الجمعة, مايو 15, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارتباين الأهداف بين واشنطن وأنقرة يعقد الحرب ضد "داعش" ويربك الخطط الأميركية

تباين الأهداف بين واشنطن وأنقرة يعقد الحرب ضد “داعش” ويربك الخطط الأميركية

c1041185_1315892358071465300

واشنطن/ بعد مرور أسبوع كامل منذ أن شن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) هجومه الكبير على مدينة عين العرب (كوباني) الكردية في الشمال السوري والواقعة على بعد أمتار من الحدود السورية التركية ويسيطر عليها “حزب الاتحاد الديمقراطي” الذي تنظر إليه انقرة باعتباره أحد أجنحة “حزب العمال الكردستاني” التركي، تبدو المدينة التي شرد ثلثي سكانها والبالغ عددهم نحو 40 ألف نسمة على وشك السقوط في يد “داعش”، وذلك تحت بصر وسمع القوات التركية المتمركزة على مرمى حجر منها.

وكانت تركيا انضمت (على الأقل أسميا) إلى قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة لمحاربة “داعش” في 5 أيلول الماضي، إلا انها تراقب المعركة من على الهامش وترفض السماح لأعضاء “حزب العمال الكردستاني” الذي خاضت معارك دامية مع عناصره لسنوات طويلة بالعبور إلى سوريا لمنع سقوط كوباني في ايدي (داعش).

وفيما يزور مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما الخاص لمحاربة “داعش” الجنرال جون آلن تركيا، حيث التقى رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو وينتظر لقاء هيئة الأركان التركية، بدا واضحا اليوم الجمعة أن الفجوة بين واشنطن وأنقرة بخصوص كيفية التعاطي مع “داعش” أكثر اتساعا من أي وقت مضى. ففي حين تضغط الولايات المتحدة على حليفها في حلف الناتو، تركيا، من أجل المشاركة الميدانية البرية، تبدو الأخيرة وكأنها ليست على عجلة من أمرها لاتخاذ مثل هذه الخطوة.

وبينما تبدو سياسة تركيا تجاه سوريا وكأنها مليئة بالأولويات المربكة والمتناقضة (في الكثير من الأحيان)، إلا أن أنقرة ترى في سقوط “عين العرب/كوباني” الوشيك فرصة لتثبيت أولوياتها ومصالحها الإستراتيجية الإقليمية على المدى المنظور أولاً، ومحاكاة المصالح الأميركية وحلفائها ثانياً.

وبات واضحاً أن أنقرة لن تدعم سياسة أميركية تؤدي إلى انحلال (تفكك وتقويض) “داعش” دون استهداف نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي طالما تعامل مع أكراد “عين العرب” بأفضلية خاصة وأنها كانت حاضنة لأنصار “حزب العمال الكردستاني” وهو ما لم تنساه تركيا. كما أن تركيا لن تقبل بالتفاني في تبني إستراتيجية تفشل في تقوية عناصر المعارضة السورية التي تدعمها من غير تنظيم “داعش”، وتفضل العمل بدلاً من ذلك، مع فصائل المعارضة، بما فيها جماعات صنفتها الولايات المتحدة على أنها إرهابية مثل “جبهة النصرة”، بينما ستعارض في الوقت نفسه أي تدابير أميركية تدعم بشكل مباشر أو غير مباشر “حزب العمال الكردستاني” العدو اللدود لانقرة.

وتعتقد أنقرة أن أي إستراتيجية تؤدي فقط إلى انحلال (تقويض) “داعش” من شأنها أن تقوي عزيمة الأسد، في حين أن إضعاف الأسد وحده دون الإطاحة به قد ينعش “حزب العمال الكردستاني”، وينعكس هذا الانتعاش للحزب بارتفاع وتيرة نشاطه على الأراضي التركية وبالتالي فإن السياسة التركية تبدو قائمة على ثلاث أولويات أولها، الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، حيث اعتبرت أنقرة هذه الأولوية القصوى منذ عام 2011، وهو ما دفع بها للسماح لالاف المقاتلين من ذوي الانتماءات السياسية المختلفة، بمن فيهم المتطرفين، بالعبور إلى سوريا على اعتبار أنهم شر لا بد منه للتسريع في سقوط بشار الأسد، واعتقادا منها أنه بعد الإطاحة بنظام الاسد سيتولى المعتدلون الحكم ويقومون بإقصاء هؤلاء المتطرفين.

إلا أن نظرة سريعة على الواقع تثبت فشل هذه السياسة بعد مرور ثلاث سنوات، إذ لم يسقط الأسد، فيما اكتسب المتطرفون السلطة الاكبر بين فصائل وقوى المعارضة.

وثانيا، تقويض تنظيم “داعش” من خلال دعم عناصر من المعارضة السورية من غير “الدولة الإسلامية” وهو ما يدفع بها للإصرار على “مناطق الملاذ الآمن” أو “المناطق العازلة” أو إن نجحت فرض “منطقة حظر جوي”، ما يضعها على تناقض مع الولايات المتحدة التي ترفض حتى هذه اللحظة المساهمة في انشاء “منطقة عازلة” أو “منطقة حظر جوي”.

وتواصل تركيا في هذا الإطار توفير “الملاذ الآمن” للمتمردين المسلحين من غير “داعش” بما في ذلك كتائب “أحرار الشام” و “جبهة النصرة” والجماعات المتطرفة الأخرى، وذلك خشية أن يؤدي نهجاً أميركياً مماثلاً إلى تحصين نظام الرئيس الأسد بشكل أكبر، وذلك من خلال ملء الفراغ الناجم عن هزيمة تنظيم “داعش” في كوباني.

وثالثاً، إخضاع “حزب العمال الكردستاني” الذي ازداد انتعاشا بسبب الحرب الأهلية في سوريا. ولتحقيق هذه الغاية عملت تركيا في السنوات الأخيرة على تحسين علاقاتها مع أكراد العراق من خلال إنشاء روابط اقتصادية وسياسية وثيقة بنيت على اساس اقامة علاقات أكثر تقارباً مع زعيم “حكومة إقليم كردستان” مسعود بارزاني الذي يعتبر الآن الزعيم الكردي الأول، حيث قدمت له انقرة المعونة العسكرية في مواجهة “داعش”.

يشار الى ان “حزب الاتحاد الديمقراطي” وهو فخذ من “حزب العمال الكردستاني” قام بمساعدة النظام السوري في تموز 2012، بالسيطرة على المناطق الكردية – عفرين وكوباني والجزيرة – في شمال سوريا، وأعلنها مقاطعات مستقلة.

ويحيط مسلحو “داعش” بكوباني من ثلاث جهات، حيث استهدفها التنظيم منذ أكثر من عام كونها الأكثر ضعفاً من باقي المناطق الكردية، آملا في أن يعوّض سقوط المدينة بيده الخسائر التي تكبدها مؤخراً في العراق نتيجة التدخل الأميركي.

وبينما دعت الأمم المتحدة عن طريق مبعوثها لسوريا ستيفان دي ميستورا، تركيا للسماح للمتطوعين الاكراد من عبور الحدود السورية لمنع مقاتلي “داعش” من تنفيذ مجزرة في عين العرب (كوباني)، حيث يحتمي نحو 700 شخص معظمهم من كبار السن، صرح وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل بأن أفضل مساعدة تقدمها تركيا للقوات المسلحة الأميركية هي السماح باستخدام قاعدة (إنجيرليك) للقيام بالعمليات ضد تنظيم “داعش”وهو ما ترفضه تركيا حتى الآن.

وأوضح هاغل أن الأميركيين سيطرحون هذه المسألة مع الجانب التركي في المباحثات التي ستجري هذا الأسبوع، مشيرا إلى وجود “إمكانات عسكرية لدى تركيا قد تكون مفيدة في الحرب على مسلحي داعش”.

القدس دوت كوم

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب