الرئيسيةالاخبارالسيسي في الإمارات: دعم خليجي متجدد

السيسي في الإمارات: دعم خليجي متجدد

3d14e6df-b452-4252-93f1-c9f9296b2da9

بالرغم من أن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدولة الإمارات قد جاءت بهدف المشاركة في المؤتمر العالمي للطاقة، وبالتالي لم تكن زيارة رسمية خاصة، إلا أنها حازت على اهتمام كبير من الجانبين المصري والإماراتي.
الجانب المصري اعتبر زيارة السيسي للدولة الخليجية مناسبة جديدة لتأكيد الدعم والتأييد اللذين يتمتع بهما الرئيس المصري من قبل قادة دول الخليج.
اما الجانب الإماراتي، فاعتبر الزيارة مناسبة لتأكيد موقفه الداعم لمصر عقب «ثورة 30 يونيو».
ولم تتردد الإمارات، التي اتخذت موقفاً مناوئاً لحكم «الإخوان المسلمين» في مصر خلال العامين 2012 و2013، في دعم النظام المصري الذي انبثق من «ثورة 30 يونيو» التي اطاحت بالحكم الإسلامي.
وعلى هذا النحو، فإن الموقف الإماراتي الرافض لجماعة «الإخوان» والخوف من امتداد تأثيرها إلى دول الخليج، قد دفعا بالدولة الخليجية إلى الدفع بثقلها السياسي والاقتصادي خلف النظام المصري بعد إطاحة الرئيس محمد مرسي في الثالث من تموز العام 2013.
ومع تراجع الخطر «الإخواني»، برز خطر آخر، تمثل في شبح الإرهاب الجهادي الذي يحوم في سماء المنطقة العربية، والذي استطاع أن يدق أبواب دول كثيرة كانت بمنأى عنه لفترات طويلة، ما شكل تحديا أمنياً جدّياً يستدعي تعاوناً استثنائياً بين الأنظمة الصديقة. كذلك، فإن التحدي الاقتصادي الذي تواجهه مصر يشكل مجالا آخر للتعاون، خصوصاً في ظل القناعة الخليجية بأن تثبيت اقدام النظام المصري على المستويين الاقتصادي والاجتماعي يعد ركيزة اساسية في إستراتيجية درء خطري «الإخوان» والإرهاب.
وإلى جانب باقي دول الخليج، في ما عدا قطر، لم تتردد الإمارات في ضخ المساعدات والمنح المالية للاقتصاد المصري عقب سقوط نظام «الإخوان»، وهو تحرّك يجمع المراقبون على انه ساعد النظام المصري في احتواء أزمة اقتصادية طاحنة كانت ستضع مصيره في اختبار حقيقي.
وفيما تمضي مصر في المعركة ضد الإرهاب، والتي فرضت «تجاوزات» أقرَّ بها السيسي خلال حديثه الى قناة «سكاي نيوز عربية» على هامش زيارته للإمارات، وفيما يستعد المصريون لكمال الاستحقاقات الدستورية لخريطة «الطريق» والمتمثلة في اجراء الانتخابات البرلمانية في آذار المقبل، وفي ظل الاستعدادات لتنظيم مؤتمر دعم الاقتصاد المصري، بات من الضروري خلق تنمية حقيقية تسمح بايجاد فرص العمل، ورفع معدلات النمو، وخفض عجز الموازنة، وتحسين مجمل المؤشرات المالية، وهو ما لن يحدث عبر المنح والمساعدات وانما بضخ الاستثمارات واقامة المشاريع المشتركة.
وفي هذا الإطار، يقول الأمين العام لـ»اتحاد المستثمرين العرب» جمال بيومي، في حديث إلى «السفير»، إن «الرسالة الأهم التي توجهها زيارة السيسي للإمارات هي أن مصر لم تعد الدولة التي تعاني من أزمة في السيولة وتحتاج منح ومساعدات، وانما الدولة التي يمكن أن توفر فرص استثمار مهمة لشركائها». ويشير بيومي الى ان «ما تطرحه مصر اليوم هو شراكة اقتصادية تستفيد منها كافة الأطراف وليس طلب المنح والمساعدات».
ويرى بيومي ان «زيارة السيسي تمثل فرصة مهمة لإصلاح بعض الفجوات السابقة، والتي تعوق تدفق الاستثمارات».
وعلى سبيل المثال، يتحدث بيومي عن حسين سجواني، المستثمر الإماراتي الذي صدر بحقه حكم بالسجن في قضية الاستيلاء على الأراضي مع وزير السياحة الأسبق زهير جرانة.
ويشير الى ان «صدور أحكام بالسجن في قضايا تتعلق بالاستثمارات أمر ينفر المستثمرين، مضيفاً انه «بالرغم من أن الحكم لم ينفذ بسبب عدم وجود سجواني في مصر، الا ان وجود فجوات كتلك تعطل تدفق الاستثمارات، وبالتالي فإن زيارة السيسي يجب ان تساعد في حل مشاكل من هذا النوع وتسوية النزاعات».
وتأتي زيارة السيسي للإمارات في خضم التحضير لمؤتمر مصر الاقتصادي، الذي سينعقد في آذار المقبل. ومعروف ان الإمارات هي أكبر بلد عربي مستثمر في مصر، ولا ينافسها في هذا المركز سوى السعودية، ما يعني أن مشاركتها في المؤتمر الاقتصادي ودرجة المشاركة ستكونان من اهم نتائج الزيارة
وفي هذا السياق، يقول بيومي إن «زيارة السيسي سترفع بالتأكيد مستوى تمثيل الإمارات في مؤتمر شرم الشيخ. سواء التمثيل الرسمي او تمثيل رجال الأعمال. كما أن الإمارات من كبرى الدول المستثمرة في مصر في مجال الموانئ واللوجيستيات المرتبطة بها. وهو ما يجعل لملف تطوير قناة السويس أولوية خاصة في أي تعاون اقتصادي بين مصر والإمارات، بالنظر الى سابق الخبرة المشتركة».
ويتابع «لا يمكننا أن نغفل أيضاً وجود أعداد كبيرة من المصريين العاملين في الإمارات، وإمكانية فتح مجالات أوسع للعمالة المصرية، عبر تعريب العمالة في الإمارات. كما أن التدريبات العسكرية المشتركة والجهود المشتركة لمواجهة الإرهاب تمثل جانباً مهماً للتعاون بين مصر والإمارات».
يذكر ان الإمارات كانت المحطة الثالثة للسيسي في الخليج بعد زيارته للسعودية والكويت، وهو بذلك يكون قد دعّم علاقاته بالمراكز الخليجية المهمة والفاعلين الإقليميين أيضا.
وبذلك يكون السيسي قد وفّر استمرار المساندة لمصر في هذا المرحلة. بما يتضمنه ذلك من تأثير مهم على مؤتمر مصر الاقتصادي، علاوة على توفير شركاء لمصر في معركتها ضد الإرهاب.
وكان تأكيد السيسي في أكثر من مناسبة عن استعداده للوقوف بكل الطرق بجوار دول الخليج دفاعاً عن أمنها، إشارة مباشرة إلى احتمالات العمل المشترك في مواجهة الإرهاب، بالإضافة إلى أخطار أخرى.
العلاقات الخاصة بين الإمارات العربية ومصر يتحدث عنها مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير معصوم المرزوق، في حديث الى «السفير»، موضحاً ان هذه العلاقات «تتميز بخصوصية منذ عقود، وحتى قبل عهد الرئيس انور السادات».
ويذكر المرزوق بأن «مؤسس دولة الامارات الشيخ زايد قام بزيارات كثيرة لمصر، ولم تشهد العلاقات المصرية الإماراتية توتراً إلا خلال حكم الإخوان المسلمين، وبخاصة بعد اكتشاف خلايا إخوانية على أرض الإمارات».
ويرى المرزوق أن «دول الخليج تمثل أحد أركان الأمن القومي لمصر، كما انها تمثل امتداداً لمصالح مصر الاقتصادية. وللأسف حتى الآن لم تنجح الدول العربية في خلق تنمية اقتصادية متكاملة ومشروع اقتصادي يجمعها سوياً. والجمع بين فوائض النفط في الخليج، والأيدي العاملة المصرية، والفرص الاستثمارية المتوفرة في مصر يمكن أن يمثل أساس قويا لمشروع نهضة اقتصادية كبيرة في المنطقة تعود على شعوبها بنفع كبير، كما أن الخطر الذي تواجهه دول المنطقة اليوم، متمثل في الإرهاب يفرض تعاونا استثنائيا لمواجهته، وقد تعمق التعاون بالفعل بين مصر والإمارات في الشهور الماضية وسيتعمق أكثر في المستقبل».
تزايد مخاوف دول الخليج من تقدم الإرهاب نحوها، وتزايد احتياج مصر للشراكة الاقتصادية، أمران يدفعان الطرفين إلى التعاون والمشاركة.
وفي هذا السياق تأتي زيارة السيسي للإمارات في محاولاته المستمرة لتعميق العلاقات مع الظهير الذي كان دعمه من قبل يعني الكثير.

السفير اللبنانية –مصطفى بسيوني

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب