أقلام واراءزوايا

أبعاد نقص السيولة النقدية من السوق الفلسطيني … بقلم :محمود اشنيور

images
يمر الاقتصاد الوطني لاي دولة بثلاث حالات , وهي الركود الاقتصادي , التضخم الاقتصادي , والانتعاش الاقتصادي , والمعروف طبعا ان افضل هذه الحالات هو الانتعاش الاقتصادي واسوأها هو الركود الاقتصادي , والحالة الوسط بينهما هي التضخم الاقتصادي .
ومن أجل ان يعرف المواطن غير المتخصص بالاقتصاد فإن لكل حالة من هذه الحالات ظواهر واسبابا ونتائج فالانتعاش الاقتصادي يعني ان تحقق المؤسسات الاقتصادية العاملة في البلد ارباحا متزايدة بمعنى ان ارباحها تنمو وتزيد مما يعني زيادة اجور الموظفين والعمال الامر الذي يزيد من القوة الشرائية لهم يعني ضخ اموال متكرر في السوق يؤدي الى ارباح تعود على جميع القطاعات الاقتصادية في البلد الصناعية والزراعية والخدمية وتسمى هذه الدورة الاقتصادية المتزايدة والمتسارعة بالانتعاش الاقتصادي .
اما التضخم الاقتصادي فهو ناتج عن سيولة نقدية اكثر مما يحتاجه السوق مما يؤدي الى ارتفاع الاسعار وغالبا ما تكون زيادة السيولة النقدية في السوق ناشئة عن قيام الدولة بطبع عملة نقدية اكثر من المعتاد وذلك من اجل تغطية نفقاتها ومصاريفها الدورية والدائمة فيؤدي ذلك الى ارتفاع الاسعار ونقص قيمة العملة مقارنة مع سلة العملات العالمية .
اما الحالة الثالثة وهي الحالة الاقتصادية التي يشهدها السوق الفلسطيني حاليا وهي حالة الركود الاقتصادي فان مظاهرها هي نقص الطلب على السلع والخدمات , قلة السيولة النقدية في السوق , وبطالة في العمل وانخفاض القوة الشرائية وانخفاض الارباح التي تحققها المؤسسات العاملة في البلد مما يؤدي الى انخفاض الاجور والرواتب الامر الذي يؤدي الى قلة الطلب على السلع والخدمات .
اما اسباب الركود الاقتصادي فترجع الى عدة عوامل منها الاسباب الاجتماعية وذلك يعود الى تخوف المواطن الفلسطيني من المستقبل المجهول فيقوم بادخار ما لديه من سيولة نقدية وذلك تحسبا للمستقبل السيىء ومنها الاسباب السياسية وذلك يعود الى غموض وضبابية الوضع السياسي الحالي في فلسطين والشرق الاوسط والعالم كله ومنها اسباب اقتصادية بحته وهذا يعود الى قلة المصادر المولدة للسيولة النقدية في السوق الفلسطيني فكما هو معروف فان السوق الفلسطيني يعتمد على العملة الاسرائيلية بنسبة تزيد عن 95% من المعاملات التجارية والاقتصادية اما العملات الاخرى مثل الدولار والدينار الاردني فان نسبة التعامل بها لا تزيد عن 5% وذلك فقط في قطاعات البناء والعقارات وبعض المعاملات الاجتماعية الاخرى وهو مهور الزواج وسوى ذلك فان العملة الاسرائيلية هي العملة الاساسية المعمول بها في السوق الفلسطيني . وبما ان الموظفين الفلسطينيين لم يتلقوا رواتبهم بشكل كامل منذ شهرين تقريبا وبما ان السوق الفلسطيني يعتمد على ما يقوم هؤلاء الموظفون بصرف مصاريفهم ورواتبهم في السوق الفلسطيني فان هذا العامل شكل نقطة مهمة في نقص السيولة النقدية في السوق الفلسطيني
اما ما هو المطلوب من الجهاز الحكومي الفلسطيني عمله لحل هذه المشكلة فهو بالتأكيد من وظيفة سلطة النقد الفلسطينية حيث انها هي المسؤولة عن تنظيم الجهاز المصرفي والنقدي الفلسطيني فانه يجب عليها عمل شيء ما لحل هذه المشكلة ويأتي ذلك كليا وحصرا عن طريق البنوك فان البنوك العاملة في السوق الفلسطيني تحتفظ بمليارات الشواكل لديها ويجب عليها في هذه الحالة ضخ هذه المليارات في السوق الفلسطيني وذلك عن طريق الصرف وتحويل وفي هذه الحالة الخاصة ليس عن طريق الاقراض فالسوق الفلسطيني ليس بحاجة الى قروض اخرى وانما بحاجة الى تحسين وتفعيل وتطوير وانماء بشكل علمي واقتصادي سليم .
وعند تحسن الظروف الاقتصادية فيما بعد تقوم البنوك العاملة في السوق الفلسطيني باستعادة الشيكل الى خزائنها مرة اخرى
القدس

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى