بضعةُ أيامٍ ، وندخل عاماً جديداً ، من عمر رحلتنا ، من عمر جبهتنا .
جبهة النضال الشعبي ، تدخلُ هذه الأيام عمر الكهولةِ المعمد بدم الشهداء ، بعذابات الأسرى ، وعناء المنافي ، الذي لم ينته بعد .
بضعةُ أيامٍ ، وتداهمني الذكريات ، بحلوها ومرها : في أزقة اليرموك واللاذقية في حلب وحمص ، في سهول درعا وينطه وبيروت … إلخ
بضعةُ أيامٍ ، وتندلق الصور ، من ساحل الخيال : صور من رحلوا في طريق سعيهم ، سعينا إلى حلم الوطن ، وآخرون ما زالوا يقبضون على جمرةِ الحلم ، يغالبون الوقت العصيب ، كي يمروا من نافذةِ الجبهة ، إلى نوافذ الحلم ، ذاك الذي كرّسوا من أجله حياتهم .
بضعةُ أيامٍ ، وتنفتح شاشة الرؤيا ، من زمان إلى زمان ، فهاهو رفيقنا سلطان يغالبُ الوقت والضنك والعسس ، كي يحافظ على الرفاق ، يتحسس همومهم وأحوالهم ، الأخ الكبير والرفيق الحنون ، يواصل مشوارهُ منذ البدايات إلى الآن بذات الهمة ، لم تغيره السنون ، والمنعطفات السياسية الخطرة ، التي أصابت الوضع برمته .
لسلطان حكايات كثيرة مع الرفاق ، ومعنا نحن خصوصاً أبناء الساحة السورية سابقاً ، نعرف دفء روحه ومسؤوليته العالية ، تلك التي كانت تجمعنا به هذا الشريط من الذكريات بدأ ينداح في مخيلتي ، منذ أيام عندما وطئت قدما سلطان أرض غزة ، لأول مرة ، كنت انظر إليه في غزة ، وهو يواصل الليل بالنهار ، يتحسس مشاكل وهموم الرفاق ، بنفس العزم وذات الهمة السابقة فما أشبه اليوم بالبارحة يا رفيقي .
عزم وقدرة لم تغيرهما الأيام ، وذلك لا يعني أبداً ، أنه لم يكبر وأن العمر لم يأخذ منه ، بل يعني أن قلبه وعزيمته وإصرارهُ ، على المضي في هذه المسيرة ، لم يخفت .
نعم يا رفيقي ، لم يخفت عزمك ، فكيف له أن يخفت وأنت رفيق المعلم والقائد د . سمير غوشة ؟!
بضعةُ أيامٍ .. وتنفتح شاشة الرؤيا ، على د . سمير المعلم ، نستلهم من رحلته المعاني النبيلة ، دأب القائد على العمل والسهر ، من أجل الرفاق ، من أجل الوطن الذي ما يزال يحلم بفجر الحرية الساطع ، فجر الحرية الذي لا لبس فيه .
بضعةُ أيامٍ .. ونرى نبيل القبلاني ، نبيل النبيل ، الذي صال وجال البقاع جميعها ، والذي عانى قهر السجون ، والعسس ، من أجل حلم واحد هو حلمنا كلنا : أن نعيش في وطن لا يأنُّ من غاصبيه .
إن الرؤيا طويلة ومتسعة ، تنفتح على الجميع ، فهل ننسى أبا الوليد العزة ، وضرغام رفيق الروح ، ضرغام الذي امتلأت روحه بالشوق ، إلى تراب فلسطين مبكراً ، وأبى إلا أن يلامسه ، ويحاكيه ولو بدمه ، وكان له ما أراد .
بضعةُ أيامٍ .. وندخل عمراً جديداً ، من عمر التواصل مع الكلمة والبندقية مع الشهداء جميعا والأسرى ، مع الأحياء القابضين على ثوابت الرحلة .
فهنيئاً لكَ يا رفيقي .. أيها الأمين العام ، يا د . أحمد .. هنيئاً لكَ وأنت تقودُ هذه المسيرة الناصعة ، فوق المتاح لنا من الوطن هنيئاً لكَ ، وأنت تضيف مدماكاً جديداً ، لمداميك البناء النضالي تلك التي أرساها المعلم غوشة ورفاقه الأموات والأحياء .
وحتماً هكذا نسق من العطاء ، غير المشوب بفساد الرؤى والمصالح ، سينتصر وإن طال الزمن .





