ثقافة وادبزوايا

“لا سُكّر في المدينة”: غزة في الساعة الثامنة

349 (2)

غزة ــ علاء الحلو- “سأمُرّ على جراح غزّة الليلة وأغني لها كي تنام، سأضع أصابعي على أذنيها كي لا تسمع أصوات الطائرات ولا صواريخها، سأضع أطفالها في خزانة قلبي وأغلق عليهم، سأصلهم بحبلي السريّ، سأجعل غزة تنام، أعدها بذلك أعدكم .. لم أجنّ بعد .. أنا أحلم”، هذا الحلم كان نصاً ضمّه كتاب “لا سُكَّر في المدينة” الذي أصدرته الشاعرة الفلسطينية هند جودة، في مدينة غزّة.

يعكس العمل، الذي يتضمّن ثلاثة وخمسين نصاً طويلاً وقصيراً وقصائد “الومضة”، قدرة على الكتابة عن واقع مدينتها المُحاصرة، وحالات العشق والأمل والألم فيها.

نص آخر حمل تفاصيل الأرق والوجع الذي تحياه المدينة المُحاصَرة، ضمن ثنايا المجموعة الشعرية، بعنوان “في الساعة الثامنة”، قالت فيه: “في الثامنة، سأصمت تماماً، تتّجه حواسي إلى الفضاء البعيد، أذناي ستستعدان لاكتشاف القذائف، هل تقترب؟، هل تبتعد؟، حلقي سيجفّ رويداً، رويداً وأنا أنتظر الساعة الثامنة!، في الساعة القادمة، من سيقف في ميناء غزة البعيد، ليلوح للمدينة التي تتثاءب نعاسها ولا تمد يدها الجريحة، إلى فمها لتعيش صباحاً عادياً، وتستعد للصلاة وهي تتوضأ بالصبر!”.

عن مجموعتها تقول جودة، في حديث إلى “العربي الجديد”، إنها المحاولة الثانية، والتي جاءت للتعبير عن الواقع بطريقة فنية، تأخذ بيد الأسباب والتفاصيل، فيُصبح للكلمات وقع مختلف، وللمشكلات طريقة أخرى تُقال وتُسمع بها.

توضّح أن الكتاب “حاول ملامسة الحالة العامة لفلسطين والعالم العربي الغارق في المشاكل والحروب والصراعات التي أكلت منه حتى وصلت قلبه، وتكاد تسلبه القدرة على الوقوف. الحالة الفلسطينية الخاصة التي لا تنفصل عمّا يحدث في الجوار تفرض سطوتها وتلقي ظلالها على النصوص”.

تضيف جودة: “نظراً لخصوصيتي كفلسطينية مسكونة بالهم العربي الأكبر الذي هو ضياع بلادي، هذا البلد المبتلى بالاحتلال، والمقسوم إلى عدّة أشطار، ومحاصر بأكثر من حاجز ومعبر، ومحرّم عليه أن يكون له أي منفذ يكون ذو سيادة مطلقة عليه خصوصاً في غزة والتي عشت وأعيش تفاصيل مرارتها منذ سنوات طويلة؛ حيث نواجه حصاراً قاسياً ومذلّاً بكل التفاصيل التي يمر بها المواطن العادي هنا. وحين تقرأ نصوص المجموعة، ستجد حالة الحصار وصوت الحرب في أكثر النصوص واضحة بلا أيّ التباس”.

تشير جودة إلى أن هناك حركة كتابية نشطة في غزة، لكنها لا تجد مظلّة رسمية تقوم على رعايتها، إلا أنها تحاول رفع صوتها في كل مرّة، مبيّنة دور بعض المؤسّسات غير الرسمية التي ترعى المواهب الإبداعية، وتهيئ الفرص، وتفتح أبوابها للمبدعين مثل تجربة “تجمع قرطبة”، و”مجلة 28”.

تختتم جودة حديثها قائةً “غزة ترسم وتغني وتبكي وتشكو وتكتب الحياة كما تحبّ أن تعيشها. أمّا الحياة فلا زالت تقسو عليها وتمارس عليها ظلماً غير مبرّر، لأن الحرمان من حقوق إنسانية مثل السفر والتجارة والعلاج ومواكبة التطوّر الطبيعي للعالم هو أمر لا يُسكت عنه ولن نسكت عنه”.

العربي الجديد

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق