![]()
أمد/ غزة – دعاء شاهين: على صدى أنين الألم الذى ينهش جسدها، بالكاد تستطيع المواطنة ” أم محمد ” المصابة بسرطان الثدى منذ أربعة أعوام ان تتحدث لتقول، ” عندما تلقيت التحاليل الطبية التى توضح طبيعة المرض ،أصبت بانهيار عصبى فالسرطان يعنى الموت وانقطاع الحياة، لم يكن الخبر سهل على أولادى الأربعة وزوجى، كل يوم انظر اليهم وأذرف الدموع ماذا سيحصل لهم بعد تركى لهم ، السرطان خبيث باغتنى وأنا لم اتجاوز الأربعين من عمرى .
مازالت أم محمد مستمرة برحلة العلاج المأساوية، فحالها حال العديد من المصابين بمرض السرطان يعانون من نقص بالأدوية ومن السفر لتقى العلاج، حيث تحتاج لسبع جرعات كيماوى لم تأخذ سوى جرعتين بمستشفى القدس وتنتظر التحويلة لكى تأخذ الجرعة الثالثة ، لم يشفع لها المرض للسفر بشكل مستمر لتلقى باقى الجرعات مما يزيد لوعتها على نفسها فيقلل نسبة المناعة لديها .
تساؤلات بين الحياة والموت والصراع مع المرض حالة يعيشها الا ف من مرضى السرطان بقطاع غزة ، دفع العديد من النساء المريضات بالسرطان بالاضراب عن الطعام ، بسبب منع إسرائيل لهن من السفر لتلقي العلاج بالخارج فباتت حياتهن مهددة بالخطر تحت رهن الحصار والانقسام السياسى ،العديد من المشكلات التى تواجه القطاع .
تبكى ام محمد حالها، وتستنجد بأن يتم الموافقة على سفرها بأسرع وقت حتى تتمكن من العلاج لأن وضعها الصحى يزداد سوءا يوما يعد يوم .
.على اثر ذلك وضحت ايمان شنن مدير برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطانان أن 56 بالمئة من المرضى بالسرطان ممنوعين من السفر، ولا مجيب لعلاجهم بالخارج، فالمريض يحتاج إلى علاج كل أسبوعين أو ثلاثة يمنع من السفروهذا خطير جدا ،خصوصا ممن يتناولون جرعات الكيماوى التى يجب أخذها بشكل مستمر ،ففى حال انقطاع أخذ الجرعة يرجع لحالة الصفر وهذا اكثر سوءا ، مضيفة هناك 130 حالة مرضية بالسرطان تسجل شهريا وهذا مؤشر خطير .
وتساءلت شنن لماذا لا ترسل وزارة الصحة الجرعات الخاصة بمريضات السرطان الى قطاع غزة بدلا من سفر المريضات انفسهن؟”و:”كيف لهؤلاء ان يتلقين الجرعات كل 21 يوما وهن ممنوعات من السفر من شهر وشهرين وثلاثة.
ولم تتوانى شنن عن تقديم الدعم النفسى والاقتصادى لمرضى السرطان وقيامها بالعديد من المناشدات للشؤون المدنية ، ودائرة العلاج بالخارج لتضع ملف التحويلات الطبية بسلم أولوياتها ، وتتطالب المؤسسات الدولية الإنسانية وتحديداً منظمة الصحة العالمية بالتحرك الفوري لإنقاذ حياة مرضى السرطان في غزة ، وإتخاذ كافة التدابير اللازمة لحل أزمتهم .
يبلغ عدد عدد مرضى السرطان في غزه بلغ 14600 مريض/ه حسب احصائيات وزارة الصحة الفلسطينية في العامين المنصرمين .
ويوضح رئيس قسم الأورام في المستشفى الأوروبي أحمد الشرفا أن معاناة مرضى السرطان تزداد سوءا لأن أعدادهم تنمو وتنقص الأدوية في ظل اعاقة سفرهم ، مما يزيد من تدهور أوضاعهم الصحية .
وهناك العديد من المرضى يتم تحويلهم لكن يتم رفضهم لدواعى أمنية .ويرجح الشرفا أن أسباب ارتفاع عدد المصابين بأمراض السرطان في غزة إلى استخدام الاحتلال الإسرائيلي الأسلحة المحرمة دوليا كالفسفور واليورانيوم المخصب, حيث أثبتت منظمة الصحة العالمية أن تلك الأسلحة تسبب الإصابة بمرض سرطان “الرئة والدم”.
بنظرات بريئة تخفى بشاعة مرض السرطان يرقد الطفل رامى فارس 14 عاما على سريره بمستشفى عبد العزيز الرنتيسى بغزة ، بدى يتحسس على شعره الذى يتساقط يوما بعد يوم اثر تأخر حصوله على تحويلة للعلاج بالخارج، فوالده الذى يجلس بجانبة بدى يشرح وضع طفله المأساوى متساءلا لماذا يتم منع ابنه من السفر فهذا الطفل ماهى الدواعى التى تمنع من سفره وبأى حق ؟.
يعانى رامي من سرطان بالرئة أصابه بعد حرب 2014 على القطاع ،ومازال يتنظر حصوله على موافقة تمكنه من العلاج خارج غزة لأن وضعه الصحى يزداد سوءا ،وقد يتفشى المرض بجسده ، ولا يمتلك أهله ثمن العلاج نظرا لسوء وضعهم المعيشى .
وكشّفت معطيات قامت بها مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان ، أنه قد طرأ منذ العام 2016 تشديد ملحوظ على سياسة منح التصاريح الإسرائيلية للمرضى القادمين من قطاع غزّة، المحتاجين للخضوع لعلاج طبي خارج القطاع، ومن ضمن هؤلاء مرضى مصابون بأمراض خطيرة كالسرطان والقلب.
وجاء في تقرير للمؤسسة، أنه حتى نهاية شهر تموز، عالجت أطباء لحقوق الإنسان 158 توجها مقدّما من مرضى ومرافقيهم، ممن تم رفض طلباتهم لاستصدار تصاريح. وقد كانت هنالك 43 حالة من ضمن هذه الحالات (أي 27%) مقدّمة من مرضى سرطان بحاجة إلى علاج طبي.
لغرض المقارنة، أورد التقرير أنه خلال طوال العام 2015 تلقّينا 48 توجّها من مرضى السرطان ممن تم رفض طلباتهم، فيما تلقينا 23 طلبا خلال العام 2014. إلى جانب ذلك، وعلى العكس من العام الماضي حيث تلقى جميع المرضى في نهاية المطاف تصاريح مرور بعد تدخل المؤسسة، فإن أغلبية الحالات في العام 2016، حتى بعد تدخّل أطباء لحقوق الإنسان بشأنها، فقد تم تلقي رد يفيد برفض طلب مريض السرطان بالمرور لأسباب أمنية.
ومن ناحيته يقول رفعت محسين مسؤول الشؤون المدنية بقطاع غزة أن الاحتلال يلقى بظلاله على مايحصل بقطاع غزة من منع للسفر ، وهناك مشكلة مازالت عالقة بخصوص ملف المرضى لا يد للشؤون المدنية بها ، فاالمكتب يحاول قدر المستطاع للتخفيف من معاناة مرضى السرطان الذين بحاجة للعلاج بالخارج ، مضيفا أن دائرة العلاج بالخارج هى من ترسل أسماء المرضى للتنسيق لهم بالتعاون مع وزارة الصحة .
ويضيف هناك بعض المرضى يمكن معالجتهم بقطاع غزة ،ويتم تحويل من هم اكثر خطورة واستنفذت سبل علاجهم بالقطاع ,مختتما أن هناك مساعى لتحسين ملف المرضى من قبل داءة الشؤون المدنية .
وخلال العام الماضي، تقدمت 748 مصابة بسرطان الثدي بتصاريح سفر لمشافي القدس والضفة الغربية لتلقي العلاج؛ لكن الاحتلال رفض 74 منهن بسبب أمني، في حين قوبلت طلبات 219 بعدم الرد من السلطات الإسرائيلية.


