خلال يوم واحد: عمليتان في القدس، وثالثة في الخليل
وقعت عمليتا طعن في القدس، في نهاية الاسبوع، في مدينتي القدس والخليل، فيما ساد الاشتباه، مساء امس، بوقوع عملية دهس متعمد في مدينة القدس، ايضا، علما ان العمليات الثلاث استهدفت قوات الامن الإسرائيلية، حسب ما تنشره صحيفة “هآرتس”.
ففي مدينة الخليل، قام الشاب الفلسطيني محمد السلايمة، في العشرينيات من عمره، مساء امس، بطعن شرطي من حرس الحدود في رأسه وصدره، واصابه بجراح متوسطة، وذلك بالقرب من الموقع العسكري القريب من الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل. وقام شرطي آخر بإطلاق النار على الشاب واصابته بجراح بالغة توفي متأثرا بها في مستشفى “شعاري تصيدق” في القدس.
وسبق ذلك، قتل الفتى الفلسطيني علي ابو غانم (17 عاما)، في ليلة الجمعة-السبت، بالقرب من حاجز الزعيم، عند مخرج حي الطور في القدس، بعد محاولته طعن شرطي من حرس الحدود. ورفضت الدولة تسليم الجثة لعائلة الفتي وتشترط تسليمها بموافقة العائلة على اجراء مراسم الدفن بحضور 20 شخصا فقط.
وتظاهر عشرات الفلسطينيين في القدس اثر مقتل ابو غانم، وقال الهلال الأحمر الفلسطيني ان عشرات المتظاهرين اصيبوا بالعيارات المطاطية خلال المواجهات التي وقعت في المكان مع قوات الشرطة. ورفضت عائلة ابو غانم رواية الشرطة وقالت والدته ان ابنها خرج من البيت للمشاركة في حفل زفاف احد ابناء العائلة. كما رفض والد الفتى ما ادعته الشرطة وقال ان “هذه رواية أخرى من روايات الشرطة”.
وقال المحامي محمد محاميد الذي يمثل العائلة ان الشرطة ادعت في البداية ان الفتى دخل في شباك مع الشرطة، ومن ثم ادعت في المرة الثانية انه حضر حاملا بلطة. وتساءل: “لو كانوا يريدون اعتقاله فلماذا اطلقوا النار مباشرة على صدره؟”
وتوجهت العائلة الى المحكمة مطالبة بتسليمها جثة ابنها وتلقي تفسيرات حول سبب موته. واعلنت العائلة انها ترفض دفن ابنها بحضور 20 شخصا فقط، وقالت: “انه ابن كل سكان الطور وكلهم يريدون المشاركة في جنازته”.
في هذا السياق نشرت المنظمة الفلسطينية “الحركة العالمية للدفاع عن الأولاد” معطيات تفيد ان 11 ولدا فلسطينيا قتلوا في العام 2014 جراء استخدام قوات الامن للنيران الحية، كما اصيب 32 ولدا آخر.
وعلى سياق متصل، اصيب ثلاثة من افراد الشرطة، احدهم جراحه متوسطة والآخرين جراهما طفيفة، جراء تعرضهم لحادث دهس في القدس، مساء امس. ووقع الحادث اثر يوم طويل من المواجهات بين الشرطة وشبان حي الطور على خلفية قتل الفتى علي ابو غانم. وحسب الشرطة فقد تعرض افرادها الثلاثة للدهس قرابة الساعة 11 ليلا عندما كانوا يقفون في شارع “هكوهانيم” بالقرب من مستوطنة بيت اوروت على جبل الزيتون.
وقام افراد الشرطة المتواجدين في المكان بإطلاق النار على السيارة التي اصابت الثلاثة لكن سائقها واصل السير. وفي اعقاب تمشيط المنطقة تم العثور على السيارة من دون ان يتم العثور على سائقها. وعلم ان بين المصابين شرطية (20 عاما). وتواصل خلال عملية اخلاء المصابين رشق الحجارة باتجاه قوات الشرطة. واصيبت بالحجارة سيارة رئيس البلدية نير بركات، لدى وصوله الى المكان.
التماس آخر الى العليا يطالب باعادة اراضي الفلسطينيين في الغور
كتبت صحيفة “هآرتس” انه بعد تداول المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، في الدعوى التي اقامها مواطنون فلسطينيون من منطقة غور الردن ويطالبون فيها باسترداد اراضيهم التي منعوا من دخولها في عام 1969 بموجب امر عسكري، ومن ثم تم تسليمها للمستوطنين الاسرائيليين، تم في الشهر الماضي تقديم دعوى مشابهة من قبل سكان طوباس في شمال غور الأردن، يطالبون فيها، ايضا، بواسطة محاميهم توفيق جبارين، باستعادة 800 دونم تتواجد بالقرب من مستوطنة محولة، في المنطقة ذاتها التي يمنع الفلسطينيون من دخولها بموجب الامر العسكري رقم 151.
وكان المزارعون قد توجهوا الى أرضهم في كانون الاول الماضي، لكن مستوطنا مجهولا منعهم من الدخول. وفي اليوم التالي ابلغهم الجيش بأن المنطقة مغلقة بأمر عسكري!! ويستدل من صورة جوية للمنطقة ان الحديث عن اراض بملكية فلسطينية خاصة، وان حوالي 200 دونم منها كانت مزروعة لدى منع اصحابها من دخولها.
وفي الرد الذي قدمته الدولة في 25 آذار الماضي الى المحكمة، اكدت ملكية الفلسطينيين لهذه الأرض، لكنها ادعت ان النيابة “لم تنته بعد من فحص الادعاء بأن الأرض مزروعة”. وطلبت الدولة تأجيل اصدار الأمر الاحترازي، كي تتمكن من تقديم موقف موسع في موعد آخر. وأمر القاضي تسفي زيلبرطال بتحويل النقاش الى هيئة قضائية موسعة.
يشار الى ان قضية الاراضي في غور الأردن تعتبر احدى المواضيع الاشكالية التي تواجه الحكومة. فالصور الجوية تظهر انه يتم زرع 5000 دونم من اراضي الفلسطينيين بأيدي آخرين، وهي اراض طيبة، ترويها مياه نهر الأردن. وتسيطر بعض المستوطنات على هذه الأراضي بتفويض من الهستدروت الصهيونية بادعاء ان ذلك يتم بموجب امر وقعه نائب وزير الامن في عام 1981، فيما تمت السيطرة عنوة على قسم من هذه الأراضي, وستضطر الدولة الى اتخاذ قرار يحدد لمن تعود هذه الأراضي – لمن سجلت باسمه في الطابو، او لمن حصل عليها من الهستدروت الصهيونية.
وفي هذه الأثناء تحاول اسرائيل التوصل الى اتفاقيات تعويض مع الفلسطينيين الذين أخرجوا من هذه الاراضي، دون ان تحقق النجاح. وقد انتقد قضاة المحكمة العليا، بما فيهم رئيسة المحكمة مريام نؤور، خلال المداولات في القضية الأولى، الاسبوع الماضي، سلوك الدولة في هذه المسالة وطالبوها بتقديم رد يفسر هذا السلوك.
حماس تبلغ إسرائيل عدم مسؤوليتها عن القصف الصاروخي
قال مصدر رفيع في حركة حماس لـصحيفة “يسرائيل هيوم” إنّ الحركة حولت رسائل الى اسرائيل مفادها انها لا تقف وراء اطلاق النار على اسرائيل ليلة الخميس/ الجمعة. وحسب المتحدث فان تنظيما سلفيا لا يتقبل هيمنة حماس في القطاع هو الذي اطلق النيران. وقال ان هذا التنظيم اطلق النيران باتجاه اسرائيل للانتقام من حماس، ردا على الاعتقالات التي نفذها رجال حماس في غزة ضد نشطاء في التنظيم السلفي. وأكد المصدر الفلسطيني انه في اعقاب الاحداث التي وقعت في مخيم اللاجئين الفلسطيني اليرموك في سوريا، قامت حركة حماس باعتقال السلفيين الذين ينتمون لتنظيم داعش، وفي اعقاب ذلك نشأت توترات بين حماس وبين التنظيمات السلفية في غزة. وأكدت مصادر أمنية اسرائيلية، أمس، ان حماس لم تطلق النار، وانما قامت بذلك تنظيمات متشددة في القطاع. في المقابل، رد الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار، حيث قصفت الدبابات الإسرائيلية قاعدة “ارهابية” شمال قطاع غزة، في منطقة بيت حنون، والتي تم اطلاق الصواريخ منها. وقررت اسرائيل عدم السماح للمصلين من قطاع غزة بالدخول إلى اسرائيل.
شريط يوثق اعتداء جنود الاحتلال على المصورين الصحفيين
كتبت صحيفة “هآرتس” ان شريطا نشر على الشبكة، يوثق لاعتداء جنود من الجيش الاسرائيلي على المصورين الصحفيين خلال التظاهرة التي جرت امس الاول في بلدة النبي صالح في الضفة الغربية. ويظهر الاعتداء على المصور حاييم شفارتسنغر من مجموعة “اكتيفيست ستيلز” والمصور عباس المومني الذي يعمل لصالح وكالة الأنباء الفرنسية.
ويشاهد الجنود في الشريط وهم يصرخون بالصحفيين “انقلعوا من هنا”، ومن ثم يشاهد احد الجنود وهو يدفع بأحد المصورين الى الأرض، وبعد عدة ثوان يشاهد جندي آخر وهو يدفع مصورا، ومن ثم يرشق احد المصورين بحجر اثناء ابتعاده من المكان.
وقال الفلسطينيون ان مواطنين اصيبا خلال الحادث بجراح طفيفة، وان احدهما اصيب في رأسه بعيارات “روغر” ذات الاصابة الخفيفة. لكن الجيش يدعي ان المتظاهر لم يصب بعيار “روغر”، الا انه لم يفسر ظروف اصابة الشاب. وقال الناطق العسكري ان سلوك الجنود كما يظهر في الشريط خطير ولا يتفق مع توجيهات القيادة في المنطقة، حيث تسمح التوجيهات العسكرية بالتغطية الاعلامية لما يحدث في المنطقة الوسطى بما في ذلك التظاهرات. ووعد الجيش بالتحقيق في الحادث.
حماس تفوز في انتخابات جامعة بير زيت
تدعي صحيفة “هآرتس” ان نتائج الانتخابات في جامعة بير زيت، تعتبر بمثابة صورة تعكس المزاج العام في الشارع الفلسطيني. وقالت ان النتائج التي اسفرت عن فوز حركة حماس في انتخابات مجلس الطلاب الجامعيين اشغلت الشارع الفلسطيني والحلبة السياسية، وكان هناك من وصف ذلك بالهزة الارضية السياسية، واعتبره دليلا على حدوث تغيير جوهري في المزاج الفلسطيني في الضفة، فيما اعتبر اخرون ان هذه النتائج تعكس اخفاقا موضعيا وتكرر توجها ميز الحرم الجامعي في بير زيت منذ سنوات، خاصة بعد اتفاقيات اوسلو.
وقد اسفرت الانتخابات التي جرت يوم الاربعاء الماضي، عن فوز كتلة “الوفاء الاسلامية” المتماثلة مع حماس بـ26 مقعدا، مقابل 19 لشبيبة فتح. وحصلت كتلة الجبهة الشعبية على خمسة مقاعد، فيما حصل تحالف الاحزاب الأخرى على مقعد واحد.
وسارعت حركة فتح الى تهنئة حماس وتمني النجاح لها، بينما تحاول الحركة دراسة النتائج ولا تسارع الى التسليم. وقال ناشط مركزي في شبيبة فتح في قطاع رام الله وبير زيت، في حديث لصحيفة “هآرتس” ان حماس استغلت الحرب الأخيرة حتى النهاية في حملتها الانتخابية ما ساعدها على الفوز بدعم الجامعيين خاصة طلاب السنة الاولى.
اسرائيل تقصف مواقع للجيش السوري وحزب الله
نقلت “هآرتس” ما ذكرته شبكة “الجزيرة” عن قيام الطائرات الحربية الاسرائيلية، ليلة الجمعة/ السبت، بقصف مواقع للجيش السوري وحزب الله في ريف العاصمة السورية دمشق، وفي اقليم القلمون على الحدود السورية – اللبنانية.
وأشارت المعلومات إلى أن الغارة استهدفت اللواءين 155 و65 اللذين يختصان بالأسلحة الإستراتيجية والصواريخ البعيدة المدى. وقالت المصادر إن انفجارات عدة وقعت في وسط مدينة القطيفة ومحيط مدينتي يبرود وقارة في منطقة القلمون بريف دمشق.
ورفض الجيش الاسرائيلي التعقيب وقال انه لا يعقب على تقارير اجنبية. كما رفض ديوان رئيس الحكومة ووزارة الامن التعقيب. وحسب شبكة العربية فقد استهدف القصف مستودعات لصواريخ سكود. واضافت الشبكة انه سبق هذا الهجوم استهداف قافلة اسلحة كانت في طريقها الى مستودعات حزب الله، يوم الاربعاء الماضي.
مقالات
لا تخافوا، هذا ليس حكيما
يكتب ديميتري شوماسكي، في “هآرتس” انه تمر هذا العام الذكرى الخمسين للمحاكمة الصورية التي جرت في الاتحاد السوفييتي لاندري سينيافسكي، ويولي دانيئيل، بتهمة تأليف كتب ومقالات تشكك بالنظام السوفييتي وتهريبها الى الخارج لنشرها هناك. ويقول: بالنسبة للدكتاتورية السوفييتية هدفت ادانة سينيافسكي، ودانيئيل والحكم عليهما بالسجن، لسبع سنوات للاول، وخمس سنوات للثاني، الى ردع حفنة من المعارضين، الذين تحدوا نظام الكذب والقمع المدني. ومع ذلك، فقد كان التأثير التاريخي لهذه القضية على طرفي نقيض. اذ سببت المحاكمة دينامية سياسية تبدو الآن بأنه لم يكن أي مفر منها، والتي أدت في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام السوفياتي.
فخلافا لتوقعات النظام السوفييتي، ازداد صوت المعارضة ولم يتوقف في اعقاب المحاكمة. وردا على ذلك عززت السلطات من ملاحقتها السياسية للمعارضة، الأمر الذي قلص بشكل متواصل من شرعية النظام في نظر المجتمع الدولي، خاصة في نظر جهات هامة بين اوساط الاحزاب الشيوعية في الغرب. ونهاية القصة معروفة. ففي اعقاب الضغط الدولي المتزايد، ردا على تشديد الملاحقة لحركة المعارضة السوفييتية، بدأ النظام السوفييتي يغير توجهه بشكل تدريجي الى ان انهار كليا.
الدكتاتورية العسكرية الاسرائيلية في الأراضي المحتلة لا تشبه الدكتاتورية السوفييتية المتأخرة – بل ان نظام الاحتلال الاسرائيلي أسوأ بأضعاف من النظام الشيوعي السوفييتي، وليس فقط بسبب حرية الحركة الأساسية التي تمتع بها المواطنون السوفييت داخل الدولة. فالاحتلال الاسرائيلي يسلب هذا الحق الطبيعي من الفلسطينيين، ويدوس كرامتهم الانسانية والقومية من خلال حرمانهم من الحقوق الاساسية المدنية والقومية.
ولكن، وعلى الرغم من الاختلاف بين النظامين، فانه ولكي يتم اسقاط نظام الاحتلال الاسرائيلي، يمكن اللجوء الى الطرق المشابهة وخلق دينامية مدنية، سياسية ودولية مشابهة لتلك التي تولدت في الاتحاد السوفييتي في اعقاب محاكمة الكاتبين سينيافسكي ودانيئيل قبل نصف قرن. ومن الدوافع التي تحث على ذلك قرار المحكمة العليا في الأسبوع الماضي، منح الشرعية لقانون المقاطعة الذي تم سنه في عام 2011، والذي يحمل المسؤولية عن الضرر لكل من ينشر دعوة علنية لفرض المقاطعة على دولة اسرائيل او “منطقة” في البلاد. ولكي يحدث ذلك، من الضروري تنظيم حركة اسرائيلية لمعارضي الاحتلال، تقود عدم انصياع مدني منظم لقانون المقاطعة.
تصوروا مثلا ان المزيد من المدنيين الذين يعارضون مشروع الاحتلال والاستيطان، يدعون، ليس كأفراد وانما كمجموعة مبلورة ومنظمة، الى فرض المقاطعة الاقتصادية والثقافية والاخلاقية لمشروع الاحتلال والاستيطان. اذا حققت هذه الدعوة الثمار العملية، وتسببت بتوسيع المقاطعة الدولية وتوثيقها، فسيقوم المدافعون عن نظام الاستعباد القومي للفلسطينيين بتقديم دعاوى قضائية ضد رجال حركة عدم الانصياع. وستكون هذه المحاكمات سياسية، وكلما ازداد عددها، سيؤدي الأمر الى النيل من الصورة الديموقراطية لإسرائيل في عيون الغرب، والى زيادة الضغط الدولي عليها وتعميق اعتراف الجمهور الاسرائيلي بأن استمرار الاحتلال يرتبط بثمن اقتصادي وسياسي ثقيل، واخيرا سيقود الى نهاية الاحتلال.
“لا تخافوا من شيء ابدا، فهذا ليس حكيما”. هذه هي احدى المقولات المأثورة في رواية “الفنان ومرجريتا” للكاتب ميخائيل بولغاكوف والتي منحت الالهام للكثير من معارضي النظام السوفييتي. يبدو انه في سياق عدم الانصياع لقانون المقاطعة، تنطوي هذه المقولة على معنى واقعي بشكل خاص. عدم الانصياع الى قانون المقاطعة ليس فقط امر اخلاقي، لأنه يمنع الانصياع لقانون يهدف الى الدفاع عن نظام القمع واستعباد امة أخرى، والذي يتواصل خلافا للقانون الدولي.
عدم الانصياع المنظم للمقاطعة يمكنه ان يكون، ايضا، عملا حكيما من ناحية سياسية ومدنية، من حيث امكانية تقريب نهاية الاحتلال بفضله. ولذلك يجب العودة الى ترديد رسالة بولغاكوف في إسرائيل المحتلة بصوت مدو وبدون تردد – يا معارضي الاحتلال لا تخافوا. هذا ليس حكيما. انهضوا واخرقوا قانون المقاطعة الآن.
شركاء طبيعيون
يكتب هليل بن ساسون، في “هآرتس” ان الانتصار في الانتخابات منح الليكود 30 مقعدا فقط. وهو رقم يشكل فارقا كبيرا بالنسبة للمعسكر الصهيوني، ولكنه يقل عن الحد الأدنى من نصف العدد المطلوب لتشكيل الائتلاف.
الثلاثون مقعدا التي حصل عليها نتنياهو لا تشكل دليلا على ضعف الأحزاب الكبيرة فحسب، قياسا بالاحزاب المتوسطة والصغيرة. هذا تذكير بحقيقة اساسية لشكل السلطة في اسرائيل الديموقراطية. حتى مباي في ايامها العظيمة لم تحصل على ما يكفي من الاصوات كي تتمكن من تركيب حكومة بدون ائتلاف. ولذلك سعى الحزبين الكبيرين الى تشكيل تحالفات مع الأحزاب الصغيرة.
الربط بين البيت اليهودي والليكود، او ميرتس والعمل، شبه طبيعي، لكنه يكون احيانا اكثر تعقيدا واقل طبيعيا. التحالف التاريخي لمباي والمفدال هو مثال جيد على ذلك. المعسكر اليميني، بشكل مشابه للمعسكر اليساري، يعتمد اليوم على 30-40 مقعدا. وبالاضافة اليهما تبلورت ثلاثة معسكرات اخرى: الوسط، المتدينين والعرب. ولذلك، يتطلب تشكيل الحكومة دعما من قبل معسكر او معسكر ونصف من هذه المعسكرات الثلاث. لو لم يقم نتنياهو بتجديد الشراكة “الطبيعية” مع المتدينين، مثلا، لكن نواب الليكود سيتعفنون في المعارضة. كما ان امل المعسكر الصهيوني بالانقلاب اعتمد على التحالف مع معسكر الوسط، ومعسكر المتدينين والعرب او كلاهما معا.
لقد ساد الافتراض بأن هذا التحالف هو مسالة ثمن فقط، يتم الاتفاق عليه في المفاوضات الائتلافية. لكن هذه الفرضية خائطة وقصيرة النظر. حسب الاستطلاعات يتمسك غالبية المصوتين للوسط بمواقف سياسية واقتصادية قريبة من اليسار – ما يعني ظاهريا وجود شراكة طبيعية. لكن هذا لا يكفي. احزاب الوسط تمتنع عن دعم مرشح معين لرئاسة الحكومة، وحسب المعطيات فان الكثير من مصوتي الوسط تركوا اليسار بسبب تحفظهم من هذه الصفة، ولذلك فانه يصعب تصور كيف سيتسع اليسار بفعل النيل من قوة الوسط فقط.
بالإضافة الى ذلك، كان معسكر الوسط اصغر من أن يشكل كتلة مانعة مع اليسار الصهيوني فقط. ولذلك يجب الاستيقاظ من فانتازيا الوسط – اليسار. اذا كان اليسار يريد العودة الى السلطة، ليس فقط بفضل كراهية نتنياهو وانما بقوة الشرعية الشعبية الواسعة، التي تضمن استقراره وقدرته على دفع سياسته، فقد آن الأوان لتشكيل تحالف جديد – مع المتدينين والعرب.
ربما يبدو الامر مفاجئا، ولكن العرب والمتدينين قد يصبحون الشركاء السياسيين الطبيعيين لليسار لعدة اسباب: اولا، بسبب كون قسم كبير من المصوتين للمتدينين والعرب ينتمون الى الطبقة الاجتماعية الاقتصادية المنخفضة، وتتفق مصلحتهم مع وجهات نظر تدفع سياسة الرفاه وفق نموذج اشتراكي ديموقراطي. ثانيا، هذان مجتمعان يؤيدان الاعتدال السياسي، حتى وان اختلفت الأسباب. التعاضد القومي من جانب العرب في اسرائيل والايمان بالحياة جنبا إلى جنب مع المحافظة التبشيرية من جانب القيادة الدينية المتزمتة، تجعل من هذين المعسكرين، شركاء للتوقيع على اتفاق دائم ينهي الاحتلال. والاهم من هذا كله، ان الجمهور العربي والجمهور المتدين يمران بتحول دراماتيكي.
الظروف التاريخية ادت الى وضع تتصدع فيه الاسوار غير المرئية بين هاتين المجموعتين واسرائيل الصهيونية. المتدينون والعرب، الذين كانوا حتى الآونة الأخيرة شفافون تقريبا في جدول الاعمال الاسرائيلي، يقفون الآن على الباب.
خلافا للصهيونية الدينية، التي سعت الى الهيمنة داخل مراكز القوة الصهيونية – الجيش والنظام القضائي والاعلام – فان دمج العرب والمتدينين سيكون من خلال موقفهم المختلف. هذه هي ساعة الامتحان لليسار الاسرائيلي، اذا كان يريد بناء جسر نحو هذين الجمهورين. هذا هو الوقت من اجل بلورة منظومة شراكة سياسية معهم – بالتعاون التام، وليس قسرا او من باب الوصاية – تكون اكثر تعددية من تلك القائمة حاليا.
لا تكفي التصريحات عشية الانتخابات. يجب الاجتماع بالقيادات المختلفة وصياغة اتفاق حول وضع راهن جديد في الدولة في مسائل الدين والمساواة القومية. وسيطلب من اليسار دفع ثمن كبير، يتجاوز تقسيم الحقائب والميزانيات، ومن ذلك مثلا، التغلب على الخوف من تصنيفه كمعاد للصهيونية، والتغلب على الاجماع المخجل على عدم تشكيل ائتلاف مع “الزعبيز” (نسبة الى حنين الزعبي)، كقول يئير لبيد.
النقاش المفتوح في شؤون الدين والدولة سيكون اصعب بالنسبة للمعسكر الملتزم بالمساواة الجنادرية، والذي يؤمن الكثير منه بأن المتدينين هم طفيليات وظلاميين. هذا التحالف ليس سهلا بالنسبة للشركاء المحتملين. مسالة الاندماج بمؤسسات الدولة يعذب الجمهور العربي منذ 1948. الاتفاق على ائتلاف مستقبلي مع اليسار الصهيوني يعني تقديم تنازلات رمزية وجوهرية من جانبهم. ومن جهة المتدينين فانهم يستمتعون دائما من التحالف مع اليمين الذي يتجاوب مع متطلباتهم في الميزانيات والحقائب والحفاظ على الوضع الراهن. بالنسبة لهم يحتم التحالف مع اليسار شجاعة وتحليق.
ومع تعزز القومية في صفوف الشبان، والتوتر المتزايد بين الدين والعصرنة وبين التعليم والعمل، مع قيادة روحية أقل تدخلا كما في ايام عوفاديا يوسيف والراب شاخ، سيكون التحالف الاستراتيجي مع اليسار مبررا فقط اذا اقترح حلولا ليس لضوائق الحاضر فقط، وانما لتحديات مستقل هذا الجمهور.
لقد كشفت الانتخابات الاخيرة فجوات في القدرات التنظيمية والفكرية والسياسية لليسار الصهيوني. الى جانب بقية مهام تجديد المعسكر، آن الأوان لبناء تحالفات مستقرة مع العرب والمتدينين. يمكنهم ان يصبحوا شركاء طبيعيين لنا لسنوات طويلة اذا تصرفنا بشكل صحيح وتحلينا بالصبر.
نقطة في بحر
يكتب المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت احرونوت”، يوسي يهوشواع، انه حتى اذا كان الهجوم المنسوب لإسرائيل على سوريا في نهاية الأسبوع، قد حقق اهدافه وتم تدمير قافلة الصواريخ المعدة لحزب الله، وحتى اذا صدقنا التقارير السابقة التي قالت ان الجيش الاسرائيلي شن عدة هجمات كهذه، فان علينا أن نتذكر ان الحديث لا يزال عن نقطة في بحر. فمستودع الاسلحة الضخم لدى حزب الله لن يتم تصفيته بواسطة هجمات جراحية مرة كل نصف سنة.
هكذا مثلا، حسب ما ادعته منشورات اجنبية، تم خلال الهجوم على معسكر مستودعات الصواريخ السورية يوم الجمعة الماضية، في اقليم القلمون المتاخم للحدود السورية – اللبنانية، تدمير صواريخ سكود من طراز “سي”. لكن حزب الله يمتلك منذ زمن بعيد صواريخ سكود من طراز “دي” الأكثر تطورا.
في السنوات الاخيرة يقوم حزب الله بتفريغ كل وسائل القتال التابعة لحليفته سوريا، ومع كل الاحترام للقدرات الاستخبارية الاسرائيلية، فانه لا يمكن اكتشاف كل شاحنة تجتاز الحدود الطويلة بين البلدين. الافتراض بأن حزب الله بات مسلحا من اخمص القدمين حتى قمة الرأس بصواريخ سكود “دي” التي تغطي كل نقطة في الدولة، مرورا بصواريخ الفتح 110 الدقيقة وذات الرؤوس الحربية الثقيلة، وصواريخ يحنوط البحرية التي تصل الى 300 كلم، ويمكنها شل عمل سلاح البحرية واصابة النقاط الاستراتيجية، ومنظومات الدفاع الجوي، وطبعا امتلاكه لحوالي 130 الف صاروخ متعددة المدى، وقدرته على القصف بوتيرة 1500 صاروخ يوميا. واذا لم يكن ذلك كافيا، فقد حول حزب الله الى مخزونه من سوريا قذائف برقان قصيرة المدى التي يصل مداها الى سبعة كيلومترات فقط، لكنها تحمل رؤوسا تحوي بين 100 كيلوغرام ونصف طن من المواد المتفجرة، والتي تعتبر اضرارها مدمرة.
صحيح ان حزب الله يغوص الى قمة رأسه في الحرب داخل سوريا حيث يتواجد حوالي 5000 من رجاله، وفي العراق وفي اليمن. انه يدفن محاربيه خفية، علما ان عددهم وصل الى نحو الف قتيل، الى جانب آلاف الجرحى. وبالنسبة لتنظيم يضم 15 الف محارب نظامي يعتبر هذا الرقم كبيرا. حتى المبادرات الهجومية لحزب الله في الجولان والتي تحظى بدعم ايراني، لا تحقق النجاح. وعلى الرغم من ذلك، فان التحدي امام حزب الله يصبح اكثر ملموسا، وكل محاولة لابعاده وكأن المقصود اسفين من قبل وزارة الأمن ليس جديا، بل يمكن ان يكون خطيرا.
لقد راكم حزب الله تجربة قتالية كبيرة في اطر كبيرة تشبه الجيش في كل شيء، في اطلاق القذائف والصواريخ وتفعيل السلاح المتطور. وفي نهاية الأسبوع الماضي فقط تكشف لنا انه اقام قاعدة للطائرات غير المأهولة (بدون طيار) وحقق بذلك قفزة ملموسة وحصل على طائرات بدون طيار من ايران. وعندما تضاف الى ذلك الوسائل الحربية الكثيرة التي حصل عليها، يتحتم على الجهاز الامني زيادة جاهزيته فورا، امام الفجوات القائمة التي شاهدناها في منظومة الاحتياط وتدريب الوحدات النظامية، وعليه تسريع تزوده بمنظومة العصا السحرية الدفاعية، وخلق تهديد ملموس ودراماتيكي لحزب الله يردعه عن دخول المواجهة القادمة.
اذا كانت العملية في نهاية الأسبوع قد سببت الألم لحزب الله، فانه لا يمكن استبعاد الرد، حتى من جهة سوريا. قبل ثلاثة أشهر، خلال الهجوم في مزارع شبعا، بيّن نصرالله ان لديه هو ايضا خطوط حمراء، وانه تدار عمليا هنا حرب ردع. لهذا الغرض يجب توفر استخبارات جيدة، وتفوق تكنولوجي ليس في الجو فقط وانما في اليابسة والكثير من التدريبات. القدرة التي عرضها الجيش امام حماس في الصيف الماضي لن تكفي امام حزب الله. صحيح ان الجيش حقق قفزة ملموسة مقارنة بصيف 2006. وفقط اذا قارنا عدد الاهداف التي ضربها سلاح الجو في حينه – اكثر من 200 – فقد اصبحت اليوم اكثر من 2000، وتحسنت القدرات الاستخبارية الامر الذي سيفاجئ نصرالله ايضا. مع ذلك لا زال يتحتم القول بانه تنتظرنا على الحدود الشمالية قنبلة موقوتة تحتم التفكير خارج العلبة. واذا لم يجد الجهاز الامني تفكيكها، فاننا سنواجه معركة لم نعرف مثلها من قبل.
يجب الحفاظ على التناسبد
كتب المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت ارحونوت” اليكس فيشمان، انه في كل مرة ينسبون فيها لسلاح الجو هجمات على منشآت الجيش السوري، فان ذلك يساعد ظاهريا جهات المعارضة الرئيسية لنظام الأسد: جبهة النصرة وداعش. هذا يبدو مبالغا فيه، ولكنها الصيغة.
لا توجد عمليات عسكرية محايدة في سوريا: اذا اصبت احد الأطراف، فقد دعمت الطرف الآخر. هذا جثة وذاك جيفة. ولذلك يجب توفر مبرر استثنائي في حدته، يخاطر مباشرة بمصالح اسرائيل، كي تقوم ظاهرا بعملية عسكرية يمكنها ان تفيد الاسلاميين في سوريا.
قبل الرقص طربا هنا على نجاح الهجوم الخفي على سوريا، والذي نسب الى إسرائيل، في نهاية الأسبوع، من المناسب ان نتذكر: قبل عدة عقود ايضا، ظهر هنا الفرح المشابه عندما هاجم الجيش الاسرائيلي اهدافا سورية في لبنان وجرنا الى التورط في الحرب الاهلية التي لم تكن لنا علاقة فيها، والتي ورطتنا طوال 18 عاما في الوحل اللبناني. حسب المنشورات الاجنبية فقد استهدف القصف، في نهاية الأسبوع، منطقة قطيفة، وهي منطقة المعسكرات السورية القريبة من اقليم القلمون، على الحدود السورية – اللبنانية.
قطيفة هي اسم يثير الذكريات المريرة لدى قدامى الذين حاربوا في يوم الغفران، ورجال الاستخبارات في القيادة الشمالية، فهناك رابط الكوماندوس السوري، ومن هناك خرج محاربوه لاحتلال جبل الشيخ في 73. وفي حينه تواجد هناك، ايضا، لواء صواريخ “فروج” التي اصابت منطقة رمات دافيد. واما اليوم فتتواجد في تلك المعسكرات الوية الصواريخ الأمامية للجيش السوري، بما في ذلك لواء سكود 155 الذي تمت مهاجمته امس الاول.
في الصور التي تم نشرها تظهر بنايات مشتعلة، كما يبدو المستودعات، في منطقة مكتظة. الافتراض المحتمل هو ان الهجوم هدف الى احباط محاولة اخرى من قبل حزب الله لنقل صواريخ من سوريا الى لبنان تحت غطاء الغيوم الكثيفة التي غطت المنطقة في الأيام الأخيرة.
يمنع الاستخفاف بنقل الصواريخ والقذائف من سوريا الى لبنان، ولكن القصف الجوي التشريحي يتقزم امام قطار الأسلحة الفرنسية – السعودية الذي يصل الى الجيش اللبناني خلال الايام الأخيرة، في وضح النهار وبدون عائق. والحديث عن اسلحة فرنسية متطورة بتمويل سعودي بقيمة ثلاثة مليارات دولار، تهدف الى اعادة تسليح الجيش اللبناني. لقد شملت الوجبة الاولى ست مروحيات حربية، ثلاث سفن مسلحة، مصفحات، صواريخ مضادة للدبابات وذخيرة. وهذه هي البداية فقط.
جيش لبنان يحارب كتفا الى كتف مع حزب الله من اجل صد التغلغل الاسلامي في لبنان، ولا شك لدى أي شخص في إسرائيل بأن هذا السلاح الفرنسي المتطور سيخدم في نهاية الامر حزب الله الذي يتعاون بشكل وثيق مع الجيش اللبناني. فاين التناسب اذن؟ تزويد السلاح الفرنسي يعتبر اشد خطورة بالنسبة لنا. يتحتم على إسرائيل ايضا ان تشعر بالقلق ازاء المنظومات التي تزودها ايران لحزب الله. ولكن هذه المعارك لا تنحصر في تفجير المستودعات. نقل المزيد من الصواريخ- الى مستودع يضم آلاف الصواريخ التي باتت في حوزة حزب الله- يعتبر اقل اهمية من صد القدرة على الاصابة الدقيقة التي تمنحها ايران لحزب الله.
في المقابل يمكن لقصف مستودعات الصواريخ السورية في نهاية الأسبوع، ان تؤثر فعلا على الحرب في اقليم القلمون. فمند أسبوعين تستعد الاطراف على الجبهتين، جبل قلمون ودمشق، عشية ما يبدو كأنه الحرب الحاسمة. داعش التي تم اقصاؤها عن مدينة كوباني الكردية، تركز جهودها حول دمشق. ولقد تم نشر جزء من قواتها على مسافة تقل عن 30 كلم عن مطار العاصمة السورية. ولديها قوات منتشرة في الاحياء المحيطة بدمشق، على بعد اقل من عشرة كيلومترات فقط على العاصمة. في القلمون، ايضا، تركز داعش على محاولات السيطرة على مسار الحركة الاستراتيجي بين مطار دمشق ولبنان وشمال سوريا. الجيش السوري ورجال حزب الله الذين عملوا مؤخرا في هضبة الجولان، اوقفوا الهجمات هناك ونقلوا قواتهم الى منطقة دمشق في سبيل خلق حزام امني يحمي من الهجوم القادم. اذا أي الجهات تملك إسرائيل مصلحة في تدعيمها او اضعافها.؟
الاستعداد لمواجهة حكومة خامنئي
يسأل دان مرغليت في “يسرائيل هيوم”: هل سيأتي الشر من الشمال؟ ام سيأتي من الجنوب؟ من خلال اطلاق صواريخ حماس من غزة باتجاه اسرائيل او بنقل الصواريخ من سوريا إلى لبنان، بشكل متزامن، أم لا؟ هذا امر مهم. امر مثير. ويجب دراسته. ولكن الرد الاسرائيلي يجب ان يكون واحدا وليس فيه استثناء الا في ظروف خاصة: ان يتم فورا اغلاق ما تم البدء فيه. فليست هناك وجبات مجانية، وليست هناك نيران من طرف واحد.
هذه المسألة تحتم التوضيح: من الواضح انه قد تكون هنالك حالات يتم فيها اطلاق النار باتجاه اسرائيل ولا يتم الرد في الحال، وقد يمر الأمر دون رد فعلي. لكن هذه الحالات نادرة جدا، واستثنائية وغير متوقعة، وهي اكثر نظرية من ان تكون عملية، وامكانيات. يجب ذكرها للتوضيح بان هذا الامر ليس تلقائيًا وآليا. لكنه ليس كذلك بالفعل.
لقد فتحت إسرائيل النيران بدرجة منخفضة ردا على اطلاق صواريخ محدودة من غزة. ووفقا لتقارير غربية، قام سلاح الجو الاسرائيلي بتدمير شحنات صواريخ انطلقت من ايران، وكانت في طريقها من سوريا إلى لبنان. هذه هي السياسة الصحيحة دائما، وبشكل خاص الآن.
في كلا الواقعتين وما شابههما، يجري الحديث عن عنف حربي مصدره نظام ايات الله. بالذات مع اقتراب الادارة الامريكية من التوقيع على اتفاقية مع ايران في مسألة الأسلحة النووية، وتجاهلها للقلق العالمي ازاء هذا الاتفاق- من المهم الاظهار فعليا، انه لا يمكن اضعاف الاصرار الإسرائيلي. لقد التزمت اسرائيل بمحاربة نقل الاسلحة لحزب الله، او الرد على مصادر النيران التي تقع تحت سيطرة حركة حماس، وكلا التنظيمين تدعمهما ايران- ويجب الا يظن احد بانها ارتدعت عن ذلك، فهذا لن يحصل. وما سيكون هو ما نتوقعه، وربما بقوة أكبر. في قطاع غزة الأمور واضحة، فإذا ادعت حماس ان قواتها لم تطلق النيران باتجاه اسرائيل، فعليها ان تتدخل لمنع هذه العمليات، التي تصدر عن تنظيمات اخرى في قطاع غزة. ولديها القدرة على فعل ذلك. بل ان الهجوم لإسرائيلي يشكل عاملا مساعدًا لحماس كي تشرح لرعاياها اسباب وقوفها ضد التنظيمات الارهابية التي تتجاهل الرئيسية.
وبما يخص حزب الله، فانه لا يمكن الادعاء بان الأسلحة موجهة لتنظيمات ارهابية من الطحالب. اذ لا وجود في الجبهة الشمالية لتنظيمات كهذه، تحصل على دعم مباشر من ايران، لذلك فان الحديث يجري عن رغبة حسن نصر الله بتطوير ترسانته العسكرية، والمس بها امر اكثر من شرعي، خاصة عندما يرتبط الأمر بعلاقات خطيرة مع ايران. العملية العسكرية المنسوبة الى اسرائيل لم تأتِ لحل المشكلة، ولا تستطيع عمل ذلك في الأساس، فهي في النهاية سلسلة من الهجمات المتواصلة المنسوبة الى اسرائيل، وفق ما نشرته وسائل اعلام غربية، والتي تهدف للحفاظ على الوضع الراهن في مستودعات الصواريخ لدى التنظيم الإرهابي الأكبر.



