الاخبارشؤون عربية ودولية

 مفاجآت محاكمة «إرهابي البقعة»: أرقام صادمة حول عدد «الشباب الأردني» في تنظيمات الإرهاب وقلق من اتساع احتمالات «الذئاب المنفردة»

 

19qpt967

 

عمان «القدس العربي»: بعد النقاشات الداخلية المغلقة والتي لا تعلن للرأي العام لاتجاهات السلفية الجهادية عند الشباب الأردني يصبح التعامل مع «شباب الإخوان المسلمين» خطوة في غاية الحكمة عندما يتعلق الأمر بالارتباك الرسمي الملموس في استراتيجيات مواجهة التطرف عند الجيل الأردني الشاب.
يحصل ذلك بالرغم من ملاحظات الدولة بعنوان تشدد الفريق النافذ في جماعة الأخوان هذه الأيام والإخفاق الواضح في رعاية انشقاقات المعتدلين التي بدأت بحركة زمزم وانتهت بحزب الوسط الإسلامي وجمعية الذنيبات الموازية التي ورثت ترخيص الجماعة دون وراثة ثقلها في المجتمع. أرقام صادمة يتم تداولها في السياق داخل أضيق قنوات القرار عندما يتعلق الأمر بالشباب الأردني والإرهاب.
أبرز هذه الأرقام تلك التي تتحدث عن «إنضمام» فعلي لنحو 3100 أردني من الفئة العمرية ما بين «16- 30» إلى تنظيمات جهادية مصنفة بالإرهاب من الدولة الأردنية.
وهو رقم صادم في الواقع لأنه لا يتحدث عن ما يسميه الخبراء بـ»الذئاب المنفردة» المتخفية في حضن المجتمع ولا عن المتشددين الموجودين في أي مكان والذين تدلل الأحداث ان بعضهم ظهر حتى في بعض الأجهزة الرسمية.
قبل ذلك كانت دراسة ألمانية شكك البعض في صدقيتها قد تحدثت عن نحو 4400 أردني ضمن كوادر تنظيمات «النصرة» و»الدولة داعش» في العراق وسوريا ويبدو ان المعطيات صحيحة عندما يتحدث مختصون عن وجود أردنيين في صفوف قيادية متقدمة في الأطر الشرعية وحتى القتالية عند التنظيمين.
هذه المعطيات الرقمية تتداولها حالياً «خلايا تفكير وبحث» داخل مؤسسات سيادية أردنية كلفت بتوفير إستراتيجيات وقاية فيما تعكف وزارات مختصة على أوراق استراتيجية لا يبدو انها منسقة.
الجميع في المستوى الرسمي الأردني يتحدث بقلق عن نمو الظاهرة الدينية المتشددة في أحضان المجتمع.
وإحدى النظريات التي تبدد الخوف من الإخوان المسلمين في الانتخابات الوشيكة وتتحدث عن المجازفة بانزعاج دول صديقة مثل الإمارات ومصر عبر عودتهم للمشهد البرلماني وبقوة مرتبطة اليوم بتنامي الهاجس الرسمي من حواضن التشدد والتطرف في عمق المجتمع الأردني.
الجميع يتحدث عن البطالة والإحباط السياسي والفقر والخطاب الجاذب للشباب باعتبارها عوامل صناعة الذئاب المنفردة والمحكمة المختصة تحاكم اليوم نحو 60 شاباً من فئة الذئب المنفرد حسب مصادر «القدس العربي» خططوا لشيء ما ويوجد غيرهم بالمئات حسب المصادر نفسها.
الصدمة حصلت عندما تمكن شاب من هؤلاء في شهر رمضان الماضي لا يزيد عمره عن 22 عاماً من اقتحام مقر مخابرات البقعة غربي العاصمة عمان وقتل خمسة من عناصر الأمن والإفلات لـ12 ساعة قبل القاء القبض عليه من قبل وافد مصري وشرطي يصلي في مسجد خارج الدوام.
محكمة الشاب بدأت الأسبوع الماضي وفي الحيثيات ثمة إيحاء مباشر بأن الشاب الإرهابي عبارة عن ذئب منفرد تحرك بفتوى أطلقها الرجل الثاني في تنظيم «الدولة داعش» ابو محمد العدناني عندما أصدر شريطاً طلب فيه عدم إرسال «مجاهدين» للعراق وسوريا بسبب ضعف الإمكانات المالية والبحث عن عمليات «جهادية محلية» من المرجح ان عملية البقعـة كـانت إحـداها.
اللافت جداً ان الشاب وخلف قضبان القفص في المحكمة لم يظهر أياً من علامات الندم وشكر الله لأنه يسر له تنفيذ العملية وهو اخطر المؤشرات التي ينبغي التفكير فيها وعنوانه تحول الجهاد في الساحة الأردنية لعقيدة جهادية وقتالية عند أردنيين.
كل الأوساط الرسمية التي قابلتها «القدس العربي» تظهر القلق الشديد من استقرار الفكر الإرهابي والمتطرف في وجدان قاعدة ليست بسيطة من الشباب الأردني. مصدر مختص تماماً يؤكد الإشتباه بوجود عشرات الشباب المتحفزين أو الذين يمكن التأثير فيهم بيافطة الجهاد.
كل الأوساط والمؤسسات قلقة وتشعر بالخطر وتعد استراتيجيات لكن بصورة غير منسقة.
وعندما تقررت إدارة بيروقراطية لمتابعة الأمر وضعت في «الموقع الخطأ» وهو وزارة الاوقاف حيث لا يوجد اختلاط ولا كادر نسائي ويوجد استقرار في التعليمات المتشددة اجتماعياً وسقف بيروقراطي غير متحرر للتفكير والعمل.
وحتى مقر رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي يبحث عن مختص يعمل في إدارة صغيرة وظيفتها إستراتيجيات التطرف والإرهاب خصوصاً عند الشباب الأردني في دلالة مرجحة على عمق إحساس صانع القرار بالمسألة وجديتها وبالتالي «فقر وبؤس» الإستراتيجيات المضادة حتى الآن على الأقل.

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى