الأربعاء, مايو 13, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 27

الاحتلال يمدد عدوانه على مخيمي طولكرم ونور شمس حتى نهاية مايو المقبل

أكدت مصادر رسمية فلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اتخذت قراراً بتمديد العمليات العسكرية العدوانية في مخيمي طولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية المحتلة. ومن المقرر وفقاً للقرار الجديد أن تستمر هذه العمليات حتى الحادي والثلاثين من شهر مايو/ أيار المقبل، في خطوة اعتبرتها الفعاليات الوطنية الفلسطينية تكريساً لسياسة التهجير القسري.

وتأتي هذه التطورات الميدانية امتداداً لسلسلة من العمليات العسكرية التي انطلقت في الحادي والعشرين من يناير 2025، حيث بدأ جيش الاحتلال عدوانه على مخيم جنين أولاً. وفي السابع والعشرين من الشهر ذاته، وسع الاحتلال دائرة استهدافه لتشمل مخيمي طولكرم ونور شمس، وسط حصار مشدد واقتحامات متكررة لم تتوقف منذ ذلك الحين.

من جانبه، أوضح محافظ طولكرم عبد الله كميل أن تمديد العدوان يمثل إمعاناً في استهداف الوجود الفلسطيني داخل المخيمات، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع معيشي مستحيل. وأضاف كميل أن هذه السياسة أدت بالفعل إلى موجات من النزوح القسري للأهالي، فضلاً عن تعمد تدمير شبكات المياه والكهرباء والطرقات الرئيسية في المنطقة.

وحذر المحافظ من أن استمرار هذه العمليات العسكرية لفترات زمنية طويلة يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً، ويزيد من معاناة آلاف المواطنين المحاصرين. وشدد على أن ما يحدث في طولكرم هو جزء من مخطط أوسع يهدف إلى إفراغ المخيمات من سكانها وتحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة عبر الهدم الممنهج للمنشآت السكنية.

وفي سياق متصل، أصدرت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية بياناً أدانت فيه بشدة القرار الإسرائيلي، واصفة إياه بأنه حلقة جديدة في سلسلة العدوان المتواصل. واعتبرت الدائرة أن استهداف المخيمات تحديداً يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، كون المخيم يمثل الشاهد الحي على النكبة الفلسطينية المستمرة منذ عقود.

وأشارت الدائرة إلى أن هذا القرار لا يمكن فصله عن حرب الإبادة الشاملة التي يشنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء. وأكدت أن حكومة الاحتلال تنتهج تدميراً ممنهجاً لكل مقومات الحياة في المخيمات الفلسطينية، مستغلة الصمت الدولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين العزل.

ووجهت الفعاليات الفلسطينية نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة التحرك الفوري لوقف هذا التغول العسكري وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وطالبت دائرة شؤون اللاجئين مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان بمحاسبة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم الصارخة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وتشهد الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 تصعيداً غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، حيث تزايدت عمليات القتل والاعتقال وتخريب الممتلكات بشكل يومي. وقد أسفرت هذه الاعتداءات حتى الآن عن ارتقاء 1139 شهيداً وإصابة نحو 11 ألفاً و700 فلسطيني، بالإضافة إلى حملات اعتقال طالت قرابة 22 ألف مواطن في مختلف المدن والقرى.

وتتزامن هذه العمليات العسكرية مع تحذيرات دولية وأممية من نوايا إسرائيلية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة وفرض السيادة عليها. ويرى مراقبون أن تمديد العمليات العسكرية في الشمال يمهد الطريق لتوسيع المستوطنات وخلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، مما يهدد بتفجير الأوضاع بشكل كامل في المنطقة.

تقرير لاطباء بلا حدود : الضفة الغربية في الأراضي الفلسطينية تتلاشى فيما يشيح العالم ببصره

بيت لحم / PNN/ نشرت منظمة اطباء بلا حدود الدولية تقريرا عن واقع الضفة الغربية في ظل استمرار وتصاعد هجمات المستوطنين الذين يدعمهم جيش الاحتلال الاسرائيلي .

تقول المنظمة الدولية في تقريرها :”يخبرنا ساري أحمد من قرية الفخيت بمسافر يطّا في فلسطين، “غالبًا ما يأتينا الجيش ليلًا، فيغزو الحي، ويقتحم منازلنا، ويدمر ممتلكاتنا، ويعتقل السكان بشكل جماعي، فيما تُصادر بيوتنا وتُهدم. أصبحت هجمات المستوطنين أكثر وحشية وفتكًا، فمعظمهم مسلحون هذه الأيام ويطلقون النار بهدف القتل”.

ساري متعايش مع السكري، وكان يتلقى العلاج من فرق منظمة أطباء بلا حدود حتى شهر يناير/كانون الثاني. ولكن مع تزايد العنف والقيود المفروضة على حرية التنقل، لم يعد بإمكان فرقنا أن تصل إلى عشرات الأشخاص المحتاجين في المنطقة.

في الأسابيع الأخيرة، تسبب التصعيد الحاد في النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بموجة أخرى من العنف والخوف في مختلف أنحاء فلسطين.

أصبحت هجمات المستوطنين أكثر وحشية وفتكًا، فمعظمهم مسلحون هذه الأيام ويطلقون النار بهدف القتل.

في هذا الصدد، تقول ياسمين محمد، العاملة في مجال الصحة المجتمعية مع أطباء بلا حدود في الخليل، “عندما تنطلق صفارات الإنذار، نتجمع في رواق منزلنا، بعيدًا عن النوافذ. وفي الأفق، يتردد صدى الانفجارات بين التلال فيما تصطدم الصواريخ الاعتراضية بالقذائف”.

وعلى عكس البلدات والمدن الإسرائيلية، حيث تنتشر الملاجئ وأنظمة الإنذار على نطاق واسع، ما من ملاجئ أو أماكن محمية متاحة لمعظم الفلسطينيين في الضفة الغربية. فعندما تتساقط الشظايا، ما بيد الأهالي إلا البقاء داخل بيوتهم، راجين السلامة.

وفيما ينصب اهتمام العالم على الصواريخ المحلّقة في الأجواء، تُكثّف القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. لا تزال معظم نقاط التفتيش مغلقة، ما يعني أن الأنشطة اليومية المعتادة أصبحت تستغرق وقتًا أطول لمعظم الناس، بل قد تصبح مستحيلة وتنطوي على خطر الإصابة أو القتل بفعل الهجمات الإسرائيلية غير المبررة.

نشعر بتلاشي المساحة التي تسمح لنا بالعيش والتنقل وبناء حياتنا، فيما يشيح العالم ببصره.
ياسمين محمد، عاملة في مجال الصحة المجتمعية مع أطباء بلا حدود في الخليل

تقول ياسمين محمد، “نشعر بتلاشي المساحة التي تسمح لنا بالعيش والتنقل وبناء حياتنا، فيما يشيح العالم ببصره”.

ازدادت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في مختلف مناطق الضفة الغربية. ويفيد السكان بأن المستوطنين يدخلون القرى أو الأراضي الزراعية الفلسطينية مُحمّلين بالأسلحة، كما يهاجمون الفلسطينيين في سياراتهم أثناء تنقلهم من مكان إلى آخر.

حياة مجبولة بالعنف والخوف في الضفة الغربية

بين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والسابع من مارس/آذار 2026، قُتل في الضفة الغربية المحتلة والقدس 1,071 فلسطينيًا، من بينهم 233 طفلًا، بحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما قُتل 11 فلسطينيًا على أيدي المستوطنين هذا العام وحده. تقول سلام يوسف من فريق أطباء بلا حدود في الضفة الغربية، “هذا واقع صادم ومؤرّق. هم يهاجمون السكان ويقتلونهم بلا عواقب، كما لو أن العدالة ليست من نصيبنا، وكأن حياتنا بلا قيمة. في الأسبوع الماضي، أطلقت [القوات الإسرائيلية] النار على أسرة مكونة من ستة أفراد كانوا عائدين إلى بيتهم. نجا اثنان فقط من الأبناء وأصبحوا أيتامًا الآن، إذ قُتلت عائلتهم أمام أعينهم. كان شقيقاهما في الخامسة والسابعة من العمر”.

في الأسبوع الماضي، أطلقت [القوات الإسرائيلية] النار على أسرة مكونة من ستة أفراد كانوا عائدين إلى بيتهم. نجا اثنان فقط من الأبناء وأصبحوا أيتامًا الآن.

سلام يوسف، من فريق أطباء بلا حدود في الضفة الغربية

تسبب العنف المنتشر ومتعدد الأوجه بتغيير ملامح حياة الفلسطينيين، حتى أصبح الشعور بالتهديد الوجودي يجسّد واقعًا أوسع نطاقًا تتكشف تفاصيله في جميع أنحاء الضفة الغربية. تقول سلام يوسف، “نشعر بأن هذه التطورات ليست مجرد سلسلة من الحوادث المعزولة، بل هي تحول جوهري وبطيء، فالقوات الإسرائيلية والمستوطنون يستولون على الضفة الغربية شيئًا فشيئًا. الأمر مرعب لأنه خارج سيطرتنا، ويبدو أن العالم غير آبه بما يحدث لنا”.

تضيف سلام، “إذا استمر العالم في غض الطرف، فلن يوضع حدّ لتلاشي الأراضي الفلسطينية، بل سيستمر – نقطة تفتيش تلو الأخرى، وشارعًا تلو الآخر، وبيتًا تلو الآخر، إلى أن ينقلب الواقع الذي بدا مؤقتًا فيما مضى حالًا دائمًا”.

“حياتنا وأحلامنا معلقة”
تقول إلسا سالفاتوري، المعالجة النفسية مع أطباء بلا حدود في نابلس، “يحمل هذا الوضع آثارًا نفسية هائلة، فهو لا يقتصر على العنف الجسدي الناجم عن هجمات المستوطنين أو ما يحدث عند نقاط التفتيش. في جلساتنا، غالبًا ما يتحدث الأهالي عن الإذلال الذي يتعرضون له يوميًا وعن حالة عدم اليقين المستمرة، ما يجعلهم في حالة حذر مفرط، وغير قادرين على النوم، ودائمًا ما يتوقعون وقوع حدث سيئ”.

وتضيف، “توقف معظم الأهالي عن التخطيط للمستقبل. يعاني كثيرون من أعراض مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة، على الرغم من أن هذا الوصف لا يوضّح حالتهم بشكل صحيح، لأنهم ليسوا في مرحلة ’ما بعد‘ التجربة الصادمة، بل لا يزالون يعيشونها، ويواجهون الصدمة وعدم اليقين بشكل مستمر”.

في جلساتنا، غالبًا ما يتحدث الأهالي عن الإذلال الذي يتعرضون له يوميًا وعن حالة عدم اليقين المستمرة.
إلسا سالفاتوري، المعالجة النفسية مع أطباء بلا حدود في نابلس

خلال هذه الفترة التي يتزايد فيها انتشار العنف وانعدام الأمن والقيود على الحياة اليومية في جميع أنحاء الضفة الغربية، يجب أن يتمكن السكان من الحصول على الرعاية الصحية. لكن الواقع مناقض لذلك بالكامل، فالوصول إلى الرعاية الطبية محظور أو مليء بالعراقيل.

في مناطق معينة، مثل مسافر يطّا في جنوب الخليل، تُمنع المنظمات غير الحكومية من تقديم الدعم الإنساني الأساسي، حيث أُدرجت أجزاء كبيرة من الأراضي ضمن المناطق العسكرية، فيما تفرض القوات الإسرائيلية قيودًا شديدة على حرية التنقل. ونتيجة لذلك، اضطررنا إلى خفض عدد عياداتنا المتنقلة في المنطقة من 17 إلى خمس فقط منذ سبتمبر/أيلول 2025، ما يحرم المرضى حتى من أبسط الخدمات الطبية. يخبرنا أحد سكان مسافر يطّا، “نشعر بأننا مُهملون ومنسيون. لم يعد أحد يأتي صوبنا. عندما نمرض، لا خيار أمامنا سوى المشي لمسافات طويلة. وأحيانًا نظل في مكاننا ونتحمّل الألم”.

الاحتياجات المتزايدة تتطلب وصولًا إنسانيًا أكبر، لا العكس

تهدد الشروط الإسرائيلية الجديدة والمُعيقة بتقليص جذري لهذه المساعدات غير الكافية أساسًا. وبما أن أطباء بلا حدود واحدة من 37 منظمة غير حكومية لم تجدد السلطات الإسرائيلية تسجيلها اعتبارًا من الأول من مارس/آذار 2026، فقد اضطر موظفونا الدوليون إلى مغادرة فلسطين. وبينما يواصل زملاؤنا الفلسطينيون تقديم الرعاية الصحية، فإن مستقبل مشاريعنا في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يزال مجهولًا. في نابلس وجنين وطولكرم، تقلصت أنشطتنا بشكل كبير بسبب المخاوف الأمنية والعقبات الإدارية الجديدة التي فُرضت منذ الأول من مارس/آذار.

يخبرنا أحد المرضى المنتفعين من خدماتنا للصحة النفسية، “أشعر بالخوف واليأس من مجرد التفكير بأن خدمات أطباء بلا حدود قد تتوقف”.

تقول المنظمة ان فلاقها تبذل قصارى جهدها لتقديم جلسات دعم نفسي اجتماعي عبر الإنترنت، لكن الجلسات عن بُعد لا توفر ذات الدعم الذي توفره الرعاية الحضورية، وهي غير مناسبة بالأخص للناجيات من العنف الجنسي، والعائلات ذات الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدني ممن تواجه عوائق في التواصل، والمرضى الذين يعانون من أوضاع نفسية مزمنة، مثل الذهان.

يمثل الوصول إلى الرعاية الصحية حاجة إنسانية أساسية وحجر زاوية لصمود المجتمعات. عندما تتفكك أنظمة الرعاية الصحية، تتراجع الرعاية الوقائية، وتتفاقم الأمراض المزمنة، وتصبح المجتمعات أشد عرضة للخطر. وسط الكارثة الإنسانية المستمرة في فلسطين، ستواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم الرعاية الصحية لأطول فترة ممكنة، باذلين كل ما في وسعنا.

ما يحدث اليوم في الضفة الغربية ليس قَدرًا ولا يخفى على أحد. القانون الإنساني الدولي واضح: تقع على إسرائيل بصفتها سلطة الاحتلال مسؤولية قانونية لضمان حماية المدنيين وتسهيل وصولهم إلى الرعاية الطبية الأساسية. لكن الواقع بعيد كل البعد عن ذلك، فالظروف المعيشة للفلسطينيين في الضفة الغربية خطيرة ومجرّدة بشكل صارخ من أي حسّ بالإنسانية. وبحسب سلام يوسف، “لا نريد إلا أن نعيش بأمان، وأن نربي أطفالنا بلا خوف، وأن نُعامل بكرامة”.

القدس: الاحتلال يهدم 4 منازل في سلوان ويسلّم قرارات بهدم 3 أخرى

 

القدس – “الأيام”: هدمت بلدية الاحتلال أمس، 4 منازل سكنية في حي البستان ببلدة سلوان في القدس الشرقية المحتلة وأنذرت بهدم 3 منازل أخرى بحد أقصى يوم السبت المقبل.
وقد اقتحمت أعداد كبيرة من شرطة الاحتلال بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، برفقة طواقم من بلدية الاحتلال لتنفيذ عمليات الهدم التي استمرت 7 ساعات.
وهدمت بلدية الاحتلال منازل الأخوين إبراهيم ونعيم شحادة وصلاح أبو شافع وأحمد العباسي.
كما هدمت أسوار منزلين ما أدى إلى أضرار كبيرة بمنزلي ماهر سرحان وفايز عواد.
وتسببت أعمال الهدم بتصدعات في منزلي عائلة زيداني وبدران.
وقامت طواقم بلدية الاحتلال بتسليم قرارات نهائية للهدم الذاتي بحد أقصاه السبت القادم لثلاث عائلات أخرى.
وكشفت لجنة التضامن مع الجهالين النقاب عن أنه “زار ضابط من قيادة الجبهة الداخلية أمس (الأحد) برفقة عدد من رجال الشرطة لإبلاغ عائلات شحادة وأبو شافع وعواد (رويضي) بعمليات الهدم التي ستُجرى اليوم (أمس)، كما سلّم أوامر هدم ذاتي لمدة ٢١ يوماً لعائلتي بدران ودويك (واليوم لعائلة عباسي)”.
وأضاف إن الضابط الاحتلالي: “أبلغ السكان أن حي البستان بأكمله سيختفي في غضون شهر أو شهرين. وعندما سُئل عن وجود قضايا لا تزال قيد النظر في المحكمة، كرر: “لستُ مهتماً”.
وتابعت: “في عائلة دويك، يوجد مريض سرطان تجاوز الثمانين من عمره؛ وفي عائلة بدران، يوجد رجل كفيف تجاوز الستين؛ أما في عائلة عباسي، فأحد كبارها في أواخر السبعينيات”.

عبري: دعم استخباراتي إسرائيلي لأمريكا بشأن عملية برية محتملة في إيران

 

أمد/ تل أبيب: كشفت تقارير إعلامية عبرية، يوم الاثنين، عن تصعيد لافت في مستوى التنسيق العسكري والاستخباراتي بين تل أبيب وواشنطن، يتجاوز حدود العمليات الجوية؛ ليشمل التخطيط لعمليات برية محتملة داخل الأراضي الإيرانية وفي محيط مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، عن مصادر مطلعة، أن إسرائيل بدأت بتقديم دعم استخباراتي “واسع ونوعي” للولايات المتحدة، يهدف لتسهيل تنفيذ عملية برية محتملة في إيران.

وأشارت المصادر إلى أن الدوائر السياسية والعسكرية في واشنطن باتت تتعامل بجدية مع خيار التدخل البري، في ظل تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الطرفين.

وأكدت التقارير أن الجيش الإسرائيلي يزود نظيره الأمريكي بمعلومات استخباراتية دقيقة مرتبطة بعملية عسكرية محتملة في مضيق هرمز، تهدف إلى تأمين الممر المائي الدولي ومواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة للملاحة.

بات يتماهى عميقاً مع أيديولوجية المستوطنين الجيش الإسرائيلي انهار بالفعل..

بقلم: عيناب شيف/ لم يقتصر هجوم جنود الجيش الإسرائيلي على فريق CNN، الذي كان يحاول توثيق تداعيات الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية ولم يشكل أي تهديد، على إثارة عاصفة دولية فحسب، بل حطّم أيضا الفقاعة التي يتجمع فيها كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، والمركز السياسي، وغالبية وسائل الإعلام، وبالطبع شريحة كبيرة من الجمهور الإسرائيلي، ممن يعتقدون أن الجيش في أحسن الأحوال “عاجز” أمام الإرهاب اليهودي، بل ربما يكون ضحية له.
الأعذار كثيرة: الحكومة تشجع، سواء بغمضة عين أو بدونها، والقيادة المحلية تتغاضى أو تصمت، والمهام كثيرة ولا يوجد عدد كافٍ من المقاتلين، وهنا أدان رئيس الأركان هذا العمل، بل كتب القائد رسالة.
ثم جاءت النصوص الصادمة التي أدلى بها الجنود، الذين تحدثوا علنا عن أنشطة بدافع “الانتقام” ورغبة في مساعدة المستوطنين على الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. كان أحدهم يرتدي رقعة “المسيح” على زيه العسكري. في الواقع، بدا سلوك القوة في ذلك المكان وكأنه مقتبس من أكثر الأوصاف ضراوة وتطرفا لعمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، ولولا وجود الكاميرات ومراسل بارع يجيد العبرية، لكان من المشكوك فيه مدى إمكانية إقناع الناس بأن هذا ما حدث بالفعل.
لا عجب، إذاً، أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تكبّد عناء التنصل من ذلك، بل أصدر بيانا باسم رئيس الأركان، وجّه فيه الفريق إيال زامير القائد بتقديم نتائج التحقيق في الحادثة والخطوات التي ستُتخذ في أعقابها في أسرع وقت ممكن. مع ذلك، حتى أكثر الإدارات الأميركية تأييدا للاستيطان في التاريخ بدأت تُظهر علامات التوتر.
لكن لا ينبغي لواشنطن ولا للقدس ولا للكريا أن تتفاجأ (أو أن تُظهر دهشة). سنوات من التطرف القومي والديني، ونزع الإنسانية، وتأثير أحداث 7 تشرين الأول، مهدت الطريق لعاصفة عاتية: عاصفة ستجلب جيلاً جديداً من المستوطنين أكثر تشدداً، بجيش مثقل بصدمات سياسية (من إليؤر أزاريا إلى سديه تيمان)، وإخفاقات مدوية (أحداث 7 تشرين الأول)، ونقص في الأفراد، ما يؤثر حتماً على تكوين القادة والمقاتلين.
مثل هذا الجيش لا يستطيع – بل من المشكوك فيه أنه يرغب في – فرض المعايير الأخلاقية والمهنية. لم يفعل ذلك في غزة، رغم وجود أدلة ووثائق كثيرة تصل إلى حد الشك في ارتكاب جرائم حرب. لا يوجد ما يشير إلى تحسن الوضع في الضفة الغربية، التي تُعد منطقة توتر أكثر حساسية في الأصل، والتغييرات الجذرية التي أحدثتها الحكومة على الأرض لم تزد الوضع إلا سوءاً. وقد صرّح رئيس الأركان، مؤخراً، للقادة والجنود بأنه “لا يجوز الوقوف مكتوفي الأيدي”، في أعقاب سلسلة من الحوادث التي انضمت فيها القوات إلى مثيري الشغب أو راقبتهم كما لو كانوا يشاهدون فيلماً. كما اتضح خلال عطلة نهاية الأسبوع، لم تُثر روح القائد سوى ذرة غبار على الأرض.
والسبب في ذلك هو أن كلاً من رئيس الأركان وقائد المنطقة الوسطى – على الرغم من براعته الفكرية – يتجاهلان حقيقة بسيطة وحاسمة: الجيش لا يختلف جوهرياً عن الشرطة في تطبيق القانون ضد اليهود، إذ يضم هو الآخر مزيجاً قاتلاً من التماهي العميق مع الأيديولوجية المتطرفة والنرجسية النفعية. وقد حذر رئيس الأركان في خطابه المذكور آنفاً من “الأعلام الحمراء” قائلاً: “سينهار الجيش على نفسه”. والحقيقة المرة هي أن الجيش قد انهار بالفعل.

عن “يديعوت”

«تـرانـسفـيـر» ضـدّ الفـلسطيـنـييـن بضغط من المستوطنين والجيش

بقلم: متان غولان /يتقلص بالتدريج وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم في قرية طمّون قرب غور الأردن. ويتعرض سكان القرية للضغط من عدة جهات، من بينها مستوطنة جديدة تقام في جنوب القرية وأعمال بناء لإقامة جدار أمني شرقها. ويقام هذا الجدار لأسباب أمنية بعد أن صرح الجيش بأن القرية كانت مسرحاً لنشاطات “إرهابية” عدائية في السنوات الأخيرة. ويقول المزارعون: إن أعمال البناء قطعت المياه عن حقولهم. وحسب أحد سكان القرية فقد غادرت ست عائلات كانت تعيش قرب خربة عاطوف القريبة من القرية نتيجة لذلك. وفي الأسبوع الماضي أقيمت بؤرة استيطانية جديدة في شمال القرية، وقام سكانها بإزعاج سكان القرى القريبة، ولكن تم إخلاؤها على الفور.
توجد قرية طمون شمال شرقي نابلس، وتمتد أراضيها نحو غور الأردن. وحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يبلغ عدد سكان القرية حوالى 15 ألف نسمة، إضافة إلى تجمعات رعاة. ونتيجة حصار إسرائيل للقرية لم يعد بإمكان سكانها الوصول إلى معظم المناطق المفتوحة، الأمر الذي يدفعهم إلى محيط المناطق المأهولة. وحسب رئيس مجلس طمون، فإنه منذ 7 تشرين الأول وفرض القيود على دخول العمال الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، فقد أصبح تقريباً 90% من سكان القرية يعملون في الزراعة. وحسب جمعية “كيرم نبوت”، فإن مساحة أراضي قرية طمون التاريخية هي تقريباً 95 ألف دونم. وقد فصل بناء جدار فصل سابق عشرات آلاف الدونمات عن القرية، وسيؤدي بناء الجدار الجديد إلى فصل حوالى 9 آلاف دونم.
وأقيمت البؤرة الاستيطانية الجديدة عشية الخميس الماضي، وأقيمت بؤر استيطانية أخرى كثيرة في الضفة الغربية. سلامة رشيدة وعائلته وعائلات أخرى من سكان تجمع خربة عينون فروا من المنطقة، الخميس الماضي، ولكن بعد إخلاء البؤرة الاستيطانية، صباح أول من أمس، عادت العائلات إلى أراضيها. وقال سلامة لـ”هآرتس”: إن المستوطنين وصلوا في وقت متأخر في الليل بسيارات عسكرية مزودة بمعدات وتجولوا بين بيوت السكان. وأضاف: إن عدداً من السيارات العسكرية كانت توجد في المحيط. وتحدث مستوطن باللغة العربية وهددنا بأنه إذا بقينا فسيؤذون الأطفال ويسرقون الأغنام، وبدؤوا في دخول البيوت وتخريب المعدات. أنا لدي عشرة أولاد، قلت لهم: فقط لا تلمسوا الأطفال وسأرحل في الغد. صحيح أن رشيدة أعاد الأمتعة التي بدأ بنقلها، لكنه قال: إن إقامة البؤرة هي فقط ذروة أخرى في المضايقة التي يتعرض لها. “لم أنم ليلة واحدة بسبب المستوطنين الذين يأتون إلى هنا من البؤرة الاستيطانية الموجودة قرب حاجز تياسير”، قال.
إضافة إلى هذه البؤرة الاستيطانية يتم بناء مستوطنة جديدة اسمها على اسم القرية، طمّون. وتعتبر طمّون واحدة من الـ19 مستوطنة التي شرعنها في كانون الأول المجلس الأمني السياسي المصغر، ويتوقع أن تقام على أراضي المنطقة (ج)، رغم عدم وجود أراضي دولة معلنة بالمنطقة في الوقت الحالي. وحسب أحد سكان القرية، فقد تعود سكان القرية على رعي أغنامهم في المساحة المفتوحة الواسعة على الجبل، ولكن منذ إقامة هذه البؤرة تم منعهم من ذلك. ويقول أحد السكان: إن إسرائيليين يقتحمون المنطقة التي توجد فيها بيوت الفلسطينيين على قمة الجبل، ويهددون السكان.
هناك شارع تم شقه بأمر وضع يد عسكري يوصل إلى المستوطنة، ويصل قسمه السفلي إلى مسار الجدار الأمني المنوي إقامته ضمن مشروع “السلك الثاني”، رداً على عريضة قدمها سكان فلسطينيون ضد بناء الجدار. وأوضحت الدولة أن ذلك ضروري لمنع التسلل وتهريب السلاح للأغراض “الإرهابية” بين غور الأردن والضفة الغربية. وأضافت المؤسسة الأمنية: إن خلايا “الإرهاب” على الأغلب تغادر المنطقة لتنفيذ عمليات “إرهابية” في الضفة الغربية.
في بداية الشهر الحالي، سمحت المحكمة العليا بإقامة جزء من الجدار في وادي طمون، وقد بدأت الأعمال فيه. الجزء الذي تمت الموافقة على إقامته هو الذي يصل إلى المستوطنة الجديدة. وحسب مزارعين فلسطينيين، فقد انقطعت المياه عن حقولهم منذ ذلك الحين، ويمكن رؤية الأنابيب التي تم اقتلاعها أثناء عمليات الحفر على طول مسار الجدار في المنطقة. وقال يحيى بشارات لـ”هآرتس”: “لقد استثمرت 150 ألف شيكل في دفيئة لزراعة البازلاء، ولم أستطع حصاد المحصول”. وهو ليس الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة. فقد قدم السكان التماسات لإصلاح أنابيب المياه المتضررة. وحسب رئيس المجلس، فإن هناك موافقة مبدئية من الإدارة المدنية على إصلاحها، لكن الموافقة الفعلية لم تعط بعد. في غضون ذلك تذبل المحاصيل في الحقول التي تحتاج إلى الري كل يوم، وبدأ سكان القرى الموجودة شرق الجدار الفاصل بترك بيوتهم.
تنتشر بين الدفيئات والحقول عائلات أخرى من الرعاة. أحد السكان، الذي رفض كشف اسمه، قال: “يأتي معظم المزارعين من القرية للعمل هنا في النهار، ولكن نحن نعيش هنا، ونستعد للمغادرة. الآن نستطيع نقل المياه، ولكن عندما سيتم حفر القسم الباقي من الشارع فسننقطع عن العالم الخارجي”. لقد انتقل خير الله، راعي أغنام، مع عائلته إلى الوادي القريب من وسط القرية. وقال: “في العام 2013 اشتريت قطعة أرض قرب خربة عاطوف”. وأضاف: إنه غادر المكان بعد تعرض قرية مجاورة للهجوم. وقال: “لقد غادرنا لأننا خفنا مما سيحدث عندما سيعود المستوطنون”.

عن “هآرتس”

نتنياهو يكشف عن خطة “موانئ المتوسط”: مشروع لربط طاقة الخليج بأوروبا وتجاوز مضيق هرمز

أمد/ تل أبيب:  كشف رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة “نيوزماكس”، عن رؤية استراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب، تهدف إلى إعادة رسم خارطة تدفق الطاقة في المنطقة عبر ربط دول الخليج العربي بموانئ البحر الأبيض المتوسط.

أكد نتنياهو وجود أفكار ومشاريع عملية لتحويل خطوط النفط والغاز من منطقة الخليج لتصب مباشرة في الموانئ المتوسطية، مشدداً على أن هذه الخطوة ستمكن إمدادات الطاقة العالمية من تجاوز مضيق هرمز.

حرية التدفق: ضمان وصول النفط والغاز إلى الأسواق العالمية بحرية تامة بعيداً عن التهديدات الجيوسياسية في الممرات المائية الضيقة.

المصلحة المشتركة: أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى وجود “مصلحة إقليمية ودولية” كبرى لتحقيق هذا الربط، بما يعزز أمن الطاقة العالمي.

العمق الاستراتيجي: تهدف الخطة إلى جعل الموانئ الواقعة على المتوسط مركزاً رئيسياً لتصدير الطاقة الخليجية نحو أوروبا والغرب، مما يقلص المسافات والمخاطر الأمنية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه قوى إقليمية ودولية لتعزيز ممرات الربط الاقتصادي، حيث يرى نتنياهو أن استقرار المنطقة في “اليوم التالي للحرب” سيعتمد بشكل كبير على هذه الشراكات الاقتصادية العابرة للحدود.

تورك يؤكد أن المقترحات التشريعية بشأن عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين يجب إسقاطها

أمد/ جنيف: دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الإثنين السلطات الإسرائيلية إلى إسقاط الخطط الرامية إلى إدخال تشريع جديد يفرض عقوبات إعدام إلزامية على الفلسطينيين حصراً في ظروف معينة، سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن هذه المقترحات تتعارض مع القانون الدولي على عدة مستويات.

وأضاف تورك أن سلسلة من المقترحات المعروضة أمام الكنيست الإسرائيلي لخفض العتبة لاستخدام عقوبة الإعدام تثير مخاوف خطيرة تتعلق بالتمييز ضد الفلسطينيين، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً عن انتهاكات أخرى للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وقال تورك: “عندما يتعلق الأمر بعقوبة الإعدام، فإن موقف الأمم المتحدة واضح، وهي تعارضها في جميع الظروف. فمن الصعب للغاية التوفيق بين هذه العقوبة وكرامة الإنسان، كما أنها تنطوي على خطر غير مقبول يتمثل في إعدام أشخاص أبرياء.”

وأضاف المفوض السامي: “إن مثل هذه المقترحات لا تتسق مع التزامات إسرائيل بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وعلى وجه الخصوص، فإن استحداث عقوبات إعدام إلزامية تحرم المحاكم من أي سلطة تقديرية، وتنتهك الحق في الحياة”.

وأشار إلى أن “المقترح يثير أيضاً مخاوف أخرى تتعلق بحقوق الإنسان، بما في ذلك كونه تمييزياً نظراً لأنه سيطبق حصراً على الفلسطينيين”.

وأوضح أن صياغة هذا التشريع، إلى جانب تصريحات صادرة عن سياسيين إسرائيليين، تشير إلى أن المقصود به هو تطبيقه فقط على الفلسطينيين، الذين غالباً ما تتم إدانتهم عقب محاكمات غير عادلة.

وستؤدي التعديلات المقترحة إلى تعديل القانون العسكري المطبق في الضفة الغربية المحتلة، وإلزام المحاكم العسكرية بفرض عقوبة الإعدام الإلزامية في جميع حالات الإدانة بالقتل العمد في الضفة الغربية المحتلة.

وعلاوة على ذلك، ستقوم التشريعات المقترحة بتعديل قانون العقوبات الإسرائيلي وإدخال عقوبة الإعدام في حالات القتل العمد للإسرائيليين في سياق ما يُعرف بأعمال «إرهابية». كما سيكون من شأن هذه التشريعات تطبيق عقوبة الإعدام بأثر رجعي على أشخاص أدينوا بجرائم قتل مرتبطة بالهجمات المروعة التي وقعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في انتهاك لمبدأ الشرعية المنصوص عليه في القانون الدولي.

وأشار تورك كذلك إلى أن التغييرات المقترحة تشمل أحكاماً تتعلق بأفعال «الإرهاب أو العنصرية أو العداء تجاه الجمهور»، وهي مصطلحات صيغت على نحو غامض وفضفاض للغاية.

وأضاف المفوض السامي أن هذه المقترحات تنتهك أيضاً قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالإجراءات الجزائية وفرض عقوبة الإعدام على سكان الأراضي المحتلة. وذكّر بأن حرمان أي فلسطيني من الضفة الغربية أو غزة من ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة يرقى إلى جريمة حرب.

الدول الخليجية بعد حرب إيران: إعادة تموضع استراتيجي وشروط جديدة على واشنطن

 

أمد/ تشير تقديرات حديثة إلى أن دول الخليج العربي تتجه نحو إعادة صياغة علاقتها مع الولايات المتحدة، في أعقاب الحرب الأخيرة على إيران، وسط شعور متزايد بأنها تحملت كلفة الصراع دون أن تكون شريكًا في قراره.

وبحسب تقرير صادر عن مركز المصلحة الوطنية (Center for the National Interest)، فإن مآلات الحرب لا تزال غير محسومة، لكن المؤكد أن النظام الإيراني لم يسقط، كما لا توجد معارضة منظمة قادرة على إسقاطه في المدى القريب، ما يدفع واشنطن إلى التعامل مع واقع “نظام ضعيف لكنه مستمر” بدل تغييره جذريًا  .

بقاء النظام الإيراني: أساس الحسابات الحالية

يرى التقرير أن الإدارة الأمريكية تبني مقاربتها على فرضية عدم حدوث انتفاضة شعبية قادرة على إسقاط النظام، رغم إمكانية اندلاع احتجاجات لاحقة. ويشير إلى أن أي تصور لإسقاط النظام يظل في إطار التكهنات، نظرًا لتعقيد المشهد الداخلي الإيراني وعدم قابلية سلوك القيادة للتنبؤ  .

الخليج: من متلقٍ للقرار إلى صاحب شروط

على الرغم من عدم استشارة دول الخليج في قرار الحرب، فإنها كانت الأكثر تأثرًا بالرد الإيراني، وهو ما يدفعها، وفق التقرير، إلى تبني مجموعة من التوقعات الحازمة في مرحلة ما بعد الحرب، أبرزها:
•    تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ضمان تنفيذ أي اتفاق مع طهران
•    المطالبة بترتيبات أمنية متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز
•    تجميد أي توسع إضافي في اتفاقات أبراهام
•    تنويع مصادر التكنولوجيا الدفاعية بعيدًا عن الاعتماد الحصري على واشنطن
•    تعزيز المشاركة في أطر سياسية جديدة مثل “مجلس السلام”

مضيق هرمز: نقطة الاختبار الكبرى

يبرز التقرير أن أمن مضيق هرمز سيكون أحد أبرز ملفات ما بعد الحرب، في ظل إصرار دول الخليج والعراق على اعتباره ممرًا دوليًا يجب تحييده عسكريًا.

ويشير إلى أن التجربة الأخيرة، التي شهدت تعطيل الملاحة وتهديد السفن، دفعت دول المنطقة إلى المطالبة بدور أمريكي أكثر فاعلية، ليس عبر الانتشار العسكري المباشر فقط، بل من خلال قيادة تحالف دولي لتأمين الممرات البحرية  .

تآكل الثقة بإسرائيل وتجميد التطبيع

يؤكد التقرير أن الحرب كشفت عن فجوة ثقة متزايدة تجاه إسرائيل، خاصة بعد توسيع عملياتها العسكرية في لبنان واستهداف مواقع حساسة في المنطقة، ما خلق انطباعًا بأن قراراتها لا تراعي مصالح شركائها.

وبناءً على ذلك، يُرجح التقرير توقف أي توسع جديد في اتفاقات أبراهام في المدى المنظور، رغم استمرار بعض الدول، مثل الإمارات، في الالتزام بها رغم تعرضها لهجمات إيرانية  .

تحول استراتيجي في التكنولوجيا العسكرية

في جانب آخر، يلفت التقرير إلى أن الأداء الأمريكي والإسرائيلي في استخدام الذكاء الاصطناعي العسكري كان لافتًا، لكنه أثار في الوقت ذاته مخاوف خليجية تتعلق بالسيادة على البيانات الحساسة.

ويشير إلى أن هذا العامل قد يدفع دول الخليج إلى تنويع شراكاتها التكنولوجية، والتوجه نحو بدائل أوروبية أو تطوير قدرات محلية، خاصة في مجالات تحليل البيانات والأنظمة القتالية الذكية  .

“مجلس السلام”: منصة بديلة للنظام الدولي

يرى التقرير أن الإدارة الأمريكية قد تعتمد بشكل متزايد على “مجلس السلام” كمنصة لإدارة الترتيبات الإقليمية، بدلًا من الأطر التقليدية مثل الأمم المتحدة أو الجامعة العربية.

ويشير إلى أن المشاركة في هذا المجلس قد تتحول إلى أداة للنفوذ السياسي، حيث يمكن ربطها بالمساهمات المالية أو المواقف السياسية من السياسات الأمريكية  .

تحديات ما بعد الحرب: أسئلة بلا إجابات

رغم وضوح بعض الاتجاهات، يطرح التقرير مجموعة من الأسئلة المفتوحة، من أبرزها:
•    هل تستطيع دول الخليج بناء نظام دفاع جوي مشترك؟
•    كيف ستتعامل مع أي اضطرابات داخلية محتملة مرتبطة بإيران؟
•    ما هو شكل النظام الإيراني القادم؟
•    وهل تمتلك واشنطن أصلًا رؤية متماسكة لمرحلة ما بعد الحرب؟

ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة، بخلاف تجربتها بعد حرب الخليج عام 1991، تبدو اليوم أكثر ميلًا إلى إدارة الصراع بمنطق الصفقات، دون إطار استراتيجي طويل المدى  .

تخلص الدراسة إلى أن الحرب على إيران لم تُنتج نظامًا إقليميًا جديدًا، بل فتحت مرحلة انتقالية تتسم بعدم اليقين، تدفع دول الخليج إلى إعادة تعريف موقعها ودورها.

وفي هذا السياق، لم تعد العلاقة مع الولايات المتحدة علاقة حماية تقليدية، بل تتجه نحو نموذج أكثر تعقيدًا يقوم على التفاوض، وتبادل المصالح، وإعادة توزيع الأدوار في النظام الإقليمي.

 

البيت الأبيض: ترامب مهتم بدعوة دول عربية للمساهمة في تحمل تكاليف الحرب

 

أمد/ واشنطن: قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحفيين يوم الاثنين، إن الرئيس دونالد ترامب ‌سيكون مهتما بدعوة دول عربية إلى المشاركة في دفع تكاليف الحرب مع إيران، مضيفة أنها تعتقد أن ترامب سيكون لديه المزيد ليقوله في هذه المسألة.

وعند سؤالها خلال إفادة صحفية عما إذا كانت ⁠دول عربية ستساهم في تحمل كلفة الحرب، قالت ليفيت إنها لا تريد استباق موقف الرئيس الجمهوري، لكنها أشارت إلى أن هذه فكرة مطروحة لدى ترامب.

وأضافت “أعتقد أن الرئيس مهتم جدا بدعوتهم للقيام بذلك … إنها فكرة أعلم أنه يتبناها، وأعتقد أنكم ستسمعون منه المزيد بشأنها”.

وأكدت ليفيت أن المحادثات مع إيران مستمرة وتمضي على نحو جيد، مشيرة ‌إلى ⁠أن ما تقوله طهران علنا يختلف عمّا تبلغه للمسؤولين الأمريكيين في الغرف المغلقة، وأن إيران وافقت في اجتماعات خاصة على بعض النقاط التي طرحتها واشنطن.

وأوضحت أن أي ⁠شيء تُصرح به إيران لواشنطن في الاجتماعات الخاصة سيخضع للاختبار، وأن الولايات المتحدة ستعمل على ضمان مُساءلة طهران عن الوفاء ⁠بوعودها.

وهدد ترامب في وقت سابق اليوم بتدمير محطات الطاقة الإيرانية وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق ⁠هرمز، وذلك بعد أن وصفت إيران مقترحات السلام الأمريكية بأنها “غير واقعية” وأطلقت موجات من الصواريخ على إسرائيل.