الخميس, مايو 14, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 45

نادي الأسير: أكثر من 100 حالة اعتقال في الضفة منذ بداية شهر رمضان

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-11-23 13:01:02Z | | ÿ"ÿ"ÿ$ÿ.:î&
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-11-23 13:01:02Z | | ÿ”ÿ”ÿ$ÿ.:î&

رام الله -PNN- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ بداية شهر رمضان المبارك، أكثر من 100 مواطن من الضفة، بينهم سيدات وأطفال، إضافة إلى أسرى سابقين.

وأوضح نادي الأسير، في بيان صدر عنه اليوم الأحد، أن حملات الاعتقال هذه تأتي تزامنا مع إعلان الاحتلال عن رفع وتيرة عمليات الاعتقال مع بداية شهر رمضان، وقد شكّلت هجمات المستعمرين مؤخراً الغطاء الأساسي لتنفيذ عمليات اعتقال واسعة في الضفة.

وأشار إلى أن عمليات الاعتقال توزعت على غالبية محافظات الضفة، بما فيها القدس، التي تشهد عمليات اعتقال واسعة في شهر رمضان تنتهي في غالبيتها بالإبعاد عن المسجد الأقصى، وإلى جانب ذلك يواصل الاحتلال من التصعيد في عمليات التحقيق الميداني، في إطار عمليات انتقام جماعية استهدفت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، والتي طالت الآلاف منذ بدء الإبادة الجماعية، علماً أن عمليات التنكيل التي ترافق عمليات التحقيق الميداني لا تقل بمستواها عن عمليات التنكيل والتعذيب التي ترافق عمليات الاعتقال الفعلي.

وتطرّق إلى جملة من الجرائم والانتهاكات التي ترافق عمليات الاعتقال بشكل ثابت، ومنها: الاعتداء بالضرب المبرح، وعمليات الإرهاب المنظمة بحق المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب التخريب والتدمير الواسع في منازل المواطنين، ومصادرة المركبات والأموال والمصاغ الذهبي، فضلًا عن تدمير البنى التحتية، وهدم منازل عائلات الأسرى، واستخدام أفراد من عائلاتهم كرهائن، واستخدام معتقلين كدروع بشرية، وتنفيذ عمليات إعدام ميداني.

ونوه إلى أن الاحتلال يستغل الاعتقالات كغطاء لتوسيع الاستعمار في الضفة، بمساندة من المستعمرين الذين يشكلون في هذه المرحلة الأداة الأهم لفرض واقع جديد في الضفة، تحديداً بعد القرارات الساعية إلى ضم الضفة.

وأكد نادي الأسير مجددًا أن كل جرائم الاحتلال الراهنة تشكّل امتدادًا لنهج الاحتلال القائم منذ عقود طويلة لاستهداف الوجود الفلسطيني وفرض المزيد من أدوات القمع والسيطرة والرقابة، إلا أن المتغير الوحيد منذ بدء حرب الإبادة يتمثل في مستوى كثافة الجرائم، سواء الجرائم المرافقة لعمليات الاعتقال أو الجرائم بحق الأسرى داخل السجون والمعسكرات.

وشدد على أن سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ عمليات الاعتقال الممنهجة، التي تشكّل إحدى أبرز السياسات الثابتة تاريخياً والتي تنفذها يوميًا بحق المواطنين، حيث بلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة بعد الإبادة نحو من (22 ألف) حالة اعتقال.

الإهمال الطبي يهدد حياة الأسرى في سجن الرملة

رام الله -PNN- حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من تدهور أوضاع الأسرى المرضى والجرحى في “عيادة سجن الرملة”، حيث تماطل إدارة السجن في تحويلهم إلى المستشفيات لإجراء الفحوصات واستكمال العلاج، ما يهدد حياتهم.

وأشارت الهيئة إلى معاناتهم من سوء الطعام، وضيق ساحة الفورة، ونقص المستلزمات الأساسية، ما يزيد من معاناتهم اليومية، ويضاعف خطر الإهمال الصحي.

قوات الاحتلال تعتقل 10 مواطنين من بيت لحم

بيت لحم 1-3-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، 10 مواطنين من بيت لحم، عقب دهم وتفتيش منازلهم.

وأفادت مصادر أمنية لمراسلنا، بأن قوات الاحتلال اعتقلت كلا من: عيسى نادر صالح، وأسيد زواهرة من زعترة، ومحمد سعيد عساكرة (30 عاما) من العساكرة شرقا، ومحمد فارس مناصرة من قرية واد فوكين غربا، وعلي موسى عبيات، وعلي نواورة من جبل الموالح، ومصطفى عبد الغني سلهب من الكركفة وسط بيت لحم، وحسين فرارجة، وجميل عرفة عرفة (25 عاما) من مخيم الدهيشة جنوبا، ومنصور سهيل درويش (31 عاما) من مخيم عايدة شمالا، بعد دهم منازل ذويهم، وتفتيشها.

ع.ش/س.ك

رمضان خلف القضبان.. شهادات قاسية لأسرى محررين عن معارك الصيام والعبادة في سجون الاحتلال

 

لم يكن حلول شهر رمضان المبارك داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي مجرد تبدل في التقويم الزمني، بل تحول إلى مواجهة يومية قاسية بين إرادة الأسرى وسياسات التنكيل الممنهجة. يروي أسرى محررون كيف ينسلخ المعتقل عن عالمه الخارجي، حيث تغيب المظاهر الروحانية والاجتماعية، ليحل محلها عزل تام يهدف إلى كسر الروح المعنوية وتجريد الشهر من قدسيته.

أفادت مصادر حقوقية بأن العديد من الأسرى لا يعلمون بدخول الشهر الفضيل إلا بعد مرور أيام على بدايته، نتيجة العزل المطبق ومنع وسائل الاتصال أو الاطلاع على التوقيت. هذا الغياب لليقين الزمني دفع المعتقلين إلى ابتكار طرق بدائية لتقدير الوقت، معتمدين على الإجماع والتقدير الشخصي لتعويض غياب المعلومات الرسمية من إدارة السجون.

في ظل غياب الساعات، باتت حركة الشمس والظل هي المرجع الوحيد لتحديد مواقيت الصلاة؛ حيث تُعرف صلاة الظهر بتعامد الظل من نافذة الزنزانة، بينما يُستدل على المغرب باختفائه التام. وتعد صلاة الفجر التحدي الأكبر للأسرى، إذ يضطر الكثيرون للسحور قبل النوم أو الامتناع عنه تماماً خشية الوقوع في خطأ التوقيت في ظل انعدام الضوء.

تستخدم سلطات الاحتلال سلاح التجويع كأداة ابتزاز سياسي ونفسي، وتزداد وطأة هذا السلاح خلال أيام الصيام عبر تقديم وجبات رديئة النوعية وقليلة الكمية. وأكد محررون أن إدارة السجون تتعمد تأخير توزيع الطعام، وأحياناً تجبر الأسرى على تناول وجباتهم والنهار لا يزال قائماً تحت تهديد الضرب المبرح والتنكيل الجسدي.

تتحدث الشهادات عن أساليب سادية يتبعها السجانون، منها تعمد شواء اللحوم بالقرب من غرف التحقيق وتوجيه الروائح نحو الأسرى المحرومين من الغذاء لشهور طويلة. ويهدف هذا السلوك إلى انتزاع اعترافات ملفقة من المعتقلين عبر استغلال لحظات الجوع الحاد، وعرض أصناف الطعام أمامهم مقابل التنازل عن مواقفهم أو الإدلاء بمعلومات.

على الصعيد الروحاني، يواجه الأسرى حرباً شرسة تستهدف عقيدتهم، حيث يُحرم المعتقلون في كثير من السجون من اقتناء المصاحف بشكل كامل. وفي حال توفر نسخة واحدة لمجموعة كبيرة، فإنها تظل عرضة للتمزيق أو التدنيس خلال عمليات الاقتحام المفاجئة التي تنفذها الوحدات القمعية التابعة لإدارة السجون.

في معسكر ‘سدي تيمان’ سيئ السمعة، تتحول الصلاة إلى مخاطرة كبرى قد تؤدي بالأسير إلى التعذيب الفوري بمجرد تحريك شفاهه بالدعاء. وتراقب الكاميرات أدق حركات المعتقلين، مما يضطرهم لأداء العبادات سراً تحت الأغطية أو داخل المرافق الصحية، مستخدمين ‘رخصة فاقد الطهورين’ للتيمم خفية في ظل منع الوضوء.

أكدت مصادر في نادي الأسير الفلسطيني أن ما ينقله المحررون يمثل صورة متكررة وموثقة لسياسة ‘الصيام القسري’ الناتجة عن رداءة الطعام وقلته. وتقتصر وجبة السحور في كثير من الأحيان على لقيمات بسيطة من اللبنة والمربى، بينما يتكون الإفطار من ملاعق قليلة من الأرز غير الناضج وحساء يفتقر لأدنى المقومات الغذائية.

لا تكتفي إدارة السجون بالتضييق الغذائي، بل تتعمد إجراء تنقلات واقتحامات تفتيشية قبيل موعد الإفطار لإرباك الأسرى المنهكين جسدياً ونفسياً. هذه الإجراءات تهدف إلى منع المعتقلين من الشعور بأي لحظة طمأنينة، وتحويل وقت العبادة إلى موسم مكثف من القمع والترهيب باستخدام الغاز المسيل للدموع والعزل الانفرادي.

رغم كل هذه القيود، يبتكر الأسرى حيل التخفي لأداء صلاة الجمعة جماعةً، حيث يلقي الخطيب خطبته وهو جالس بصوت خافت جداً بينما يتوزع البقية في الغرفة للتمويه. يتظاهر بعضهم بالمشي أو القراءة أو النوم لخداع كاميرات المراقبة، في مشهد يجسد معركة الإرادة التي يخوضها الأسير للحفاظ على هويته الدينية.

يروي الأسير المحرر عماد الإفرنجي أن البعد النفسي كان الأقسى، حيث تزداد الهواجس حول مصير العائلات في الخارج ومدى توفر الأمان لهم في ظل العدوان المستمر. وتصبح لحظة الإفطار، رغم بساطتها وقسوتها، مساحة للدعاء المتبادل بين الأسرى وعائلاتهم، كحبل نجاة روحي يمنع الانهيار أمام جبروت السجان.

من جانبه، شدد المحامي خالد زبارقة على أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى. وأشار إلى أن الاحتلال يحول المناسبات الدينية إلى فرص لمضاعفة العقوبات الجماعية، عبر سلب الحقوق الأساسية ومنع العلاج الطبي والإهمال المتعمد لصحة المعتقلين.

تظل شهادات الأسرى المحررين وثيقة إدانة لسياسات الاحتلال التي تحاول تحويل الصمود الروحي إلى معاناة جسدية ونفسية لا تطاق. ومع ذلك، يؤكد المحررون أن هذه الضغوط لم تزد الأسرى إلا تمسكاً بحقوقهم، حيث تتحول الزنازين في رمضان إلى ساحات للصبر والمقاومة السلبية التي تفشل أهداف السجان.

إن ما يحدث داخل السجون الإسرائيلية خلال شهر رمضان يعكس عقلية انتقامية تتجاوز الإجراءات الأمنية إلى استهداف الكرامة الإنسانية. ويبقى نضال الأسرى من أجل أداء شعائرهم أبسط حقوقهم، صرخة في وجه المجتمع الدولي للتدخل ووقف هذه الانتهاكات التي تتنافى مع كافة القيم والأعراف البشرية.

الاحتلال يعتقل 3 مواطنين من مدينة أريحا والعوجا 

أريحا 1-3-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، ثلاثة مواطنين من مدينة أريحا، وبلدة العوجا شمالا.

وأفاد مدير نادي الأسير في أريحا والأغوار عيد براهمة لـ”وفا”، بأن قوات الاحتلال اعتقلت المواطنين مصطفى محمد غازي جودة، وعبد الله أحمد القريشي من مدينة أريحا، ونزار شاكر محمود جماعات من بلدة العوجا، بعد مداهمة منازلهم، وتفتيشها، والعبث بمحتوياتها.

_

ن.ع/س.ك

سلطات الاحتلال تغلق المسجد الأقصى وتمنع صلاتي العشاء والتراويح بذريعة الطوارئ

 

أقدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، على خطوة تصعيدية بمنع إقامة صلاتي العشاء والتراويح في رحاب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة. وجاء هذا القرار تحت ذريعة حالة الطوارئ التي أعلنتها سلطات الاحتلال عقب الهجوم المشترك الذي استهدف إيران، مما أدى إلى حرمان آلاف المصلين من الوصول إلى القبلة الأولى في شهر رمضان.

وأفادت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بأن الصلاة داخل المسجد اقتصرت على إمام المسجد الشيخ يوسف أبو اسنينة ومديره الشيخ عمر الكسواني، بالإضافة إلى عدد محدود جداً من موظفي الدائرة. ويأتي هذا المنع في وقت كانت تشهد فيه صلاة التراويح منذ مطلع الشهر الفضيل حضوراً واسعاً تراوح ما بين 35 ألفاً و100 ألف مصلٍ يومياً.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال أصدرت أوامر صريحة بإغلاق المسجد الأقصى طوال الفترة الراهنة بذريعة تدهور الوضع الأمني. وشملت هذه التعليمات تقليص كافة الأنشطة العامة ومنع التجمهرات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حرية العبادة في المقدسات الإسلامية التي تخضع إدارياً للأوقاف الأردنية.

وبدأت إجراءات الإخلاء القسري قبيل أذان ظهر السبت، حيث أجبرت قوات الاحتلال عشرات المصلين المقدسيين وأهالي الداخل الفلسطيني على مغادرة المسجد تحت تهديد السلاح. ولم تسمح السلطات سوى لحراس الأقصى بالبقاء في مواقع عملهم، قبل أن يتم إغلاق كافة الأبواب المؤدية إلى المسجد ومنع الدخول إليه بشكل كامل.

ويعيد هذا المشهد للأذهان الإغلاق القسري الذي تعرض له المسجد الأقصى في رمضان عام 2020 إبان جائحة كورونا، إلا أن الدوافع هذه المرة تبدو سياسية وأمنية بامتياز. ويرى مراقبون أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية لفرض واقع جديد داخل المسجد وتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني فيه.

من جانبه، حذر باحثون في شؤون القدس من خطورة هذا الإجراء، معتبرين أن إغلاق الأقصى في ذروة شهر رمضان يمثل محاولة لاستكمال مخططات التهويد وتكريس السيادة الإسرائيلية المزعومة. وأكدت أوساط مقدسيّة أن هذا التغول يجب أن يُجابه بضغط شعبي ودولي لمنع استمراره وتحويله إلى أمر واقع يهدد هوية المدينة المقدسة.

ولم تتوقف إجراءات الاحتلال عند حدود المسجد، بل امتدت لتشمل تضييقات واسعة على تجار البلدة القديمة، حيث أُجبر أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابهم قسراً. واستثنت الأوامر العسكرية فقط المخابز ومحلات المواد التموينية، في محاولة لشل الحركة التجارية التي تنتعش عادة في هذه الأيام المباركة.

وأكد شهود عيان أن شرطة الاحتلال ركزت استهدافها على سوق القطانين المؤدي مباشرة إلى المسجد الأقصى، وهو السوق الذي يتعرض لاقتحامات يومية من قبل المستوطنين. ويهدف هذا التضييق إلى تفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني وتأمين الحماية للمستوطنين الذين يؤدون طقوساً توراتية في المنطقة بحماية أمنية مشددة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الأوقاف الإسلامية أن سلطات الاحتلال أغلقت أيضاً المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل بشكل كامل أمام المصلين. وأجبرت قوات الاحتلال موظفي المسجد وسدنته على المغادرة فوراً بذريعة حالة الطوارئ، مما يشير إلى حملة ممنهجة تستهدف كافة المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

العملة الرقمية…مخاوف من الانفصال ونزع السيادة

د. محمود أبو الرب: المشروع سيضعف الجهاز المصرفي وستتراجع ودائع غزة بالبنوك الوطنية وتزداد مخاطر الامتثال وتتراجع علاقات المراسلة المصرفية الدولية
د. أحمد رفيق عوض: هذا الإجراء يستبعد السلطة الوطنية من الإشراف أو اتخاذ القرار ويضع الشؤون الاقتصادية والمالية تحت سيطرة سلطات الاحتلال
د. شاكر خليل: النقاشات حول إصدار العملة الرقمية بعيداً عن سلطة النقد ستؤسس لانقسام دائم وخلق أدوات مالية لتعميق الانفصال وضرب المشروع الوطني
مسيف مسيف: العملة الرقمية أداة اقتصادية متطورة تُستخدم بعد تشكيل هيكل اقتصادي مستقر وهو ما يفتقده قطاع غزة الذي يحتاج إعادة إعمار عاجلة
د. ثابت أبو الروس: العملة الرقمية قد تستخدم كأداة عقاب بحيث يُحرم أهالي غزة من استخدامها عند ممارسة إسرائيل أيّ شكل من أشكال العقوبات
أيهم أبو غوش: أولويات المجلس تنطلق من الحفاظ على المصلحة الإسرائيلية ما يجعل مشروع العملة الرقمية يحمل أبعاداً سياسية أكثر منها اقتصادية
د. مؤيد عفانة: هذه الخطوة قد تمس القطاع المصرفي بشكل مباشر من خلال فرض رقابة رقمية على الحسابات والتعاملات النقدية لأهالي قطاع غزة
حسناء الرنتيسي: ربط العملة بالدولار يمنح استقراراً نسبياً لكنه ينقل مركز الثقل النقدي للخارج ويقلص دور سلطة النقد ويجعل غزة عرضة للسيطرة الخارجية

رام الله – خاص بـ”القدس”-
يثير النقاش حول العملة الرقمية في قطاع غزة الذي يقوده ما يُسمى “مجلس السلام” مخاوف من أن المشروع قد يضعف الجهاز المصرفي الفلسطيني، ويزيد الانفصال السياسي والنقدي والاقتصادي بين غزة والضفة الغربية، ويخلق ازدواجاً نقدياً يهدد استقرار الاقتصاد المحلي ويحد من قدرة السلطة على إدارة الموارد.
ويرى محللون خبراء اقتصاديون وسياسيون في أحاديث منفصلة مع”القدس”، أن مناقشات “مجلس السلام” لإطلاق العملة الرقمية تستبعد السلطة الفلسطينية من أي إشراف، وتضع القرار المالي تحت السيطرة الإسرائيلية أو الدولية المباشرة، ما يحوّل القطاع إلى كيان تابع ويكرّس الفصل الإداري والمالي بين الضفة والقطاع.
ويؤكد الخبراء والكتاب أن أي عملة رقمية يجب أن تكون ضمن إشراف فلسطيني موحد وبنية رقمية مستقرة، وإلا فإنها ستصبح أداة تحكم ومضاربة على المواطنين، مع آثار خطيرة على السيادة الاقتصادية والاستقلال المالي للقطاع، وتحويل النقاش الاقتصادي إلى أداة للهيمنة السياسية.

خطوة استراتيجية خطيرة

يصف الخبير الاقتصادي د. محمود أبو الرب العملة الرقمية المقترحة لقطاع غزة من قبل ما يُسمى “مجلس السلام” بأنها خطوة استراتيجية خطيرة، تهدف إلى تعزيز السيطرة الاقتصادية على الفلسطينيين وتكريس “الإبادة الاقتصادية المالية النقدية” التي بدأت منذ عام 2023. ويوضح أبو الرب أن هذه الخطوة تحمل دلالات استراتيجية عدة، أولها تفكيك الحيز النقدي الفلسطيني، إذ يعتمد قطاع غزة حالياً على الشيكل الإسرائيلي وفق اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي، ما يجعل أي محاولة لإطلاق عملة رقمية أو ورقية مرتبطة بالسيادة والقرار السياسي، ويتطلب تحديد الجهة المسؤولة عن الإصدار وحماية قيمتها اقتصادياً.

تكريس الانفصال النقدي عن الضفة الغربية

ويشير أبو الرب إلى أن إدخال العملة الرقمية يكرس الانفصال النقدي عن الضفة الغربية، ويضعف سلطة النقد الفلسطينية ويقوض الوحدة النقدية، وهو ما يؤدي إلى خلق واقع مزدوج داخل الاقتصاد الفلسطيني.
ويوضح أبو الرب أن أي عملة رقمية تحتاج إلى غطاء قانوني واعتراف دولي لحماية قيمتها، وإلا ستصبح مجرد وحدة نقدية محلية محدودة التداول، غير قابلة للتحويل الحر، مع مخاطر عالية وتقلبات كبيرة في سعرها.

تداعيات على المدى القصير

ويشير أبو الرب إلى أن التداعيات على المدى القصير قد تشمل تسهيل التحويلات الداخلية وتجاوز القيود الإسرائيلية والأمريكية على السيولة، وتقليل تكاليف المعاملات، لكن ذلك مشروط بتوافر بنية تحتية رقمية مستقرة، وثقة المجتمع، واستقرار سعر الصرف، وهي عوامل غير متوافرة حالياً، مما يحول العملة إلى أداة مضاربة بدلاً من وسيلة لتحقيق الاستقرار المالي.

ازدواج نقدي بين الورقية والرقمية

أما على المدى المتوسط، يشير أبو الرب إلى أن العملة الرقمية ستؤدي إلى ازدواج نقدي بين الورقية والرقمية، وارتفاع تكاليف التحوط، وفقدان العملة لوظيفتها كمخزن للقيمة أو أداة للادخار، إضافة إلى تذبذب المؤشرات الاقتصادية وصعوبة احتساب الناتج المحلي الموحد، وظهور فوارق تضخمية بين الضفة وغزة، ما يعزز الانفصال النقدي الوظيفي ويزيد مخاطر المعاملات المالية.

إضعاف الجهاز المصرفي الفلسطيني

ويؤكد أبو الرب أن هذا المشروع سيضعف الجهاز المصرفي الفلسطيني، إذ ستتراجع ودائع غزة في البنوك الوطنية، وستتزايد مخاطر الامتثال وتراجع علاقات المراسلة المصرفية الدولية.
ويشير أبو الرب إلى أن العملة الرقمية ستصبح أداة سياسية لفرض الفصل الاقتصادي، مستكملاً ما بدأته العمليات العسكرية والإسرائيلية من السيطرة على القطاع، مع إبقاء الفائدة الوحيدة الممكنة لأهالي قطاع غزة على المدى القصير كأداة دفع مرنة.
ويرى أبو الرب أن مشروع العملة الرقمية يمثل خطوة لتدمير الجهاز المصرفي الفلسطيني، ويكرس الانفصال النقدي، ويضعف السيادة الاقتصادية، ويحوّل الاقتصاد في غزة إلى كيان تابع بالكامل، وهو ما يجعل أي حديث عن فائدة اقتصادية طويلة الأمد غير واقعي، ويؤكد الطبيعة السياسية والخطيرة للعملة الرقمية المقترحة.

خطوة اقتصادية بأبعاد سياسية

يصف الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض المقترح المتعلق بإدخال عملة رقمية في قطاع غزة بأنه خطوة خطيرة ومخيفة، مشيراً إلى أن دلالاته تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل أبعاداً سياسية وأمنية شاملة.
ويوضح عوض أن المقترح يهدف إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، بحيث تخضع الضفة لضم غير معلن بينما يكون قطاع غزة تحت وصاية دولية محتملة، وربما وصاية إسرائيلية مغطاة دولياً، ما يعزز الفصل الإداري والمالي بين الطرفين.

إحكام السيطرة على المواطنين في غزة

ويشير عوض إلى أن المقترح يسعى إلى إحكام السيطرة على المواطنين في غزة، حيث ستكون كل حركة مالية ومصرفية مراقبة بشكل كامل، وهو ما يعني تعزيز الوصاية الدولية وتمكين إسرائيل من فرض قبضتها على القطاع، خصوصاً في ظل منعها عمل البنوك وإدخال العملات الورقية.
ويؤكد عوض أن هذا الإجراء يستبعد السلطة الوطنية الفلسطينية تماماً من الإشراف أو اتخاذ القرار، ويضع كل الشؤون الاقتصادية والمالية تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، بما في ذلك الأمن والمساعدات والمال.
ويرى عوض أن المقترح يربط قطاع غزة بمنظومات رقمية وسيبرانية متقدمة، ما يخدم رؤية مشاريع مثل “ريفيرا غزة”، ويحول القطاع إلى كيان مالي مشفر يفرض عليه من خارج إرادته.

ربط الاقتصاد الفلسطيني بمصالح عالمية

ويلفت عوض إلى أن المخاطر تشمل إسقاط حل الدولتين، وإبعاد السلطة الفلسطينية عن القرار، وربط الاقتصاد الفلسطيني بمصالح عالمية على حساب التنمية المحلية، وتجريد الفلسطينيين من سيادتهم وقدرتهم على التخطيط الاقتصادي.
ويعتبر عوض أن المقترح يمثل تجريد الفلسطينيين من حقهم في تقرير مصيرهم ومواصلة تطوير مجتمعهم، ويمثل خطوة إضافية لتعميق الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة، مع إبقاء الفلسطينيين في موقع التهميش والنفي من المشهد الدولي، ما يجعل هذا المقترح شديد الخطورة على مستقبل القطاع.

قضية سياسية وليست فنية تقنية

يؤكد الخبير الاقتصادي د. شاكر خليل أن أي مشروع لإدخال عملة رقمية في قطاع غزة يرتبط بالسيادة الوطنية، مشيراً إلى أن القضية في جوهرها سياسية بامتياز وليست مسألة فنية أو تقنية.
ويوضح خليل أن الفلسطينيين يفتقدون أساساً لعملة نقدية وطنية، إذ يعتمدون حالياً على ثلاثة عملات رئيسية هي الشيكل الإسرائيلي للدفع اليومي، والدولار والدينار، دون وجود عملة فلسطينية مستقلة أو سيطرة كاملة على المعابر والحدود.

ضرورة إشراك سلطة النقد

ويشير خليل إلى أن نجاح أي عملة رقمية في غزة مرتبط بالهيكل التنظيمي والرقابي للقطاع المالي، وضرورة إشراف سلطة النقد الفلسطينية على المحافظ الرقمية وإصدار التراخيص للبنوك والشركات، لضمان توحيد الإشراف ومنع تكريس الانقسام النقدي بين الضفة الغربية والقطاع. ويؤكد خليل أن أي إدارة لهذه العملة خارج سلطة النقد ستؤدي إلى تكريس الانقسام الاقتصادي، وإضعاف المشروع الوطني الفلسطيني، وإضعاف السيطرة على المعابر والمصارف، ما يهدد استقلالية الاقتصاد الفلسطيني ويحوّل العملة إلى أداة فصل سياسي بامتياز.

إمكانية خلق أدوات مالية لتعميق الانفصال

ويحذر خليل من أن النقاشات من قبل مجلس السلام حول إصدار العملة الرقمية في غزة بعيداً عن سلطة النقد سيؤسس لانقسام دائم سيؤسس لانقسام دائم وتجزئة، مع إمكانية خلق أدوات مالية لاحقة لتعميق الانفصال بين الضفة والقطاع، ويشكل ضربة للمشروع الوطني الفلسطيني إذا كان بعيداً عن وحدة القرار الفلسطيني.
ويشدد خليل على أن العملة الرقمية، بغض النظر عن شكلها أو طبيعتها التقنية، تمثل شعاراً للسلطة والسيادة، وأي إخلال بسيطرة سلطة النقد سيؤدي إلى إضعاف المشروع الوطني الفلسطيني والسيطرة الاقتصادية والسياسية على القطاع.
ويوضح خليل أن التحدي الحقيقي يكمن في الجانب السياسي، وأن الحل يجب أن يكون عبر توحيد الرقابة والإشراف لضمان أن العملة الرقمية لا تُستخدم كأداة لتكريس الانقسام والتجزئة الاقتصادية، وإنما كجزء من نظام موحد يدعم السيادة الفلسطينية ويحول دون تفكيك الوحدة الاقتصادية والسياسية بين غزة والضفة.

العملة الرقمية أداة لفرض الانقسام الاقتصادي

ويشير خليل إلى أن أي تجاهل لهذه الاعتبارات سيجعل العملة الرقمية أداة لفرض الانقسام والتجزئة الاقتصادية، وتقويض المشروع الوطني برمته، وإضعاف دور السلطة الفلسطينية، وتحقيق الانفصال الكامل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على مستقبل الاقتصاد الفلسطيني والسيادة الوطنية.

فرض العملة الرقمية على شعب محاصر لإخضاعه

يحذر الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مسيف مسيف من المخاطر الكبيرة لإدخال عملة رقمية في قطاع غزة، مؤكداً أن المقترح يحمل أبعاداً سياسية قبل أن يكون اقتصادياً، ويأتي ضمن استمرار المشروع الإسرائيلي للسيطرة على الفلسطينيين واقتصادهم.
ويوضح مسيف أن العملة الرقمية أداة اقتصادية متطورة تُستخدم عادة بعد تشكيل هيكل اقتصادي مستقر، وهو ما يفتقده قطاع غزة الذي يواجه واقعاً هشاً اقتصادياً، ويحتاج إلى إعادة إعمار عاجلة.
ويشير مسيف إلى أن فرض العملة الرقمية على شعب محاصر يعد عملية إخضاع كاملة، حيث يمنح الاحتلال الإسرائيلي القدرة على التحكم في كافة الأنشطة الاقتصادية والمعاملات المالية في غزة.
ويؤكد مسيف أن السيطرة الإسرائيلية على العملة ستتيح تجميد الحسابات أو حظر المعاملات لأي شخص في أي لحظة، وهو ما يترجم احتلالاً اقتصادياً رقميًا جديدًا، ويقوّض السيادة المالية الفلسطينية بشكل كامل.

خطة لاستغلال إعادة الإعمار والمشاريع الاقتصادية

ويوضح مسيف أن الفكرة الاقتصادية للعملة الرقمية في غزة لن تنجح على أرض الواقع، موضحاً أن المشروع يبدو جزءاً من خطة استثمارية خارجية لاستغلال إعادة الإعمار والمشاريع الاقتصادية في القطاع، بما يتيح أطرافاً إسرائيلية وأمريكية وأوروبية المضاربة بالعملة الرقمية، فيما المواطن الغزي العادي سيجد نفسه مجبراً على استخدامها في المنشآت الاقتصادية والتجارية، مثل استيراد المواد الغذائية أو توفير الخدمات الأساسية، دون أن تلغي العملات الأخرى، لكنها ستحد بشكل كبير من دورها.
ويشير مسيف إلى أن هذه الخطوة ستعمّق الانفصال بين اقتصاد الضفة الغربية وغزة، مؤكداً أن العوامل الجغرافية والسياسية القائمة تجعل الفصل شبه كامل، وأن فرض العملة الرقمية سيجبر المنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية على التعامل معها إذا أرادت التجارة مع غزة، ما يعني سيطرة مطلقة على السيادة المالية وفرض نظام اقتصادي يحدّ من أي استقلال مالي مستقبلي للفلسطينيين.

آثار سياسية وأمنية كبيرة

ويوضح مسيف أن اعتماد العملة الرقمية في غزة يترتب عليه آثار سياسية وأمنية كبيرة، حيث ستربط القطاع بمنظومات مالية وسيبرانية متقدمة تحت إشراف الاحتلال، وستقضي عملياً على أي محاولة للسيطرة الفلسطينية على المعابر أو تنظيم حركة التجارة والاستثمار بحرية.
ويؤكد مسيف أن المشروع لا يخدم الفلسطينيين، بل يعمّق الاحتلال ويحوّل القطاع إلى كيان اقتصادي تابع بالكامل، مع استمرار فرض قيود ومعايير إسرائيلية على كل المعاملات المالية، مما يجعل القطاع هشاً وغير قادر على تحقيق أي تنمية مستدامة.
ويرى مسيف أن إدخال العملة الرقمية يمثل خطوة خطيرة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، ويكرس الانفصال الفلسطيني، ويضع مستقبل الاقتصاد الوطني في قبضة الاحتلال، مشيراً إلى أن أي نجاح مزعوم للعملة سيكون محدوداً على المؤسسات الكبرى، بينما سيظل المواطن في غزة تحت الإكراه الرقمي وسيطرة خارجية على حياته الاقتصادية اليومية.

خطوة جديدة نحو التبعية الاقتصادية

يعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن الحديث عن إدخال عملة رقمية في قطاع غزة يمثل خطوة جديدة ضمن آليات تتجه نحو التبعية الاقتصادية الفلسطينية للاقتصاد الإسرائيلي، واصفًا إياها بـ”السلاح الصامت” الذي سيزيد من التضييق على الاقتصاد الفلسطيني.
ويوضح أبو الروس أن المتحكم الأول والوحيد بهذه العملة سيكون الجانب الإسرائيلي، ما يعيد فرض قيود وعقوبات على الاقتصاد الفلسطيني كما تفعل إسرائيل حالياً عبر المقاصة والمعابر، ويحول العملة إلى أداة للسيطرة والتهديد.
ويشير أبو الروس إلى أن هذه العملة لن تخدم الصالح الفلسطيني، خاصة في ظل وجود عملة الاحتلال “الشيكل”، موضحًا أن وجود عملة رقمية بإشراف إسرائيلي يعيد هيكلة الاقتصاد في غزة ويتيح للسلطات الإسرائيلية التحكم في الوارد والصادر، وفي المعاملات اليومية لأهالي القطاع.

العملة الرقمية كأداة عقاب

ويشير أبو الروس إلى أن العملة الرقمية قد تستخدم كأداة عقاب، بحيث يُحرم أهالي غزة من استخدامها عند ممارسة إسرائيل لأي شكل من أشكال العقوبات الاقتصادية أو السياسية بحقهم.
ويوضح أبو الروس أن اعتماد عملة رقمية مستقلة لغزة سيزيد من الشرخ الاقتصادي والسياسي بين القطاع والضفة الغربية، ويعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين، بما يعزز الفصل الممنهج الذي تنتهجه إسرائيل منذ فترة طويلة.
ويؤكد أبو الروس أن السيطرة الإسرائيلية على العملة ستتيح لها جني مكاسب كبيرة، خاصة من خلال التبادل بالدولار وتحويله إلى الشيكل بسعر يحقق أرباحاً كبيرة للاقتصاد الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين، ما يعمق الظلم المالي والاقتصادي بحق الاقتصاد الفلسطيني.

القضاء على احتمالات وجود عملة فلسطينية

ويحذر أبو الروس من أن هذه الخطوة قد تقضي عملياً على أي احتمال مستقبلي لوجود عملة فلسطينية، حتى بعد أكثر من ثلاثين عاماً على اتفاقية باريس الاقتصادية، مؤكدًا أن الهيمنة الرقمية مدعومة دولياً، ما يعزز موقع العملة الإسرائيلية ويقوي السيطرة الاقتصادية والسياسية لإسرائيل على قطاع غزة.
ويشير أبو الروس إلى أن المواطن في غزة، رغم حاجته لأي وسيلة لإدارة حياته اليومية، سيكون في النهاية تحت وطأة الهيمنة الاقتصادية الكاملة، مما يضع مستقبل الاقتصاد الفلسطيني على المحك ويقوّض قدرته على تقرير مصيره المالي والسياسي.

افتقاد الواقعية

يعتبر الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن الحديث عن إدخال عملة رقمية في قطاع غزة، ضمن تصورات مجلس السلام، يفتقد إلى الواقعية ويأتي في وقت تتصدر فيه أولويات المواطنين إعادة الإعمار والإغاثة واستئناف الحياة الطبيعية بعد سنوات الحرب والضغط الاقتصادي.
ويوضح أبو غوش أن أولويات المجلس تختلف، حيث تنطلق بالأساس من الحفاظ على المصلحة الإسرائيلية، عبر قوات دولية، وهو ما يجعل مشروع العملة الرقمية يحمل أبعاداً سياسية أكثر من اقتصادية.
ويشير أبو غوش إلى غموض طبيعة المشروع الأمريكي في القطاع، موضحاً أن الأموال التي جُمعت لصالح مجلس السلام غير واضحة في تخصيصها، سواء للقطاع ككل أو لأغراض محددة، وما إذا كانت ستدعم المشروع الاقتصادي للعملة الرقمية.

العملة الرقمية والمدعّمات الاقتصادية

ويؤكد أبو غوش أن أي عملة رقمية تحتاج إلى مدعّمات اقتصادية قوية واستقرار سياسي وقدرة على السيطرة على المعابر والحدود وتدفق التجارة وجذب الاستثمارات، وهو ما يفتقده قطاع غزة في الوقت الحالي.
ويحذر أبو غوش من أن إصدار عملة منفردة في غزة يعمّق الانفصال الفلسطيني بين الضفة الغربية والقطاع، ويبعد غزة عن المشروع الوطني الفلسطيني، ويخلق فجوة كبيرة بين ما يُناقش على المستوى النظري وما هو واقع على الأرض.
ويرى أبو غوش أن نجاح أي عملة يعتمد على توفر استقرار سياسي طويل الأمد، وسيطرة كاملة على الموانئ والمعابر، وجذب الاستثمارات، وتأمين إعادة الإعمار بشكل واضح، وهي عناصر غير متوافرة حالياً.
ويؤكد أبو غوش أن أي محاولة لإطلاق العملة الرقمية بدون هذه الأسس ستكون بلا قيمة اقتصادية وسياسية، وستكرّس الانفصال بين الضفة وغزة، وتضع القطاع خارج المشروع الوطني الفلسطيني، مع استمرار الفجوة بين الواقع والحديث النظري عن العملة الرقمية، مما يجعل المشروع محفوفاً بالمخاطر الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

تعميق السيطرة الإسرائيلية على القطاع

يحذر الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة من أن الحديث عن إدخال عملة رقمية في قطاع غزة، كما يتم الحديث عنه من قبل “مجلس السلام”، يأتي ضمن محاولات لتعميق السيطرة الإسرائيلية على القطاع، ليس فقط من الناحية الأمنية بل أيضاً الاقتصادية.
ويوضح عفانة أن هذه الخطوة قد تمس القطاع المصرفي بشكل مباشر، من خلال فرض رقابة رقمية على الحسابات والتعاملات النقدية لأهالي غزة، في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة القطاع بعد سنوات من الحرب والضغط الاقتصادي والاجتماعي المستمر.
ويشير عفانة إلى أن إدخال العملة الرقمية سيعزز فصل غزة عن الضفة الغربية على المستوى الإداري والاقتصادي والمصرفي، وتحويل القطاع إلى كيان منفصل في تعاملاته المالية.
ويرى عفانة أن حاجة المواطنين للتعاملات البنكية اليومية، خاصة مع شح السيولة النقدية، ستسهل على سلطات الاحتلال فرض آليات عمل جديدة، تشمل اعتماد العملة الرقمية، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في النقد الورقي والمعدني بسبب منع إسرائيل إدخاله، إضافة إلى تآكل أو مصادرة ما هو متوفر خلال سنوات الحرب.
ويؤكد عفانة أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الاقتصاد اليومي في غزة، واستغلال الوضع الإنساني والمالي الصعب لتوسيع النفوذ الرقمي على حياة المواطنين، ما يضع القطاع في مواجهة مباشرة مع نظام مالي مشروط ومراقب بالكامل.

تحدي السيادة الفلسطينية

تعتبر الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي أن مشروع العملة الرقمية المقترحة من قبل مجلس السلام لقطاع غزة قد يبدو في البداية حلاً تقنياً لأزمة السيولة الحادة التي يعانيها القطاع منذ أكتوبر 2023، نتيجة منع إدخال النقد وإغلاق فروع البنوك، حيث تعتمد الغالبية العظمى من أهالي قطاع غزة حالياً على الشيكل الإسرائيلي في الرواتب والمعاملات اليومية، لكن الأمر أعمق من أن يكون حلاً تقنياً.
وتشير الرنتيسي إلى ما كشفته فاييننشال تايمز عن نقاشات داخل ما يُسمى مجلس السلام حول إمكانية طرح عملة رقمية مرتبطة بالدولار لإعادة تشغيل دورة الدفع في اقتصاد شبه مشلول، مؤكدة أن المسألة أعمق من مجرد معالجة نقص النقد.
وتشير الرنتيسي إلى أن أي عملة رقمية تُنشأ خارج الإطار الفلسطيني الرسمي وتحت إشراف جهات مدعومة إسرائيلياً تشكل تحدياً للسيادة الفلسطينية، حيث يطرح السؤال حول من يمتلك مفاتيح النظام المالي ومن يحدد قواعده.

التحكم الخارجي بقطاع غزة

وترى الرنتيسي أن ربط العملة بالدولار يمنح استقراراً نسبياً لكنه ينقل مركز الثقل النقدي إلى الخارج، ويقلص دور سلطة النقد الفلسطينية في غزة، ويجعل القطاع عرضة للسيطرة والتحكم الخارجي.
وتحذر الرنتيسي من أن المحافظ الرقمية في ظل الحصار والاحتلال ليست مجرد وسيلة دفع، بل منصة يمكن للجهة المشغلة من خلالها تجميد الحسابات أو تقييد المعاملات، ما يمنحها سلطة مباشرة على حياة المواطنين اليومية.
وعلى مستوى تأثير ذلك على العلاقة بين الضفة وغزة، تشير الرنتيسي إلى أن اعتماد نظام رقمي مستقل مرتبط بالدولار في غزة مقابل استمرار الضفة في النظام التقليدي المرتبط بالشيكل وسلطة النقد، يؤدي إلى ازدواجية نقدية تعقد التحويلات بين المنطقتين، وتزيد كلفة المعاملات، وتعيق أي جهود مستقبلية لتوحيد السياسة المالية الفلسطينية.
وترى الرنتيسي أن مشروع العملة الرقمية يحمل بعداً عملياً لمعالجة أزمة السيولة، لكنه يحمل أيضاً أبعاداً سياسية وسيادية حساسة، إذ أن نجاحه أو خطورته يعتمد على من يضع قواعد النظام ومن يمتلك القدرة على تشغيله أو إيقافه، مما يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه مسألة أمنية واقتصادية وسياسية في آن واحد.

زامير عن الحرب على إيران: “معركة مصيرية لضمان بقاء إسرائيل”

تل ابيب /PNN/ قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اليوم السبت، إن الحرب ضد إيران تشكل “معركة مصيرية كبرى”، وادعى أنها تهدف إلى إزالة ما وصفه بـ”تهديد وجودي متواصل”، وشدد على أنها تجري “بالتعاون وبمستوى تنسيق غير مسبوق مع الجيش الأميركي”.

وجاءت تصريحات زامير في خطاب مصوّر مسجّل، ركّز فيه على تبرير دوافع الحرب على إيران، معتبرا أنها ضرورية لـ”تدمير إمكانيات وتفكيك قدرات النظام الإيراني”، وأضاف أن المواجهة الحالية “تضمن بقاءنا ومستقبلنا في أرض أجدادنا”، على حد تعبيره.

وأضاف أن “الامتناع عن العمل” لم يكن خيارا مطروحا، في إشارة إلى الرواية الإسرائيلية التي تبرر الضربة باعتبارها خطوة استباقية، وكان قد كررها وزير الخارجية، غدعون ساعر، في بيان صدر عنه، بينما لم يقدم معطيات مستقلة تدعم ادعاءاته بشأن طبيعة التهديد.

وفي خطاب حمل بعدًا أيديولوجيًا واضحًا، شدد زامير على أن الجيش في “درجة استعداد عالية دفاعا وهجوما”، وأن العملية تأتي بعد أشهر من التحضير والتنسيق مع واشنطن، في إطار ما وصفه بـ”تعاون وثيق بصورة غير مسبوقة تاريخيا”.

استدعاء الحرب الأخيرة

وعاد زامير إلى الحرب السابقة التي شنتها إسرائيل على إيران في حزيران/ يونيو الماضي، وقال إنها “ضربت البرنامج النووي الإيراني وأعادته إلى الوراء”، كما استهدفت منظومة الصواريخ الباليستية. وادعى أنها “أثبتت أن النظام الإيراني هش”، وأنها أدت إلى “شقوق في استقراره الداخلي”.

وأشار إلى تعاون سابق مع الولايات المتحدة في العملية التي استهدفت من خلالها واشنطن المنشآت النووية الإيرانية في ضربة مهدت لإنهاء الحرب الإسرائيلية، قائلاً إن مقاتلات أميركية “وجهت ضربة فتاكة إلى المنشآت النووية الإيرانية”.

وزعم أن إيران، رغم تلك الضربات، “لم تتراجع عن رؤيتها ونواياها لتدمير دولة إسرائيل”، وأنها واصلت تطوير برنامجها النووي وزيادة إنتاج الصواريخ الباليستية بوتيرة أسرع من السابق.

تنسيق “غير مسبوق” مع واشنطن

وقال زامير إن الأشهر الأخيرة شهدت، بتوجيه من المستوى السياسي، “عملية تحضير متعمقة للقتال”، بالتنسيق مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية وقائد القيادة المركزية الأميركية.

ووصف هذا التنسيق بأنه “تعاون وثيق بصورة غير مسبوقة تاريخيًا بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي”.

مئات الأهداف وانتشار متعدد الجبهات

وقال زامير إن طياري سلاح الجو الإسرائيلي “يهاجمون المئات من الأهداف في أرجاء إيران”، في عملية وصفها بأنها “ذات خطورة عالية”، وبالتنسيق مع الغارات الأميركية.

وأشار إلى أن الدفاعات الجوية وسلاح البحرية “منتشران لحماية المجالين الجوي والبحري” في مواجهة رشقات صاروخية.

وأضاف أن القوات البرية تنتشر على الحدود “للتصدي لأي محاولة لاجتياح الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية”

وتحدث كذلك عن جاهزية قيادة الجبهة الداخلية، بالتعاون مع الشرطة وقوات الطوارئ، لحماية المدنيين، لكنه أقرّ بأن “الحماية ليست مطلقة”، محذرًا من “الاستخفاف بقدرة العدو على إلحاق الضرر”.

تعبئة معنوية ورسائل داخلية

وخاطب زامير الجمهور الإسرائيلي داعيًا إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية، معتبرًا أن “الالتزام بهذه التوجيهات ينقذ الأرواح”.

وقال إنه اطّلع خلال الأسابيع الماضية على جاهزية القوات، مشيرًا إلى أن المقاتلين يعملون “ككتلة واحدة بسرية تامة”، ووصفهم بأنهم “مصدر فخر للإسرائيليين”.

وشدد على أن الجيش الإسرائيلي “يركز بشكل مطلق على الانتصار فقط لا غير”، متوعدًا بأن “أي عدو يهدد أمن دولة إسرائيل سيدفع ثمنًا باهظًا”.

اختتم زامير خطابه بإشارات دينية وتاريخية، مستحضرًا “قصة سفر أستر” ومعتبرًا أنها “دليل على خلود إسرائيل”، ومشيرًا إلى أن المسؤولية عن المصير “تقع أولًا وقبل كل شيء على عاتقنا”.

ودعا الجنود الإسرائيليين إلى تنفيذ مهامهم بروح “البطولة الصهيونية”، على حد تعبيره، قائلاً: “انطلقوا إلى مهامكم واخترقوا أرض العدو. تدعمكم دولة كاملة – حتى الانتصار”.

الولايات المتحدة الأميركية تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي للشهر الجاري

نيويورك- معا- تتولى الولايات المتحدة الأميركية رسميا، اليوم الأحد، رئاسة مجلس الأمن الدولي الدورية لشهر آذار الحالي، خلفا للمملكة المتحدة.

ويعقد المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مؤتمرا صحفيا غدا الاثنين، يطلع خلاله الصحافة المعتمدة على برنامج عمل المجلس بعد أن يجيز مجلس الأمن البرنامج في جلسة صباحية من اليوم ذاته.

ويتكون المجلس من 15 دولة، لكل منها صوت واحد، منها خمس دول دائمة العضوية، ولها حق النقض “الفيتو” وهي: الاتحاد الروسي، فرنسا، الصين، المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية و10 دول أعضاء غير دائمة العضوية تنتخب لمدة عامين من قبل الجمعية العامة حسب التوزيع الجغرافي المعتمد، وهي: الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والدنمارك واليونان ولاتفيا والباكستان والبحرين وبنما وكولومبيا.

ومجلس الأمن، أحد أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية الستة التي تشمل الأمانة العامة والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، إضافة الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية والأخير غير فعال.

تأهب إسرائيلي على جبهات الشمال والأردن خشية ردود فعل منسقة عقب ضرب إيران

 

كشفت تقارير عسكرية عن حالة من التوجس تسود أروقة جيش الاحتلال الإسرائيلي حيال إمكانية تعرض الحدود الشمالية والشرقية لهجمات مباغتة. وتأتي هذه المخاوف في أعقاب الضربة الجوية الأولى التي استهدفت منظومات الصواريخ الإيرانية، حيث تشير التقديرات إلى احتمال تكرار سيناريو ‘طوفان الأقصى’ عبر الحدود السورية أو الأردنية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم المشترك الذي نفذته قوات إسرائيلية وأمريكية استهدف بشكل أساسي تحييد قدرات الردع الإيرانية المتمثلة في منصات إطلاق الصواريخ الباليستية. وقد ركزت الموجة الأولى من الغارات على تدمير المواقع الجاهزة للإطلاق سواء كانت فوق سطح الأرض أو في منشآت محصنة تحتها، بالإضافة إلى استهداف مراكز القيادة والسيطرة.

وبحسب التحليلات العسكرية، فإن الهجوم سعى أيضاً إلى تقويض ما تبقى من شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، بما في ذلك المنظومات قصيرة المدى. ويهدف هذا الإجراء إلى تأمين مسارات الصواريخ الأمريكية من طراز ‘توماهوك’ وضمان وصولها إلى أهدافها دون اعتراض، مما يمهد الطريق لموجات تدميرية أوسع تستهدف مفاصل النظام السيادية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الضربة الأولى ألحقت أضراراً جسيمة بقدرة طهران على إدارة عمليات إطلاق الصواريخ بشكل مركزي. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن عمليات الإطلاق الحالية للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية تتم عبر قادة محليين في المناطق التي لم تطلها الغارات، والذين يعمدون إلى الإطلاق السريع خشية تدمير مخازنهم.

ويواجه القادة الميدانيون في إيران تحديات لوجستية كبيرة، حيث يتطلب توجيه الصواريخ نحو القواعد الأمريكية والمنشآت الإسرائيلية إعادة تخطيط مستمرة تحت ضغط القصف. وهذا يفسر إطلاق الصواريخ في مجموعات صغيرة وبشكل متواصل بدلاً من الرشقات الكثيفة المنسقة، مما يمنح الدفاعات الجوية فرصة أكبر للتعامل معها رغم بقاء المستوطنين في الملاجئ.

وفي سياق متصل، بدأ جيش الاحتلال حشداً عسكرياً مكثفاً على طول الحدود مع لبنان وسوريا، مع مراقبة دقيقة للحدود الأردنية بناءً على تقارير استخباراتية. وتسود مخاوف من قيام فصائل مسلحة عراقية بالتعاون مع الحوثيين وما تبقى من قوة الرضوان بتنفيذ تسلل بري سريع باستخدام سيارات دفع رباعي وفان عبر منطقة الجولان.

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على الفصائل المرتبطة بإيران، بل تمتد لتشمل تحركات لعناصر متشددة في منطقة درعا جنوب سوريا. ويرى المحللون أن حالة الفوضى المحتملة قد تدفع مجموعات مسلحة لاستغلال الثغرات الأمنية وتنفيذ عمليات هجومية تستهدف العمق الإسرائيلي من جهات غير متوقعة، مما يربك حسابات الجبهة الداخلية.

وتعيد هذه العمليات المشتركة إلى الأذهان سيناريوهات عسكرية سابقة نفذتها الولايات المتحدة ضد منشآت نووية وعسكرية إيرانية في سنوات سابقة. ويهدف التنسيق الحالي إلى إزالة كافة التهديدات التي قد تواجه القواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط قبل الانخراط الكامل في مواجهة شاملة، مع الحفاظ على عنصر المباغتة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد البحري، أفادت مصادر بأن حاملة الطائرات الأمريكية ‘لينكولن’ لعبت دوراً محورياً في استهداف جنوب غرب إيران ومنشآت بحرية تابعة للحرس الثوري. وشملت الغارات ميناء بندر عباس الاستراتيجي، في خطوة استباقية لمنع إيران من تنفيذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

وقبيل بدء الهجوم على العمق الإيراني، شن جيش الاحتلال غارات مكثفة على مواقع تابعة لحزب الله في لبنان استهدفت منظومات الرصد والإنذار المبكر. وكان الهدف من هذه الضربات تعطيل قدرة الحزب على إخطار طهران بتحرك الطائرات الحربية، مما ساهم في تأخير رد الفعل الإيراني الأولي على الموجة الأولى من القصف.

ميدانياً في طهران، طال القصف شوارع حيوية ومحيط وزارات سيادية ومطار مهر أباد، فيما تم تأمين المرشد الإيراني علي خامنئي في موقع سري خارج العاصمة. وتزامن ذلك مع إعلان يسرائيل كاتس أن الهجوم الاستباقي جاء بتنسيق كامل مع واشنطن لضمان شل القدرات الهجومية الإيرانية قبل انطلاقها.

وفي ظل هذا التصعيد الإقليمي، يواصل الاحتلال عدوانه على قطاع غزة، حيث استشهد 7 فلسطينيين في غارات جديدة يوم الجمعة. وبذلك ترتفع حصيلة الضحايا في القطاع إلى أكثر من 72 ألف شهيد منذ أكتوبر 2023، وسط استمرار الحصار الخانق وتدمير البنى التحتية بالتزامن مع اشتعال الجبهات الإقليمية.

ختاماً، تترقب المنطقة نتائج هذا الصدام المباشر غير المسبوق بين المحور الإسرائيلي الأمريكي وإيران، في ظل إغلاق كامل للمجالات الجوية في العراق وإسرائيل وإيران. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة الدفاعات الجوية الأمريكية على الصمود أمام موجات الرد الإيرانية المحتملة، خاصة مع تقارير تشير إلى نقص في مخزون صواريخ الاعتراض.