رام الله ـ غزة / اكد نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء لـ’القدس العربي’ بأن زيارة الاخير للرياض غدا الجمعة تأتي في مرحلة حساسة تشهدها المنطقة جراء انغلاق الافق السياسي بشأن القضية الفلسطينية والازمة المالية الخانقة التي تمر بها السلطة والتي حالت دون تمكنها من دفع رواتب الموظفين الحكوميين.
وتابع حماد قائلا لـ’القدس العربي’ ‘هناك قضايا عديدة ستبحث مع المملكة السعودية وخاصة الموضوع السياسي وتطوراته وكل ما يجري في المنطقة من متغيرات’، مضيفا ‘السعودية بلد في غاية الاهمية وتأثيرها على الولايات المتحدة اكبر من تأثير اي طرف عربي اخر’ في اشارة الى ان عباس سيطالب الرياض بممارسة تأثيرها على واشنطن للتحرك باتجاه الضغط على اسرائيل للاستجابة للشرعية الدولية ووقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية الذي بات يهدد حل الدولتين على اساس حدود عام 1967.
وتابع حماد ‘المطلوب من الولايات المتحدة ان تمارس ضغوطا على اسرائيل ليتحول الكلام الذي نسمعه – من الامريكان – بان الاستيطان عقبة في طريق السلام الى افعال تزيل تلك العقبة’، مشددا على اهمية الدور السعودي في التأثير على كافة المستويات، ومع مختلف الاطراف، مضيفا ‘وبالتالي سيتم ابلاغ الاخوة في السعودية حول تفاصيل الوضع الفلسطيني سواء كان بالنسبة للمصالحة او عملية السلام والتعقيدات التي تشهدها بما في ذلك طبعا الوضع الاقتصادي الصعب للسلطة الفلسطينية’.
واشار حماد الى ان السعودية اكثر طرف عربي التزاما في تنفيذ التزاماته المالية للسلطة، وقال ‘السعودية الطرف العربي الاكثر تنفيذا للالتزامات المالية، فنحن مشكلتنا مع اطرف اخرى’ في العالم العربي، مشيرا الى ان الجزائر كذلك ملتزمة بدفع التزاماتها المالية للسلطة الفلسطينية، مضيفا ‘حقيقة الجزائريين ملتزمين، ولكن معروف بان هناك اوضاعا عربية صعبة في اكثر من بلد’.
وشدد حماد بان ‘الازمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية خانقة’، مضيفا ‘هناك وضع اقتصادي ومالي صعب جدا جدا’.
الى ذلك قال مسؤول رفيع في القيادة الفلسطينية لـ’القدس العربي’ ان القيادة لم تكن تتوقع من الدول العربية التي تقدم منحا مالية للسلطة، أن توقف صرف هذه الأموال في الوقت الراهن، وخاصة في ظل تعهدها في القمة العربية الأخيرة، وما تلاها من اجتماعات بتوفير شبكة أمان بـ 100 مليون دولار.
وأكد المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه أن القيادة الفلسطينية حين طالبت الدول العربية بتوفير شبكة الأمان هذه، كانت تعلم وقتها أن الأشهر المقبلة ستشهد انخفاضاً حاداً في دفع الدول الأجنبية المانحة ما عليها من التزامات، إلى جانب تأخير إسرائيل تحويل عوائد الضرائب، لافتاً إلى أن التطمينات التي قدمها المسؤولون العرب للرئيس محمود عباس، سواء في القمة العربية الأخيرة التي عقدت في العراق، وما تلاها
خلال اجتماعات لجنة المتابعة العربية للسلام، كانت بمجملها إيجابية.
وأشار إلى أن تأخر المانحين العرب في تقديم ما عليهم من التزامات سابقة وحالية تجاه خزينة السلطة بحسب مقررات الجامعة العربية، لم يكن متوقعاً، وأن الأمر هذا فاجأ القيادة بشكل كبير.
وسبق وأن قررت لجنة المتابعة العربية توفير شبكة أمان مالية للسلطة بمبلغ 100 مليون دولار شهريًا لتلافي أي ابتزاز إسرائيلي وتهديدات بوقف تحويل عوائد الضرائب.
وتضغط إسرائيل في هذه الخطوة لوقف توجه الفلسطينيين نحو المنظمة الدولية لأخذ اعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967.
ومن ناحيته اوضح امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه للاذاعة الفلسطينية الرسمية الاربعاء بأن عباس يتوجه الى السعودية للتباحث في الازمة المالية التي تعصف بالسلطة الوطنية.
وقال ان زيارة عباس للرياض تأتي لدورها ‘المساند لقضيتنا وشعبنا على جميع الصعد’، مشيرا الى انه سيتم ارسال رسائل ومبعوثين الى عدد من العواصم للمساعدة في حل الازمة المالية.
وتأتي هذه الزيارة كواحدة من جملة تدابير قال عبد ربه إن عباس بحثها الليلة قبل الماضية مع رئيس الحكومة في رام الله سلام فياض ووزيري المالية نبيل قسيس والاقتصاد جواد الناجي، في محاولة للخروج من الأزمة المالية التي تعصف السلطة.
وقال عبد ربه في تصريحات للاذاعة الرسمية إن عباس بحث خلال لقاء الليلة قبل الماضية إقرار عدد من الخطوات العملية، حيث سيتوجه برسائل عبر مبعوثين فلسطينيين إلى عدد من العواصم، إلى جانب زيارته للسعودية غدا الجمعة.
وشدد عبد ربه على أن السلطة تمر بأزمة مالية غير مسبوقة الحدة وقال إنها ‘أزمة حقيقية ويخطئ من يحاول أن يهول منها أو يصورها عابرة وجزئية.. هي أزمة حقيقية’.
وفيما يتعلق برواتب الموظفين الحكوميين التي عجزت السلطة عن دفعها لغاية الآن توقع عبد ربه صرف ‘قسم كبير’ منها قبل حلول شهر رمضان، مرجحا أن يتم الصرف نهاية الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع المقبل.
وأوضح أن أزمة الرواتب ستلاقي طريقا للمعالجة ‘حتى لو تم دفع قسم كبير من الراتب للموظفين، ورواتب كاملة للموظفين في الدرجات الدنيا، وذلك بعد اتخاذ تدابير من السلطة على مختلف المستويات لتأمين المبالغ المطلوبة بالترافق مع تأمين احتياجات لقطاعات ضرورية’.
ومن ناحيته أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غسان الشكعة، أن قيادة السلطة ستحاول البحث عن مخرج من أزمتها المالية عبر التوجه للأشقاء العرب، لمتابعة مدى التزامهم خلال اجتماع لجنة المتابعة العربية بتوفير شبكة الأمان المالية للسلطة.
وأوضح الشكعة، في تصريح صحافي الاربعاء أن شبكة الأمان العربية والتي تقدر بـ100 مليون دولار لا تكفي لفك الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة حالياً، مشيراً إلى أن المطلوب من العرب دعم بكافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
ولفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلى أن السلطة تعاني من ضغوطات أمريكية وإسرائيلية للعودة لمشروع المفاوضات من جديد، موضحاَ أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة حالياً جزء كبير من تلك الضغوطات.
القدس العربي




