الاخبارشؤون فلسطينية

‘عيد الخضر’ عنوان للتآخي

فهرس

بيت لحم – وفا- عنان شحادة-حرصت المواطنة دلال متواسي (91 عاما)، من مدينة بيت جالا، رغم حالتها الصحية السيئة، على القدوم إلى بلدة الخضر جنوب بيت لحم والمشاركة في احتفالات عيد الخضر ‘القديس مارجيورجوس’.
اتخذت المسنة متواسي ركنا داخل الكنيسة وأخذت تنظر في كافة أركانها مستذكرة السنين الماضية، فمنذ طفولتها وهي تحتفل بهذه المناسبة الدينية والتي كانت تشكل ملتقىً للمحتفلين وحلقة تعارف، كما قالت.
تقول متواسي، ‘إن زيارتها الأولى ومشاركتها في الاحتفالات كانت قبل 86 عاما عندما كان عمرها لا يتعدى خمس سنوات، وقتها جاءت برفقة والديها وشقيقها الوحيد، فكانت الأجواء الاحتفالية مفعمة بالحيوية رغم بساطة الحياة على عكس اليوم’.
وأضافت ‘انه في الماضي كانوا يأتون جماعة، كافة الأسرة ومن معظم أرجاء محافظة بيت لحم والقدس ورام الله ومناطق أخرى، وكانت الاحتفالات لا تقتصر على المسيحيين بل المسلمين كانوا يحضرونها أيضا، نعيش على مدار يومين أجمل الأيام، يتخللها حلقات الرقص والدبكات والتعارف’.
وعادت متواسي بذاكرتها إلى الوراء، مستذكرة في أول احتفالية لها، إن والدها قام بالنذر من خلال تربية شعر شقيقها على مدار عام كامل ثم أحضره إلى الكنيسة في الخضر وقص شعره وبوزن الشعر قدم مبلغا من المال للكنيسة، عدا عن تقديم ذبيحتين نذرا أيضا.
وقالت ‘إن تربية وقص الشعر جاءت بعد أن نذر والدها على نفسه إذا رزقه الله ولدا بان يقوم بذلك حتى يرزقه ذكورا آخرين وبالفعل تحقق ورزقه ستة أبناء’، مشيرة إلى أن ثلاثة حلاقين قاموا بقص الشعر تماشيا مع مقولة ‘الأب والابن والروح القدس’.
وأشارت متواسي إلى أن المحتفلين كانوا دوما يرددون عبارات عدة منها الأشهر ‘يا خضر جدل شعورك …دشّرت شغلي وجيت أزورك… 12 ليرة تكلف بخورك …يتقبل الله يا اسمر اللونَ’.
وعلى مر التاريخ يحتفل المسيحيون والمسلمون معا وخاصة أبناء بلدة الخضر ويمارسون بعض الطقوس الدينية مثل السير نحو دير الخضر حفاة، وإضاءة الشموع، والقيد الحديدي، والنذور بالأغنام، وتقديم الزيت، ولباس الزي الأحمر للأطفال.
زغروده، إضاءة شمعة ثم التقيد بالقيد الحديدي، جاءت عقب إلباس الطفل مارك شقور من بيت لحم ثوب الشفيع الخضر ‘جاوجريوس’، من قبل رئيس الدير بألوانه الأحمر والأخضر والأزرق المعتاد.
تقول السيدة بولين، والدة الطفل ‘عندما جئت العام الماضي وشاركت في احتفالات العيد نذرت على نفسي بأن أقلد ابني بلباس ‘الشفيع’ حتى يبعد عنه المرض والحسد وكل مكروه’.
رئيس دير الخضر الأب حنانيا قال ‘إن الدير بني في العام 325 ميلادي من قبل القديسة هيلانا وتعرض إلى انهيارات، وقد تم تجديده في العام 1912، وبدأت الاحتفالات بهذا العيد منذ العام 1700 سنة.
وأشار الى اختيار يوم 5-5 للبدء باحتفالات العيد تأتي تزامنا بتاريخ موت ‘الشفيع سيدنا الخضر الذي مات في العام 303’، لافتا إلى أن الاحتفالية يشارك فيها أيضا المسلمون منذ تاريخ انطلاقتها، وبلدة الخضر تمثل نموذجا للتآخي بين الأديان .
وفي منطقة ‘التل’ قرب دير الخضر جلس المواطن أبو علي، في بداية السبعينات من عمره، وقال ‘منذ أن كنت صغيرا كان والدي يحرص على أخذنا للدير والاحتفال بالعيد الذي أصبح تقليدا لسكان البلدة التي لا يوجد فيها مسيحي واحد، رغم ذلك هناك التعايش الأخوي بين السكان والقائمين على الدير’.
يقول أبو علي الخضر ‘تمثل نموذجا وعنوانا للتآخي الحقيقي حيث المسجد يقابل الكنيسة، وأهالي البلدة يحرصون ويهتمون بالكنيسة كحرصهم على المسجد، والتاريخ شاهد حي على ذلك، حتى أن العاملين فيه مسلمون من سكان الخضر’.
ــــــــــــ

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى