الأربعاء, مايو 13, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 24

ترامب يخسر كل أوراقه الكاتب: عبد المجيد سويلم

مهما سيحاول رئيس أميركا دونالد ترامب أن يُناور ويُداور، ويخادع، ويُراوغ فجر هذا اليوم في «تحديثه الجديد حول الحرب على إيران» فإن أحداً في هذا العالم لن يصدّقه بعد اليوم، وبعد أن انكشف الجزء الأكبر من مستور هذه الحرب وخفاياها وأسرارها.
ببساطة انهارت السردية الأميركية، ومن خلفها أو إلى جانبها السردية الإسرائيلية، بل وحتى العربية الملحقة بهاتين السرديتين.
وفي ضوء هذه الانهيارات اضطربت المواقف، واختلطت الأوراق، وتبدّلت وتغيّرت المواقع والتحالفات، أو هي في الطريق.
نحن في الحقيقة نقف اليوم أمام افتضاحات شاملة، كاشفة، وحاسمة لأخطاء وخطايا الحسابات المتسرّعة، وإستراتيجيات المراهنة على حروب الصدمة، والترويع، ومقامرات ومغامرات التعويل على تقارير الاستخبارات في ربح حرب كاملة، لها هذه الأهمية، وهذا القدر من المصيرية بعمليات «مُبهرة» من قطع الرؤوس والاغتيالات.
دعونا نرَ الآن كيف خسر ترامب أوراقه، ورقةً تلو الأخرى. هذه الحرب كان على الأخير أن يربحها بصورة تامّة وكاملة وجليّة، وكان عليه أن يعود إلى الشعب الأميركي وقد أسقط النظام الإيراني، واستبدله بنظام جديد، مستعد لتسليم مقدّراته وثرواته للشركات الأميركية، وكان يجب عليه أن يكون قد أمسك أو أعاد الإمساك بمصادر الطاقة في واحد من أهم أقاليم العالم، وكان عليه أن يمكّن دولة الاحتلال من تدمير «حزب الله» اللبناني، وأن «يُخمد» «الحشد الشعبي» في العراق، وأن يحيّد جماعة «الحوثيين» اليمنية، ويجرّدها من كل ما من شأنه التأثير على الملاحة في البحر الأحمر ومرور السفن في مضيق باب المندب، وأن يحضّر الأرضية الكاملة لـ»إسرائيل الكبرى»، وأن يكون الإقليم العربي والإسلامي كلّه مروّضاً بما يكفي للتعامل مع «الواقع» الجديد.
أما دون ذلك، أو دون كل ذلك فإن ترامب يكون قد خسر الحرب، لأنها لم تكن ضرورية، ولم تكن مصيرية، وليست إجبارية وهي لن تعود على الشعب الأميركي بأي خير، ولن تحلّ أزماته، ولن تخرجه من المأزق السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، بل ولن تقدّم أو تؤخّر في مسار انحدار الدور والمكانة الدولية، ولن تجدي نفعاً حقيقياً في فك العزلة الأميركية عن العالم الذي ضاق ذرعاً بترامب، وبـ»الترامبية»، وكل الحالة البهلوانية للإستراتيجية الأميركية.
لقد خسرت أميركا الشرعية الدستورية الداخلية لأنها باتت أكبر من أي حرب حتى ولو جرى الالتفاف على مسمّاها «كعملية عسكرية»، وفقدت شرعيتها الشعبية إلى درجة أن الطغمة العقارية «الإبستينية» نفسها أصبحت تنصح ترامب بوقفها في أسرع وقت ممكن قبل أن تصبح الاحتجاجات ضدّها بعشرات الملايين، وقبل أن تفقد هذه الطغمة السيطرة على الحدّ الأدنى من شبح الانفلات التام.
وهذا كله ليس سوى الوجه الأوّل، والأبسط من هذه الخسارة. والحقيقة أن الخسارة الكبرى هي الخسارة القادمة.
فما هي هذه الخسارة؟
قد تبدو وكأنها تلك التي تتعلّق بالانتخابات النصفية، لكن الحقيقة هي الخسارة المؤكّدة في «النصفية»، والرئاسية الدورية، والاستكمالية الثانية، وهذا ليس كل شيء.
الخسارة الحقيقية لترامب وحاشيته والطغمة المحيطة به هي أن الشعب الأميركي لن يقبل بعد الآن أن يتمّ استحواذ هذه «الطغم» على ثروات البلاد ومقدّراتها، وحرمان عشرات الملايين من الأميركيين من الحدود الدنيا للعيش الكريم، وهو الأمر الذي سيولّد موضوعياً اتجاهاً جديداً في الحراك الاجتماعي الأميركي القادم، ليس مجرّد التراجع عن نهج حروب الطغمة الحاكمة، والتضحية بالدم الأميركي في سبيل حروب «الآخرين»، سواء كان هؤلاء الآخرون هم شركات النهب والاستحواذ واللصوصية، أو كانوا اللوبيات الإسرائيلية التي ثبت أنها تتحكّم إلى درجة كبيرة بهذه الطغم كلها.
لن يقتصر الأمر على ما يبدو حتى الآن على التراجع، وإنّما سيدخل المجتمع الأميركي في طور نوعي جديد من المراجعة التاريخية لكامل المنظومة التي تكرّس هذه الدرجة من الهيمنة الداخلية التسلّطية، والآليات السياسية التي تتيح مثل هذه السيطرة والتحكّم.
ومهما ظهر وكأن الوصول إلى هذه الدرجة ربّما يكون متسرّعاً، إلّا أنني سأحاول من خلال توضيح الأزمة الأميركية أن أبرّر لكم هذا التفاؤل.
السبب في أنّ الحلول الترقيعية لن تحلّ أزمة المجتمع الأميركي هو أن السبب التاريخي لسقوط الإمبراطوريات حسب الخبرة الإنسانية الحديثة والمعاصرة، وحتى القديمة ينطبق بالكامل على الواقع الأميركي.
تدفع أميركا حالياً ما يزيد على 950 مليار دولار لسداد خدمة الدّين، في حين لا تصل ميزانية الدفاع لأكثر من 890 مليار دولار، وهي ميزانية ضخمة ومتضخّمة على كل حال. وتحتاج أميركا إلى تأكيد الثقة بالسندات لتوفير ما يربو على 10 تريليون دولار قبل نهاية هذا العام لضمان عدم تعرّض الاقتصاد لموجات جديدة وكاسحة من التضخُّم وصولاً إلى خطر الركود الاقتصادي. وهو أمر مستحيل في الواقع، وأصبح مستحيلاً بعد الفشل في الحرب على إيران، وتحوّل الأمر إلى دائرة المستحيل المضاعف، خصوصاً وأن البترو دولار الذي كان يحمي الدولار حتى الآن لم يعد على نفس الدرجة من الانسيابية والمنسوبية، وليس هناك من تعويض عن ذلك سوى المزيد من طبع الدولارات، والمزيد من التضخُّم، والمزيد من الانحدار في مستويات المعيشة، والمزيد من الإفقار والتهميش، ومن تحطيم الطبقة الوسطى وإجبارها على مغادرة ميّزاتها التاريخية والالتحاق بالعوز وتردّي أحوالها.
لا حلول اقتصادية ناجعة إلّا بتغيير نهج الحروب، وافتعال الأزمات الدولية التي تقوم على منطق الهيمنة، والسعي إلى استبدالها بالتعاون والشراكة والتبادلية. بل وأصبح تغيير هذا النهج هو المدخل الوحيد لوقف التدهور أوّلاً، ثم لمحاولة الخروج من خطر انفجار الفقاعات التي تأتي مسرعة، كالفقاعة العقارية، والمالية، والتكنولوجية، وسلاسل أخرى ترتبط عضوياً بها. باختصار، كل ما يمكن أن يترتّب على وقف الحرب هو وقف التدهور، قبل أن توضع «أكياس الرمل» على أبواب وشبابيك أميركا.
وملخّص هذه الوقائع كلّها أن الإمبراطورية الأميركية تقف اليوم أمام مفترق خطير يمثل المظهر الأوّل في أزمة أفول نجمها، وتراجع مكانتها التاريخية.
الخسارة الثانية الكبرى، والتي أشرنا إليها في سلسلة المقالات عن هذه الحرب تتمثّل في العزلة الخانقة التي تعيشها «الترامبية» على المستوى الدولي، وبما وصل إلى ما يشبه الحصار العالمي لسياساتها، ولكامل نهجها وإستراتيجياتها.
فقد فشلت أميركا بجرّ حليف واحد إلى جانبها، وتخلّى عنها «حلف الناتو»، وتخلّت عنها بريطانيا نفسها، وهي الحليف التقليدي التاريخي لها، وفشلت في «إرغام» كل حلفائها الجادّين في الإقليم على الانضمام للحرب على إيران، وهي تغامر من خلال هذا النهج الانعزالي بفقد السيطرة على مفاتيح التحكُّم بدول الإقليم، والذي من شأنه أن يؤدّي إلى بدء ظهور نظام إقليمي جديد، ليس في مواجهة إيران كما تراهن هذه الإدارة فقيرة الخبرة السياسية، وإنما الذهاب إلى نظام إقليمي يملأ الفراغ الناتج موضوعياً عن الانكفاء الأميركي الذي أصبحت أميركا مجبرة عليه، بعد أن تمّ ضرب قواعدها بقسوة، وبعد أن تحوّل الأمر إلى مستحيل سياسي على مستوى إعادة بناء هذه القواعد على نفس الأسس، وبنفس الشروط.
وخسرت أميركا ورقة العودة إلى الحرب لأن هذه العودة مهما كانت موارَبة، ومهما انطوت على أشكال الخداع، ومهما كانت «هوليوودية» أو استعراضية فهي مغامرة كبيرة في لحظات لا تحتمل أي مغامرة.
فالحرب البرّية الجزئية ستعني إمكانيات عالية على ورطة جديدة، والحرب الجزئية لا يمكن أن تتوقّف عند حدود معيّنة إلّا بشروط أسوأ على أميركا إن أُجبرت عليها، وهو ما سيؤدي إلى اشتعال الشارع الأميركي، ويفاقم من أزمة الإدارة، ويعمّق من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
هذه حرب لا يمكن كسبها بالفهلوة، ولا يخفّف من وقعها وتأثيراتها الادعاءات بـ»الانتصار» فيها، وكلما زادت بهلوانياتها تعمّقت تبعاتها. والمغامرة بالحرب البرّية والجزئية، أو الذهاب إلى التدمير الشامل لمصادر الطاقة في إيران هو أشبه بالحرب «الشمشونية» طالما أن الأخيرة لديها ما بين 50-60 مدينة لإنتاج الصواريخ على عمق يتراوح ما بين 450 إلى 500 متر في بطون الجبال.
إنهاء الحرب قد لا يأتي باتفاق سريع، وقد يوقف ترامب الحرب من جانب واحد، وقد يرى في المبادرات «الجديدة» التي تلوح في الأفق، وخصوصاً «المبادرة الصينية الباكستانية»، المدعومة من دول الإقليم الرئيسية، والمدعومة بكل تأكيد من روسيا وأوروبا فرصته لإعلان انتهاء الحرب، وبالتالي إرجاء الاتفاق إلى عدة أسابيع بعد أن يتم نزع فتيل التصعيد الخطير.
في هذه الحالة ستلتحق دولة الاحتلال صاغرةً بالاتفاق، أو على الأقلّ ستُذعن له من دون الموافقة الرسمية عليه، لأنها لا تستطيع التمرّد عليه، إلّا بكُلفة أعلى من الكلفة الحالية لاستمرار الحرب.
الخسارات الإسرائيلية أعمق ممّا يظنّ البعض، وأكثر خطراً عليها حتى من الخطر المحدق بأميركا، لأن المغامرة هنا تطال المكانة والدور بصورة مؤكّدة، لكن قد يتعدّى الأمر وصولاً إلى المصير والوجود، وهو
ما سنحاول الحديث الشامل عنه في القادم من المقالات.

 

قانون «إعدام الأسرى» لتأكيد هويّة الاحتلال الكاتب: طلال عوكل

 أقرّ «الكنيست» الإسرائيلي أخيراً، قانون «إعدام الأسرى» الفلسطينيين لتعدّ بذلك، سياسة إسرائيلية متّبعة، تتسم بالعنصرية في دولة تدّعي منذ زمن أنها دولة ديمقراطية.
يمكن لدول كثيرة، أن تقرّ ضمن تشريعاتها، سواء كانت ديمقراطية أو ديكتاتورية، قوانين من هذا النوع. أميركا التي تعتبر نفسها قائدة الديمقراطية وحقوق الإنسان تعتمد مثل هذا القانون وتمارسه فعلياً.
معظم الدول العربية ذات النكهة الديمقراطية، أو القبلية والدكتاتورية تقرّ وتمارس هذا القانون، الذي يطيح من حيث المبدأ بحق الإنسان في الحياة باعتباره الحق الأهم والأساسي من حقوق الإنسان.
ولكن ثمّة فرقاً جوهرياً بين اعتماد هذا القانون في عديد الدول والأنظمة وبين اعتماده في دولة الاحتلال الإسرائيلي. الفرق الأساسي، هو أن القانون الإسرائيلي، ليس قانوناً عاماً وإنّما هو قانون حصري موجّه فقط للفلسطينيين، ولا يطبّق على سواهم حتى لو كان الآخرون يرتكبون أفظع الجرائم وأشدّها فجاجة.
هنا يُستخدم القانون لتحقيق أهداف سياسية لا تمتّ بصلة بالتصدي القضائي، للحدّ من ارتكاب جرائم في مجتمع طبيعي.
المجتمع الإسرائيلي ليس مجتمعاً طبيعياً، فالمستوطنون يرتكبون كل يوم جرائم تستحق عقوبات مشدّدة، لكنهم لا يخضعون لأية محاسبة من أي مستوى.
حتى أن المستوطنين يرتكبون جرائم واعتداءات على جنسيات غير فلسطينية وتحت حماية وبصر ومساعدة جيش الاحتلال، لكنهم لا يخضعون حتى للمساءلة.
جيش الاحتلال كان قد ارتكب جرائم عديدة بائنة ومنها، على سبيل المثال، قتل الإعلامية المشهورة الأميركية ولكن فلسطينية الأصل شيرين أبو عاقلة، لكن التحقيقات الشكلية المزعومة اختفت في أدراج النسيان.
الولايات المتحدة، كعادتها، واستناداً إلى التزامها بحماية دولة الاحتلال ومنع خضوعها للمساءلة القانونية الدولية، اعتبرت أن إقرار القانون هو حق سيادي لدولة مستقلة، الأمر الذي ينطوي على قبول وتشريع لأقصى ما يمكن أن ترتكبه دولة الاحتلال من جرائم.
كيف لا، وهي أي أميركا، تظاهرت بأنها تُبدي اهتماماً باغتيال أبو عاقلة، لكنها دفنت المسألة كما فعلت دولة الاحتلال.
العالم كلّه تقريباً، أدان صدور قانون «الكنيست»، وحذّر من تداعياته واعتبره خرقاً فاضحاً وواضحاً للقانون الدولي الإنساني. الإدانات من الأجانب والعرب، كانت قاسية وشديدة، ولكن لا أحد يتحرّك عملياً لمعاقبة دولة الاحتلال.
الاتحاد الأوروبي لا يزال يناقش بين الحين والآخر إمكانية اتخاذ عقوبات، لكنه يرتهن إلى آلية الإجماع، التي تمنع صدور أي قرار بمجرد رفض دولة واحدة، غير أن هذه الآلية تنطوي على هروب وتستّر من قبل دول الاتحاد الأوروبي، فإذا كان الإجماع يمنع اتخاذ عقوبات، فما الذي يمنع دولة منفردة من اتخاذ مثل هذه القرارات بحق دولة الاحتلال؟.
تجربة حرب السنتين المستمرة على الفلسطينيين في قطاع غزّة، وجرائم الاحتلال التي رافقتها، ولا تزال مستمرة في الضفة الغربية كسياسة إسرائيلية رسمية، تشهد على أن أوروبا بالعموم، تُستثنى منها إسبانيا وعدد قليل من الدول، رفضت إدانة دولة الاحتلال بارتكاب جرائم إبادة جماعية، اعترفت بها «الجنائية الدولية» و»العدل الدولية».
وكما أن دولة الاحتلال اعتمدت ومارست حرب الإبادة وحرب التجويع، والحرب ضد البقاء في القطاع، فإنّ إقرار هذا القانون يعمد طبيعة النظام الاحتلالي القائم، بما أنه احتلال عنصري، فاشي، لا يعترف لا بمؤسّسات دولية، ولا بأيّة قوانين أو شرائع أنتجتها البشرية، بعد أن دفعت أثماناً باهظة من أجل ذلك.
الدولة العبرية لم تعد تهتمّ بكل هذه المنظومة القيمية والمؤسّساتية الدولية، طالما أنها تحظى برعاية وحماية أميركية، وتواطؤ، أو تردّد من قبل المجتمع الدولي.
وبالعموم، فإن هذه الهويّة لدولة الاحتلال تجسّد ذاتها، وسلوكها الإجرامي، ضد الأغيار الذين تنظر إليهم السياسة الإسرائيلية نظرة عدائية مطلقة.
أبراهام بورغ رئيس «الكنيست» السابق كان قد اعترف خلال لقاء مع المذيع الأميركي الشهير تاكر كارلسون، حين قال إن السياسة الإسرائيلية تنظر لكلّ إنسان أو نظام أو جماعة غير يهودية على أنه هتلر.
يحتفل بن غفير بصدور القانون، ويتحدّى أوروبا، التي لا تستطيع على حدّ زعمه اتخاذ أي إجراء، بما أن إصداره هو حق لدولة ذات سياسة.
القانون لا يطبَّق بأثر رجعي هذا صحيح، ولكنه لا يتضمن أيّة اشتراطات، أو حدود لتعريف العمل الإرهابي، والشخص المعرّض لمثل هذه التهمة، ما يعني أنه في سبيل قمع مقاومة الشعب الفلسطيني فإن أبسط أشكال المقاومة، قد يعتبره الاحتلال عملاً إرهابياً يستحق القائم به، حكماً بالإعدام.
ربما تحاول دولة الاحتلال اختبار إرادة الشعب الفلسطيني على المقاومة، لكنها ستكتشف آجلاً ام عاجلاً، أنه مهما علت التكاليف فإن الشعب الفلسطيني، لن يرفع رايات الاستسلام.
حقيقة أخيرة يمكن التذكير بها في هذا الإطار، وهي أنه لا يوجد في دولة الاحتلال، ونقصد المجتمع السياسي، ما يمكن اعتباره «يميناً» متطرِّفاً، و»يساراً»، فالمفاضلة هنا هي بين «يمين» متطرِّف، وآخر أكثر تطرُّفاً.

 

حلم السلتي.. عالم يحتاج إلى تبصّر … بقلم :عبد الحسين شعبان

 

أمد/ يفتتح ماريو بارغاس يوسا الروائي الأمريكي اللّاتيني (من بيرو) روايته «حلم السلتي» (نسبةً إلى الشعوب السلتية، وتُعتبر مناطق أيرلندا، اسكتلندا، ويلز، بريتاني وغيرها، معاقل الثقافة واللغات السلتية اليوم) بتصوير حالة بطلها روجر كيسمنت، القابع في سجنه يتلمّس تخفيف حكم الإعدام عنه، ولكن سيتم إعدامه لاحقًا (1916) بسبب مثليته الجنسية، وليس لاتهامه بالتعاون مع الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، وتزويد الوطنيين الإيرلنديين بالسلاح للانتفاضة ضدّ هيمنة الإنكليز عليهم ومحو تاريخهم.

نص واحد

جمع يوسا ثلاث بلدان من ثلاث قارات من الصعوبة بمكان أن تجتمع في نص واحد، أحدها من أفريقيا (الكونغو) والثاني من أمريكا اللّاتينية (بيرو) والثالث من أوروبا (إيرلندا)، عِبر سيرة ديبلوماسي إيرلندي / بريطاني، ذهب إلى الكونغو لاستكشاف أفريقيا، ثم انتقل بعد عقدين من الزمن إلى الأمازون، وفي كلا البلدين حاول توثيق الانتهاكات الاستعمارية والممارسات الوحشية في الكونغو على يد بلجيكا وفي بيرو على يد بريطانيا، وفي رحلته تلك يستعيد أصوله الإيرلندية، ويتحوّل إلى قومي مناهض للاستعمار الإنكليزي.

تقرير شهير

اشتهر في رحلته الأولى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بتقريره الشهير، فأصبح محط اهتمام الصحافة والبرلمان والمقامات السياسية المختلفة، وإن تعرّض إلى نقد من جانب القوى الممالئة للعرش البلجيكي، وقد سعى الروائي يوسا إلى اقتفاء أثر روجر في يومياته التي يصفها ﺑ «السوداء»، تلك التي كان يتقصّى الحقائق والمناطق والبلدان والقارات التي زارها أو عاش أو اشتغل فيها، ليكتشف مادةً مذهلةً شكّلت جوهر روايته.

ومن السجن يعود روجر إلى استعادة أركانه الثلاثة التي تشكّل هندسة الرواية وبنيانها، إضافة إلى خاتمة هي أشبه بالاحتفاء المتأخّر بروجر كبطل قومي إيرلندي بعد أن كاد يلفّه النسيان.

لقد مزج يوسا الخيال بالواقع، ووظّف بعض الأحداث ليدوفها بالأساطير ويخلطها بالتقاليد لتكوين صورة المجتمع الذي يتحدّث عنه والذي يعيش بحالة استلاب ونزاع وهيمنة وخضوع ورفض.

على لسان البطل يستعيد الروائي همجية المستعمرين لاكتشاف القارة السمراء، فقد أهدى «الزعماء الأوربيون» المجتمعون في مؤتمر برلين العام 1885 دولة الكونغو إلى ملك بلجيكا ليوبيد الثاني، علمًا بأن مساحة الكونغو تزيد عن مليونين ونصف المليون كيلومتر مربع، وهي أكبر من مساحة بلجيكا ﺑ 85 مرّة.

في الحالين التبرير البلجيكي أو البريطاني كان هو السعي لترقية شعوب أفريقيا وأمريكا اللّاتينية وتمدين سكّانها وفتح باب التجارة معها وإنهاء حالات الرق  وإرسال المبشرين، تلك هي المسوّغات التي ساقها المستعمرون لاستعباد الشعوب، ولكن روجر الذي ظنّ أنه من ضمن «فريق التمدين»، سرعان ما تحوّل مع مرور الأيام إلى الضدّ من هذا الاعتقاد، بعد أن اطّلع وشاهد وعاش الواقع المرير لأهل البلاد الأصليين، لذلك أخذ يشعر بالخجل من رسالة المستعمرين الغزاة وأهدافهم الحقيقية، حيث كانوا يستغلون البشر وينهبون الثروات ويوقعون بهم عقوبات لا إنسانية ويوقعونهم على عقود مجحفة وشروط قاسية لتسخير طاقاتهم وتوفيرها لخدمة أسيادهم.

قلب الظلام

وكان للقاء روجر بالروائي جوزيف كونراد صاحب رواية «في قلب الظلام»، التي صدرت في العام 1899 دورًا حاسمًا في إدراك ظلم الكولونيالية، وذلك في استعادته الكونغولية للأزمنة والأمكنة، خصوصًا كشف الصور البشعة والوسائل الشريرة التي تُستخدم في انتهاك حرمة الكونغوليين وجلدهم بالسياط وقطع اعضائهم التناسلية وإذلالهم.

اكتشف يوسا في غمرة فوزه بجائزة نوبل للآداب 2010، وهو يقرأ مذكرات مستر أليس شيخ الجلادين الإنكليز كما كان يُعرف، ما يشير إلى فترة بقاء روجر في البيرو، فنسج منها هذه الرواية، التي تجمع بين السردية والتقريرية الصحفية والخيال الذي اختلط بفن القص والحبكة الدرامية، خصوصًا كجزء من التاريخ الاستعماري البريطاني في الأمازون، مثلما عاد إلى تتبّع أنشطة روجر في الكونغو، وفيما بعد نضاله من أجل إيرلندا، حيث أصبح ضدّ الاستعمار البريطاني والاستغلال الكولونيالي في الأمازون، ومنه إلى إيرلندا التي عاشت في داخله، كما يقول: «في الأدغال اكتشفت أناي الإيرلندية الحقيقية، ولم أجد وجه الملك ليوبيد الثاني…»، وحتى قبل إعدامه تمتم قبل أن يعانق الكاهنين «إيرلندا».

معروف ومجهول

حلم السلتي» تروي تاريخ كفاح معروف ومجهول لمقارعة الاستعمار، فحتى بعد استقلال الكونغو (1960)، ساهمت بلجيكا مع الانفصاليين الكونغوليين باغتيال الزعيم الأفريقي الكبير باتريس لومومبا (1961).

رواية حلم السلتي جعلتني أستعيد أجواء الأديبين العملاقين الكولومبي غارسيا ماركيز والمكسيكي أكتافيو باث، وكلاهما حاز على جائزة نوبل، وتشكّل أعمالهم الثقافية إضافة إلى يوسا صورة لقارة أمريكا اللاتينية، التي شهدت صراعات وتمزقات ومحاولات تسيّد وهيمنة خلال القرن العشرين.

نتنياهو يعد بـ”النصر المطلق” على “حزب الله”: الواقع يقول عكس ذلك

بقلم: عاموس هرئيل /بعد قتل الضابط والجنود الثلاثة من كتيبة الهندسة في لواء ناحل، مساء الإثنين الماضي، في جنوب لبنان، ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين منذ بداية الحرب الجديدة على إيران إلى 30 قتيلاً. وهو عدد القتلى في حرب الـ12 يوماً مع إيران في حزيران الماضي، بينهم 11 قتيلاً في جبهة لبنان. ولكن هذا ليس العدد الحقيقي بالطبع. فهذه هي الحرب ذاتها ولكن بأشكال مختلفة منذ «مذبحة» 7 تشرين الأول 2023، حيث قتل فيها أكثر من 2000 إسرائيلي، بينهم 900 جندي من الجيش الإسرائيلي، دون حساب عشرات الجنود الذين انتحروا بعد المشاركة في الحرب، أو كانوا على صلة مباشرة معها.
الاحتكاك مع مقاتلي «حزب الله»، الذي قتل فيه جنود «الناحل» الأربعة، كان في قرية بيت ليف، التي كانت قبل جيل جزءاً من القطاع الغربي في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان. ويتذكر آباء الجيل الحالي للمقاتلين، الذين ينتظرون الآن بقلق في البيت، أسماء مثل بيت ليف، دبل وياطر، من ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وحتى الانسحاب من لبنان في أيار 2000. بل إن بعضهم تمكن من الوصول إلى هذه القرى من جديد في حرب لبنان الثانية في العام 2006. يلاحظ تذبذب واضح في موقف المجتمع الإسرائيلي من لبنان. لقد نقشت حرب لبنان الأولى في الذاكرة العامة كحرب خدعة، خلقت، رغم الانتصار الظاهري على م.ت.ف، بداية صراع دموي طويل مع «حزب الله» والشيعة. وقد حصل الانسحاب الكامل في العام 2000 على موافقة بالإجماع، بعد اعتبار سفك الدماء السنوي (الذي كان متوسطه 15 – 20 قتيلاً في تسعينيات القرن الماضي في السنة)، عبثياً.
لقد أثار اختطاف جنود الاحتياط، الذي أدى إلى حرب العام 2006، الجدل من جديد حول صحة الانسحاب، ولكن بعد انتهاء تلك الحرب، التي انتهت بالتعادل المرير، عادت القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية. وقد تغير ميزان القوة بعد «المذبحة» في غلاف غزة في 7 تشرين الأول. لقد خرج الجيش الإسرائيلي من الصراع مع «حزب الله» في خريف 2024 بانتصار واضح، ولكنه لم ينسحب كلياً من لبنان، حيث بقي في خمسة مواقع عسكرية داخل لبنان على مسافة قصيرة من الحدود الشمالية. ورغم وقف إطلاق النار إلا أن إسرائيل استمرت في عملياتها ضد «حزب الله» دون أي رد منه. أصبحت الصورة، الآن، أكثر تعقيداً. فقد كشف انضمام «حزب الله» للحملة بعد اغتيال إسرائيل للمرشد الأعلى، علي خامنئي، عن ثغرة في الرواية التي سوقتها الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي للرأي العام. ورغم القصف اليومي الذي تعرض له إلا أن «حزب الله» استغل تلك الفترة لإعادة تنظيم صفوفه وبناء قدرته العسكرية في المناطق التي تسمح بذلك. الحزب لا يمكنه إطلاق مئات الصواريخ كل يوم على مركز البلاد، كما خطط، لكنه قادر على شن حرب عصابات ومهاجمة القوات الإسرائيلية في المنطقة التي تتركز فيها أربع فرق إسرائيلية بين الحدود ونهر الليطاني.
في الوقت ذاته يطلق «حزب الله» تقريباً 200 صاروخ ومسيّرة كل يوم نحو البلدات الشمالية والقوات التي دخلت إلى جنوب لبنان لحمايتها. هذا على الأرجح يفوق ما كان يتخيله المواطن العادي عند اندلاع الحرب ضد تنظيم كان يفترض أنه هزم. بناء على ذلك قررت الحكومة في هذه المرة عدم إخلاء المواطنين من البلدات الموجودة على خط المواجهة.
تشمل القوات التي تعمل في الشمال معظم ألوية الجيش الإسرائيلي النظامية، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة. عدد ألوية الاحتياط، التي شاركت في العملية البرية في لبنان، أقل في هذه المرة. الأغلبية الساحقة من جنود الاحتياط، الذين يبلغ عددهم 120 ألف جندي، الذين استدعوا للخدمة، يستبدلون القوات النظامية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وعلى الحدود الأخرى. إضافة إلى ذلك تم حشد كتائب احتياط من الجبهة الداخلية والجنود التابعين للمقرات. وقد سيطر الجيش الإسرائيلي على الخط الثاني للقرى في جنوب لبنان، على بعد 8 – 10 كم شمال الحدود. وهذا يقلل من التهديد المباشر للصواريخ المضادة للدروع على بلدات الشمال، ولكنه لا يحل المشكلة تماماً، لأن «حزب الله» نشر أيضاً صواريخ في هذه المنطقة لا تعتمد على خط رؤية مباشرة للهدف. بل إن «حزب الله» يطلق صواريخ لها مسار شديد الانحدار من المناطق الموجودة في شمال الليطاني. وقد حدد الجيش الإسرائيلي جيوباً نشطة لقوة «الرضوان» هناك، وهو يركز النار عليها في محاولة لوقف إطلاق النار.
إن النزول نحو الليطاني جزئي فقط، وذلك لوجود مناطق فيها النهر أكثر بعداً عن الحدود، وأيضاً من أجل تجنب أن تكون القوات في وضع منخفض من ناحية جغرافية. الهدف هو السيطرة على النيران شمالاً باتجاه الليطاني والمناطق القريبة من الشمال، وفي الوقت ذاته تمشيط المناطق جنوباً باتجاه الحدود، في المناطق التي تمت السيطرة عليها. ما زالت توجد هناك خلايا لـ»حزب الله» في القرى التي تشهد اشتباكات، وما زالت هناك بنى تحتية قتالية واسعة مثل مراكز قيادة ومخابئ وربما أنفاق، لم يتم التعامل معها في السابق. ويقدر الجيش الإسرائيلي أن 1.4 مليون شخص تقريباً، معظمهم من الشيعة، تركوا قرى الجنوب بسبب الهجمات الإسرائيلية، وما زال يوجد الكثير من سكان القرى المسيحية هناك، ونادراً ما يقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات هناك بسبب عدم تواجد «حزب الله» فيها.
في بداية الأسبوع زار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قيادة المنطقة الشمالية. وفي نهاية الزيارة قام بنشر فيلم فيديو حماسي وعد فيه بتعميق الحملة في الشمال حتى هزيمة «حزب الله»، وتفاخر بالانتصارات التاريخية التي زعم تحقيقها.
في حرب 2006 كان المقدم احتياط، حانوخ دوبا ـ قائد كتيبة دبابات نظامية. وعندما واجهت قوة مظليين في بنت جبيل مشكلة وتكبدت خسائر، تطوع دوبا للذهاب في دبابة لإنقاذهم، وفي طريق العودة أُصيبت دبابته بأربعة صواريخ وأُصيب هو وجنوده. أُعطي دوبا وسام الشجاعة، وعاد إلى القتال في الاحتياط أثناء حصار قطاع غزة، وهو الآن غير متفائل فيما يتعلق بمجريات القتال الحالية. ويقول: إن حجم القوات التي حشدها الجيش في لبنان محدود، مقارنة مع حجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. وإن الوعد بتحقيق النصر المطلق على «حزب الله» لا يتوافق مع ما يحدث على الأرض. وهو يخشى في نهاية المطاف من تكرار ما حدث في السابق: تمركز الجيش الإسرائيلي على سفوح الجبال سيعرضه لمزيد من الهجمات بالصواريخ المضادة للدروع، وإن الأمر سينتهي بمناوشات أشد ضراوة. ولكن اتخاذ القرار يحتاج إلى جهد كبير وحشد المزيد من القوات وذلك إزاء استمرار الحرب على إيران واستمرار استنزاف الضفة الغربية لكثير من القوات.

عن «هآرتس»

لن تتحرك الحكومة ضدّ هجمات المستوطنين والجنود في الضفة

بقلم: عميرة هاس /في 30 كانون الثاني 1990، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقالاً في الصفحة الأولى يصف كيف كان جنود الجيش الإسرائيلي يرحّلون النساء والأطفال والرضع من الضفة الغربية إلى شرق نهر الأردن بشكل منهجي في الليل؛ بذريعة التواجد غير القانوني. وفي أعقاب نشر المقال، أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها على العائلات، وأملت في أن تظهر إسرائيل المزيد من الحساسية والمرونة. وفي اليوم التالي أمر وزير الدفاع، إسحق رابين، في حينه، بتعليق ترحيل المقيمين الأجانب من «المناطق المحتلة في انتظار مزيد من التوضيح حول هذه المسألة».
لم يكن رابين بحاجة إلى تقرير «واشنطن بوست» كي يعرف كيف كان الجنود ينفذون الأوامر. كان يمكنه قراءة مقال رونيت متالون باللغة العبرية في ملحق «هآرتس» قبل ثلاثة أشهر، تحت عنوان «في سيارة عمومية إلى الجسر»، كي يصاب بالصدمة. وحتى قبل نشر هذا المقال كان هو والمسؤولون الرئيسيون عن سياسة الطرد هذه، بما في ذلك رئيس الوزراء، إسحق شامير، ورئيس الأركان، دان شومرون، واللواء إسحق مردخاي، قائد المنطقة الوسطى، ورئيس الإدارة المدنية، شايكا إيرز، قد اطلعوا على تقارير منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية حول هذه المسالة، وعلى تقارير الصحف الفلسطينية في حدود ما سمحت به الرقابة.
من هذه الناحية لا يوجد أي جديد الآن. فلم يكن رئيس الأركان، إيال زامير، بحاجة إلى مقال في الـ»سي.إن.إن» حول عنف جنود الاحتياط ضد المراسلين الأجانب كي يعرف أن هذا هو سلوك الجنود، لا سيما الجنود المكلفين بحماية البؤر الاستيطانية المسلحة، بل المساعدة في إنشائها. وقد نشر تحقيق حول تعاون الجيش مع مؤسسي البؤر الاستيطانية بأمر من الجنرال آفي بلوط، قائد المنطقة الوسطى، في كانون الأول على قناة «كان 11». لم يكن زامير بحاجة إلى تسجيل صوتي للهجوم كي يعرف أن الخط الفاصل بين الجنود و»فتيان التلال» قد تم طمسه. لقد سبق ونشرت تحقيقات وتقارير حول عنف كتيبة «نيتسح يهودا»، التي خدم فيها خدمة نظامية من هاجموا طاقم الصحافيين. ولم يكن بحاجة إلى رؤية وجه عبد الله ضراغمة (75 سنة) من قرية تياسير المضمد أو سماع صوت أنينه في مقال جيرمي دايموند كي يعرف أن سكان البؤر الاستيطانية الرعوية وهم يضربونهم بشكل مبرح حتى ينزفوا، ويكسرون عظامهم، لا يميزون بين صغير وكبير أو بين امرأة ورجل أو بين فلسطينيين أو يهود أو أجانب، مع التركيز على الفلسطينيين. ويسارع جنود الجيش الإسرائيلي إلى اعتقالهم إذا حاولوا الدفاع عن أنفسهم وطرد من يهاجمونهم.
يتجاهل رد زامير على تقرير الـ»سي.إن.إن» والاستجابة السريعة لوسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسة للمقال، التوثيقات اليومية التي تأتي من الضفة الغربية، والتي تنشر في الشبكات الاجتماعية، والصحف الفلسطينية، وتقارير منظمات حقوق الإنسان و»هآرتس». تظهر بعض التقارير والوثائق العنف الذي يمارسه الجنود والمستوطنون والمواطنون الإسرائيليون أشد وطأة مما عرضه مراسل الـ»سي.إن.إن». وتظهر حالات أخرى تراكم الإزعاجات، وكلها بمنأى عن أي ملاحقة أو عقاب من قبل سلطات الأمن والنظام. هل النزعة المحلية هي التي تجعل كبار المسؤولين في جهاز الرقابة الإسرائيلي لا يأخذون على محمل الجد إلا مقالاً في قناة أجنبية معروفة وتعليقاً من وزير أميركي؟
قبل الإجابة هيا لنعود إلى عملية الترحيل في العام 1989، التي جرت على النحو التالي، وفق متالون: حلّقت الطائرات المروحية فوق قرية في الضفة الغربية في الليل، وحاصرها عشرات الجنود، وأمروا الرجال في أعمار 13 – 40 سنة في مكبرات الصوت بالتوجه إلى وسط القرية وتسليم بطاقات هوياتهم. تم تكبيلهم، وفي هذه الأثناء فرض حظر التجول. لقد رافق موظفو الإدارة المدنية الجنود إلى عائلة ما، وطالبوهم بحزم أمتعتهم والتوجه على الفور في سيارة عمومية إلى جسر اللنبي. في بعض الحالات طلب موظفو الإدارة المدنية من مختار القرية مرافقتهم.
كتبت متالون عن إخلاء عائلة من قرية قراوة بني زيد. «أيقظ الجنود الأولاد وحثوهم على النزول وركوب السيارة. خرج الأولاد دون أحذية، ولم يكن لهم وقت للأكل أو الشرب. ألقت الجدة الأحذية في السيارة في الخلف، حتى أن فدوى طلب منها دفع 14 ديناراً للسائق العربي». عندما عاد زوجها إلى البيت بعد تكبيله في مركز القرية، لم يجد «زوجته وأولاده». وحسب منظمة «بتسيلم» فقد تم ترحيل حوالى 200 شخص بهذه الطريقة في أيار – كانون الأول 1989، نصفهم من الأولاد والأطفال الرضع، و46 في المئة نساء 10 في المئة منهن حوامل، و4 في المئة من الرجال.
خلافاً لما قاله رابين، فإن المرحلين في العام 1990 لم يكونوا أجانب، بل كانوا فلسطينيين. وأيضاً وُلد بعضهم في الضفة الغربية، وحرمتهم إسرائيل من الإقامة أو منعتهم من الحصول عليها بطرق كثيرة، وفق سياستها التي ترمي إلى تقليل عدد الفلسطينيين المقيمين في «المناطق» التي احتلت في العام 1967. كانوا يعيشون في بيوتهم مع أزواجهم وآبائهم الذين توجد لهم إقامة. وقد خلص تقرير لـ»بتسيلم» و»موكيد» لحماية الفرد بعد بضع سنوات، إلى أن الترحيل كان أحد وسائل قمع السكان الفلسطينيين الثائرين في الانتفاضة الأولى.
بعد هدوء الضجة الإعلامية عادت إسرائيل إلى الترحيل، حتى لو كان ذلك بطرق أقل وحشية.
ومثلما هي الحال الآن، أيضاً في حينه أثبتت السلطات أنها لم تكن تنوي تغيير السياسة التي تمت الإشارة إليها في تلك المنشورات. الرد الفوري على المنشور نفسه، إدانة لفظية أو تعليق لشخص أو إعطاء تعليمات، استهدف كسب الوقت من أجل العودة إلى المسار ذاته أو إلى نوع جديد من الأسلوب ذاته.
التجميد الطويل لأسلوب السيطرة العنيفة كان في فترة مناحيم بيغن عندما كان رئيس الحكومة. ففي الأعوام 1977 – 1983، قلّت الشكاوى حول التعذيب في التحقيقات في «الشاباك». هذا ما وجده الباحث البروفيسور ستين كوهين والدكتورة دفنه غولان في تقرير «بتسيلم» في العام 1991. أُسمعت شهادات عن التعذيب بعد فترة قصيرة من الاحتلال في العام 1967. المحامون الذين التقوا مع السجناء الفلسطينيين أبلغوا عن ذلك، أيضاً كان يمكن سماع هذه الشهادات في المحاكمات السرية الكثيرة. ولكن ليس هذا هو الذي دفع بيغن للعمل، بل سلسلة المقالات في صحيفة «التايمز» اللندنية في العام 1977. في الوقت ذاته، حسب التقرير، في تلك السنوات لم تتناقص شكاوى الفلسطينيين من إزعاج الجنود ورجال الشرطة في السجون. وفي العام 1984 عادت الشكاوى حول موضوع التعذيب في «الشاباك»، بل ازدادت.
هذا المثال يذكّر بأن تغيير نمط العمل يعتمد بشكل كبير على الأوامر والتوجيهات والتعليمات الصادرة من أعلى. وينطبق العكس أيضاً. فإذا لم يكن هناك أي تغيير أفقي أو عمودي، فإن هذا دليل على عدم إصدار أمر حول ذلك، وإن من لم يقم بإصداره معني باستمرار هذا الوضع. هكذا هي الحال الآن: تستمر هجمات المستوطنين والجنود الذين يدعمونهم؛ لأن السلطات لا تتخذ أي إجراءات عقابية تكون درساً للآخرين. وسبب عدم اتخاذ هذه الإجراءات هو أن هذه الهجمات تخدم سياستها.
كانت الرقابة من الخارج أكثر أهمية بكثير بالنسبة لبيغن ورابين، مما هي عليه لحكومة نتنياهو وسموتريتش. والأدهى من ذلك هو أن الحكومة الحالية تعمل في بيئة دولية وأميركية ودية أكثر من أي وقت للاحتلال الإسرائيلي، أو على الأقل بيئة لم تعد تتظاهر حتى بالمطالبة بإنهائه. مع ذلك قرار رئيس الأركان تعليق نشاطات كتيبة الاحتياط «نيتسح يهودا» (حتى يتسبب ضغط دوائر اليمين، الذي بدأ بالفعل، إلى إلغاء التعليق)، يظهر مع ذلك وجود اهتمام بـ»ما يقوله غير اليهود»، لا سيما إذا كانوا من الولايات المتحدة.
لماذا هذا الاهتمام؟ لأن رد فعل زامير الفوري يضعف قبضة العامل الدولي. ففي نهاية المطاف لن يتابع ماركو روبيو كل يوم أفلام الفيديو الأخرى للجنود والمستوطنين، التي في العادة يقلل «فيسبوك» مشاهدتها بسبب العنف الصارخ فيها. أيضاً هذا الرد الفوري يسهّل على المؤسسة الإسرائيلية التظاهر أمام العالم الخارجي وفي المكالمات الهاتفية مع كبار المسؤولين الأميركيين والتصرف كما لو أن هذا هو حدث استثنائي. والأكثر أهمية من ذلك أنها تتجاهل أنه بطرق أقل عنفاً – مثل البيروقراطية التي تمنع الفلسطينيين من البناء وفلاحة الأراضي وهدم البيوت وقرارات الحكومة ومصادقات المحكمة العليا – تواصل إسرائيل المضي قدماً بخطوات كبيرة في خطة إقصاء الفلسطينيين عن معظم أراضي الضفة الغربية وحقولهم، وزرع أكبر عدد من الركائز للاستيلاء اليهودي عليها.

عن «هآرتس»

أهالي جنود إسرائيليين لنتنياهو: خطورة غير مبرّرة يواجهونها بلبنان بظلّ نقص دعم عسكريّ

الداخل المحتل /PNN- عدّ أهالي جنود في الجيش الإسرائيلي، أن الخطورة التي يواجهها أبناؤهم في جنوب لبنان، غير مبرّرة في ظل نقص دعم عسكريّ كاف، خلال تصاعُد العدوان الإسرائيلي على لبنان، والحرب على إيران؛ وذلك في رسالة بعثوا بها إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير أمنه يسرائيل كاتس.

وطالب أهالي عناصر في لواء “ناحال” بجيش الاحتلال، نتنياهو، الثلاثاء، بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان. ووفقا لهم فإنّ المخاطر التي يواجهونها في ظل الظروف الراهنة؛ “غير مبررة على الإطلاق”، ويعود ذلك جزئيًا إلى “عدم توفُّر الإمكانيات الكاملة، لتنفيذ المهام”.

وذكر الأهالي الإسرائيليون في رسالتهم، الموجهة كذلك إلى قيادة اللواء، أنّه نظرًا لاستثمار معظم موارد قوات سلاح الجوّ الإسرائيليّ حاليًا ضدّ إيران، فإنّ الجنود في لبنان، لا يتلقون الدعم الجويّ الكافيّ.

ورأوا أنه “يمكن الافتراض أنّ هذا أحد الأسباب الرئيسية لكثرة الإصابات، بالإضافة إلى أسباب أخرى”.

وأشاروا إلى أنّه وفقًا لمصادر أمنية، فإنّ أحد أهداف الحرب الحالية في لبنان، هو دفع حزب الله إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي، بدلًا من سكان شمالي إسرائيل.

وكتبوا: “مع عدم التقليل من أهمية حماية سكان المناطق الشمالية، نعتقد أنه من غير المشروع اعتبار إطلاق النار على المقاتلين هدفا حربيا، وتعريض حياتهم للخطر المباشر، ومن دون استخدام كافة الوسائل المتاحة للجيش لضمان سلامتهم”.

وأكدوا وجود بدائل أخرى لحماية سكان شمالي البلاد، حتى لو كانت مؤقتة إلى حين انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت لبلدات شمالية، أو تعزيز الحماية لهم من خلال تثبيت الغرف الإسمنتية المحمية.

كما كتبوا أن “استغلال تفاني أبنائنا الذين يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب ضارية على جميع الجبهات، ظُلم فادح لا يمكن قبوله”.

 

واختتموا مطالبتهم، بالدعوة إلى “تقديم تقرير حول دراسة الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات المتخذة على المدى القريب”، مؤكدين على واجب القوتين السياسية والعسكرية في الحفاظ على سلامة عناصر الجيش.

تعمّق الحصار يُهدد ما تبقى من أنشطة اقتصادية في القطاع

الايام عيسى سعد الله:بدأت آثار الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة منذ اليوم الأول للعدوان، قبل ثلاثين شهراً، تظهر بقوة غير مسبوقة، وتهدد بتوقف الحياة بشكل كامل في القطاع خلال الأسابيع القليلة القادمة.
وعلى وقع هذا الحصار غير المسبوق في التاريخ الحديث، توشك بعض القطاعات المهمة والحيوية في غزة على الانهيار، كقطاع المواصلات؛ بعد خروج معظم السيارات عن العمل، جراء نفاد زيت المحركات وقطع الغيار والإطارات المطاطية، والارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وكذلك انهيار ما تبقى من القطاع التجاري بعد نفاد المواد والمعدات اللازمة لإنشاء هذه المرافق، كالأجهزة المحمولة والأرفف والمواد التي تدخل في الديكورات، خاصة الخشب والإسمنت والطوب والمعادن الأخرى، كما توقف بشكل شبه كامل قطاع الصيد بعد نفاد مواد الصيد.
وتضاف هذه القطاعات إلى قطاع البناء والإنشاء المتوقف منذ اليوم الأول للعدوان، وكذلك انهيار القطاع الطبي بعد رفض الاحتلال إدخال الأجهزة والمعدات اللازمة لتشغيل بعض المستشفيات، وكذلك القطاع الزراعي الذي دمرته قوات الاحتلال بشكل كامل وترفض إدخال المواد الأولية التي تدخل في عملية إنعاشه وإعادته للحياة مرة أخرى.
وتتعمق معاناة المواطنين يوماً بعد يوم بسبب الحصار، وعلى جميع الصعد، ولم تفلح مناشدات متكررة لمؤسسات أممية ودولية وشعبية في إقناع الاحتلال بفتح المعابر وإدخال المستلزمات اللازمة للحفاظ على الحد الأدنى من الحياة في القطاع.
وأفادت مصادر تجارية بأن قوات الاحتلال ترفض إدخال شاحنات محملة بقطع الغيار وزيت المحركات للقطاع، رغم انتظارها على أحد المعابر منذ أكثر من شهر، وتوفر التنسيقات اللازمة لها.
وأضافت المصادر لـ”الأيام”: إن قوات الاحتلال ترفض حتى تحديد موعد محدد لإدخال الشاحنة، التي أصبح إدخالها للقطاع ضرورة ملحة للحفاظ على عمل ما تبقى من شاحنات تقوم بشحن المساعدات من المعابر إلى مستودعات المؤسسات.
وتوقع المصدر ذاته، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، توقف معظم الشاحنات عن العمل خلال أسابيع قليلة إذا لم تسمح قوات الاحتلال بإدخال هذه الشاحنة والمزيد من قطع الغيار والزيوت والإطارات، وغيرها من المستلزمات الأخرى.
من جهته، قال السائق بهاء أبو يوسف: إن الكثير من نظرائه السائقين العاملين على الخطوط سواء الداخلية أو الخارجية، قد توقفوا عن العمل بسبب نقص زيوت المحركات والإطارات وقطع الغيار.
وأشار أبو يوسف إلى أنه ينوي هو الآخر التوقف عن العمل خلال الأيام القادمة عند نفاد الزيت داخل المحرك، بسبب شحه وارتفاع سعر ما توفر منه بشكل جنوني.
ويصل سعر اللتر الواحد من زيت المحركات إلى أكثر من ألف شيكل أي أكثر من ثلاثين ضعف سعره الحقيقي.
ويتوقع صاحب إحدى محطات التعبئة ارتفاعه أكثر خلال الأيام القادمة؛ بسبب رفض الاحتلال كل المناشدات التي تطلقها المؤسسات الدولية والقطاعات التجارية الأخرى لإدخاله.
وأوضح أنه، منذ اليوم الأول للعدوان، منعت قوات الاحتلال إدخال هذه الأنواع من الزيوت وقطع الغيار باستثناء كميات محدودة جداً خلال تهريب بعض الشاحنات للقطاع قبل ثلاثة أشهر.
وفي القطاع التجاري تراجعت وتيرة إعادة تأهيل وإنشاء مرافق تجارية حديثة بسبب نفاد المواد الأولية اللازمة لإتمام إنشائها وتشغيلها، كالأجهزة المحمولة التي وصل سعر الجهاز الواحد منها إلى خمسة آلاف دولار، وكذلك الأجهزة الخاصة بعمليات المراقبة والبيع والأثاث كالجبس والأرفف التي وصل سعر المتر الواحد منها إلى 1500 شيكل.
وقال محمد ناصر أحد المهتمين بإنشاء محل تجاري: إن شح المواد وارتفاع أسعارها بشكل كبير دفعه للتراجع عن إنشاء محل متوسط الحجم بسبب ارتفاع التكلفة بشكل جنوني.
ولفت ناصر إلى أن ارتفاع التكلفة يقضي على أي فرصة للربح، ويجعل الاستثمار في هذا المجال أمراً بالغ الخطورة وعديم الجدوى.
وفي قطاع الصيد لوحظ تراجع حاد في أعداد الصيادين الذين يعملون بوسائل بدائية منذ اليوم الأول للعدوان، بسبب نفاد شباك ومستلزمات الصيد ورفض الاحتلال إدخال أي منها.
وعكس الارتفاع الجنوني في أسعار الأسماك الطازجة حجم المشكلة، بعد أن أصبحت تكلفة الشبكة الواحدة تزيد على عشرة آلاف شيكل مقارنة مع أقل من ألف شيكل قبل العدوان.

الازدحام أمام نوافذ بيع الخبز ينذر بتجدد المجاعة في غزة

 

الايام /خليل الشيخ:انسحب المواطن حسام الوحيدي (42 عاماً) من التكدّس البشري أمام مركز لبيع الخبز غرب مدينة غزة، دون أن يستطيع شراء الخبز لأسرته المكونة من ثمانية أفراد.
وقال الوحيدي إنه بحاجة ماسة للخبز لكنه انسحب بسبب شعوره بالاختناق من شدة الازدحام والاكتظاظ، مشيراً إلى أن حالة شديدة من التلاسن والشجارات بدأت تظهر بين المواطنين نتيجة التدافع والتهافت لشراء الخبز بالسعر المدعم.
وأوضح أنه كان ينتظر منذ ساعات الفجر، لكن حالة الفوضى جعلته يفقد مكانه في الطابور، ولم يعد بالخبز لأطفاله لأن التدافع والشجارات حرمته من إطعام أبنائه لهذا اليوم، لافتاً إلى أن هذا الأمر يتكرر يومياً وتحديداً بعد انقضاء عيد الفطر.
وتسود فوضى عارمة أمام نقاط البيع المتعاقدة مع المخابز في قطاع غزة، لا سيما النقاط الواقعة في مخيمات ومراكز النزوح المنتشرة في مدينة غزة، وسط حالة من الاستياء والتذمر.
وحذرت أوساط محلية ومصادر مطلعة من بدء انتشار ملامح مجاعة تتعلق بالخبز، وصعوبة في الحصول عليه بالثمن المدعم، خاصة أن كميات الدقيق التي ترد إلى القطاع تقلصت إلى النصف.
وبينت المصادر أن التكدسات البشرية في أماكن توزيع الخبز صباح كل يوم، قد تشير إلى الحاجة المتزايدة للخبز، لكن ليس هناك أي حديث عن النقص في كميات الدقيق التي بحوزة المواطنين والنازحين، والتي كانوا قد تسلموها من المؤسسات الدولية.
وذكر رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي أن السوق في القطاع يعاني من عجز وصل إلى 50% في تلبية احتياجات المواطنين من الخبز، مشيراً إلى أن أزمة الخبز بدأت تلوح في الأفق عقب انتهاء شهر رمضان مباشرة.
وقال العجرمي في تصريحات صحافية، أول من أمس، إن برنامج الأغذية العالمي يتجه تدريجياً لتحويل عمل المخابز من النظام المدعوم إلى النظام التجاري، مع توفير السولار فقط لهذه المخابز.
يذكر أن الخبز الذي تتسلمه نقاط التوزيع المتعاقدة مع برنامج الأغذية العالمي يتم بيعه للمواطنين بثلاثة شواكل فقط.
ورغم تأكيدات من أصحاب المخابز العاملة في غزة ونقاط البيع المنتشرة بزيادة كمية الخبز المباع بدءاً من شهر نيسان، إلا أن ذلك لم يتحقق، أمس.
وعلل العجرمي ذلك بالقول: “غياب الدقيق التجاري يمثل عقبة أمام خطة لتشغيل ستة مخابز أخرى كان يجب أن تعمل مع بداية شهر نسيان الحالي من أجل زيادة كميات الخبز المنتج”.
وفي سياق الأزمة المتصاعدة بدأت بعض العائلات بالتوجه نحو صناعة الخبز البيتي نتيجة صعوبة حصولهم على الخبز الجاهز، لتوفر الدقيق لديها منذ فترة طويلة، حسب النازح بشير عفانة (50 عاماً) الذي قال: صرت أعجن وأخبز في الخيمة وبديش كل الدوشة والمشاكل اللي على أبواب مراكز البيع، بس تخوفي هو أن ينفد الدقيق الذي بحوزتي دون استلام دقيق جديد”.
وأشار إلى أن “المشكلة الثانية هي أن تكاليف الخبز مرتفعة بسبب ارتفاع ثمن المحروقات كالغاز مثلاً، أو الخبز عبر الأفران الطينية حيث يبلغ ثمن الكيلو غرام الواحد من الخشب المعد للحرق سبعة شواكل، ومرات يزيد”.
وفي سياق متصل سرت أنباء، أمس، تفيد بسماح سلطات الاحتلال بإدخال شاحنات جديدة تحمل أطناناً من الدقيق المقدم كمساعدات عينية للنازحين في قطاع غزة.
وقالت مصادر إن الدقيق الوارد مخصص لعمل ستة مخابز جديدة وفق المتوقع مع بداية شهر نيسان الحالي، وبالتالي هناك مؤشرات لبدء انتهاء الأزمة.

 

الخليل: الاحتلال يمنع التجوّل شرق الحرم الإبراهيمي وإغلاق أحياء سكنية

 

الخليل – معا: فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، إجراءات مشددة شملت فرض نظام منع التجول في أحياء جابر والسلايمة ووادي الحصين، شرق الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، بذريعة تأمين احتفالات المستوطنين بما يسمى “عيد الفصح” اليهودي.
وأفاد عارف جابر، أحد سكان المنطقة، أن قوات الاحتلال منعت المواطنين من الوصول إلى منازلهم أو التنقل داخل الأحياء المستهدفة، ما تسبب بحالة من الإرباك والمعاناة للأهالي، خاصة مع تقييد الحركة بشكل كامل.
وتقع هذه الأحياء في المنطقة الشرقية من الحرم الإبراهيمي، بمحاذاة مستوطنة “كريات أربع”، التي تعد من أبرز بؤر التوتر في المدينة، وتشهد محيطها إجراءات عسكرية مشددة وقيوداً صارمة على المواطنين.
ويعاني المواطنون في تلك المناطق بشكل يومي من اعتداءات المستوطنين، التي تشمل رشق الحجارة، والاعتداء الجسدي، وإغلاق الطرق، إلى جانب اقتحامات متكررة من قبل قوات الاحتلال، التي تفرض بدورها قيوداً مشددة على الحركة، وتغلق مداخل الأحياء بالحواجز العسكرية.
وتتفاقم معاناة السكان خلال الأعياد والمناسبات اليهودية، حيث يتم تشديد الإجراءات العسكرية، وفرض الإغلاقات، ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم أو أعمالهم، في وقت يوفر فيه جيش الاحتلال الحماية الكاملة للمستوطنين أثناء تحركاتهم في المنطقة.
ويؤكد الأهالي أن هذه السياسات تندرج ضمن محاولات التضييق عليهم ودفعهم لمغادرة المنطقة، في ظل واقع معيشي صعب وانتهاكات متواصلة تمس مختلف جوانب حياتهم اليومية.

المستوطنون ينفذون إعتداءات دامية في الضفة الغربية (638) إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين وهدم (70) بيتاً ومنشأة خلال آذار الماضي

    أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية تقريرها الشهري الذي يتناول أعتداءات المستوطنين وهدم البيوت والمنشات في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة ،  وأبرز ما جاء فيه:-

أولاً: إعتداءات قطعان المستوطنين:

نفذت عصابات المستوطنين خلال شهر آذار الماضي (638)، إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين وممتلكاتهم، بزيادة بلغت 177% عن نفس الفترة من العام الماضي 2025.

وأسفرت هذه الاعتداءات النازية الدامية عن استشهاد عشرة مواطنين فلسطينين عزل، قتلوا بدم بارد فقط لأنهم قرروا الدفاع عن ارضهم من الدخلاء والطارئين على هذه الارض، والشهداء هم: محافظة نابلس محمد طه معمر(52) عاماً وشقيقه فيهم طه معمر(48) عاماً من قرية قريوت، والشهيد أمير معتصم عودة(28) عاماً من قرية قصرة، وفي محافظة الخليل الشهيدين أمير محمد شناران ويسري ماجد أبو قبيطة (31) عاماً من بلدة يطا، وفي محافظة رام الله والبيرة الشهيدين فارع جودات حمايل (57) عاماً والشهيد ثائر فاروق حمايل(24) عاماً من بلدة خربة أبو فلاح، والشهيد رأفت عايد عرار(60) عاماً من قرية قراوة بني زيد،وفي محافظة القدس الشهيدين مراد راضي الشويكي (32) عاماً من بلدة الزعيم والشهيد محمد أحمد فرج المالحي (37) من بلدة شرفات، فيما أصيب (190) مواطناً بجراح مختلفة نتيجة الاعتداء عليهم باطلاق النار والضرب والرشق بالحجارة من بينهم (11) طفلاً، و (7) سيدات، وتعتبر هذه الخسائر البشرية التي سجلت خلال شهر آذار الاعلى على الاطلاق منذ إحتلال الضفة الغربية عام 1967م.

 

وشملت الاعتداءات تنفيذ (30) عملية إطلاق نار، فيما دمرت وأقتلعت عصابات المستوطنين الاجرامية (729) شجرة مثمرة، وسرقة وقتل (1255) رأسا من الماشية تعود للمزارعين الفلسطينين بهدف التضييق عليهم ورفع كلفة بقاءهم على الارض، فيما ألحق الضرر ب (84) مركبة نتيجة حرقها أو رشقها بالحجارة ، فيما دمرت وحرقت عصابات المستوطنين (4) مساكن ومنشأة زراعية وحيوانية وخدمية في قرى وبلدات الضفة الغربية.

وفي سياق التوسع الاستيطاني الرعوي، رصدت دائرة العمل والتخطيط خلال الشهر الماضي محاولات لإقامة (12) بؤرة رعوية جديدة شملت مناطق وقرى اللبن الشرقية وبيت أمرين بمحافظة نابلس، والظاهرية ومسافر يطا والسموع بمحافظة الخليل، وترمسعيا وسنجل بمحافظة رام الله والبيرة، وبيت أكسا بمحافظة القدس، وتياسير وعينون بمحافظة طوباس والاغوار الشمالية، وصانور بمحافظة جنين، وحرملة بمحافظة بيت لحم.

وتركزت الاعتداءات الاجرامية في محافظة نابلس (152) إعتداءاً، محافظة الخليل(125) إعتداءاً، محافظة رام الله والبيرة(111) إعتداءاً، محافظة طوباس والاغوار الشمالية (70) إعتداءاً، محافظة القدس(51) إعتداءاً، محافظة بيت لحم(43) إعتداءاً، محافظة سلفيت (41) إعتداءاً، محافظة جنين (19) إعتداءاً، محافظة قلقيلية(17) إعتداءاً، محافظة اريحا (6) إعتداءات، محافظة طولكرم(3) إعتداءات.

 

اولاً: هدم المنازل والمنشأت:

هدمت سلطات الإحتلال الإسرائيلي خلال شهر آذار الماضي (70) منزلاً ومنشأة في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتله، شملت هدم (30) منزلاً، و(40) منشأة، من بينها (12) عملية هدم ذاتي في بلدات جبل المكبر وبيت حنينا وصور باهر بمدينة القدس المحتلة، وبلدة السموع جنوبي محافظة الخليل، وقرية عنزا جنوبي محافظة جنين،  قام أصحابها بهدمها ذاتياً تجنباً لدفع غرامات مالية باهظه، وشملت عمليات الهدم محافظات الخليل والقدس واريحا ورام الله والبيرة ونابلس وجنين وقلقيلية وطوباس والاغوار الشمالية.

وفي إطار سياسة العقاب الجماعي، هدمت قوات جيش الإحتلال الصهيوني بيتين لذوي أسر شهداء والاسرى بدعوى تنفيذ عمليات فدائية، وهم: بيت ذوي الاسير عزمي نادر أبو هليل من بلدة دورا جنوبي مدينة الخليل، وبيت ذوي الشهيد محمود عماد العقاد في مدينة نابلس

وواصلت عصابات المستوطنين في تخريب وتدمير منشأت المواطنين في قرى ومدن الضفة الغربية، حيث وثقت الدائرة قيام المستوطنين بحرق وتدمير أربعة مساكن ومنشأت في محافظات نابلس والخليل وطوباس والاغوار الشمالية.

وأخطرت سلطات الاحتلال (33) بيتاً ومنشأة بالهدم ووقف البناء والعمل، وشملت الاخطارات محافظات الخليل وجنين والقدس ورام الله والبيرة.