسرائيلية تريد الهدوء بكل ثمن. ومن هنا ينبع ايمان حماس بأنه ليس هناك ما تخسره من استمرار النيران، وانها ستنجح بتركيع إسرائيل والحصول على الثمن الباهظ في سبيل انهاء الحرب. لكن هذا التكتيك لم يعمل، فقد رفضت إسرائيل الرقص على ناي حماس وردت على النيران بقوة وبدقة فاجأت قادة التنظيم.

وتنضم عملية اغتيال القادة الثلاثة، الخميس، الى محاولة اغتيال محمد ضيف، وتدل في نهاية الأمر على ان حماس تنهك نفسها.  لقد وقفت حماس في الفترة الحالية امام مأزق صعب. فاستمرار اطلاق النيران ورفض وقف اطلاق النار الدائم والمستقر، سيدهور القطاع الى حرب استنزاف لا يمكن لحماس، وليس إسرائيل، الصمود فيها.

في كل يوم يمر، تتقلص القدرات العسكرية ومخزون الصواريخ لدى حماس، كما تتقلص قيادة التنظيم. وفي المقابل يظهر المجتمع الإسرائيلي قوة تحمل وبلوغ مدهشة، تمنح القيادة الاسرائيلية قدرة على المناورة المطلوبة، كي تفرض على حماس شروط اسرائيل. الجمهور الإسرائيلي مطالب بقليل من الصبر وضبط النفس، والقيادة مطالبة بعدم ارتكاب خطأ وبعدم الرمش قبل لحظة واحدة من النهاية.   حماس تشبه اليوم حيوانا جريحا وداميا، ويمكنها اصابة إسرائيل، ولكن ذلك لن يغير الاحداث. لقد وقعت حماس في فخ حرب الاستنزاف التي حفرتها لإسرائيل، وتنتظر الآن من يخلصها منها، ربما مصر وربما ابو مازن، وربما الولايات المتحدة، ولكن هذه المرة حسب شروط إسرائيل. الثمن الذي ستدفعه حماس سيكون سياسيا، ايضا. وقيام سكان غزة بجباية الثمن من القيادة التي انزلت بهم الكارثة، سيأتي وان تأخر.

الجيش ينجح في غزة ويتعرض للهجوم في القدس

تحت هذا العنوان يكتب يوآب ليمور في “يسرائيل هيوم”، انه على الرغم من أن الساحة الرئيسية للقتال انتقلت رسميا إلى المجال السياسي الكامل، امس، الا أن حرب غزة لم تنته بعد ويمكننا أن نرى قدرا كبيرا من الدراما حتى يتم الهدوء – بدء من الاغتيالات الأخرى وحتى محاولات حماس تنفيذ هجوم كبير يوفر لها إنجازا كبيرا قبل صافرة النهاية. وفي هذه الأثناء، تم تسجيل الإنجاز الكبير في الجانب الإسرائيلي امس: فالقضاء على رائد العطار ومحمد ابو شمالة لم يكن مجرد نجاح استخباري يثير الإعجاب، ولكنه وجه ضربة حقيقية الى العصب القيادي لحركة حماس. وبعد يوم واحد من الهجوم على منزل محمد ضيف الذي يتزايد التكهن في إسرائيل بأنه قتل، نجحت إسرائيل بتحييد اثنين من بين ستة قادة الألوية العسكرية للمنظمة، وبالتالي تزيد من الضغط على حماس للوصول إلى تفاهمات من شأنها إنهاء القتال.

حتى يوم امس، كانت الطريق الى هناك تمر في مسارين رئيسيين، الاول، دولي، بقيادة الولايات المتحدة واوروبا، والذي يفترض فيه تحقيق قرار في مجلس الامن، يقضي بوقف اطلاق النار، والتفاهم على اعادة الاعمار وتجريد قطاع غزة من السلاح. والثاني، مصري، والذي يفترض ان يحقق اتفاقا مشابها بين الاطراف ذاتها. وتفضل إسرائيل المسار المصري، لكنها لم تعثر بعد على طريقة لجسر الخلافات الأساسية – معارضة إسرائيل لبناء ميناء ومطار، ومعارضة حماس لنزع سلاحها.

الأيام المقبلة ستكون حاسمة على طريق التسوية. وإلى جانب نتائج اجتماع  عباس ومشعل في قطر والنشاط المتزايد للدول الغربية ومصر، سيكون من الصعب على الأطراف تجاهل الأصوات الميدانية، مطالبة سكان الجنوب بالهدوء والأمن (خاصة عشية  افتتاح العام الدراسي والأعياد)، والطلب المقابل لسكان غزة بترتيبات تضمن الهدوء الطويل.

فرضية العمل في إسرائيل هي أن المحادثات ستستأنف في غضون أيام قليلة، وحتى حدوث ذلك ستواصل الأطراف المحاربة ومحاولة الفوز بإنجاز آخر قبل صافرة النهاية: سوف يركز الجيش الإسرائيلي على الحملة الجوية ومحاولة “اصطياد” عدد آخر من كبار قادة حماس لتعزيز الضرر العسكري والمعنوي في التنظيم. ومن جهتها ستحاول حماس تنفيذ هجوم كبير – ربما من خلال نفق – للانتقام لاغتيال قادتها والاثبات بأنها لا تزال قوية عسكريا.

والى جانب ذلك، ستتزايد لدينا حروب اليهود. والضحية القادمة هو رئيس هيئة الاركان غانتس، الذي اتهم من قبل “أعضاء في المجلس الوزاري” بالنتائج الهزيلة للمعركة. ويجري الادعاء بأن المقترحات التي طرحها، كانت “هزيلة” عمدا: لقد ضخم الإنجازات والمخاطر، من أجل ضمان عودته الى البيت بأمان. هذه الادعاءات خطيرة، وثقيلة. وبالتأكيد تحتم الفحص. وسيتضح بعد انقشاع الغبار فقط ما إذا كانت حماس تضررت بشدة كما يدعي الجيش الإسرائيلي، أو جزئيا فقط كما يدعي منتقدوه.

الاغتيالات بهدف الردع

تحت هذا العنوان يكتب رئيس الشاباك سابقا، ابي ديختر، (الذي تم خلال فترته اغتيال صلاح شحادة) في “يسرائيل هيوم”، انه عندما تم استهداف ضيف لأول مرة من قبل الشاباك، كان قد راكم في سجله عددا من العمليات القاسية التي تم تنفيذها بأوامر منه، غالبيتها بواسطة انتحاريين فجروا انفسهم في الحافلات داخل إسرائيل.

لقد كان يحيى عياش من الضفة، هو اليد اليمنى لضيف. وهذا الدمج القاتل بين الضفة وغزة قتل وجرح مئات الاسرائيليين خلال فترة قصيرة. لقد شعر “المهندس” عياش، بأننا نلاحقه، وفي نيسان 1995 هرب الى غزة، ووجد ملاذا آمنا لدى محمد ضيف. وبعد ثمانية أشهر انفجر جهاز الهاتف الخليوي الذي كان يتحدث منه مع والده، وقتل.

بعد ساعات من ذلك كان محمد ضيف على الهدف، ولكن القيادة السياسية ادعت في حينه انه يكفي اغتيال مسؤول كبير واحد في ذات اليوم، ولم يصدر الأمر بتصفية ضيف، قبل تحوله الى قائد. في الفيلم الغزي لا يوجد “الجيد والشرير والبشع” وانما يوجد فقط “الشرير، الأسوأ منه، والأبشع”.

انهم يظهرون شرهم ضدنا بإطلاق الصواريخ – آلاف الصواريخ على البلدات والمدن الإسرائيلية. ويحتفظون بالوحشية لأنفسهم، ويستخدمونها لقتل المشبوهين بالتعاون مع إسرائيل. ويتم تجسيد الوحشية على اجساد المشبوهين بتسليم معلومات دقيقة لإسرائيل، كذلك الذي ساعد على تفجير الهاتف المفخخ ليحيى عياش، او المعلومات التي قادت في 2004 الصاروخ الى الشيخ احمد ياسين، ذلك الذي بدا على كرسيه المتحرك كالأم تريزا، لكنه لم يتردد بأمر محمد ضيف وصلاح شحادة واحمد الجعبري بقتل اليهود خاصة، وعددا غير قليل من الفلسطينيين.

لقد عاد الجهاز الأمني الداخلي لحركة حماس الى القلق الشديد في الأيام الأخيرة. فمحاولة اغتيال قائد كتائب عز الدين القسام، محمد ضيف، وفي اليوم التالي اغتيال القيادة العسكرية لحماس في جنوب القطاع، محمد ابو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم، تشكل دليلا على تعقب الشاباك ليس فقط لما يفعلونه وانما للأماكن التي يتواجدون فيها. لقد استكمل القصف الجوي المعلومات الدقيقة التي وفرها الشاباك وشعبة الاستخبارات. ومن المهم أن نعرف بأن الاغتيالات تعتبر حجر اساس الردع، ولكن ليس الحسم. انها تضعف حماس وتخلق شعور الثقوب في الدلو، الذي تحاول حماس استخدامه لانتشال الماء من بئر الارهاب ضدنا. انها تقرض القشرة ولكنها لا تقضي على الجذع. ولكي نتسبب لحماس بانهيار قدرتها على انتاج الارهاب ضدنا، يتحتم هدم قواعدها العسكرية. وعند ذلك سيكون من الأسهل تطبيق مطلب تجريد القطاع من السلاح العسكري.

لقد امتلأت كأس الشرعية لدينا خلال الشهر ونصف الشهير الأخيرين، ويمنع الانتظار حتى يرجع عدد القتلى لتشكيل المقياس الشرعي لدينا للخروج لحملة “السور الواقية” وهذه المرة في غزة.

هل تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية ارتكاب جرائك حرب؟

هذا السؤال يطرحه نداف شرغاي في تقرير ينشره في “يسرائيل هيوم”، ويهاجم فيه وكالة الأونروا لغوث اللاجئين الفلسطينيين، والادعاء بأنها تدعم الارهاب من خلال كتبها التعليمية في مدارس غزة. ويكتب: كيف يمكن تسمية تنظيم انساني تثقف بعض كتبه التعليمية على الجهاد ضد إسرائيل، وحماس استولت على بعض مؤسساته؟ ما هو اللقب الذي يستحقه فرع اونروا في غزة، الذي تسلل المخربون ونشطاء الارهاب الى جهازه التعليمي، والذي تم خلال الحرب الحالية اطلاق صواريخ من اماكن مجاورة لمؤسساته، او من داخلها على اسرائيل؟ وبشكل عام، ما هي تلك الوكالة التي اقامتها الأمم المتحدة قبل عشرات السنوات، والتي ترسخ قضية اللاجئين، وتهتم بتثقيفهم ورفاهيتهم، لكنها تمتنع علانية عن تأهيلهم؟

يعتقد مركز ابحاث السياسة الشرق اوسطية، الذي نشر تقريرا حول اونروا غزة، انه “آن الأوان لتسمية الولد باسمه، فالأونروا تحولت بمحض ارادتها او بدون ارادتها، الى حاضنة للارهاب”. ويقف وراء هذا التعريف معدا التقرير دافيد بدين، رئيس المركز، ويوني دحوح – هليفي، الكولونيل (احتياط) في  سلاح الاستخبارات، ومستشار التخطيط، سابقا في وزارة الخارجية، والباحث في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة.

في الحكومة والجيش تكثر علامات التساؤل حول سلوك الاونروا في غزة على مدار السنوات. وفي المقابل، ترى الاونروا الواقع في ضوء مختلف تماما. كريس غانس، الناطق بلسان الوكالة، يدعي ان المقصود اكاذيب، ويعتقد ان الاعلام الإسرائيلي يجب ان يركز حول معاناة الجمهور في غزة. “لماذا لم تسألني عن الفلسطينيين الكثر الذين قتلوا، عن اولئك الذين قتلوا عندما تواجدوا في منشآتنا، عن الاصابات واعمال القتل التي سببها الرد الإسرائيلي غير المتسق؟”.

هذه المعركة بين بدين ورجاله، وبين غانس، ليست المعركة الأولى. انهم يتصادمون منذ عدة سنوات حول التقارير التي ينشرها بدين، ولكن هذه المرة، يأتي نشر التقرير بعد اسابيع قليلة من اطلاق صواريخ من محيط مؤسسات الأونروا او من داخلها، وبعد ان نشرت الاونروا بنفسها بيانا حول العثور على صواريخ داخل مؤسسة تابعة لها. وحسب معطيات الجيش الإسرائيلي فقد تم اطلاق 30 قذيفة من داخل مؤسسات تابعة للأونروا او اماكن مجاورة لمؤسساتها خلال خرب غزة. والى ذلك يجب اضافة وصفين آخرين للجيش، الاول، حدث في 30 تموز عندما اكتشف الجيش فتحة لنفق داخل عيادة تديرها الاونروا في منطقة الفراحين شرق خان يونس. وخلال فحص المكان، فجر رجال حماس 12 عبوة ناسفة زرعوها في جدران العيادة، ونتيجة لذلك قتل ثلاثة جنود. والحالة الثانية، معروفة بشكل أقل، وتتعلق بحفر احد الانفاق من داخل بيت خاص في غزة، عثر في داخله على معدات تابعة للأونروا ساعدت في عملية الحفر، اضافة الى اكياس قمح تحمل شعار الوكالة، وتم استخدامها لإخفاء الرمال التي تم اخراجها خلال عمليات الحفر.

ويدعي بدين ان منظمة العاملين في الاونروا تخضع لسيطرة حماس. وفي الانتخابات التي جرت في ايلول 2012، فازت “القائمة المهنية” بقيادة الناشط في حماس سهيل الهندي. وحصلت القائمة على 11 عضوا مخصصة لقطاع المعلمين، وعلى ستة مقاعد من اصل سبعة مخصصة لقطاع المستخدمين، وعلى ثمانية من اصل تسعة مقاعد مخصصة لقطاع الخدمات. ويطرح دحوح – هليفي قائمة بأسماء نشطاء ارهابيين تم تشغيلهم في وظائف رئيسية وفي مؤسسات الاونروا التعليمية، احدهم الهندي، الذي كان في السابق رئيسا لقطاع المعلمين في الاونروا، وهلل خلال الانتفاضة الثانية للانتحاريين من خريجي جهاز التعليم الفلسطيني، وشرح ان الطريق الى فلسطين تمر عبر دماء الشهداء، وان الطلاب الشهداء يبلورون التاريخ بأشلاء اجسادهم. ويصف التقرير الهندي بأنه من المؤثرين جدا في جهاز التعليم التابع للأونروا، بما في ذلك المنهاج التعليمي. وتدعي الاونروا ان الهندي لا يعمل لديها.

وبالإضافة الى الهندي كان هناك عيسى عبد الهادي البطران، الذي عمل لسنوات في مدرسة تابعة للأونروا، وفصل في 2009 فقط بعد اصابته في حادث عمل في اطار نشاطه في كتائب عز الدين القسام. وقد حاولت إسرائيل عدة مرات اغتياله، ونجحت في 2010.

وكان هناك عوض القيق، مدرس ومدير مدرسة الأونروا في رفح، الذي كان، ايضا، رئيسا لوحدة الهندسة وانتاج السلاح للجهاد الاسلامي في القطاع. وقد اغتالته إسرائيل في الهجوم على مصنع لانتاج الأسلحة في رفح. كما اغتالت إسرائيل موظفين اخرين في الاونروا، هما زهير القيسي وسعيد صيام. وكان القيسي معلما للرياضيات في مدرسة تابعة للأونروا، وقائدا رفيعا في لجان المقاومة الشعبية، واغتيل في آذار 2012. اما سعيد صيام، وزير الداخلية السابق في حكومة حماس، والذي كان مسؤولا عن القوة العسكرية في قطاع غزة، فقد عمل معلما لمدة 23 سنة في مدرسة للاونروا، واغتالته إسرائيل في يناير 2009.

ويقول دحوح هليفي ان الكتلة الاسلامية في مدارس الاونروا تجذب الطلاب الى نشاطاتها السياسية، وتقوي ايمانهم بالإسلام وبالتدريج تقربهم من ايديولوجية حماس حتى تحويلهم الى نشطاء في الحركة وفي الذراع العسكرية. ويجب ان نضيف الى ذلك البحث الشامل الذي اجراه د. ارنون غروس، الذي عمل طوال عشر سنوات على فحص قرابة 150 كتابا تدريسيا جديدا في مدارس الاونروا في السلطة الفلسطينية، وتبين منها انها تنزع شرعية اسرائيل وتحث على تفعيل العنف ضد اليهود.

وقال غروس انه وجد في هذه الكتب مواد  ترسخ التمسك بحق العودة للاجئين واحفادهم الى إسرائيل. وتشمل هذه المواد  قصائد تؤكد العودة وتذكر بالجهاد وبالطموح الى الاستشهاد كمسألة مقدسة. وتنزع هذه الكتب شرعية اليهود وحقهم في البلاد، بما في ذلك في الاماكن المقدسة، ولا يتم اعتبارهم مواطنين شرعيين في البلاد، وغالبا لا يظهر اسم اسرائيل على الخارطة ويتم استبداله بفلسطين، ويتم وصف مناطق ومدن داخل إسرائيل على انها فلسطينية.

ويقول بدين ان هذه الكتب ومدارس اونروا تشكل حاضنة للإرهاب. ويرد غانس قائلا: هذه اكاذيب، فالكتب التي يتم تدريسها لدينا هي كتب السلطة الفلسطينية التي تصادق وزارة التعليم في إسرائيل على تدريسها في القدس الشرقية. وقال غانس ان الاونروا تشجب العنف وتعترف بإسرائيل، ولا تعظ على الجهاد، بل تزيل شعارات يتم كتابتها ضد إسرائيل. ونفى ان تكون الاونروا قد سلمت حماس الصواريخ التي عثر عليها في احد مدارسها، وقال انه تم تسليمها الى جهات مسؤولة لمنع استخدامها.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب