الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارحرب أردوغان: مغامرة الرئيس التركي الخطِرة

حرب أردوغان: مغامرة الرئيس التركي الخطِرة

فهرس

نظر الغرب إلى المواجهة الأخيرة التي وقعت مؤخراً بين مجموعة الدولة الإسلامية “داعش” وتركيا، والتي أسفرت عن مقتل جندي تركي واحد ومتشدد واحد، على أنها أول مواجهة عسكرية تركية مباشرة مع المنظمة الإرهابية منذ بدء الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد في العام 2011.
وبعد وقت قصير من الهجوم، أعلن رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، أن الحملة العسكرية اللاحقة، “عملية يالجين” التي سميت كذلك تكريماً للجندي المقتول، سوف تشن “ضد كافة المنظمات الإرهابية”. وكانت الفكرة التي أراد إيصالها هي أن الحملة لن تكون مقصورة على “داعش” وإنما يمكن أن تستهدف عدو تركيا الآخر، حزب العمال الكردستاني، المنظمة الكردية المتشددة الموالية للانفصاليين. وعلى الرغم من أن المراقبين تنبأوا بمثل هذا التصعيد منذ بعض الوقت، فإن عدداً من العوامل لعبت دوراً في قرار أردوغان تغيير النهج الآن. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت مغامرته المحسوبة ستؤتي ثمارها في شكل تحقيق قدر أكبر من الأمن، والمزيد من النفوذ الإقليمي، والمزيد من السلطة في الوطن، أم أنها ستأتي بنتائج عسكية.
يأتي نشاط أنقرة المفاجئ بعد أشهر من الضغوط التي مارستها عليها واشنطن. وفي غضون أسبوع واحد، رفعت تركيا من مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية، ورفعت القيود المفروضة على تحليق الطائرات الأميركية من قاعدة إنجرليك العسكرية التركية إلى سورية. كما دعت تركيا أيضاً إلى عقد اجتماع طارئ لحلف الناتو، والذي انتهى إلى إظهار التضامن مع حق تركيا في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب، لكنه لم يتم الاتفاق على الخطوة التالية. وقد اقترحت تركيا إقامة منطقة حظر للطيران حول الحدود السورية. ومع أن واشنطن رفضت هذه الخطة، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأميركي باراك أوباما اتفقا فعلياً على زيادة التنسيق مع تركيا بشأن الغارات الجوية الأميركية ضد “داعش” وعلى الاستمرار في تدريب مقاتلين تم فحص أهليتهم من المعارضة السورية، من أجل دعم الجهود التركية.
ليست رغبة تركيا في إقامة مناطق آمنة في شمال سورية شيئاً جديداً، لكن إرادتها السياسية تحويل الخطط إلى واقع من جانب واحد هي الشيء الجديد. وكانت تركيا تقول طوال فترة الصراع إن الحاجة تمس إلى إقامة مثل هذه المناطق من أجل الدفاع عن حدودها والمساح للاجئين السوريين بالعودة إلى الوطن. وردد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو هذه الفكرة يوم السبت من الأسبوع الماضي، عندما قال إنه “بمجرد أن يتم طرد مجموعة داعش، فإن المناطق الآمنة ستتشكل من تلقاء نفسها، وسوف يستقر النازحون فيها”. وقد استبعدت أنقرة نشر قوات برية لدعم العملية، لكن أردوغان أكد يوم الثلاثاء الماضي التزام تركيا بتأمين هذه المناطق. ومع أنه ما يزال من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت العملية ستتخطى مجرد شن الغارات الجوية والعمليات الخاصة لمساعدة المعارضة، فإن من الممكن أن تحتاج تركيا إلى الاستعداد لمواجهة قوات الأسد في حال هاجمت المنطقة الآمنة، أو احتمال إرسال قوات برية إلى داخل سورية في حال لم تستطع قوات المعارضة السورية تأمين المنطقة.
كان العامل الآخر وراء توقيت أردوغان هو عدم ارتياحه المتزايد من “داعش”. وفي الأشهر التي أعقبت صعود “داعش” أول الأمر، بدا أن أنقرة قد استنتجت أن هذه المنظمة لا تختلف عن أي مجموعة معارضة أخرى في سورية –لا أفضل، ولا أسوأ- ولذلك اختارت منح الأولوية للأسد والأكراد كأكبر الأخطار التي تتهدد استقرارها. بل إن أردوغان اشتكى من أن هوس الغرب بمجموعة “داعش” متجذر في رهاب الإسلام والانحياز المناهض لتركيا. فبعد كل شيء، كما أوضح، اختارت وسائل الإعلام الغربية التركيز على طرق تجارة سوق “داعش” السوداء عبر الحدود التركية بدلاً من التركيز على البلدان التي يأتي منها المقاتلون في الأصل.
لكن حسابات أردوغان السياسية تغيرت خلال الأشهر الستة الماضية، بينما صعد “داعش” خطابه حول إعادة تأسيس خلافة “مناسبة” في إسطنبول. وكانت مثل هذه التعليقات مزعجة بشكل خاص في الفترة التي سبقت الانتخابات الوطنية التي كان أردوغان يعرض فيها حزبه الإسلامي المحافظ كقوة من أجل النهوض الديمقراطي لتركيا كقوة إقليمية قوية تتجاوز إرثها العثماني. وكان الأسوأ من ذلك هو التفجير الذي نفذه مجند تركي في “داعش” في بلدة سروج في الأسبوع قبل الماضي. ولا بد أن يكون ذلك التفجير الذي قتل أكثر من 30 شخصاً وأدى إلى إصابة مئات آخرين بينما يستعدون للذهاب إلى معقل كوباني الكردي في سورية، هو القشة التي قصمت ظهر البعير.
في مواجهة ثلاثة من التهديدات معاً –الأسد، والأكراد، و”داعش”- والتدفق المتزايد لآثار الصراع إلى داخل بلده، استنتج أردوغان على ما يبدو أنه لا تمكن معالجة شأن الأمن التركي بعد الآن من دون إجراء استباقي. لكن من المؤكد أن يكون أردوغان قد دخل، بفتحه حرباً من جبهتين ضد حزب العمال الكردستاني و”داعش”، في منطقة مجهولة غير واضحة المعالم. وسوف تؤدي العملية بالتأكيد إلى إرهاق الجيش التركي والأجهزة الأمنية، وبالتالي جعلها أكثر اعتماداً على المساعدة الأميركية. وفي الأشهر القادمة، يمكن أن يعمد كل من “داعش” وحزب العمال الكردستاني إلى تكثيف العنف ضد الحكومة التركية، واستهداف البنية التحتية والمدنيين الأتراك. وإذا قامت كلا المجموعتين بتصعيد هجماتهما، فإن ذلك يمكن أن يلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد التركي أيضاً.
في الوقت نفسه، ربما تُلحق حسابات أردوغان السياسية ضرراً بعلاقة بلاده بواشنطن –فقط في وقت حاجتها إلى الولايات المتحدة أكثر ما يكون. وعلى الرغم من أن واشنطن دعمت العملية ضد “داعش”، فإن أوباما لا يشارك أردوغان نظرته فيما يتعلق بقراره ضرب حزب العمال الكردستان، وتعتقد واشنطن أن المجتمعات الكردية في سورية والعراق تشكل شركاء مفيدين في مكافحة “داعش”. وسوف تصبح إدارة الخلافات بين الولايات المتحدة وتركيا أكثر صعوبة في حال أفرطت أنقرة في تصعيد حملتها ضد المجتمعات الكردية إلى الجنوب من حدودها.
أما كيف سيؤثر ذلك كله على شخصية أردوغان، فهو شأن أكثر عوزاً لليقين. وكان الرئيس سابقاً راغباً في المغامرة بصنع السلام مع الأكراد. والآن، يمكن أن تفضي إجراءات تركيا وخطابها القوي ضد حزب العمال الكردستاني إلى تقويض وحدة الأكراد في الوطن وإقليمياً. ويمكن أن يخلق ذلك المزيد من عدم الاستقرار المحلي، في حين يتم وضع قوة تركيا العسكرية الكبيرة على المحك ضد المجموعات الإرهابية القتالية التي قسّتها المعارك، والتي تسيطر على مساحات كبيرة من سورية. وفي الوقت نفسه، سوف تشكل القدرة على إظهار قيادة قوية بينما تتشاحن أحزاب تركيا السياسية فيما بينها على السلطة في مفاوضات الائتلاف، فوزاً واضحاً لأردوغان، ويمكن أن تجعل من أمر إجراء انتخابات وطنية في وقت مبكر أمراً مفيداً. وسيستطيع أردوغان أن يستخدم مثل هذه الانتخابات لاستعادة أغلبية من المقاعد لحزبه، وربما أيضاً تأمين حصة كبيرة بما يكفي من مقاعد البرلمان للتحرك من أجل إقرار الإصلاحات الدستورية الرامية إلى تحويل تركيا إلى نظام رئاسي. وبهذا المعنى، يكون لأردوغان الكثير ليكسبه والكثير ليخسره أيضاً من القتال الأحدث الذي تخوضه البلاد –لكن المطاف سينتهي به إلى توتير علاقاته مع الولايات المتحدة، بغض النظر عن الكيفية التي تخلص إليها الأمور.
جوشوا وولكر، وأندرو بوين – (فورين أفيرز)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان:Erdogan’s War: The Turkish President’s Big Gamble
ala.zeineh@alghad.jo
Facebook TwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظ

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب