الرئيسيةزواياأقلام واراءالخيول الأميركية على المرابط الإسرائيلية...بقلم: د.أحمد جميل عزم

الخيول الأميركية على المرابط الإسرائيلية…بقلم: د.أحمد جميل عزم

فهرس
مشروع القانون الذي ترعاه “لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية” (AIPAC)، والتي تعرف مجازا باسم اللوبي الإسرائيلي، لربط التجارة الأميركية العالمية بإسرائيل، هو خطوة جديدة تعني ربط قضية يقول أميركيون إنّها مصيرية لمكانة الولايات المتحدة الأميركية العالمية، بمستقبل الاستيطان في الضفة الغربية، رغم أنّ واشنطن نفسها لا تعترف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي.
الأسبوع الماضي، كتبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، كوندوليزا رايس، مقالا في صحيفة “واشنطن بوست” عن مدى أهمية قيام الكونغرس بمنح الرئيس الأميركي باراك أوباما صلاحيات التفاوض السريع على اتفاقيات التجارة، وربطت ذلك بمصير مكانة الولايات المتحدة العالمية، وبتنافسها مع الصين. وقالت إنّ هذه الصلاحية التي تسمى أيضاً “المسار السريع”، جزء أساسي من مقومات تشكيل الولايات المتحدة للنظام الدولي وقيادته، لأنّ هناك عشرات الاتفاقيات والمفاوضات التي تسير حول العالم بشأن التجارة، وهي اتفاقيات من شأنها رسم كل العلاقات الدولية، وخصوصا النظام الاقتصادي الدولي الذي كانت واشنطن قد رسمته عقب الحرب العالمية الثانية، لكن قيام الكونغرس بتدقيق كل اتفاقية قد تدخلها واشنطن، سطراً بعد آخر، سيعرقل أي اتفاقيات، فيما تمضي الصين وغيرها لملء الفراغ.
هذا الأسبوع، تدخّل اللوبي الإسرائيلي (إيباك) في الموضوع، باقتراح تعديل على مشروع قانون “المسار السريع” المقترح منذ نيسان (إبريل) الماضي، والذي يجدد منح الرئيس صلاحية (كانت لديه حتى العام 2012، ومنحت لرؤساء قبله) إبرام اتفاقيات تجارية، تذهب للكونغرس ليقرها أو يرفضها جملة وتفصيلا من دون تعديل. والتعديل المقترح، هو أنّ تراعي الولايات المتحدة في مفاوضاتها التجارية مع أعضاء الاتحاد الأوروبي، ثنيهم (discourage) عن مقاطعة “إسرائيل أو أي شخص يعمل في إسرائيل أو في أراض مسيطر عليها إسرائيلياً”، في إشارة جلية مُلتّفة للمستوطنات. وهذا التعديل الذي مرّ كما يقول صحفيون ومراقبون من دون أن يُلاحظ كثيراً، يبدو أنّه تكتيك بديل لمشروع قانون منفصل كان أعضاء كونغرس قد أعلنوا في آذار (مارس) الماضي نيتهم تقديمه للإقرار، لربط الاتفاقيات الدولية الأميركية بمقاطعة أو عدم مقاطعة إسرائيل.
ثلاث ملاحظات أساسية تبرز فيما حدث. أولاها، أنّ اللوبي الإسرائيلي، كان يتحاشى عادة تبني موقف علني بشأن المستوطنات. وهذا تغير في الموقف، يوضّح حجم الجدل الدائر بشأن الموضوع، وحالة القلق من ردود الفعل الدولية. والملاحظة الثانية، أنّ ما جرى هو عملية “تسريب” لهذا التعديل للقانون. وقد قامت صحيفة “هافنتغتون بوست” بتتبع وسؤال نواب أميركيين، لترى ما إذا كانوا قد لاحظوا التعديل، واتضح أنّ “الإجابة لا”. لكن كما تقول الصحيفة، فإنّ أعضاء الكونغرس لن يتوقفوا كثيرا أثناء المناقشة النهائية للقانون الأسبوع المقبل قبل رفعه، عند “اللغة المؤيدة لإسرائيل” فيما يتعلق بموضوع المستوطنات، وسيركزون على القضايا التجارية. وتقول الصحيفة إنّ هذا على ما يبدو رهان من سرّب التعديل.
الملاحظة الثالثة، أنّه يجري ربط مستقبل الولايات المتحدة بقضايا الاستيطان الإسرائيلي. وأقصى ما يتوقف عنده المراقبون والصحافة والسياسيون، هو أنّ هذا يتعلق بالاستيطان. أمّا فكرة أنّ هذا ربط غريب لسياسة الولايات المتحدة بدولة أخرى (إسرائيل)، بما يتعارض مع مبادئ السياسة الدولية، ويعني كبح حراك واشنطن دوليا وربطها بالعوائق الإسرائيلية، فلا أحد يتوقف عنده تقريباً، ما يوضح عضوّية العلاقة بين إسرائيل والكونغرس الأميركي. وعلى سبيل المثال، تحفظ ديلان وليامز، نائب رئيس جماعة “جيه ستريت”، وهي لوبي إسرائيلي أميركي آخر، لكنه ناقد لسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، وقال: “إنّهم يستخدمون القوة الأميركية لتحصين نشاط استيطاني غير شرعي”.
السؤال الآن: هل سيكون لهذا التعديل أثر حقيقي؟ لا شك في أنّه صيغ بطريقة فضفاضة، وبالتالي قد لا يكون له أثر فعلي، ولن تقبل به الدول الأوروبية. لكن المرجح انّ اللوبي الإسرائيلي سيحاول، قدر الإمكان، الاستناد لهذا التعديل لتقليل الانتقادات للاستيطان الإسرائيلي، ولتبرير الاتصال والضغط على أعضاء الكونغرس الأميركي بشأن المقاطعة. لكن في الوقت ذاته، ليس مستبعدا أبداً أن يزيد مثل هذا التشريع من فتح عيون وغضب أكاديميين وقادة رأي في الولايات المتحدة من السياسات الإسرائيلية، وسياسات المؤيدين لها.
عن الغد الاردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب