أقلام واراءزوايا

“المتخوفون” من توطين اللاجئين السوريين…بقلم:منار الرشواني

Manar-Al-Rashwani

في لبنان المسكون بهشاشة التوازن الديمغرافي، وتبعات ذلك سياسياً وحتى عسكرياً، طبيعي أن يكون ثمة متخوفون من بقاء دائم للاجئين السوريين -“السُنّة” بالتأكيد- حتى وإن بدا توطينهم أقرب إلى المستحيل استناداً إلى المعطيات المحلية والإقليمية القائمة حتى الآن.
لكن غير الطبيعي أبداً، أن يتم إعلاء هذه المخاوف، أو للدقة “المتاجرة بها”، من قبل حزب الله والمتحالفين معه لبنانياً، والذين باتوا يشكلون مكوناً مركزياً ضمن مليشيات نظام بشار الأسد؛ المسؤولة أساساً عن تهجير السوريين إلى لبنان وغيره.
وإذا كان هناك من ما يزالون يظنون أن بمقدورهم استغفال العالم– وليسوا يهينون بذلك إلا أنفسهم أمام العالم أجمع- بادعاء أن التهجير تُسأل عنه المنظمات الإرهابية (والتي هي برأيهم كل المعارضة السورية، بمن في ذلك المعارضون السياسيون)، فإن السؤال الحتمي الأول يكون، في حال جارينا هذه الكذبة: من يمنع اللاجئين السوريين في لبنان من العودة إلى ديارهم، لاسيما وأن جزءاً كبيراً منهم من محافظة حمص والمناطق الحدودية مع لبنان التي عادت إلى أحضان الأسد والمليشيات الإيرانية المتحالفة معه، والتي تدعي الدفاع عن سورية والسوريين؛ وأن اللاجئين بداهة، بحكم أنهم لاجئون، لم يقاتلوا ضد الأسد؟
مفروغ منه أن السوريين يفرون من براميل الأسد ودباباته، وأسوأ من ذلك مقاتليه، كما شهدنا مؤخراً في حلب قبل الهدنة؛ وأن من يمنع بالتالي عودة اللاجئين من كل دول الجوار وليس لبنان فقط، هو الأسد وحزب الله أساساً. ومن ثم، يكون السؤال: لأي غاية يُثار التخويف من توطين اللاجئين السوريين في لبنان من قبل فريق إيران تحديداً؟ علماً أن التخويف من هذه القضية يكاد يكون حكراً على أنصار الأسد في البلدان المضيفة كافة، بمن في ذلك تركيا.
طبعاً، لحل التناقض بين دور “المقاومين الممانعين” في خلق أزمة اللاجئين، وبين دورهم في إذكاء نار التخويف منهم في الوقت نفسه، وحتى التحشيد ضدهم، لا يبدو من إمكانية سوى قبول أن يعاد هؤلاء اللاجئون إلى سورية، إنما فقط ليتم قتلهم والتنكيل بهم جماعياً على يد مليشيات الأسد وإيران، على أن يلزم الجميع الصمت إزاء هذه المجازر المقبلة!
وطالما أن ذلك لا يبدو ممكناً، فيكون مفيداً لحزب الله وحلفائه “المتاجرة” بقضية اللاجئين عبر إثارة نعرات عنصرية تحقق مزيداً من الشعبية لمغذي المخاوف الوجودية لدى أبناء الطوائف المختلفة غير السُنّية خصوصاً؛ بدعوى أن إثارة هذه النعرات دليل حرص على المصلحة الوطنية اللبنانية. بل إن هذا “الحرص” المزعوم يجعل من التلاعب بالغرائز ضرورياً جداً ولا مفر منه، وذلك للتغطية على دور فريق حزب الله في خلق كارثة اللجوء السوري أساساً.
النتيجة البدهية، باعتراف كل أنصار الأسد الضمني على الأقل، أن استمرار “سورية الأسد” لا بد وأن يعني استمرار أزمة اللاجئين. وما من حل لهذه الأخيرة إلا بإنهاء الكارثة الأولى؛ أي بإعادة سورية الدولة التي تتسع حتماً لكل مواطنيها، وتغنيهم عن عذابات اللجوء إلى أقاصي الأرض، وليس دول الجوار فحسب.

الغد الاردنية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى