أقلام واراءزوايا

حكومة مَن… دولة مَن؟ …بقلم :طارق حسن

thumbgen

لا شىء فى منطقتنا يصلح مثالاً أو نموذجاً يحتذى إلا فى الضعف والنزاعات الداخلية وعدم الاستقرار.

تركيا التى كانت نموذجا لم تعد كذلك. صارت مثل محيطها العربى. لم تعرف كيف تكون قطعة من أوروبا. ولا أن تكون نموذجا شرقيا عفيّا متحضرا.

أنا معك قبل أن تقول أنت:

لا يمكننى القبول بالنموذج الإيرانى بخلطته الشيعية الفارسية.. وإسرائيل ليست مطروحة لأنها ليست أصلا من المنطقة، رغم أنها تحتل ما تحتل من جغرافيا المنطقة، وتتفوق على كل المنطقة. ناهيك عن أنه ليس بالإمكان أن تكون خليجيا.

لا شىء أمامك إلا أن تكون مصريا. إنما قضيتك هى: كيف تكون مصر نموذج الشرق العربى، الذى يعيش بلا نموذج من داخله؟

هذه قضية لن يساعدك فيها إلا مجتمعك. إلا بلدك. إلا نفسك.

خذ بالك أولا:

الأفكار قتلت مجتمعات. والأوطان صارت مقبرة تتمدد فيها الأفكار الميتة إلى جوار الأفراد الموتى والدول الميتة.

القوميون قتلوا القومية والقوميين فى غزو الكويت. والشيوعيون قتلوا الشيوعية والشيوعيين فى اليمن الجنوبى سابقا. والمتأسلمون قتلوا التأسلم والمسلمين فى كل بلد مسلم، ويقتلون فى غير بلاد المسلمين.

بادت وأبادت كل الأفكار الكبرى، التى سادت منطقتنا منذ بدايات الحرب العالمية الأولى وشرعت تتكرس وتترسخ مع نهايات الحرب العالمية الثانية وحتى وقائع مصرعها الجارية حاليا، وسيادة التكوينات الطائفية والعرقية.

أنت فى منطقة اللا أفكار الآن.

منطقة اللا نموذج.

عد إلى أصلك فورا:

بإمكانك أن تكون النموذج.

نعم.. مصر تملك مكونات النموذج.

مصر ليست طائفة. ليست عرقا. مصر أمة فى منطقة تعج بالطوائف والأعراق. لو لم تكن أمة لتمزقت بين طوائف وأعراق المنطقة. مصر وحدها أمة. كيف لا تكون نموذجا بل كيف تكون؟

مصر أقوى وأمتن مجتمع فى المنطقة. بقى هو وتمزق الآخرون. مجتمع حمى نفسه بنفسه. بعد يناير تفرّق أهل السياسة وشاع الاضطراب، فنزل المجتمع زرافات بنفسه، جاء من كل فج عميق كما لم يأتِ من قبل، ولا جاء أحد من قبل إلى أول استفتاء نظمه المجلس العسكرى السابق، ليقول: أنا هنا. أنا الضامن الوحيد لبقاء هذا البلد. أنا حامى هذا البلد. مجتمع أرشد جيشه. استعمل سلاحه. الجيش سلاح الشعب ليس إلا. لو لم يخرج الشعب لما خرج مبارك، ولو لم يخرج الشعب لما خرج مرسى وإخوانه. لولا الشعب ما جاء السيسى.

كيف لا يكون مثل هذا المجتمع نموذجا بل كيف يكون؟

مصر دولة. وبقيت دولة، بينما سقط الآخرون فى بحر رمال الطوائف والأعراق المتحركة. فى يناير، وقع زلزال. وقعت دولة. سادت فوضى. فى يونيو، قامت ثورة. عادت دولة. فكيف لا تكون الدولة النموذج. بل كيف نكون؟

أقول لك: خذها عن تجربة. الدول والمجتمعات التى حطمتها الحروب فى أوروبا واليابان وغيرهما نهضت وتقدمت وتفوقت وتحضرت بالدولة الحديثة.

الهند بالرغم من التقسيم ومحاولات اللعب بالطائفية الدينية مازالت تتفوق بالدولة الحديثة. بتأسيس نظم السياسة والمجتمع على أساس حرية الفرد السياسية والاجتماعية. يمكننا البدء من نقطة أفضل، نحن لم نتحطم، ولا نريد مخلصين أن نتحطم. إنما نريد أن نتفوق. الفرصة سانحة، والمكانة محفوظة.

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى