الاخبارشؤون فلسطينية

ثلاثون طفلا من نطف الاسرى بلا شهادات ميلاد

10906211_781988415171759_6310346679891856776_n
الحياة الجديدة- دائرة التحقيقات الاستقصائية تحقيق منتصر حمدان ..يملأ عامر الذي ينتظر اكمال الستة عشر شهرا من عمره، منزل والده الاسير رأفت رشيد معرف الملقب بـ” عبد الله القروي”، باجواء الفرح بعد خروجه من سجن والده نطفة لتزرع في رحم والدته “ميرا” التي انجبته طفلا كامل الاوصاف كـثلاثين طفلا اخرين ولدوا بنفس الطريقة لكن سلطات الاحتلال تحرمهم من الحصول على شهادات ميلاد رسمية.

قصة الطفل عامر الذي يعيش مع أمه في قرية عين قينيا غرب رام الله،.وصلت ذروتها حينما زار والده الاسير في سجنه بعد سماح ادارة السجن للاسير عامر باحتضان ولده عن قرب، وسط ذرف دموع فرحه على مولوده الاول الذي تمكن من انجابه بعد اكثر من 10 سنوات من زواجه.

وقصة الاسير رأفت مع انجاب ولده عامر، التي عكست تحدي الاسير لكل قيود الاحتلال، هي واحدة من عشرات قصص الاسرى المتزوجين الذين وجدوا في تهريب نطفهم المنوية لزوجاتهم ملاذا لاختصار الوقت على انفسهم وعلى زوجاتهم والانجاب رغم قيود السجان.

وأعاد تهريب “النطف” الحياة للاسرى وزوجاتهم، وفتح نافذة أمل يتعلقون بها من خلف القضبان، في حين تعطي زوجاتهم معنى جديدا للحياة، بل شكل في مضمونه ثورة بيولوجية جديدة قادها الاسرى .

(قصة أغرب من الخيال في التهريب من معسكر عوفر)

ويعد مصطلح “من رأس النبع”، ابرز المصطلحات التي استخدمت في عملية تهريب نطف منوية من اسرى فلسطينيين محكومين بالمؤبدات في السجون الاسرائيلية لزوجاتهم.

رأس النبع هنا يقصد به “الدقة” وضمان تهريب الحيوانات المنوية من الأسير نفسه لتصل المختبر ليتم اخصاب زوجته بها، والمؤتمن على فعل ذلك لن يكون الا والدة الاسير نفسه التي تتولى تنفيذ هذه المهمة المعقدة.

وتروي والدة الاسير رأفت القروي، (ام رشيد) ، بداية التفكير بتهريب النطف المنوية من ولدها الى زوجته وتقول:” كانت “ميرا” زوجة ابني رأفت حاملا في الشهر الرابع وحينما اعتقلته اجهزة أمن الاحتلال التي كانت تطاردوه، لم تستطع زوجته تحمل نبأ اعتقاله ما ادى الى اجهاضها بسبب خوفها على حياة زوجها”.

وتابعت:” منذ اعتقاله وحكمه بالسجن 15 عاما، كنت اشاهد زوجته اثناء زيارتتا له في سجنه “تتلهف” على احتضان اطفال الاسرى الاخرين، فقررت مساعدتها وعرضت فكرة تهريب النطف على ابني الاسير لزوجته، فوافق فورا”.

واضافت:”من المتوقع الافراج عن رأفت عام 2020، وبالتالي النجاح بانجاب طفل من صلبه في هذه الوقت يعني ان ابنه سيكون ابن سبعة اعوام لحظة تحرر والده من السجن”.

وقالت:” ان انجاب الاطفال بهذه الطريقة من الاسرى يعني تعزيز قدرتهم على التكاثر والتمتع الطبيعي بالاطفال، اضافة الى انه يمثل اختصارا للوقت والزمن وهذا أمر مهم بالنسبة للاسرى وزوجاتهم”.

واشارت ام رشيد التي أشرفت شخصيا على عملية تهريب النطف المنوية من ابنها الاسير، الى ان محاولة التهريب الاولى فشلت بسبب تلف “النطف المنوية ” بسبب سوء التعقيم حيث تم تهريب النطف من خلال وضعها في ( كفوف بلاستيكية” ما ادى الى تلفها بسبب “البودرة” التي كانت داخل “الكفوف”على حد قولها.

واضافت:” لم نيأس فطلبت من ابني معاودة المحاولة بطريقة أخرى وفعلا بعد مرور 15 يوما نجحت في تهريب النطف مرة اخرى ونقلها بسرعة من السجن الى المختبر المتخصص”.

وقالت:” ما ساعدني في هذا الأمر قرب سجن عوفر الاحتلالي من مدينة رام الله حيث اخرجت النطف من السجن واتفقت مع سائق سيارة، على انتظاري عند حاجز قلنديا العسكري، حيث نقلني الى مختبر رزان المتخصص في مدينة نابلس”.

واوضحت انه بعد فحص النطف المنوية في المختبر تبين ان النطف بوضع ممتاز ويمكن مباشرة زراعة رحم الزوجة.

وحرصت “ام رشيد “على احضار ثلاثة شهود من عائلتها وزوجة ابنها وثلاثة شهود من عائلتها وأخيها، لقطع الطريق على أي انسان للتشكيك والريبة حول حمل زوجة ابنها، موضحة ان الثقافة المجتمعية شكلت عائقا أمام إقدام مئات الاسرى على الانجاب عبر الزراعة بعد تهريب نطفهم المنوية.

وتصف ” أم رشيد ” اتمام عملية تهريب النطف من ابنها وايصالها للمختبر، بانها عملية متكاملة تبدأ من بدء الفكرة وتنفيذها وتهيئة الزوجة والاجواء الاجتماعية لتقبل الحمل بهذه الطريقة”.

وتقول:” بعد اكتمال عملية تهريب النطف والزراعة بدأت مرحلة جديدة حيث طلبت من شقيق زوجة ابني بالتوجه الى بلدته وبث قصة نجاح تهريب النطف، في حين توليت تهيئة العائلة والاقارب واهالي القرية حول هذا الامر”.

وتتابع :” اذكر انه بعد نجاح الزراعة اخبرت زوجي بالأمر وطلبت منه إبقاء الامر سرا لحين ثبوت الحمل، حيث شجع على هذا الامر لكنه توفي في اليوم التالي دون ان يعيش فرحة انجاب حفيده البكر من ابنه رأفت”.

ميلاد عامر أحيا العالم أجمعين بالنسبة لجدته ام رشيد ولأمه “ميرا” التي تقول :” انجابه ملأ الحياة علينا وعلى والدته، فكل الاقارب مهتمون به بصورة غير مسبوقة، والفرحة الكبرى تجسدت حينما تمكن ولدي رأفت من احتضان ابنه البكر داخل السجن بعد موافقة ادارة السجن بأن تكون هذه الزيارة بدون حواجز زجاجية بين الأسير وابنه”.

وتقول: تمنيت لو كانت وسائل الاعلام متواجدة في هذه اللحظة الانسانية الرائعة والمؤلمة في الوقت ذاته، فابني الاسير لم يتمالك نفسه وبدأ بذرف دموعه على مشاهدة فلذة قلبه بين يديه خاصة انه حرص على تسميته باسم “عامر” على اسم رفيق دربه في المقاومة الذي استشهد برصاص جنود الاحتلال في عملية اعتقاله في مدينة اريحا عام 2005″.

ونجاح قصة تهريب النطف قبل تجسدها في كيان الطفل ” عامر” هي واحدة من بين عشرات عمليات التهريب الذي نفذها الاسرى لنطفهم من سجون الاحتلال، والتي ادت لغاية الآن الى ميلاد 30 طفلا لـ (23 ) زوجة من زوجات الاسرى من بينهم ستة توائم.

(مركز رزان يتحمل التكاليف)

ودفع نجاح عملية الزراعة في انجاب الاطفال، المواطنة دلال الزبن الى تكرار عملية الحمل من زوجها الاسير بعد تهريب نطفه لتنجب طفلين بهذه الطريقة حسب مدير مركز رزان التخصصي، محمد قبلان.

وقال قبلان:” مركزنا يعتبر الوحيد المتخصص في هذا المجال في فلسطين، ونحن نقوم به انطلاقا من مسؤوليتنا الاجتماعية تجاه زوجات الاسرى، مشيرا الى ان قدرة المرأة على الانجاب محدودة بعمر زمني يصل الى 45 عاما وهذا يعني ان انتظار زوجة الاسير تحرر زوجها بعد حكم بالسجن لفترة طويلة قد يحرمها من الانجاب.

واضاف:” لدينا حالات كثيرة من زوجات الاسرى اللواتي حرمن من الانجاب لهذا السبب ما دفعنا للتفكير الجدي برعاية عملية زراعة نطف الاسرى في ارحام زوجاتهم، لان هذا الامر يحقق سلسلة من الفائدة للزوجة والزوج والمجتمع بشكل عام “، مشددا على ان المنطلق من وراء هذا الامر هدفه انساني بالدرجة الاساسية لمساعدة زوجات الاسرى على مواصلة حياتهن الانجابية.

ويتحمل مركز رزان تغطية نفقات عمليات الزراعة لزوجات الاسرى حيث تصل كلفة كل محاولة انجاب بهذه الطريقة الى( 3000) دولار اميركي يضاف اليها (1000) دولار اخرى في حالة الرغبة بتحديد جنس الجنين، حسب قبلان الذي اشار الى وجود رغبة كبيرة باختيار نوع الذكور من قبل الاسرى وزوجاتهم.

( سفراء الحرية يتحررون)

ويؤكد قبلان بأن عمليات زراعة النطف المهربة من الاسرى تتم تحت شعار واحد هو” سفراء الحرية ” التي تمثل رسالة حب وسلام للعالم أجمع خاصة في ظل حرمان الاسرى من الخلوة الشرعية مع زوجاتهم تخوفا من استغلال اسرائيل هذه الخلوة على المستوى الأمني.

ويتولى الطبيب المختص، د. سالم ابو خيزران، الاشراف على عملية زراعة النطف وعن تلك التجربة يقول:” بعيدا عن الاجراءات المتعلقة بتهريب النطف، نحن نقوم بفحص العينة فاذا كانت صالحة نقوم على الفور بتجميدها على درجة (196) تحت الصفر لضمان فعاليتها.

وأضاف:” اذا ما تقرر تنفيذ عملية الاخصاب فاننا نشترط حضور اثنين شهودا من عائلة الاسير واثنين آخرين من عائلة زوجة الاسير، لاتمام عملية الاخصاب والحمل”.

وأكثر ما يساعد الاسرى في اتمام عملية التعقيم والحفاظ على حياة النطف المنوية بشكل ممتاز هو وجود (12) طبيبا فلسطينيا ضمن الاسرى في سجون الاحتلال اضافة الى متخصصين بالعمل الطبي ما يشكل طرقا ارشادية يمكن الوثوق بها من قبل الاسرى.

وتنبهت ادارة سجون الاحتلال الى موضوع تهريب النطف المنوية من قبل الاسرى لزوجاتهم، الامر الذي دفعها الى مضاعفة اجراءات التفتيش للاسرى المفرج عنهم بحثا عن النطف المنوية في محاولة منها للحد من ظاهرة انجاب الاسرى لمواليد جدد بتهريب من الاسرى.

وكشف قبلان عن وجود العشرات من العينات لنطف منوية تم النجاح بتهريبها من الاسرى يتم الاحتفاظ بها بطريقة علمية محكمة من خلال حفظ النطف تحت درجة (196) تحت الصفر، ما يسهل حفظها لفترة طويلة.

ورغم تأكيداته بوجود مثل هذه النطف المسجلة بأسماء اصحابها من الاسرى في انتظار قرارات الزراعة، الا انه اشار الى ان الكثير من النطف التي وصلت الى المركز تالفة وغير صالحة للاستخدام وقال:” هناك الكثير من المحاولات لنقل هذه النطف لكن نسبة قليلة تصل إلينا وهي في وضع يتيح استخدامها للاخصاب”.

ووفقا لقبلان فان حكاية تهريب النطف المنوية بدأت قبل نحو سبعة اعوام حينما اقدم المناضل عباس السيد الذي كان احد المطاردين لقوات الاحتلال في شمال الضفة على وضع “نطفه المنوية” لاستخدامها من قبل زوجته التي كانت تتلقى العلاج، واستخدم هذه الطريقة لتجنب توجهه للمركز تحسبا من الرصد او الاعتقال او الاستشهاد، وحين تم اعتقاله واصدار حكم بالسجن عليه عدة مؤبدات، قام بنقل فكرة “تهريب النطف” الى الاسرى في سجون الاحتلال خاصة انه عمل في مجال الأجهزة الطبية وإدارة أقسام الصيانة بشركة “الأنترميد” بعد تخرجه من جامعة اليرموك الاردنية تخصص هندسة ميكانيك.

(35% من الاسرى متزوجون)

وحسب الاحصائيات الفلسطينية الرسمية لهيئة شؤون الاسرى والمحررين فان قرابة 35 % من الاسرى هم من فئة الاسرى المتزوجين، في حين اشارت مؤسسة الضمير المعنية بمتابعة حقوق الاسرى الى وجود (6500) اسير فلسطيني يمضون احكاما متفاوتة في سجون الاحتلال ، منهم (478 ) اسيرا محكوما بمدى الحياة و(463) اسيرا أمضوا اكثر من 20 عاما في السجون و15 اسيرا أمضوا اكثر من 25 عاما، و30 اسيرا امضوا اكثر من 25 عاما و30 اسيرا اعتقلوا قبل اتفاق اوسلو.

(زوجات يعارضن التهريب)

ورغم ان الطريقة فتحت آفاقا واسعة أمام الاسرى وزوجاتهم للانجاب إلا ان الامر لا يخلو من معارضة فلسطينية لهذا الأمر بين اوساط العديد من زوجات الاسرى المحكومين بفترات طويلة ، حيث قالت احداهن بعد رفض ذكر اسمها:” الموضوع حساس جدا .. وانا اعارض فكرة تهريب النطف وانجاب الأطفال بهذه الطريقة”.

وتابعت :” من وجهة نظري ان اقدام زوجات الاسرى على قبول ذلك يأتي من باب حرصها على منع زوجها الأسير من ان يتزوج عليها بعد الافراج عنه بذريعة رغبته بانجاب الاطفال”، موضحة ان نسبة كبيرة من الاسرى الذين افرج عنهم تزوجوا مرة ثانية رغبة بانجاب الاطفال.

وقالت:” هذا عامل اساسي يدفع العديد من زوجات الأسرى للقبول بفكرة زراعة النطف (..) وعدم شعورهن بالأمان على مستقبلهن”.

(شرعنة عملية نقل النطف)

ويؤيد مدير عام نادي الاسير، عبد العال العناني، وجود اشكاليات تواجه العديد من زوجات الاسرى فيما يخص مخاوف الزواج عليهن بعد تحرر ازواجهن من الأسر، اضافة الى اشكاليات ثقافية مرتبطة بحمل زوجات الاسرى عبر تهريب النطف المنوية من ازواجهن.

وقال:” انا مع تشريع عملية الزراعة وتنفيذها بطريقة علمية علنية لأن السرية في هذا الامر يوقع العديد من زوجات الاسرى في مشاكل اجتماعية ناتجة عن الثقافة السائدة في مجتمعنا”.

وأضاف:” النجاحات التي تحققت في هذا المجال كانت نجاحات فردية والمطلوب من قادة التنظيمات والفصائل في الحركة الاسيرة حسم هذه القضية ووضعها ضمن أولويات مطالبهم بتشريع عملية نقل النطف المنوية من الاسرى لزوجاتهم بطريقة علانية بعيدة عن السرية لأن العلنية في هذا الامر تقطع الطريق على بعض مرضى النفوس في مجتمعنا ومحاولات اسرائيل لاستغلال هذا الأمر لتشويه مواقف الاسرى وزوجاتهم”.

(حق طبيعي للأسير)

وأشار مدير دائرة الاحصاء بهيئة شؤون الاسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة، الى ان قضية الإنجاب والإبوة والأمومة تعتبر موضوعا حيويا وحاجة ملحة للأسرى وزوجاتهم، خاصة عندما يتعلق الامر بالأسرى ممن اعتقلوا في السنوات أو الشهور الأولى من زواجهم .

وقال:” موضوع الانجاب للأسير حق طبيعي لا يجب اخضاعه للمساومة، وهذا الحق يجب مواصلة العمل من اجل انتزاعه واطلاق حملات وطنية وعربية ودولية لحماية هذا الحق الانساني”، مشددا على ان الأولوية يجب ان تتركز الآن على اقرار هذا الحق وتثبيته بالقانون.

وتابع:” اذا ما حاولت “اسرائيل” استغلال هذا الامر فيما بعد فاننا نمتنع عن استخدامه لكن الاصل هو النضال الحثيث من أجل اقرار قانون يضمن حق الاسرى الفلسطينيين بانجاب الاطفال بما يعرف بـ”الخلوة الشرعية “، موضحا ان هذا الامر ليس بالسهولة تحقيقه لان اسرائيل تحاول بكافة الطرق منع الاسرى من التكاثر بمختلف الاشكال وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

واشار الى محاولات الأسير السياسي من الاراضي المحتلة عام 1948، وليد دقة، المعتقل منذ 1986 ويقضي حكماً بالسجن مدى الحياة، كان تزوج في العام 1999 ولم يسمح له بالاختلاء بزوجته بتاتًا منذ أن تزوجا ، حيث يعتبر الأسير العربي الفلسطيني الأول والوحيد الذي تقدم بطلب إلى المحكمة المركزية بالسماح له بانجاب الأطفال، بعدما رفضت طلبه سلطة السجون بحجة تصنيفه الأمني على الرغم من أنه يعتبر أحد مواطني ” اسرائيل ” وان موضوع الخلوة الزوجية للاسرى هو امر تكفله القوانين والتشريعات الدولية .

واضاف:” المهم هو اقرار الحق وبعدها يمكن لنا حق الامتناع عن تطبيقه أم لا”.

واشار فروانة الى نجاح العديد من الأسرى بانجاب 30 طفلا لـ23 زوجة من زوجات الاسرى ، في حين ان هناك العديد من حالات حمل زوجات الاسرى في مرحلة انتظار الولادة اضافة الى حالات قيد التحضير خاصة ان المجتمع الفلسطيني بات يتقبل هذا الامر بخلاف الوضع قبل 20 سنة.

ويرى فروانة الذي يدعم بشدة فكرة مواصلة انجاب الاسرى لاعتبارات انسانية متعددة، اهمية وضع ضوابط في التعامل مع هذا الموضوع، خاصة في ظل رفض الحركة الاسيرة القبول بحق الخلوة الشرعية للاسرى مع زوجاتهم.

وقال:” اتفهم ان يلجأ الاسير المحكوم بالمؤبد او اكثر من 20 عاما للاخصاب لغرض انجاب الطفل، لكن الامر بحاجة الى ضوابط عندما يرتبط الأمر بأسرى بقيت أعوام قليلة على انهاء محكوميتهم”، مشددا على ان وضع الضوابط يمنع الوقوع في فخ القيل والقال بين الناس.

(انتهاك فاضح للقانون الدولي واتفاقية جنيف)

وحسب الاحصاء المركزي الفلسطيني فان معدل الخصوبة في الاراضي الفلسطينية يصل الى 5.9% مولود عند الفلسطينيين، ما يعني انه اذا كان هناك 1000 اسير متزوج ويحرم من الانجاب بسبب الاسر ويمضي احكاما بمتوسط افتراضي 25 عاما، فان الفلسطينيين يخسرون قرابة 6000 مولود من هؤلاء الاسرى في 25 عاما.

وعلق فروانة على ذلك قائلا:” من أجل ذلك فإن اسرائيل ما زالت ترفض السماح للاسرى الفلسطينيين بالتمتع بهذا الحق في حين تسمح للمعتقلين اليهود الذين يحظون بتحقيق حقهم بالاختلاء بزوجاتهم وإنجاب الأطفال، في اطار التمييز الواضح بين السجناء العرب واليهود في هذه القضيّة”.

وكشف فروانة عن عراقيل تمارسها سلطات الاحتلال بحق الاسرى في سجونها وبحق اطفالهم الذين يتم انجابهم عبر الاخصاب حيث ترفض تسجيلهم في السجل المدني وبالتالي منعهم من زيارة آبائهم في السجن، رغم انها سمحت لبعض الاطفال بالزيارة مؤخرا.

واضاف:” لغاية الآن اسرائيل ترفض تسجيل اطفال الاسرى الأمر الذي يعطل اصدار شهادات ميلاد لهم وفي حال استمرار هذه السياسة الاسرائيلية فانه يكون من الصعوبة اصدار جوازات سفر او وثائق رسمية لهم في المستقبل”، مشددا على اهمية العمل الحثيث من اجل معالجة هذا الامر والضغط باتجاه اقرار قانون يضمن حقوقهم ويمهد الطريق لهم لحياة آمنة في المستقبل.

ويرى الباحث الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ياسر علاونة، ان منع اسرائيل من قبول تسجيل اطفال الاسرى ( النطف)، يشكل انتهاكا صارخا وفاضحا وتمييزا سلبيا ضد هؤلاء الاطفال لان على اسرائيل احترام حقوقهم في الجنسية واستخراج شهادات ميلادهم خاصة ان اسرائيل طرف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تضمن حق الجنسية واكتسابها.

واضاف:” اسرائيل صادقت على اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تتحدث بوضوح عن حماية الاسرة بما فيها الصحة الانجابية، في حين ان محكمة العدل الدولية قالت ان القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان ينطبق على الاراضي الفلسطينية المحتلة وبالتالي فان هذه القوانين تنطبق على الاسرى الفلسطينيين على الرغم من ان “اسرائيل” تتهرب من اعتبارهم اسرى حرب.

(إشكالية تسجيل اطفال الأسرى)

من جانبه أقر رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين، عيسى قراقع، وجود اشكالية حقيقية فيما يخص تسجيل اطفال الاسرى الذين انجبوا عبر “الاخصاب” وقال:” لدينا مشكلة حقيقية في الأمر فاسرائيل ترفض تسجيلهم وترفض الاعتراف بشرعيتهم كما تحرم اغلبيتهم من زيارة آبائهم الأسرى في سجونها.

واتفق قراقع مع ان “اسرائيل” بسياساتها تعاقب الاسرى وتعطل انجابهم في حين تعمل من اجل تقييد مستقبل من يولد بهذه الطريقة، وقال:” هذا الامر بحاجة لقرار سياسي على اعلى المستويات من أجل معالجته”، موضحا ان هناك نقاشات تتم بهذا الخصوص بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي دون الوصول الى نتائج واضحة لغاية اللحظة.

وبينما يندمج الطفل عامر مع اقرانه من اقاربه وابناء قريته بعد ان تحررت روحه من قبضة السجان، الا ان مستقبلة بات مقيدا ومرهونا بيد المحتل الذي ما زال يرفض شرعية وجوده .

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى