
فوجئت بصوت صديق قديم يسألني عن صحتي بالتلفون. استغربت السؤال وكان ردي بأنني اشكر الاهتمام والسؤال واعتذر عن استغرابي للسؤال – متوهما ان صديقي هذا الذي يعيش متجولا في العالم – سمع بوعكة صحية اصابتني. رد صديقي اعادني الى واقع كون صداقتنا تجري على نار هادئة . وقال: لم اسمع منك ولا عنك منذ مدة طويلة واردف موضحا السبب لاتصاله بي: لدى اسئلة تحيرني اتمنى لو تساعدني في تفسيرها !
رحبت به وكان سؤاله الاول مفاجأة ثانية : قال ما هو سر اختيار العرب رئيسا من غير الشيوعيين لرئاسة قائمتهم المشتركة؟
قلت لصديقي :انت واهم يا سيدي الفاضل لان المحامي ايمن عودة هو حزبي ونشيط حزبي محترف ونشأ في بيت وبيئة شيوعية وقد اختير من قبل الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة لرئاسة القائمة الحزبية!
قال صديقي الفلسطيني المعروف بنشاطه الصحفي : ولكنه مسيحي الجذور فقاطعته قائلا: انت مصر على الخطأ يا سيدي! فقاطعني – كما قاطعته – هل قلت بأنه مسلم؟ قلت :لا. ان الله وحده يعرف ما في القلوب. انه ولد في بيت احمدي المذهب في الكبابير . يوم كانت هذه القرية تتربع على كتف جبل الكرمل. واليوم تحولت الكبابير حارة ضمن حدود حيفا التي تزحف نحو قمة جبل الكرمل – ولا اظن ان هذا الشاب الماركسي انتقل من الاحمدية الى السنية!. قال صديقي : وهل هناك الكثير من اعضاء طائفة الاحمدية في الجليل ؟قلت : اغلب الظن بان نشاط هذه الطائفة يقتصر على قرية الكبابير وعائلة عوده, وقد يكون لهم بعض التواجد في بلدات اخرى ولكنني اكاد اجزم بأنه لايوجد لهم مساجد بعيدا عن الكبابير . حيث يمتلكون مسجدا ضخما وفوقه مئذ نتان يستطيع كل من يدخل حيفا من الجنوب ان يراهما على الجبل. سألني ان كانت “الاحمدية” تعتبر كطائفة اسلامية فقلت انني – وصديقي المرحوم راشد حسين – زرنا في برلين مركزاً اسلاميا وبعد لقاء الامام اكتشفنا باننا نزور مؤسسة احمدية زودتنا بمطبوعات تتضمن بعض الاراء التي لايجمع حولها المسلمون- كما عرفناه (حول الجهاد وصلب المسيح وهجرته الى الباكستان) ولكنني غير مؤهل للقول بان الاحمدية تعتبر احدى الطوائف الاسلامية!.
وقال صديقي : ولكن ورغم جهلي بخلفية السيد ايمن عودة فانا اصر على قناعتي بأنه نسمة رائعة هبت في موسم الصيف القائظ الذي تسلط على قيادات الاحزاب السياسية العربية !
قلت : اوافقك على ما تقول حول تصرفات السيد ايمن عودة ولطف اسلوبة ولكن تصرفه هذا اوقعه في اول امتحان له يوم رفض يد جماعة ميرتس الذين عرضوا عليه اتفاقية “فنية” لتبادل الاصوات الفائضة – مما يفتح المجال امام المتحجرين من المشاركين في كتلة “المشتركة” للتسلط عليه !
قال: وهل من جديد ؟ قلت نعم . لقد سار من القرى البدوية المحرومة “وغير المعترف بها من قبل الحكومة !” حتى بيت رئيس الدولة ليبلغه مدى الظلم الذي يلحق بسكانها- وكان هذا نشاطاً راقياً وغير مسبوق! ونام في كفر كنا ليلة ليشارك في الاحتجاج على هدم منزل لاحدالمواطنين, و”رفض” الدعوة للاجتماع بممثلي جامعة الدول العربية…..
سألني صديقي : هل دعتهم جامعة الدول العربية ؟
قلت : سمعت بالرفض وقرأت تكذيبا للخبر واميل الى القبول بالتكذيب. لماذا ؟ لان القائمة ” المشتركة” هي اقرب ما تكون نسخة عن جامعة الدول العربية. قد تكون قراراتها تصدر بالاجماع او لا تكون – اي انها لن تتفق على تصرف مرن ومناورة سياسية الا يوم الحشر لان خلق الله -وهذه طبيعتهم- لا يتفقون الا اذا بعث الله لهم بقيادة حازمة تقودهم والا فانهم لا يجمعون الا على تبادل الاماني والتحيات.




